يأتي تصنيف الولايات المتحدة هذا بعد تكرار عمليات اعتراض بحريتها قوارب في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي، ووصول مجموعة حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى منطقة البحر الكاريبي في نوفمبر/تشرين الثاني. تقول الولايات المتحدة إن الحشد العسكري يستهدف تهريب المخدرات، لكن كاراكاس تتهم واشنطن باستخدامه كذريعة لخطط "إمبريالية" للإطاحة بإدارة مادورو، وهو رأي يكرره بعض المحللين.
لطالما عانت فنزويلا من عدم الاستقرار السياسي والانحدار الاقتصادي، الذي يعود جزئيا إلى اعتمادها على النفط. وقد أدى هذا الضعف، الذي تفاقم بسبب سنوات من العقوبات، إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم في حين يسعى الفنزويليون لتحقيق الاستقرار وفرص أفضل في الخارج. فيما يلي 10 رسوم توضيحية لكيفية وصول فنزويلا إلى هذه النقطة:
فنزويلا بإيجاز
فنزويلا هي موطن لنحو 28.4 مليون نسمة، مما يجعلها الدولة رقم 53 من حيث عدد السكان في العالم.
يعيش نحو 85% من سكانها في مناطق حضرية في شمال البلاد، وهي منطقة جبلية ساحلية حيث تقع معظم المدن الكبرى.
المدن الأكثر كثافة بالسكان هي: العاصمة كاراكاس (3 ملايين نسمة)، ماراكايبو (2.4 مليون) وفلنسيا (مليونان).
ووفقا لبيانات البنك الدولي الأخيرة، يبلغ متوسط العمر المتوقع في فنزويلا نحو 73 عاما بمعدل خصوبة يبلغ اثنين، مما يعني أن كل امرأة تنجب في المتوسط طفلين. وهذا أعلى بكثير من العديد من الدول الغربية، حيث تكون معدلات الخصوبة أقل بكثير من معدل الإحلال البالغ 2.1، وهو عدد الأطفال الذي يجب أن تنجبه المرأة للحفاظ على مستوى السكان الحالي.
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا 108.5 مليارات دولار، مما يجعلها واحدة من أصغر الاقتصادات في أميركا اللاتينية على الرغم من مواردها الطبيعية الهائلة.
يُعتبر نحو 90% من سكان فنزويلا مسيحيين، أغلبهم من الكاثوليك.
حصلت فنزويلا على استقلالها عن إسبانيا في عام 1811. اللغة الإسبانية هي اللغة الرسمية لفنزويلا، ولكن يتم التحدث بعدة لغات أصلية أيضا.

ما حجم فنزويلا؟
من حيث المساحة، تعد فنزويلا الدولة رقم 32 من حيث الحجم في العالم والسادسة في أميركا الجنوبية، حيث تغطي 916 ألفا و445 كيلومترا مربعا (353 ألفا و841 ميلا مربعا). تُعد فنزويلا مساوية تقريبا لحجم نيجيريا أو باكستان وأكبر بنحو 1.5 مرة من ولاية تكساس الأميركية.
يتشكل منظرها الطبيعي من الجبال، بما في ذلك جبال الأنديز في الغرب والسلسلة الجبلية الساحلية في الشمال والشرق، الغابات الاستوائية، بما في ذلك غابات الأمازون المطيرة، إلى جانب السهول الأنهار، والسواحل.

القيادة السياسية
شهد المشهد السياسي في فنزويلا تاريخيا تقلبا بين الحكم الديمقراطي، والشعبوية، والحكم الصارم. منذ نهاية الحكم العسكري في عام 1958، حيث تناوبت الحكومات على السلطة في البلاد، وكان يقودها حزبان رئيسيان، هما: العمل الديمقراطي، وهو حزب ديمقراطي اجتماعي، وحزب الديمقراطيين المسيحيين COPEI.
بحلول الثمانينيات، بدأ الاقتصاد الفنزويلي المعتمد على النفط في التراجع. تسببت أزمة فائض النفط العالمي في ركود حاد، مما أجبر فنزويلا على طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي واعتماد تدابير تقشفية غير شعبية. أدى التراجع الاقتصادي والفساد وتزايد خيبة الأمل الشعبية من الأحزاب التقليدية إلى إضعاف النظام السياسي الثنائي خلال التسعينيات.
مهدت هذه الاضطرابات الطريق لظهور هوغو شافيز، وهو ضابط عسكري سابق قاد انقلابا فاشلا في عام 1992. واعتمادا على الغضب الشعبي تجاه ما رآه العديد من الفنزويليين نظاما سياسيا فاسدا، تم انتخاب شافيز رئيسا في عام 1999 بعد أن وعد بإلغاء النظام السياسي القديم.
بمجرد توليه السلطة، أطلق ما سماه الثورة البوليفارية، نسبة إلى سيمون بوليفار، زعيم الاستقلال في أميركا الجنوبية. قام شافيز بتوجيه عائدات النفط إلى البرامج الاجتماعية التي وسعت فرص الوصول إلى الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والإنفاق العسكري بدلا من التوجه مباشرة إلى النخبة السياسية عبر نظام الرعاية. وفي حين خفضت حكومة شافيز الشعبوية الفقر وعدم المساواة في البداية، فقد وضع الإنفاق غير المستدام واعتمادها العميق على النفط البلاد في مهب الريح.
بحلول منتصف العقد الثاني من القرن الـ21، أدى انهيار النفط وتشديد العقوبات الأميركية إلى أزمة اقتصادية كبيرة، مما أدى إلى واحدة من أكبر حركات الهجرة الجماعية في العالم.
بعد وفاة شافيز في عام 2013، تولى نيكولاس مادورو، الذي اختاره خليفته، رئاسة الجمهورية ودمج الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا ليصبح القوة السياسية المهيمنة في البلاد.

اقتصاد فنزويلا وشركاؤها التجاريون
تُمول فنزويلا غالبية ميزانية حكومتها من عائدات النفط. في عام 2024، قُدرت عائدات تصدير النفط والضرائب المدفوعة من قبل شركة النفط الحكومية PDVSA بأنها تشكل نحو 58% من دخل الدولة.
شهد اقتصاد البلاد اضطرابا عميقا لأكثر من 4 عقود، وانكمش ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من 70% بين عامي 2014 و2024. ومع ذلك، في عام 2023، خففت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بعض العقوبات على النفط والغاز، مما أدى إلى معدل نمو سنوي بنسبة 5% عام 2023.
توقع المسؤولون الحكوميون نموا بنسبة 8% في عام 2024. وفقا لـ"Trading Economics"، كان النمو في الربع الثالث من هذا العام 8.7% على أساس سنوي، مدفوعا إلى حد كبير بزيادة في نشاط النفط.
في عام 2023، شكّل البترول الخام نصف صادرات فنزويلا. كانت الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لفنزويلا، حيث اشترت نصف صادرات فنزويلا، ومعظمها من البترول الخام.
يُعد كوك النفط وهو مادة صلبة تستخرج من النفط الثقيل، ثاني أكبر الصادرات من فنزويلا، حيث يمثل أكثر من 7% من إجمالي الصادرات.
في عام 2023، كانت الصين ثاني أكبر شريك تجاري لفنزويلا، حيث شكلت نحو 10% من إجمالي صادراتها، نصفها كان من كوك النفط.
كانت إسبانيا ثالث أكبر شريك تجاري لفنزويلا في عام 2023، حيث شكلت نحو 9% من صادراتها، ومعظمها من البترول الخام.

أكبر احتياطات النفط المؤكدة في العالم
تضم فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية معروفة، تقدر بـ303 مليارات برميل (Bbbl) حتى عام 2023.
ومع ذلك، وفقا لبيانات من مرصد التعقيد الاقتصادي، صدرت فنزويلا نفطا خاما بقيمة 4.05 مليارات دولار فقط في عام 2023. وهذا أقل بكثير من المصدرين الرئيسيين الآخرين، بما في ذلك السعودية (181 مليار دولار)، الولايات المتحدة (125 مليار دولار) وروسيا (122 مليار دولار).
تتركز احتياطيات النفط في فنزويلا أساسا في حزام أورينوكو، وهو منطقة شاسعة في الجزء الشرقي من البلاد تغطي نحو 55 ألف كيلومتر مربع (21 ألفا و235 ميلا مربعا).
يحتوي حزام أورينوكو على نفط ثقيل جدا، وهو عالي اللزوجة والكثافة، مما يجعله أصعب وأغلى في الاستخراج مقارنة بالنفط الخام التقليدي. تتطلب عملية إنتاج النفط من هذه المنطقة تقنيات متقدمة، مثل حقن البخار والخلط مع نفوط أخف لجعله قابلا للتسويق.
نظرا لكثافة النفط ومحتواه الكبريتي، يُباع النفط الخام الثقيل جدا عادة بخصم مقارنة بالنفوط الأخف.
بالإضافة إلى النفط الخام، تصدر فنزويلا كميات أقل من المنتجات البترولية المكررة، مثل البنزين والديزل، لكن إمكانياتها في زيادة هذه الصادرات محدودة بسبب البنية التحتية المتهالكة للمصافي والتحديات التقنية والعقوبات.

أزمة الهجرة
في العام 2015، انخفض صافي الهجرة في فنزويلا بشكل حاد مع تسجيل رقم قياسي بلغ 1.4 مليون شخص مهاجر في عام 2018.
على مدار العقد الماضي، عزز مادورو قبضته على السلطة، وأضعف المؤسسات الديمقراطية من خلال الرقابة، وتقييد الوصول إلى الإنترنت، واضطهاد الخصوم السياسيين.
إلى جانب العقوبات وآثار جائحة كوفيد-19 المستمرة، تفاقمت الأزمة الإنسانية في فنزويلا، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والماء والوقود والدواء. لا يزال نصف السكان يعيشون في فقر رغم التحسن الطفيف منذ عام 2021. وفي الوقت نفسه، يُقدر معدل التضخم لعام 2025 بنسبة 180%، وفقا لأرقام ستاتيستا، مما يعني أن الناس يواجهون أزمة حادة في تكلفة المعيشة.
غالبية الذين يغادرون فنزويلا فروا إلى دول في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. وقال مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن الأزمة الاقتصادية قد تم "تغذيتها بسياسات مدمرة وكليبتوقراطية (سلطة نهب المال العام) ميزت المشهد السياسي خلال آخر 20 عاما".
صافي الهجرة من فنزويلا

ما هو معدل البطالة؟
بلغ معدل البطالة في فنزويلا 5.5% في عام 2024. وبلغ متوسط البطالة 10% من عام 1999 إلى 2024، وحققت أعلى معدل لها على الإطلاق بنسبة 21% في عام 2003.

ما مدى تجهيز الجيش الفنزويلي؟
القوات المسلحة الفنزويلية مسؤولة بشكل أساسي عن حماية البلاد وحدودها، والأمن الداخلي وعمليات مكافحة المخدرات. ومع ذلك، وفقا لتقرير "التوازن العسكري"، وهو وثيقة مفتوحة المصدر عن القوات العسكرية والإنفاق حول العالم، فإن التدهور الاقتصادي لفنزويلا قد أضعف جهود تحديث جيشها. وفي عام 2018، كان لدى القوات المسلحة 123 ألف فرد عامل و8 آلاف من الاحتياط.
تحافظ فنزويلا على علاقات عسكرية وثيقة مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وتعتمد عليهم في الحصول على الأسلحة والتدريب. وقد جرت تدريبات عسكرية مشتركة مع هذه الدول في السنوات الأخيرة في الصين وروسيا، حيث كانت الأخيرة في ألعاب الجيش الدولية لعام 2022 التي استضافتها روسيا.
