
إرهاب المخدرات
وقال ترامب إن مادورو اعتقل برفقة زوجته سيليا فلوريس، وإنهما سيواجهان القضاء الأميركي بعد توجيه اتهامات لهما في إحدى محاكم
نيويورك الجنوبية، تتعلق بما وصفه بـ"إرهاب المخدرات" ضد الولايات المتحدة ومواطنيها. وأضاف أن المتهميْن نقلا على متن سفينة متجهة إلى الأراضي الأميركية تمهيدا لاستكمال الإجراءات القضائية.
وأشاد ترامب بأداء القوات المسلحة الأميركية وجهات إنفاذ القانون، مؤكدا أن العملية نفذت بسرعة وفتك ودقة، دون مقتل أي جندي أميركي أو فقدان أي معدات عسكرية. وقال إن عددا كبيرا من المروحيات والمقاتلات والجنود شاركوا في العملية، مشددا على أن الجيش الأميركي يظل "الأقوى في العالم" من حيث القدرات والمهارات والتجهيزات.
وربط الرئيس الأميركي العملية بالجهود الأميركية لمكافحة تهريب المخدرات، قائلا إن نسبة كبيرة من المخدرات التي كانت تصل إلى الولايات المتحدة عبر البحر مصدرها فنزويلا، وأكد أن العملية أسهمت -بحسب تعبيره- في القضاء على نسبة كبيرة من هذه الأنشطة.
وأضاف أن مادورو كان يقود شبكة إجرامية منظمة من بينها ما يعرف بـ"كارتل دي لوس سوليس"، المسؤول -وفق قوله- عن موت آلاف الأميركيين خلال السنوات الماضية.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال المرحلة المقبلة إلى أن تتوفر الظروف لإطلاق عملية انتقالية عادلة، مشددا على أن
واشنطن لن تقبل بعودة الأوضاع التي سادت خلال السنوات السابقة.
وقال إن بلاده ستبقى منخرطة في إدارة الملف الفنزويلي حتى يتم ضمان انتقال سياسي آمن يخدم مصالح الشعب الفنزويلي.
شركات أميركية تستثمر في فنزويلا
وفي السياق ذاته، أعلن ترامب أن شركات أميركية كبرى ستتجه إلى فنزويلا للاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما في قطاع النفط، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات ستضخ مليارات الدولارات بهدف إعادة بناء ما وصفها بالبنية التحتية المتهالكة وتحقيق عوائد اقتصادية لفنزويلا.
وحذر الرئيس الأميركي من أن بلاده مستعدة لتنفيذ موجة عسكرية ثانية، بل كبرى إذا اقتضت الضرورة، رغم تأكيده أن العملية الأولى كانت ناجحة ولا تستدعي حاليا تصعيدا إضافيا. وقال إن هذا الاستعداد يأتي في إطار ضمان تحقيق الأهداف الأميركية بالكامل.
وتحدث ترامب مطولا عن اتهام مادورو باستضافة خصوم الولايات المتحدة والسماح باستخدام الأراضي الفنزويلية لأنشطة تهدد الأمن القومي الأميركي، مشيرا إلى أن نظام مادورو انتهك، وفق وصفه، مبادئ السياسة الخارجية الأميركية، وأن واشنطن قررت إعادة العمل بعقيدة "مونرو" في سياق إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي في نصف الكرة الغربي.
وأكد الرئيس الأميركي أن الحظر المفروض على النفط الفنزويلي سيبقى ساريا، وأن الولايات المتحدة ستظل متموضعة عسكريا وتتخذ ما يلزم من قرارات حتى تحقيق ما وصفه بالرضا الكامل عن نتائج العملية. ووجه تحذيرا صريحا إلى القيادات السياسية والعسكرية الفنزويلية، قائلا إن ما حدث مع مادورو قد يتكرر مع آخرين في حال عدم التزامهم بما وصفها بمصالح شعبهم.
وختم ترامب كلمته بالقول إن مادورو "ترك الشعب الفنزويلي حرا"، معتبرا أن الوقت قد حان ليتمتع الفنزويليون بالحرية، ومؤكدا أن العملية العسكرية تشكل رسالة تحذير لكل من يهدد السيادة الأميركية أو حياة المواطنين الأميركيين.

مثال غير مسبوق على قوة الردع الأميركي
من جانبه، قال وزير الحرب الأميركي
بيت هيغسيث إن العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية مؤخرا تمثل نموذجا غير مسبوق من حيث البسالة والدقة والقوة، مؤكدا أن العالم بات يحترم الولايات المتحدة مجددا في ظل القيادة الحالية، وأن ما جرى يعكس مستوى عاليا من التنسيق والجاهزية داخل المؤسسة العسكرية الأميركية.
وفي كلمة ألقاها عقب إعلان الرئيس الأميركي تفاصيل العملية، وصف هيغسيث التحرك العسكري بـ"عملية مشتركة نفذت بشكل مثالي"، مؤكدا أنها أنجزت على أيدي نخبة من أفضل جنود الولايات المتحدة. وقال إن المحاربين الأميركيين "لا مثيل لهم في العالم"، مشيدا بما وصفها بالشجاعة والبسالة التي تجلت خلال تنفيذ العملية.
وأكد هيغسيث دعم وزارة الدفاع الكامل للرئيس دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه لا توجد دولة أخرى في العالم قادرة على تنفيذ عملية بهذا المستوى من التعقيد والدقة. وقال إن القيادة الأميركية الحالية أظهرت مزيجا من الحزم والقوة لم يشهده العالم من قبل، معتبرا أن هذه القيادة أعادت ترسيخ الردع الأميركي على الساحة الدولية.
وأوضح وزير الحرب أن خصوم الولايات المتحدة باتوا يدركون أن واشنطن قادرة على إسقاط قوتهم العسكرية "في أي وقت وفي أي مكان"، مشيرا إلى أن التنسيق العالي وسرعة التنفيذ ومستوى الفتك والدقة، جميعها برزت بوضوح خلال العملية التي نفذت في ساعات متأخرة من الليل.
وفي حديثه عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال هيغسيث إن مادورو "حظي بفرصته"، كما حظيت أطراف أخرى، لكنه لم يستجب، وكانت النتيجة -بحسب تعبيره- معروفة. وأضاف أن العملية تأتي في إطار جدية الإدارة الأميركية في وقف تدفق العصابات وأعمال العنف إلى داخل الولايات المتحدة، وكذلك في مواجهة تهريب المخدرات الذي وصفه بأنه يهدد المجتمع الأميركي.
وأشار وزير الحرب إلى أن الإدارة الأميركية جادة أيضا في استعادة ما وصفه بـ"النفط الذي سرق من الولايات المتحدة"، وفي إعادة تأسيس الهيمنة والردع الأميركيين على المستوى الدولي، مؤكدا أن هذه الأهداف ترتبط بشكل مباشر بأمن وسلامة وحرية وازدهار الشعب الأميركي.

دان كاين: عملية الحسم المطلق نفذت بدقة
وفي سياق متصل، أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين أن الجيش الأميركي نفذ، بتوجيه من الرئيس وبدعم وزارة الحرب، عملية عسكرية سرية في العاصمة الفنزويلية كراكاس لاعتقال نيكولاس مادورو وزوجته ضمن عملية حملت اسم "الحسم المطلق".
وأوضح كاين أن العملية خطط لها على مدى أربعة أشهر ونفذت ليلا بمشاركة برية وجوية وبحرية وفضائية مشتركة، وبالتنسيق مع وكالات
الاستخبارات الأميركية، مؤكدا أنها جرت بدقة عالية ومن دون خسائر في صفوف القوات الأميركية، قبل استخراج المعتقليْن بنجاح خارج فنزويلا.