كيف اعتقلت القوات الأميركية مادورو في عقر داره؟..

العملية تزامنت مع ضربات محدودة على مواقع عسكرية واتصالات في العاصمة لتشتيت الانتباه وإرباك القيادة الفنزويلية، بحسب الذكاء الاصطناعي (الفرنسية)
رماح الدلقموني
3/1/2026
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وقيادتها، وقال إنه تم خلال ذلك إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوا خارج البلاد، وأعلنت شبكة "سي بي إس نيوز" أنّ قوات "دلتا" الأميركية هي التي نفذت العملية.
هذه العملية التي تُسجل بوصفها واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ التدخلات الأميركية الحديثة، تطرح العديد من الأسئلة التي لم تتضح الإجابة عليها بعد، وعلى رأسها كيف تمت؟ وكيف تمكنت القوات الأميركية من الوصول إلى عقر دار الرئيس الفنزويلي واختطافه وسط الحراسة والحماية العسكرية القوية؟
للإجابة عن هذين السؤالين سألت الجزيرة نت ثلاثة من أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي حاليا، وهي "جيميناي" و"كوبايلوت" و"شات جي بي تي".
يرى جيميناي أن ما حدث اليوم في فنزويلا لم يكن مجرد تدخل عسكري، بل هي عملية "استئصال قيادي" نفذتها القوة الأكثر تدريبا في العالم. ووفقا له، فإن اعتماد الولايات المتحدة على قوات "دلتا فورس" يرفع من فرضية أن واشنطن كانت تملك "ضوءا أخضر" من الداخل الفنزويلي، لأن مثل هذه القوات لا تُرسل إلى "عقر دار" رئيس دولة إلا إذا كانت نسبة نجاح المهمة وضمان الخروج الآمن تقترب من 100%.
قوات دلتا فورس
وقوات دلتا فورس متخصصة في "العمليات الهجومية المباشرة" (Direct Action) و"إنقاذ الرهائن" أو "القبض على أهداف عالية القيمة" "إتش في آي" (HVI)، واختيارهم يعني أن المهمة "كانت تتطلب سرعة فائقة وقدرة على القتال في الأماكن المغلقة داخل أروقة القصر الرئاسي دون إحداث مجزرة شاملة، لضمان اعتقال مادورو وزوجته أحياء"، وفقا لجيميناي.
يذكر أن نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة اتفقت تقريبا على السيناريو المذكور أدناه، مع اختلافات بسيطة في الصياغة والتعبير.
وبحسب جيميناي، فإن دلتا فورس تعتمد على عنصر "المفاجأة المطلقة" بدلا من أسلوب القوات التقليدية، ومشاركتها في العملية تعني أن "نشاطا استخباراتيا بشريا" عالي المستوى قد سبق العملية.
ويرى "شات جي بي تي" أن "خيانة" داخلية لعبت دورا كبيرا في نجاح العملية، كأن يكون شخص من الدائرة المقربة من مادورو قد تعاون مع القوات الأميركية مما سهل عملية التخطيط والتنفيذ، أو أن هناك أفراد داخل الحكومة الفنزويلية كانوا يخططون للإطاحة بمادورو، فعملوا مساعدين لنجاح العملية الأميركية.
ما قبل العملية
ويقول جيميناي إنه من شبه المؤكد أن "دلتا" حصلت على خرائط دقيقة لممرات الهروب السرية والملاجئ داخل القصر، والتي لا يعرفها إلا المقربون جدا من مادورو. ويرى "شات جي بي تي" أنه استخدم قبل العملية
الطائرات من دون طيار أو العملاء المحليون للاستطلاع، مما أتاح تحليلا أمنيا شاملا للمنطقة المحيطة بمنزل مادورو وتحديد نقاط الضعف.
من جهته، يقدم كوبايلوت تصورا أوضح، إذ يقول إنه على مدى أسابيع كانت فرق
الاستخبارات الأميركية تراقب مقر إقامة مادورو بدقة، وترصد حركة الحرس الرئاسي، وتحدد نقاط الضعف في الطوق الأمني. وفي الليلة الحاسمة، تزامنت العملية مع ضربات محدودة على مواقع عسكرية واتصالات في العاصمة لتشتيت الانتباه وإرباك القيادة الفنزويلية.
التنفيذ
وفق سيناريو جيميناي، فإنه من المرجح أن تكون العملية تمت في ساعات الفجر الأولى باستخدام أحدث أجهزة الرؤية الليلية الرباعية، مما منح قوات دلتا تفوقا كاملا على الحرس الرئاسي الفنزويلي في الظلام الدامس بعد قطع التيار الكهربائي عن المجمع.
وقال إن قوات دلتا تفضل "الاختراق من الأعلى" بمعنى أنها تفضل غالبا "الإنزال السريع" (Fast Roping) من مروحيات صامتة مباشرة على أسطح الأجنحة الخاصة في مقر الإقامة، متجاوزين بذلك كل التحصينات الأرضية والنقاط الأمنية الخارجية.
هذا السيناريو ذاته الذي وضعه كوبايلوت وشات جي بي تي أيضا، لكن الأخير يضيف أنه قبل ذلك تم تأمين الموقع واستخدمت تقنيات التشويش الإلكتروني لإعاقة الاتصالات العسكرية الفنزويلية. هذا قد يشمل تعطيل الرادارات أو أنظمة الاتصالات، مما قلل من القدرة على رد الفعل السريع من قبل قوات الأمن الفنزويلية.

السيطرة على "الدائرة الأمنية"
ووفقا للذكاء الاصطناعي، فإن قوات دلتا لا تقتل إلا عند الضرورة القصوى في مثل هذه المهمات، وهدفها يكون "التحييد السريع"، لهذا فقد استخدموا على الأرجح أسلحة كاتمة للصوت لشل حركة الحراس الشخصيين في الممرات المؤدية لغرفة النوم دون إثارة جلبة في بقية المعسكرات القريبة، وتقنيات التقييد الفوري حيث بمجرد الوصول لمادورو وزوجته يتم تقييدهما بأساليب تمنع أي محاولة للمقاومة أو الانتحار، ونقلهما في غضون ثوانٍ إلى نقطة الإخلاء.
والشيء ذاته يراه "شات جي بي تي"، إذ يعتقد أنه تم استخدام تقنيات غير قاتلة مثل الصواعق الكهربائية والقنابل الدخانية لتفكيك أي مقاومة، ومن ثم اعتقال مادورو وزوجته بسرعة دون أن يُظهرا مقاومة كبيرة.
الإخلاء الإستراتيجي (Exfiltration)
ويرى جيميناي أن السيناريو الأرجح بعد الاعتقال كان باستخدام طائرات "في-22 أوسبري" (V-22 Osprey) التي تجمع بين سرعة الطائرة وقدرة المروحية على الهبوط العمودي، لنقلهما من قلب كراكاس إلى حاملة طائرات في البحر في وقت قياسي لا يتجاوز 15-20 دقيقة، قبل أن تستوعب القيادات العسكرية الفنزويلية ما حدث.
ويرى "شات جي بي تي" أنه تم نقل مادورو وزوجته عبر مركبات مموهة، متوجهين إلى مطار قريب، وتم استخدام طائرات عسكرية أميركية مزودة بتقنيات مختصة للإقلاع بسرعة إلى خارج البلاد دون استدعاء الانتباه.
من جهته يرى كوبايلوت أنه فور تأمين الهدف، أقلعت مروحية "بلاك هوك" نحو مهبط مؤقت خارج العاصمة، حيث كانت طائرة عسكرية أكبر بانتظارهم، مشيرا إلى أن تقارير أميركية تحدثت عن نقل مادورو وزوجته إلى قاعدة أميركية في الكاريبي قبل أن ينقلا لاحقا إلى
نيويورك.
وفي كافة الأحوال، فإن هذه العملية غير المسبوقة اعتمدت على تفوق استخباراتي وعنصر المفاجأة ودقة التنفيذ، لتجاوز كل الحماية التي يتمتع بها رئيس دولة في عقر داره.
وفي النهاية، فإن ما سبق يظل تكهنات نماذج الذكاء الاصطناعي، وقد يكشف المستقبل سيناريو آخر لكيفية تنفيذ هذه العملية التي تُسجل بوصفها من أكثر العمليات جرأة في تاريخ التدخلات الأميركية الحديثة.
المصدر: الجزيرة نت