بأي ذنب اعتقلها ترامب؟.. قصة المحامية والمقاتلة الأولى زوجة رئيس فنزويلا

نيكولاس مادورو يعانق زوجته سيليا فلوريس خلال فعالية في ساحة بوليفار في كراكاس في 7 فبراير/شباط 2019 (أسوشيتد برس)
سيد أحمد الخضر
4/1/2026
في حلقة إذاعية شهيرة في 2023 روت سيليا فلوريس أنها تعرفت قبل 30 عاما على شاب ذكي يدعى نيكولاس مادورو أثناء فعالية نضالية، وقررا ألا يفترقا منذ ذلك الحين.
ولم يفترقا فعلا، فاليوم اعتُقلت سيليا برفقة مادورو في عملية عسكرية أميركية، وتم اقتيادهما إلى سفينة حربية في الكاريبي ومنها نُقلا جوا إلى نيويورك.
فمن هي سيليا فلوريس؟
في بلدة تيناكيو بولاية كوجيديس وسط فنزويلا وُلدت فلوريس عام 1956، لكنها نشأت في أحياء غرب العاصمة
كراكاس.
ومن كراكاس خبرت سيليا فلوريس دروب السياسة، فكانت في صدارة العمل النضالي والقانوني في عهد الزعيم الراحل هوغو تشافيز.
وعندما تعرّف عليها مادورو في التسعينيات كانت بالفعل قد شحنت رصيدها السياسي، وباتت سيدة مرموقة في فنزويلا.
وخلافا لمادورو ذي الخلفية المهنية المتواضعة تخصصت سيليا فلوريس في القانونين العمالي والجنائي، وقدّمت الدعم القانوني للزعيم هوغو تشافيز وعدد من العسكريين الذين حاولوا الإطاحة بالرئيس كارلوس أندريس بيريز عام 1992.

رئيسة البرلمان الفنزويلي حينها سيليا فلوريس إلى جانب الزعيم الراحل تشافيز في 19 فبراير/شباط 2009 (الفرنسية)
ومن ميادين السياسة وقاعات المحاكم شقت سيليا فلوريس طريقها نحو البرلمان عام 2000، وانتُخبت نائبة من جديد في 2005، وحينها كان مادورو رئيسا للبرلمان، ولكنه استُدعي ليتولى وزارة الخارجية فخلفته في منصبه لتكون أول سيدة ترأس المؤسسة التشريعية في فنزويلا.
تقول المعارضة والصحافة الغربية إنها تورطت في عمليات فساد ومحاباة لأقاربها، فوضعتهم في وظائف لا يستحقونها خلال رئاستها للبرلمان.
لكنها ردت على تلك الاتهامات بأنها مجرد محاولة لتشويه سمعة امرأة قوية وصلت إلى المناصب القيادية بقوتها ومؤهلاتها وجدارتها.
ولاحقا، شغلت منصب النائب الثاني لرئيس الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، وفي 2012 عيّنها تشافيز مدعية عامة للجمهورية.
هندسة القوة من وراء حجاب
وعندما أصبحت زوجة لمادورو رسميا في 2013 انزوت عن الضوء، لتتيح لخليفة شافيز الهيمنة عن المشهد، وتفرغت لدعمه من خلف الكواليس.
وفي حديث لـ"سي إن إن" قالت كارمن أرتياغا أستاذة العلوم السياسية بجامعة سيمون بوليفار إن فلوريس يمكن وصفها بأنها "هي القوة وراء العرش أو مستشارة من الصف الأول".
و"عندما تزوجا انخفض حضورها بشكل كبير، بالكاد تدلي بتصريحات علنية، لا تنافس على المساحة، وتتراجع خطوة إلى الخلف".
ويطلق مادورو على زوجته "المقاتلة الأولى"، رافضا لقب "السيدة الأولى" لكونه مرتبطا في نظره بالمفاهيم الأرستقراطية الغربية التي يثور عليها اليسار في كراكاس وهافانا وعواصم عديدة في أميركا اللاتينية.
وفي الجانب الاجتماعي، نشطت في برامج الأسرة والطفولة والفئات الهشة، ولديها ابن واحد بالتبني، وهو ابن أختها الراحلة، أما الرئيس نيكولاس مادورو فلديه ابن من زوجته السابقة وعيّنه مؤخرا في مناصب حكومية رفيعة.
وبحسب عالمة السياسة كارمن أرتياغا، فإن دعم فلوريس وتقديمها المشورة باعتبارها "العقل المدبر" كان أساسيا في تلك السنوات التي شهدت نزاعات داخلية داخل التيار التشافيزي بشأن خلافة تشافيز.

لكن، لماذا اعتقلتها القوات الأميركية؟
بعد ساعات من عملية الاعتقال أعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أن نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس وُجّهت إليهما اتهامات رسمية في المنطقة الجنوبية من نيويورك.
وفي منشور على منصة إكس قالت بوندي إنهما "سرعان ما سيواجهان ثقل العدالة الأميركية على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية".
لكنّ اسم سيليا فلوريس كان تردد سابقا على ألسنة الساسة الأميركيين، ففي 2015 أُلقي القبض على اثنين من أبناء أشقائها من قبل عملاء سريين تابعين لوكالة مكافحة المخدرات الأميركية في هايتي.

سيليا فلوريس ومادورو خلال فعاليات يوم الطالب الفنزويلي في كراكاس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (غيتي)
وقد حوكما وأُدينا في نيويورك بالسجن 18 عاما بتهمة التآمر لتصدير الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وفي عام 2022 أُفرج عنهما في إطار صفقة تبادل سجناء بين كراكاس
وواشنطن.
وفي 2018 فرضت السلطات الأميركية عقوبات على المقاتلة الأولى في فنزويلا، وباتت واشنطن تعتبرها من أهم الشخصيات التي يتعمد عليها نيكولاس مادورو في البقاء في الحكم.
وفي العام ذاته، فرضت السلطات الكندية عقوبات على سيليا فلوريس إلى جانب 13 مسؤولا آخرين، في إطار اتهام حكومة فنزويلا بارتكاب جرائم ضد المعارضة.
لكن هذه الإجراءات لم تبعد سيليا فلوريس عن رفيقها، فرقصت معه على المسرح خلال فعاليات يوم الطالب الفنزويلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ورافقته اليوم السبت على متن السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس إيوا جيما".
المصدر: مواقع إلكترونية + الجزيرة نت