صحيفة إل ناسيونال الفنزويلية ركزت في أحد أخبارها المنشورة على احتفال
دونالد ترامبباعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس -التي شغلت أيضا مناصب عليا في التيار التشافيزي مثل رئاسة الجمعية الوطنية- ونقلت إشادته في حديثه مع صحيفة
نيويورك تايمزبالهجوم مؤكدا أنه كان ناجحا، ولم تتكبد فيه القوات الأميركية أية خسائر.
كما أبرزت دعوة ديلسي رودريغيز -نائبة مادورو-
واشنطن لتقديم "دليل على الحياة" لمادورو وزوجته. وقد نشرت السلطات الأميركية لاحقا صورة مادورو معتقلا على متن سفينة أميركية.
وأوردت إل ناسيونال تنديد وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، بما جرى ووصفه في خطاب متلفز وجهه للأمة، بأنه عمل عدواني غير مسبوق.
وصرح بادرينو لوبيز قائلا "يمثل هذا الغزو أفدح إهانة تعرضت لها البلاد". وذكرت الصحيفة أن بادرينو لوبيز -الذي يُعتبر الضابط الأعلى رتبة في القوات المسلحة الوطنية البوليفارية وشخصية محورية في التحالف الذي أبقى مادورو في السلطة- لم يقدم تفاصيل حول حالة الرئيس أو حجم الأضرار العسكرية أو المدنية، لكنه أكد أن فنزويلا سترد سياسيا على ما أسماه "عدوانا أجنبيا".
وفي مقال بعنوان "نيكولاس مادورو: مسيرة وصعود الرجل الذي اختاره تشافيز"، قالت إل ناسيونال إن مادورو حكم البلاد وسط أزمات اقتصادية، واحتجاجات جماهيرية، وانتخابات مشكوك فيها وعزلة دولية شديدة، مبرزة أنه نجح في الاحتفاظ بالسلطة في مواجهة مطولة مع المعارضة
والمجتمع الدولي.
و
قالت إن السائق السابق في مترو كاراكاس والقيادي النقابي ارتبط صعوده بشكل وثيق بالرئيس السابق هوغو تشافيز، الذي أشار إليه كخليفة له قبل وفاته.إل ناسيونال قالت إن مادورو حكم البلاد وسط أزمات اقتصادية، واحتجاجات جماهيرية، وانتخابات مشكوك فيها وعزلة دولية شديدة
رجل تشافيز القوي
وذكرت أن "رجل تشافيز القوي" أمسك بزمام أمور البلاد في الفترات التي كان فيها الرئيس في المستشفى في كوبا بسبب السرطان. وكان هو من أعلن وفاة تشافيز في 5 مارس/آذار 2013، وبعد 3 أيام أدى اليمين كـ"رئيس مؤقت" لفنزويلا.
وتابعت أن حكمه تميز بصراع كبير مع المعارضة، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ما أثر على شعبيته، خاصة في ظل وضع اقتصادي قاس، تميز بتضخم خطير، وانخفاض أسعار النفط، ونقص في المواد الأساسية.
كما تحدثت الصحيفة في تقرير آخر عن حالة صمت وهدوء حذر في مناطق كاراكاس بعد اعتقال مادورو، وقالت إن الأجواء يسودها توتر مطلق حيث لا تجوب الدوريات ولا سيارات الإسعاف المحور الطرقي لشرق كاراكاس، وسط غياب كلي للدراجات النارية.
وذكرت أن شوارع بمناطق في العاصمة بدت خالية في أعقاب عمليات القصف التي سُجلت فجر هذا اليوم في العاصمة، مبرزة أن الأنباء المتعلقة باعتقال مادورو شلت مناطق متعددة، فلم تسجل الحركة العادية للنشاط التجاري، إذ يبدو أن القلق سيطر على الجميع وظلوا ينتظرون معلومات حول تطور الأحداث وعلاقتها بتدفق التموين.
إجراءات بكولومبيا
من جهتها تحدثت صحيفة إلدياريو عن دعوة نائبة رئيس الجمهورية، ديلسي رودريغيز، السلطات الأميركية لتقديم دليل على بقاء مادورو على قيد الحياة.
وقالت عبر اتصال هاتفي مع قناة في تي في الحكومية "لقد تعرض مهد المحرر (
سيمون بوليفار) للهجوم. وأمام هذا الوضع، نحن نجهل مكان وجود الرئيس مادورو. نطالب دونالد ترامب بتقديم دليل على حياة الرئيس مادورو. أيها الشعب، اخرج إلى الشوارع".
وفي تقرير آخر، ذكرت إلدياريو أن الرئيس الكولومبي
غوستافو بيترو أمر بتعزيز الحدود مع فنزويلا للتعامل مع وصول كثيف محتمل للاجئين من ذلك البلد عقب الهجوم الأميركي على كراكاس ومدن أخرى، والاعتقال المعلن لنيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وقالت إن بيترو أوضح في رسالة عبر حسابه على
منصة إكس "يتم نشر القوة العامة على الحدود، ويتم نشر كل قوة المساعدة المتاحة لدينا في حالة الدخول الجماعي للاجئين"، وأضاف أنه تابع الأحداث في فنزويلا خلال مجلس أمني عُقد في وقت مبكر من الفجر.
ويتشارك البلدان حدودا برية بطول 2219 كيلومترا، تمتد من منطقة الكاريبي حتى الأمازون، وتقع معابرها الحدودية الرئيسية بين مدينة كوكوتا الكولومبية وسان أنطونيو ديل تاتشيرا وأورينا في ولاية تاتشيرا الفنزويلية.
"لنخرج إلى الشوارع"
وذكرت أن بترو لم يعلق على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القبض على مادورو وزوجته، لكنه أدان عمليات القصف التي أمرت بها واشنطن ضد العاصمة الفنزويلية ومدن أخرى.
وأكد الرئيس الكولومبي "حكومة كولومبيا ترفض العدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية. إن الصراعات الداخلية بين الشعوب تحلها الشعوب نفسها بسلام".
كما أوردت الصحيفة في تقرير مستقل تعليق النائب العام لفنزويلا، طارق وليام صعب، على ما وصفه بـ"اختطاف" الرئيس نيكولاس مادورو، وحمّل حكومة الولايات المتحدة المسؤولية عن أي موقف قد يحدث لحياة الزعيم الحكومي.
وصرح صعب في اتصال هاتفي مع قناة حكومية "لنخرج إلى الشوارع للمطالبة ليس فقط بالسرعة، كما أقول، في تقديم دليل على حياة رئيسنا نيكولاس مادورو موروس، بل وبوقف هذا الاختطاف".
ونقل موقع لا إثكييردا دياريو اليساري بيان "تيار الثورة الدائمة الأممية الرابعة" الذي أدان بشدة الهجوم الأميركي واختطاف مادورو وزوجته، وقال "إن هذا عدوان مباشر، متعمد ومجرم ضد بلد مضطهد، ويشكل انتهاكا صارخا للسيادة الفنزويلية".
غضب اليساريين
ودعا البيان إلى أكبر تعبئة دولية ضد الهجوم، ووصفه بأنه استهداف لفنزويلا كلها وليس فقط ضد أميركا اللاتينية. وقال إن ترامب يسعى لفرض الخطة "الأكثر عدوانية ورجعية ضد فنزويلا والمنطقة تحت غطاء الخطاب المنافق عن الأمن الإقليمي ومكافحة تهريب المخدرات".
وأبرز أن الهدف الإستراتيجي هو تعميق الحالة الاستعمارية شبه الكاملة لفنزويلا، وإخضاع نظامها السياسي واقتصادها ومواردها الإستراتيجية لإملاءات
البيت الأبيض، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تدجين كافة شعوب أميركا اللاتينية، على حد تعبير البيان.
وفي تقرير بالموقع نفسه، تحدث عالم الاجتماع أنخيل آرياس في تقرير له عن أن حكومة الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، دمجت حجة جديدة في السردية التي تحاول من خلالها "تبرير العدوان الإمبريالي الجاري ضد البلاد".
كاتب فنزويلي: الإصلاحات التي قادتها البلاد في لحظات تاريخية مختلفة لحماية مصالحها هي ما صنفها ترامب وإدارته على أنها "سرقة لملكية مزعومة للنفط الفنزويلي"
سردية أميركية جديدة
وأضاف أن واشنطن اخترعت بالفعل مصطلح "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، لتبرير اغتيالات لأكثر من 100 شخص في مياه الكاريبي.
وتابع أن شركات النفط الأميركية كانت تستغل الهيدروكربونات الفنزويلية منذ بدايات إنتاجها على نطاق واسع، بدءا من العقد الثاني من القرن الـ20.
وزاد أن سياسة تشافيز كانت إنهاء الاتفاقيات التشغيلية ونقل الإشراف إلى شركات مختلطة، تحتفظ فيها الدولة بغالبية الأسهم، وذلك بالإضافة إلى زيادة ضريبة على الشركات العابرة للحدود، وإضافة ضرائب أخرى لم تكن موجودة.
وقال إن الإصلاحات التي قادتها فنزويلا في لحظات تاريخية مختلفة لحماية مصالحها هي ما صنفها ترامب وإدارته على أنها "سرقة لملكية مزعومة للنفط الفنزويلي".
احتفالات بالأرجنتين
موقع كلارين الأرجنتين خص ما جرى بفنزويلا بتغطية شاملة، ونشر عدة تقارير وأخبار فصلت في ما جرى، وتحدثت عن آثاره على مستقبل المنطقة برمتها.
ونقل الموقع احتفالات للفنزويليين الذين يعيشون في بوينس آيرس بعد ساعات من سريان الأخبار بالقصف الأميركي واحتجاز مادورو، حيث خرج عشرات الفنزويليين الذين يعيشون في بوينس آيرس إلى الشوارع للاحتفال، والعديد منهم التقى إلى جانب "المسلة"، المكان الأكثر رمزية للاحتفالات في المدينة.
ونقل شهادة ماريا، وهي فنزويلية تعيش في الأرجنتين منذ 8 سنوات، والتي قالت إنها لم تستطع تصديق الخبر عندما تلقته، حالها في ذلك مثل حال ديلانيرا، التي تعيش منذ 10 سنوات في البلاد، والتي حبست دموعها وهي تتحدث عن الأحداث قائلة "أريد رؤية فنزويلا الحبيبة حرة أخيرا".
وتابع الموقع أنه بالنسبة لكلتا السيدتين، فهذا الهجوم يرمز لما كانت تنتظرانه لعقود، كطريقة لإنهاء ما تعتبرانه "الأهوال المرتكبة من قبل التشافيزيين"، حيث أعربت ماريا عن غضبها قائلة "أريد التشافيزيين سجناء بسبب كل الأهوال التي ارتكبوها ضد الشعب الفنزويلي".
السيدة الفنزويلية ديلانيرا، التي تعيش منذ 10 سنوات في الأرجنتين، حبست دموعها وهي تتحدث عن الأحداث قائلة: "أريد رؤية فنزويلا الحبيبة حرة أخيرا".
رئيس الأرجنتين سعيد
كما أوضح الموقع أن الرئيس الأرجنتيني
خافيير ميلي احتفل بإعلان نظيره الأميركي، دونالد ترامب، القبض على نيكولاس مادورو وقال إن رحيل مادورو هو "خبر ممتاز للعالم الحر"، وتحدث عن "العدد الهائل من الفنزويليين الذين اضطروا للهروب من النظام" وهم يعانون من العنف والتعذيب.
وأضاف ميلي أن موقف حكومته هو "الدعم الكامل للولايات المتحدة"، مبررا تحرك واشنطن بأن "الفنزويليين لم يكن لديهم وسيلة للخروج من هذا الواقع الشنيع الذي كانوا غارقين فيه".
موقع "فولها" البرازيلي، خصص تقريرا للحديث عن الوضع الداخلي في كراكاس، وقال إن المحلات التجارية أغلقت أبوابها، والشوارع ظلت فارغة عقب الهجوم الأميركي، في ما هرع المواطنون لشراء الطعام والبنزين.
كما تحدث في تقرير تحليلي مستقل عن الهجوم الأميركي ووصفه بأنه "جريمة عدوانية"، وقال إنه ينتهك القانون الدولي.
لا مخاطر على البرازيل
وأوضح أن الجيش البرازيلي استبعد وجود مخاطر عسكرية على البلاد بسبب ما جرى في فنزويلا، وقال إنه يراقب الحدود بشكل حثيث، وذكر أن الحدود مغلقة مع ولاية رورايما بسبب قرار من فنزويلا.
موقع أوغلوبو البرازيلي واسع الانتشار خصص بدوره تغطية بارزة لما جرى في فنزويلا، وتحدث عن تفاصيل الهجوم الأميركي واحتجاز مادورو وزوجته.
وركز على موقف زعيمة المعارضة
ماريا كورينا ماتشادو التي طالبت بالتنصيب الفوري
لإدموندو غونزاليس -خصم مادورو في انتخابات 2024- رئيسا للبلاد.
وأوضح الموقع أنه حتى مع القبض على مادورو، لا يزال مستقبل فنزويلا غير مؤكد.
وذكر أن جزءا كبيرا من
المجتمع الدولي انضم إلى موقف خصوم مادورو، حيث اعترفت دول عديدة بغونزاليس رئيسا شرعيا للبلاد، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وأمام تهديدات الاعتقال التي تلقاها من الحكومة الفنزويلية بعد الانتخابات، فر خصم مادورو من البلاد في سبتمبر/أيلول متجها إلى إسبانيا، حيث يعيش كلاجئ منذ ذلك الحين.
حكومة المكسيك أدانت ورفضت بشكل حازم الهجوم الأميركي باعتباره انتهاكا للمادة 2 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة.
المكسيك تدين
وذكر أن الحكومة البرازيلية دعت لاجتماع طارئ وتجمع المعلومات لتحديد موقفها من هجوم الولايات المتحدة على فنزويلا.
أما موقع إليونيفرسال المكسيكي فقد أورد تصريحات ترامب كاملة بخصوص الهجوم، وكيف تابعه بشكل مباشر وكأنه "فيلم سينمائي"، ووصف كيف كانت العملية "منظمة جدا" ولم يفقد أي أميركي حياته.
وتابع أن حكومة المكسيك أدانت ورفضت بشكل حازم الهجوم الأميركي باعتباره انتهاكا للمادة 2 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة.
ونقل توجيه الحكومة نداء عاجلا لاحترام القانون الدولي، وكذلك المبادئ والأهداف المنصوص عليها في
ميثاق الأمم المتحدة، ووضع حد لأي عمل عدواني ضد الحكومة والشعب الفنزويليين.