يتركز اهتمام الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية حول 3 محاور رئيسية، وهي: حماية المصالح السياسية، وحفظ الأمن الإقليمي بما يخدم الأمن القومي الأميركي، وضمان المصالح الاقتصادية.
وغالبا ما يُنظر إلى المصالح الاقتصادية وتعزيز الوصول إلى
الموارد الطبيعية والأسواق بوصفها المحرّك الرئيسي للتدخلات الأميركية في المنطقة وتغييرها الأنظمة، رغم التأثير الواضح للعوامل الأخرى.
فرغم عدم تشكيل دول أميركا اللاتينية تهديدا أمنيا فعليا للولايات المتحدة، استخدم صناع القرار الأميركيون مع دول المنطقة في القرن العشرين مصطلح "التهديدات المستقبلية المحتملة".
ووظفت الولايات المتحدة هذا المصطلح بقوة بعد نهاية الثورة الكوبية مطلع ستينيات القرن العشرين، ودعمت الإطاحة بـ9 حكومات، تولت مكانها لاحقا أنظمة قمع عسكرية كانت في الغالب موالية للولايات المتحدة.
وتُسهم التفاعلات داخل الساحة السياسية الأميركية بدور بارز في هذا السياق، وقد بيّن تقرير "ريفيستا" أن السياسة الداخلية الأميركية تشكل عنصرا حاسما في توجيه قرارات التدخل، إذ كشفت وثائق أميركية داخلية أن الرئيس الأميركي الراحل
ليندون جونسون أمر بإرسال قوات إلى الدومينيكان عام 1965 ليس بسبب تهديد حقيقي، بل بسبب ضغوط سياسية داخلية وشعوره بالتهديد من قبل الجمهوريين في
الكونغرس.
ويرى التقرير أن التنافس السياسي، داخل الولايات المتحدة، مَثّل دافعا أساسيا وراء قرارات العديد من الرؤساء الأميركيين بالتدخل في شؤون دول المنطقة.
وتؤكد الدراسة السابقة الصادرة عن جامعة أكسفورد أن دوافع التدخلات الأميركية كانت مركّبة، وشملت التوسع الإقليمي والنزعة الثقافية التفوقية، واستغلال الموارد والبحث عن أسواق، والتنافس مع القوى الكبرى، والصراع الأيديولوجي أثناء الحرب الباردة، إضافة إلى التصوّر الأميركي بأن جزءا من المشكلات الداخلية في البلاد مصدره أميركا اللاتينية.
استخدمت الولايات المتحدة قوتها العسكرية وأجهزتها الاستخباراتية، إلى جانب منظمات وأفراد تابعين لها، لتنفيذ العشرات من الانقلابات للإطاحة بحكومات دول في أميركا اللاتينية جاء معظمها عبر انتخابات نزيهة.
ومن أبرز تلك الانقلابات: