أديس أبابا على حافة السقوط.. هل يدمِّر آبي أحمد إثيوبيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          على وقع احتدام المعارك.. إثيوبيا تنشد الدعم الأفريقي والأمم المتحدة تجلي رعاياها الدوليين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أفضل برامج قفل التطبيقات لهواتف آيفون وأندرويد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تحجب الرؤية الأميركية عن إستراتيجية بوتين.. من هي الشخصيات المؤثرة في السياسة الروسية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أستراليا توقع اتفاقية بشأن التزود بغواصات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          طريق الحرير الرقمي.. هل بدأت الصين حرب الشبكات؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          المستعرب التشيكي ألويس موسيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 35 )           »          الحبوب المضادة للفيروسات.. هل تغير العلاجات الفموية الجديدة قواعد اللعبة بالنسبة لكورونا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 30 )           »          5 قتلى وعشرات الجرحى بسبب اقتحام سيارة حشدا في ويسكونسن بأميركا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 268 - عددالزوار : 80397 )           »          العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني 51 المجيد عام ٢٠٢١م بسلطنة عُمان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          توتر روسي أميركي في البحر الأسود.. أزمة برائحة البارود (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          بأسلحة أميركية ومروحيات روسية.. طالبان تستعرض عسكريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          "النمر الطائر".. وحش الحرب الذي صنع تفوق سلاح الطيران الفرنسي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 78 )           »          معركة السموع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 77 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــم البـــــحوث باللغة العربية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


معركة العلمين

قســــم البـــــحوث باللغة العربية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 18-02-11, 11:07 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي معركة العلمين



 

معركة العلمين
المقـدمـــة

1. إن تاريخ الحرب العالمية الثانية توفر قاعدة أساسية لتوسيع مدارك الضباط في الحملات التي يستطيع أن يبني عليها معلومات تمكنه من تنفيذ واجباته القتالية بكفاءة مستقبلاً ، حيث أن الأسس والمبادئ التي طبقت في الماضي سيتوالى تكرارها عبر التاريخ وسيكون التغيير غالباً في الظروف والمواقف فقط بسبب تطور الأسلحة مما يكسبها قوة التأثير وفاعلية في النتائج أما جوهر التنفيذ وأسس الحرب المعاصرة هي تقريباً التي كانت تطبق منذ أقدم العصور .

2. تعتبر معركة العلمين التي جرت في الصحراء الغربية في شمالي أفريقيا خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر والأسبوع الأول من شهر نوفمبر عام 1942م من المعارك الحاسمة التي شهدتها الحرب العالمية الثانية (1939م 1945م) لأنها كانت نقطة التحول في تلك الحرب فقد مهدت لبداية إنهيار ألمانيا الهتلرية وحليفتها إيطاليا واليابان وإنتهاء الحرب العالمية الثانية ذاتها بالإنتصار مرة أخرى على ألمانيا بعد سبع وعشرين سنة على هزيمتها في الحرب العالمية الأولى (1914م 1918م) .

3. كان من المتوقع أن باشرت ألمانيا الهتلرية بتحقيق الهدف الأول لها وللرأسمالية قاطبة حين بدأت في اليوم الثاني والعشرين من يونيو 1941م بغزو الإتحاد السوفيتي أن تتخلى عن جبهتها في الشمال الإفريقي ، ولا تغامر بإثارة معارك واسعة تكلفها المزيد من الرجال والعتاد وتركز على الجبهة الشرقيـة بكـل ما لديهـا مـن قـوة (جبهـة الإتحاد السوفيتي) ذلك لأن وجودهـا في الشمال الأفريقي لا يمكن أن يحقق لها نصراً حاسماً في تلك الجبهة ولا يكـون أكثـر مـن مشاغلـة بريطانيـا التـي بقيت لوحدها في ميـدان المعركة بعد أن إنهارت فرنسا ، ودانت أوروبا الغربيـة برمتهـا للحكم الهتلري ومنع وصول الإمدادات إلى بريطانيا سواء من مستعمراتها فيما وراء البحار أو من الولايات المتحدة الأمريكية .
القصــــــد

4. دراسة معركة العلمين وتحليلها وإستخراج الدروس المستفادة والإستنتاجات .

لمحـــة تاريخيـة

5. بدأت الحرب العالمية الثانية في فجر اليوم الأول من سبتمبر عام 1939م ، في أوروبا وامتدت إلى آسيا وأفريقيا بين الحلفاء والمحور ، وقد حقق المحور إنتصارات عديدة في بداية الحرب بينما حقق الحلفاء بعض الإنتصارات الجزئية وأصابتهم الهزائم والخسائر الفادحة حتى أن الشعب البريطاني كان يريد النصر للتخفيف من الكوارث التي يسمع بها منذ بداية الحرب ، وكان ضباط الجيش الثامن ورجاله يحيون حياة قاسية وليس لديهم إلا القليل ، وكانوا لا يطلبون إلا الفوز ، وكانت إنتصارات رومل طوال معاركه في شمال أفريقيا قد أصبحت أسطورياً تقريباً ، فقد استطاع رومل أن ينزل هزيمة ساحقة بالبريطانيين أضرت بسمعتهم ، وتكرر ذلك عدة مرات كان أهمها في معركة السبت الأسود على أرض الغزالة بير حكيم يوم 13 يونيو 1942م ، ولكن اشتراك الأمريكيين مع البريطانيين في شن هجماتهم في شمال أفريقيا في الطرف الآخر من البحر المتوسط كان بداية لتحقيق الإنتصارات البريطانية لشق دول المحور .

6. لقد بلغت خسائر الجيش الثامن نحو 80 ألف رجل منذ تشكيله وعندما استدعى مونتجومري لقيادة الجيش الثامن لم يكن يريد خوض الحرب ضد رومل فوراً حتى يتمكن من إعداد قواته وتدريبها تدريباً جيداً وقد أصبح الجيشان البريطاني بقيادة مونتجومري والألماني بقيادة رومل وجهاً لوجه بين البحر المتوسط ومنخفض القطارة على مسافة 45 ميل ، وحصن الألمان خطوط دفاعهم ، وشمل هذا التحصين حقول ألغام عميقة وواسعة حتى لم يبق هناك جناح مكشوف ، وكان على الجيش البريطاني أن يفتح ثغرة في هذه الألغام وأن يستخدم هذه الثغرة في عبور الفيلق العاشر المدرع والمؤلف من قوات متحركة إلى أراضي العدو ، وأن يقوم بالهجوم على قوات رومل لشن غارات قوية لتدمير قواته ، أما رومل فكان عليه ألا يسمح لمواقعه بأن تتحطم لأن جيش البانزر الذي سبق له تحقيق الإنتصارات لم يعد في حالة تسمح له بخوض معركة دفاعية متحركة للنقص في الوقود ، وزاد من عدم إمكانية ذلك تفوق قوات ومعدات الجيش الثامن ومن بينها تفوق سلاح الطيران البريطاني الذي أدى إلى جمود قوات المحور المدرعة في مواقعها ، ولذا كان يجب الإحتفاظ بالجبهة بأي ثمن ومنع أي تسلل للعدو بالقيام بهجمات مضادة في الحال حتى لا يستطيع العدو إنشاء رأس جسر ، وقد ابتكر رومل طريقة تتمشى مع أسلوبه في القتال وهي الطريقة الخاصة التي تعرف باسم "حدائق الجحيم" أي حماية العلمين بحقول ضخمة من الألغام لها قوة دفاعية كبيرة .
الأسبـــاب

7. إن تورط ألمانيا في الشمال الأفريقي كان مماشاة لحليفتها إيطاليا ولدكتاتورها موسوليني ، ولكي تضمن بقاءها إلى جانبها في الحرب ، وذلك لأن إيطاليا بعد أن غزت الحبشة واحتلتها في سنة 1935م راحت تمهد الطريق للوصول إلى مصر والإستيلاء عليها وتكوين الإمبراطورية الإيطالية في أفريقيا والتي تضم ليبيا والحبشة ومصر ، والسيطرة على قناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط ، وتهديد مواصلات بريطانيا إلى مستعمراتها في الشرق وعلى الأخص شبه القارة الهندية .

8. مع أن ألمانيا الهتلرية ذاتها كانت تحلم هي الأخرى بالسيطرة على قناة السويس ، وإغلاقها بوجه المواصلات البريطانية وربما الإندفاع نحو مناطق تموين النفط في الخليج العربي ، وإيران والعراق ، إلا أن تحقيق مثل هذا الحلم لم يكن ميسوراً حتى في ظل وجود الإمبراطورية الإيطالية في شمالي أفريقيا ، وذلك لأن نقل الجيوش الألمانية والمعدات وتوفير الوقود اللازم لها بحراً أو جواً لم يكن مضموناً بالصفة التي يمكن بها ضمان مسيرة الجيوش البرية الزاحفة .

9. إن ألمانيا قد أخطأت خطأً كبيراً في تقدير مستقبل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب ، فلقد كانت ألمانيا تظن أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تظل متمسكة بسياسة "العزلة" التي التزمت بها أثناء الحرب العالمية الأولى وما بعدها ، وفات ألمانيا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نبذت سياسة العزلة وراحت تتطلع إلى مصادر النفط في الشرق الأوسط بصفة خاصة بعد أن أصبحت هذه المادة تؤلف القوة الحاسمة في الحرب والصناعة والإستعمار .

10. إن جبهة شمال أفريقيا كانت تعتبر في نظر بريطانيا هي الجبهة الرئيسية لها في الحرب ، وكانت أعظم من الجبهة الغربية بالنسبة إليها ذلك لأن تعزيز قوة بريطانيا في شمالي أفريقيا وتمركزها فيه ولاسيما في مصر من شأنه أن يدعم خططها للحفاظ على الهند وعلى مصادر النفط في الخليج العربي وإيران والعراق حيث كانت الإحتكارات النفطية الإنجليزية هي المهيمنة على تلك المصادر والمتحكمة في مصيرها ، ولهذا فإن فقدان بريطانيا لمركزها في الشمال الأفريقي وفي مصر بالدرجة الأولى يعنى تعرض الهند ومصادر النفط في الشرق الأوسط للضياع ولذلك ألقت بريطانيا بكل ثقلها بعد أن هربت من الجبهة الغربية على جبهة الشمال الأفريقي وتقرير مصيرها لصالح الإمبراطورية البريطانية .

الأطراف المتنازعة

11. تعتبر معركة العلمين امتداداً للحرب العالمية الثانية والتي وقعت بين دول الحلفاء (بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وباقي الدول الحليفة لها) و دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) .

مميزات منطقة العمليات وأثرها على الطرفين

12. طبيعة الأرض في منطقة العلمين . تعتبر منطقة العلمين أصلح منطقة للدفاع عن القطر المصري من ناحية الغرب ولذا علق الحلفاء آمالاً كبيرة على الإحتفاظ بمواقعهم الدفاعية بها إذ لو تمكنت القوات التي يقودها رومل من اختراقها لما أمكن إيقافها في أي منطقة أخرى قبل الوصول إلى وادي النيل وتمتد في منتصف المسافة بين البحر ومنخفض القطارة سلسلة ضيقة من التلال المنخفضة لعدة كيلومترات من الشرق إلى الغرب تسمى تبة الرويسات وهي تقسم خط العلمين إلى قطاعين متساويين تقريباً هما :
أ. القطاع الشمالي . عبارة عن أرض منبسطة تقريباً تكثر بها الرمال الناعمة وتكاد تكون خالية من الهيئات الطبيعية فيما عدا بعض التباب القليلة الإرتفاع التي تبدو من بعد كأنها عديمة الأهمية غير أنها عظيمة الأهمية إشرافها على جميع الأراضي المحيطة بها تلك درات فيها معارك عنيفة تبودلت خلالها تلك الهيئات بين كلا الطرفين مرات عديدة ومن تلك الهيئات تل العيص وتبة المطرية وتل العقاقير وتل المخاص ويوجد بهذا القطاع الطريق الرئيسي الساحلي المرصوف وخط السكة الحديد اللذين يمتدان متجاورين بقرب الساحل على أرض منبسطة .
ب. القطاع الجنوبي . أكثر صلابة وارتفاعاً من القطاع الشمالي وبه بعض الهيئات الحاكمة مثل باب القطارة وعلم نايل ودير الحملة وتبة علم حلفا ودير المناصب ودير المخافيض وجاب الله ، أما في أقصى الجنوب بالقرب من منخفض القطارة تقع هضبة هنتر وهي هضبة مرتفعة تكثر في أسفلها الرمال الناعمة ، يلي القطاع الجنوبي منخفض القطارة الذي يعتبر أعظم ظاهرة طبيعية في الصحراء الغربية إذ يمتد نحو الجنوب الغربي مسافة 300 كيلو متر ويبلغ عرضه في أقصى اتساع له 150 كم وتبلغ مساحته 19.500 كيلو متر مربع ويقع المنخفض تحت مستوى سطح البحر ويبلغ أقصى انخفاض فيه 143 متراً تحت سطح البحر والحافة الشمالية لهذا المنخفض عبارة عن جرف حاد عمودي الإنحدار تقريباً ويبلغ ارتفاع هذا الجرف في المتوسط حوالي 150 متراً وقاع هذا المنخفض عبارة عن رمال لينة لا يمكن السير خلالها بالعربات .
مقارنة القوى

13. قوات البريطانيين . إن القوات البريطانية كانت تتكون من الآتي :
أ. الفيلق 30 . في القطاع الشمالي ويتكون من الفرقة 9 إسترالية والفرقة 51 هايلاندرز والفرقة 1 جنوب أفريقيا مشاة والفرقة 4 هندية مشاة وقد وزع اللواء 21 مدرب ليعاون الفرق المشاة التابعة للفيلق 30 فوضع الآلي تحت قيادة كل فرقة من فرقه الأربع .
ب. الفيلق 13 . في القطاع الجنوبي ويتكون من الفرقة 50 المشاة البريطانية أحرار وكانت الفرقة 7 المدرعة تتكون من اللواء 22 واللواء 4 المدرع .
جـ . الفيلق 10 . خلف الموقع الدفاعي بـ 50 ميلاً تتكون من الفرقة الأولى المدرعة والفرقة العاشرة المدرعة والفرقة 2 النيوزيلندية وكانت الفرقة الأولى المدرعة تتكون من اللواء 2 المدرع واللواء 7 المشاة الراكب ، أما الفرقة العاشرة المدرعة فكانت تتكون من اللواء 8 المدرع واللواء 24 المدرع واللواء 133 المشاة الراكب ، وبذلك يكون مجموع قوات الحلفاء 6 فرق مشاة ، و 3 فرق مدرعة وفرقة مشاة راكبة ولواء مشاة يوناني ولواء مشاة فرنسي وقد زرعت هذه القوات على المواقع الدفاعية البريطانية من البحر شمالاً حتى منخفض القطارة .

14. قوات المحور . إن قوات المحور كانت تتكون من الآتي :
أ. الفيلق الأفريقي الألماني . يتكون من الفرقة 15 بانزر والفرقة 21 بانزر والفرقة 90 مشاة الخفيفة الراكبة والفرقة 164 المشاة الألمانية .
ب. الفيلق العاشر الإيطالي . يتكون من فرقة بريسكا وفرقة بافيا المشاة والفرقة لولجوري من جنود المظلات .
جـ . الفيلق 20 الإيطالي . يتكون من فرقة اريتي المدرعة وفرقة ليتوريو المدرعة وفرقة تريستي المشاة الراكبة على غرار فيلق أفريقيا الألماني .
د. الفيلق 21 الإيطالي . يتكون من فرقة ترنتو المشاة وفرقة بولونا المشاة .

15. بذلك يكون مجموع قوات المحور 5 فرق مشاة ( 4 لإيطالية وواحدة ألمانية و فرقتان مشاة راكبة وفرقة من جنود المظلات و أربعة فرق مدرعة وفرقتان إيطالية وفرقتان ألمانية) ويلاحظ هنا أنه بالرغم من كثرة عدد فرق المحور ألا أنها كانت أقل عدداً في الأفراد والمعدات من فرق الحلفاء نظراً إختلاف التنظيم عند كل من الطرفين وكان مجموع قوات المحور بصفة عامة عند ابتداء معركة العلمين حوالي 90 ألف جندي و 560 دبابة و 400 مدفع ميدان و 900 مدفع م/د و 600 طائرة ، ولعل أبرز أوجه المقارنة بين الطرفين هي ذلك الفرق الشاسع في القوة المدرعة لدى كليهما فقد كان لدى البريطانيين حوالي 400 دبابة مسلحة بمدافع 75 ملم من طراز شيرمان وجرانت بينما لم يكن لدى المحور سوى 38 دبابة ألمانية ماركة 3 مسلحة بمدافع 50 ملم و 200 دبابة إيطالية أضعف من ذلك بكثير في التسليح وعلى ذلك كانت نسبة التفوق الحقيقي لدى المدرعات البريطانيين 5.50 : 1 .

سير المعركة

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 18-02-11, 11:08 AM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

سير المعركة

16. تقدير موقف رومل للدفاع في منطقة العلمين . قدر رومل موقفه ووجد أنه بالرغم من تفوق قواته في القيادة والتدريب على القوات البريطانية إلا أن هنالك بعض الاعتبارات الهامة التي أملت عليه طريقة خاصة لمواجهة الأحداث المقبلة وأهم هذا الاعتبارات هي :
أ. التفوق الساحق لدى البريطانيين خاصة في الميدان .
ب. عدم وجود حرية كافية لدى مدرعات المحور للعمل في معارك متحركة بسبب ضعف توزيعها وتفوق المدرعات البريطانية في التوزيع .
جـ . لا توجد حملات ميكانيكية كافية للمشاة الايطالية .
د. سوء الموقف الإداري وخاصة الوقود لا يسمح له بخوض أي معركة كبرى متحركة .

17. للأسباب السابقة مجتمعة وجد رومل أنه لابد من قبول معركة دفاعية ثابتة في منطقة العلمين بدلاً من العمليات المتحركة التي تعتمد أساساً على المناورة وخفة الحركة التي اعتاد أن يتبعها بنجاح ضد البريطانيين ، وقدر رومل أن البريطانيين سيقومون بهجوم بواسطة المشاة لفتح ثغرات في مواقعه الدفاعية لتمكين مدرعاتهم من الانطلاق نحو المناطق الخلفية لقطع خط الانسحاب لقوات المحور ولما كانت مدرعاته لا تكفي لمواجهة مدرعات البريطانيين إذا نجحت في الانطلاق فقد قرر رومل منع البريطانيين من اختراق مواقعه الدفاعية بهجمات مضادة عاجلة قوية ضد أي قوات بريطانية تنجح في اختراق أي جزء من دفاعاته .

18. تنظيم دفاعات المحور . بنـاءً علىـ ما تقـدم مـن تقديـر رومـل لموقفـه نظـم دفاعاتـه على النحو التالي :
أ. أنشأ حقل ألغام كثيف أمام الموقع الدفاعي من البحر حتى منخفض القطارة يتراوح عمقه بين ألف وألفي ياردة وغطي بنيران مدفعية الدبابات .
ب. أنشأ خط دفاعي خلف حقل الألغام من مواقع دفاعية متماسكة ومتعاونة وكان عمقه يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف ياردة .
جـ . أنشأ خطان دفاعيان آخران في القطاع الشمالي لزيادة عمق الدفاع هنالك وكان كل خط مكوناً من حقل الألغام يليه مجموعة من المواقع الدفاعية المحفورة والمدافع م/د والدبابات وقد أصبح عمق الخط الدفاعي في القطاع الشمالي يتراوح بين 5 ، 9 آلاف ياردة .
د. استخدم رومل نصـف مليون لغم وعززت بعشرات الآلاف من القنابل البريطانية المأسورة .
هـ . نظراً لضعف مستوى تدريب القوات الإيطالية وعدم توفر الرغبة القوية لديها للقتال فقد وزع رومل قوات المظلات الإيطالية على طول الخط الدفاعي لرفع الروح المعنوية للقوات الإيطالية .
و. نظراً لعدم معرفة اتجاه الهجوم الرئيسي البريطاني فقد وزع رومل قواته الاحتياطية المكلفة بالهجوم المضاد على القطاعين الشمالي والجنوبي .
ز. نظراً لاحتمال إنزال الإنجليز قوات من البحر فقد خصص جزء من القوات الاحتياطية لمراقبة الساحل على أن يضم إلى قوة الاحتياط إذا لم يتم الإنزال .
ح. كلفت مدفعية الفرق المدرعة الموجودة في الاحتياط لتكثيف النيران أمام المواقع التي تحتلها المشاة على طول الجبهة .
ط. زودت قوات الستارة الموجودة أمام المواقع بعدد من الكلاب المدربة تدريباً خاصاً على إعطاء الإنذار باقتراب أي قوات معادية نحو حقول الألغام .

19. خطة رومل لإدارة المعركة الدفاعية . كان من العسير على رومل أن يتكهن باتجاه الهجوم البريطاني إلا أنه كان يرجح أن يقوم به البريطانيون في القطاع الشمالي للأسباب الآتية :
أ. وجود الطريق الساحلي المرصوف به وهو محور الإمداد والإخلاء الرئيسي .
ب. يمكن لمدفعية الأسطول البريطاني معاونة الهجوم .
جـ . يستطيع البريطانيون الوصول إلى المناطق الإدارية للمحور من أقصر طريق ولذلك ركز رومل دفاعه في القطاع الشمالي كما احتفظ بجزء كبير من قواته الإحتياطية هناك وكانت خطته لإدارة المعركة الدفاعية إذا حدث الهجوم الرئيسي هناك تتلخص في مقاومة عملية الاختراق بكل قوة وعنف مستعيناً في ذلك بحقول الألغام على أن يقوم بهجمات فورية مضادة بقواته الإحتياطية لرد العدو من أي منطقة ينجح في اختراقها ثم يجمع كافة قواته الاحتياطية من كل القطاعات للقيام بهجوم مضاد عام بغرض تحطيم الجزء الأكبر من القوة الضاربة البريطانية ، وقد استبعد رومل قيام البريطانيين بهجومهم الرئيسي في القطاع الجنوبي نظراً لأنه يبعدهم عن طريق التقدم الرئيسي المتجه غرباً ويسمح لرومل باستخدام هذا الطريق في إمداد قواته ، واستعماله في الإنسحاب إذا لزم الأمر بدون تدخل من الإنجليز ، وعلى أي حال فإن قواته من المشاة والمدرعات الموجودة بهذا القطاع كفيلة بصد وتعطيل الهجوم حتى تصل القوات الإحتياطية الموجودة في القطاع الشمالي ، أما إذا قام البريطانيون بهجومهم في الوسط أي اتجاه منطقة هضبة الرويسات فكان على القوات الإيطالية الموجودة في تلك المنطقة أن تعطله وتقاومه بكل شدة إلى أن يقوم بهجوم مضاد باستخدام قواته المدرعة الإحتياطية الموجودة في القطاعين الشمالي والجنوبي بحيث تعمل على هيئة كماشة .

20. توزيع قوات المحور . بناءً على الخطط السابقة وزع رومل قواته على الخط الدفاعي كما يلي :
(2) القطاع الشمالي . به الفيلق 21 الإيطالي ويوجد في المنطقة من البحر حتى هضبة الرويسات ويتكون من الآتي :
(2) بعض عناصر من القوات الإيطالية .
(2) الفرقة 164 المشاة الألمانية .
(2) فرقة ترنتو الإيطالية المشاة .
(2) فرقة بولونا الإيطالية المشاة .
(2) احتياطي القطاع الشمالي . ويتكون من الآتي :
(2) الفرقة 15 بانزر الألمانية .
(2) فرقة ليتوريو المدرعة الإيطالية .
جـ . لحراسة الشاطئ وتعزيز احتياطي القطاع الشمالي . ويتكون من الآتي :
(1) الفرقة 90 الخفيفة الألمانية الراكبة .
(2) فرقة تريتي الإيطالية الراكبة .
د. القطاع الجنوبي . به الفيلق 10 الإيطالي ويوجد في المنطقة من الرويسات إلى قارة الحميمات ويتكون من الآتي :
(1) فرقة بريسكا المشاة الإيطالية .
(2) فرقة لولجوري الإيطالية من جنود المظلات .
(3) فرقة بافسا المشاة الإيطالية .
هـ . احتياطي القطاع الجنوبي . ويتكون من الآتي :
(1) الفرقة 21 بانزر الألمانية .
(2) فرقة اريبتي المدرعة الإيطالية .
و. لحماية الجانب الأيمن . وضع الآتي :
(1) وحدة الاستطلاع 33 الألمانية .
(2) مجموعة كييل الألمانية المدرعة .

21. الخطة البريطانية للهجوم .
أ. العوامل التي أثرت على وضع الخطة .
(1) عدم إمكان تطويق مواقع المحور المحصورة بين مانعين طبيعيين .
(2) لدى البريطانيين من التفوق في الدبابات ما يسمح لهم بتضحية عدد كبير منها في المراحل الأولى من المعركة دون أن يتأثروا .
(3) كان الموقف الإداري في صالح البريطانيين كما كان خط المواصلات البريطاني البري أقصر من خط المحور .
ب. خطة مونتجومري . تدمير مدرعات رومل أولاً ثم تدمير مشاته وذلك كالآتي :
(1) تقوم المشاة بفتح ثغرات في مواقع المحور .
(2) تمر قواته المدرعة منها وتنطلق إلى المناطق الخلفية للمحور لمهاجمتها وقطع مواصلاتها .
(3) يضطر رومل إلى دفع قواته المدرعة إلى هناك لإنقاذ الموقف فيستطيع مونتجومري القضاء عليها لتفوقه في عدد المدرعات .
(4) يصبـح الموقع الدفاعي للمحور بدون مدرعات فيسهل تدمير المشاة في مواقعها .
جـ . درب مونتجومري قواته على تنفيذ مراحل هذه الخطة إلا أنه وجد أن مستوى قواته المدرعة دون المستوى المطلوب لتنفيذ هذه الخطة ولذلك أدخل تعديلاً جوهرياً على خطته تدمير مشاة رومل أولاً ثم تدمير مدرعاته كالآتي :
(1) تقوم المشاة بهجوم على مواجهة واسعة ضد مواقع المحور الدفاعية لتدمير تلك المواقع والقضاء على قوات المحور الغير مدرعة وفي نفس الوقت تفتح بعض الثغرات في خطوط المحور الدفاعية لتمر منها قواته المدرعة لتنتشر خلف تلك الخطوط وتتخذ مواقع ضرب نار لرقابة مشاته من تدخل قوات رومل المدرعة إذا حاولت الهجوم .
(2) تقوم المشاة البريطانية بتدمير مشاة رومل .
(3) دفع عناصر خفيفة الحركة لمهاجمة المناطق الإدارية للمحور وقطع مواصلاتها .
(4) عندما يتم القضاء على مشاة رومل تصبح مدرعاته في موقف حرج لفقدها القاعدة التي ترتكز عليها .
(5) ستضطر قوات رومل المدرعة إلى هجوم مضاد على قوات البريطانيين المدرعة المحصنة فيسهل تدميرها .

22. توزيع القوات البريطانية .قسمت الجبهة إلى قطاعين هما القطاع الشمالي ويمتد من البحر حتى هضبة الرويسات ، والقطاع الجنوبي ويمتد من هضبة الرويسات حتى منخفض القطارة وقد تقرر أن تكون أوضاع القوات البريطانية ليلة المعركة كما يلي :
أ. القطاع الشمالي .
(1) قوات الفيلق 30 بالترتيب من الشمال للجنوب .
(أ) الفرقة 9 إسترالية .
(ب) الفرقة 51 الهايلاندرز .
(جـ) الفرقة 2 النيوزيلندية .
(د) الفرقة 1 جنوب أفريقيا .
(هـ) الفرقة 4 هندية .
(2) يحشد خلف هذا الفيلق ليلة المعركة الفيلق العاشر المدرع المكون من الفرقتين الأولى والعاشرة المدرعتين .
ب. القطاع الجنوبي .
(1) قوات الفيلق 13 بالترتيب التالي من الشمال للجنوب .
(أ) لواء يوناني .
(ب) الفرقة 50 البريطانية .
(جـ) الفرقة 44 البريطانية .
(د) اللواء الأول فرنسيين أحرار .
(2) تحشد خلف هذا الفيلق الفرقة 7 المدرعة ، هذا وقد انتخب مركز رئاسة الجيش الثامن التكتيكية في الشمال على الشاطئ على مسافة بسيطة من رئاستي الفيلق 10 ، 30 .

23. خطة الهجوم البريطاني بالتفصيل .
أ. استقر رأي مونتجومري النهائي على أن يقوم بهجومه الرئيسي في القطاع الشمالي بينما يقوم بهجوم تثبيتي في القطاع الجنوبي ، وقد اختار القطاع الشمالي رغم أنه أقوى مواقع المحور الدفاعية للأسباب الآتية :
(1) تحقيقاً للمفاجأة لإعتقاد رومل أن الهجوم لن يوجه إلى القطاع الشمالي لقوته .
(2) يتيح لمونتجومري في حالة النجاح السيطرة على خط مواصلات المحور الرئيسي على الطريق الساحلي كما يتيح تهديد قواعده الإدارية .
(3) يمكن للبحرية البريطانية تقديم مساعدة فعالة للهجوم في ذلك بضرب دفاعات المحور بالمدفعية من البحر .
ب. وضعت الخطة على أساس قيام الفيلق 30 بالهجوم في القطاع الشمالي بمواجهة 4 فرق ويفتح ثغرتين في حقول الألغام الشمالية منهما في اتجاه تبة كيدني والجنوبية في اتجاه تبة الويشكا وذلك ليمر منها الفيلق العاشر ليتخذ مواقعاً خلف خطوط المحور الدفاعية لوقاية الفيلق 30 أثناء عملية تحطيم مواقع المحور ، وكان عمق الهجوم يتراوح بين 6 ، 8 آلاف ياردة .

24. التمهيد للهجوم .
أ. في يوم 6 أكتوبر وزع مونتجومري خطته على رئاسات الفيالق لدراستها ثم عقد مؤتمراً لجميع الضباط من رتبة كولونيل فما فوق يوم 19 أكتوبر وشرح لهم الخطة كاملة وكان يرمي من ذلك إلى أن يلم كل فرد بواجبه تمام الإلمام .
ب. خلال الأيام العشرة التي سبقت الهجوم بدأت العمليات تزداد عنفاً بضرب طائرات المحور وإتلاف مطاراته كما قامت باستطلاع مواقع المحور وأخذ صور كثيرة مما ساعد على تحديد محلات مدافعة تحديداً دقيقاً .
جـ . في ليلة 22/23 أكتوبر تم حشد القوة الضاربة (الفيلق العاشر) في المنطقة المخصصة له كما استعدت قوات المشاة المخصصة لفتح الثغرات .
د. في ليلة 23/24 أكتوبر بدأ الأسطول البريطاني في ضرب القاعدة الإدارية بمرسى مطروح ضرباً عنيفاً .
هـ . في ليلتي 22 ، 23 أكتوبر تم تحريك بطاريات المدفعية البريطانية إلى أماكنها وأخفت محلاتها إخفاءً دقيقاً وقد حشدت في القطاع الشمالي حوالي 500 مدفع خصص لكل منها 23 ياردة ليغطيها بالنيران ، 300 مدفع في القطاع الجنوبي .
و. حدد مونتجومري الساعة 2200 ليلة 23 أكتوبر لتكون ساعة الصفر وراعى في ذلك أن يكون القمر ساطعاً حتى تسهل عليه عملية فتح الثغرات في حقول الألغام .

25. مراحل معركة العلمين .
أ. المرحلة الأولى ليلتي 23/24 ، 24/25 أكتوبر . تتضمن قيام المشاة بفتح ثغرات في حقول الألغام والمواقع الدفاعية لتنفيذ منها المدرعات حتى تتمكن من الانتشار خلف مواقع المحور الدفاعية لمنع قواته المدرعة والإحتياطية من القيام بهجمات مضادة أثناء تنفيذ المرحلة الثانية .
ب. المرحلة الثانية من 25 أكتوبر إلى 1 نوفمبر . تتضمن قيام المشاة بالقتال المتلاحم لتدمير مواقع المحور الدفاعية (المشاة) مع إرسال بعض القوات المدرعة لمهاجمة قواعد المحور الإدارية وكان من المنتظر أن يقوم المحور بهجمات مضادة عنيفة أثناء هذه المرحلة وحينئذ تحين الفرصة لقوات مونتجومري المدرعة المنتشرة خلف مواقع المحور الدفاعية لتدمير الجزء الأعظم من دبابات رومل .
جـ . المرحلة الثالثة من 2 نوفمبر إلى 4 نوفمبر . تتضمن تحطيم آخر جزء من دفاعات العدو والإنطلاق إلى مناطقه الخلفية .

26. وصف عمليات المرحلة الأولى .
أ. القطاع الشمالي .
(1) في ليلة 23/24 قبل ساعة الصفر بعشرين دقيقة بدأ ضرب المدفعية حتى ساعة الصفر وتقدمت المشاة خلف نيرانها وفاجأت مواقع المحور ولذلك سارت عملية فتح الثغرتين خلال الساعات الأولى سيراً مضطرداَ إلا أن الفرقة 51 تعطلت بعض الشيء .
(2) بدأ الفيلق 10 مدرع في عبور الثغرتين ولكنه تعطل لعنف نيران المدافع م/د المحورية وعند أول ضوء يوم 24 أكتوبر لم يتمكن سوى اللواء المدرع القائد من كل فرقة في عبور الثغرات والوصول خلف المشاة في رأس الجسر وعلى ذلك لم تتمكن الفرقتان من تنفيذ واجباتهما في عبور الثغرات والإنتشار غرب رأس الجسر الذي احتلته المشاة قبل أول ضوء .
ب. القطاع الجنوبي . قام الفيلق 13 بفتح الثغرات خلال حقل الألغام المسمى بحقل ألغام يناير إلا أن بعض قواته اصطدمت ببعض الألغام المبعثرة شرق حقل الألغام فبراير فظنت أنه حقل ألغام فبراير ولذلك استمرت حتى الفجر في رفعها ثم اتضح بعد ذلك أنها لم تصل إلى حقل ألغام فبراير ، وبعد ذلك انحصرت هذه القوات ومعها بعض دبابات الآلي القائد للفرقة 7 المدرعة بين حقل يناير وفبراير وتعرضت لنيران المحور الشديد مما جعل من المحتم القيام بمحاولات فتح ثغرة في ألغام فبراير في وضح النهار .

27. موقف المحور . لم يحضر رومل عمليات المرحلة الأولى نظراً لتغيبه بألمانيا أما خلفه الجنرال ستيوم فقد حبس نيران مدفعيته فلم ترد على المدفعية البريطانية خوفاً من استهلاك الذخيرة التي كانت قليلة جداً مما كان له أعظم الأثر في العملية ثم عاد رومل وتولى القيادة مرة أخرى .

28. وصف عمليات المرحلة الثانية .
أ. في القطاع الشمالي . فقد حدث ما يلي :
(1) في يوم 25 أكتوبر حاولت قوات مونتجومري المدرعة التقدم غرباً ولكنها أوقفت لإصطدامها بحقول الألغام والمدافع م/د المحورية كما حاولت مشاته في توسيع الثغرات ولكنها وقفت أيضاً .
(2) قامت الفرقة 15 البانزر بهجمات مضادة محلية كثيرة تلاها بعد الظهر هجوم مضاد كبير اتجاه منطقة تبة كيدني وقد تمكنت القوات المدرعة البريطانية من صدها إلا أنها لم تحرز أي تقدم نحو الغرب .
ب. القطاع الجنوبي . فقد حاول اللواء 4 مدرع خفيف فتح ثغرة جديدة في حقول الألغام لإستئناف التقدم إلا أنه خسر في هذه المحاولة 51 دبابة ولذلك أصدر مونتجومري أوامره بسحب هذا اللواء للخلف وتعزيز المشاة لمراكزها .

29. تعديل خطة المحور الدفاعية . قدر رومل موقفه عقب فشل هجومه المضاد الذي قام به صباح يوم 26 أكتوبر بعد أن تأكد من أن قواته الإحتياطية الموجودة بالقطاع الشمالي لا تكفي للقيام بعمل حاسم ضد القوات البريطانية الموجـودة في ذلك القطاع وقد وصل في تقدير موقفه إلى النتائج التالية :
أ. لإزال لدى البريطانيين التفوق في المدرعات بالرغم من الخسائر التي تكبدوها .
ب. لإزال عند البريطانيين التفوق الجوي الذي أدى إلى إرهاق أعصاب قواته وأثر على الخط البحري لإمداداته .
جـ . بالرغم من تفوق البريطانيين الجوي والبري وتوفر المبادأة إلا أن هجومهم قل أو كاد أن يقف في اليومين الأخيرين .
د. دلت الإشتباكات الأخيرة على أن القوات المدرعة البريطانية أقل بكثير في مستوى القيادة والتدريب والخبرة من قوات البانزر الألمانية .
هـ . يمكن استغلال هذه الحقيقة لقلب التوازن لمصلحة المحور إذ أنه يمكن القضاء على الجزء الأعظم من المدرعات البريطانية لو تيسر سحبها إلى معركة متحركة .
و. تنفيذ هذه الخطة ينبغي تجميع كافة القوات المدرعة التي لدى المحور بما في ذلك الموجودة بالقطاع الجنوبي مع تجميع كافة المشاة الميكانيكية المتيسرة أيضاً لدخول المعركة الفاصلة بأكبر حشد ممكن .
ز. عقب إتمام الحشد يسمح للواءات المدرعة الإنجليزية بالإختراق وتنسحب القوات المدرعة التابعة للمحور للخلف عدة أميال ثم تقابل المدرعات البريطانية التي تطاردها في معركة متحركة .
ح. بعد القضاء على الجزء الأعظم من مدرعات البريطانيين يمكن بسهولة القيام بهجوم مضاد لطرد البريطانيين من المواقع التي استولوا عليها .
ط. تتطلب هذه الخطة كميات كبيرة من الوقود الذي لم يكن متوفراً لديه فأرسل في طلبه من القيادة الإيطالية ولكن جميع السفن غرقت فضاع أمل رومل في تنفيذ هذه الخطة الجريئة .
ي. لذلك لم يبق لرومل أي حل سوى الوقوف موقف الدفاع والإقتصار على هجمات مضادة محدودة بالقوات المتيسرة لديه وتعزيز قواته الإحتياطية في القطاع الشمالي بتحريك الفرقة 21 بانزر وثلث فرقة أريتي الإيطالية المدرعة ونصف مدفعية الجيش الموجودة بالقطاع الجنوبي وقد أرسل برقية لهتلر بأنه سيخسر المعركة إذا لم تصله إمدادات بصفة عاجلة كما أرسل برقية للقيادة الإيطالية العليا لطلب إمدادات سريعة من الوقود والذخيرة .
ك. انتهز رومل فرصة توقف الهجمات البريطانية وقرر القيام بهجوم مضاد قوي بكل القوات المتيسرة لديه وهي الفرقة 15 بانزر والفرقة 21 بانزر والفرقة 90 الخفيفة وفرقة ليتوريو الإيطالية المدرعة ولثي أريتي المدرعة وأمرت جميع مدفعية الميدان بمعاونة الهجوم كما اتخذت الترتيبات لقيام القاذفات بالتمهيد للهجوم ، ولكن كان هذا الهجوم مصيره الفشل لقلة المتيسر لقادة الوحدات للإستطلاع ولضرب الطيران البريطاني لقواته وتكبيده خسائر فادحة .

30. تعديل خطة الهجوم البريطانية . شعر مونتجومري يوم 27 أكتوبر بأن قواته الدفاعية لهجوم تكاد أن تتوقف تماماً فقد تكبدت كل من الفرقة 2 النيوزيلندية والفرقة الأولى جنوب أفريقيا خسائر فادحة جداً دون أن تحرز تقدماً كبيراً في منطقة تبة المطرية رغم القتال العنيف الذي دار هناك منذ 24 أكتوبر وأن القوات المدرعة عجزت عن اختراق مواقع المحور في اتجاه مدق سيدي عبد الرحمن وقد أصبح من الواضح أنه لازالت هناك بعض حقول الألغام أمام قوات الجيش الثامن كما أن هناك بعض مواقع المحور الدفاعية القوية أمام جبهة الهجوم ويرجع هذا الفشل أساساً إلى خطة رومل الدفاعية المحكمة ولهذا قرر مونتجومري تعديل اتجاه الهجوم بحيث يصبح إلى الشمال على أن يحشد في الوقت نفسه قوة ضاربة للقيام بعملية الاختراق النهائي لدفاعات المحور مستعملاً نجاح الإستراليين في أقصى الشمال ، وكانت العقبة التي تعترض هذه الخطة الجديدة هي أن مـواقع الـمحور تزداد قـوة نحو الشمـال علاوة على أنها محتلة بأكملها بجنود من الألمان فقط .

31. إعادة تنظيم قوات مونتجومري لتنفيذ خطته الجديدة . لقد بدأت قوات مونتجومري في تنفيذ الخطة الجديدة كالتالي :
أ‌. سحب الفيلق بأجمعه والفرقة 2 النيوزيلندية إلى الإحتياطي في الخلف .
ب. سحب الفرقة 7 مدرعة ولواء مشاة من كل من الفرقة 44 ، 50 واللواء اليوناني من القطاع الجنوبي إلى الشمالي للإنضمام إلى القوة الضاربة خاصة وقد زال الخطر بسحب رومل لقواته الإحتياطية من الجنوب للشمال .
جـ . إحلال الفرقة الأولى جنوب أفريقيا محل الفرقة 2 النيوزيلندية مع مد مواقع الفرقـة 4 هنديـة لتشمـل المواقـع التـي ستخليهـا الفرقـة الأولى جنـوب أفريقيا .
د. وضع الفرقة 4 هندية تحت قيادة الفيلق 13 الذي تمتد مواجهتـه بذلك حتى تبة المطرية .
هـ . مد مواجهة كل من الفرقة 50 والفرقة 44 بالقطاع الجنوبي بحيث تغطي كل القطاعات التي ستخليها القوات التي ستتحرك إلى الشمال .

32. وصف بقية عمليات المرحلة الثانية . يمكن وصف باقي الأحداث التي وقعت في تلك المرحلة كالتالي :
أ. ليلة 27/28 بدأت عملية إعادة تنظيم القوات البريطانية فسحب الفيلق العاشر بأجمعه والفرقة 2 النيوزيلندية إلى الإحتياط استعداداً لعملية الإختراق النهائي كما تحركت الفرقة 7 المدرعة واللواء المشاة المعين من القطاع الجنوبي للإنضمام إلى القوة الضاربة وقد وصلت جميع هذه القوات إلى مناطق التجمع المحدد لها قبل أول ضوء كما عدلت مواجهات الفرق الباقية في الخط طبقاً للخطة الموضوعة .
ب. ليلة 28/29 أكتوبر قامت الفرقة إسترالي بهجومي في اتجاه الشمال ثم غرباً حتى مدق سيدي عبد الرحمن فاتحة بذلك الطريق أمام القوات المدرعة لتنطلق إلى خطوط مواصلاته المدرعة إلى قرب الطريق الساحلي فيما بين تل العيض وسيدي عبد الرحمن مطوقة آلي مشاة من الفرقة 164 الألمانية وكتيبة مشاة إيطالية .
جـ . يوم 29 أكتوبر قدر رومل موقفه فخرج بالنتائج التالية :
(1) موقف قواته لا يسمح لها بالصمود ضد أي هجمات قوية كتلك التي قام بها الإستراليون وهذا يحتم عليه التفكير في الإنسحاب من العلمين قبل أن تتعرض لهجوم جديد .
(2) إذا أراد تنفيذ هذا الإنسحاب فإن موقف الوقود والعربات لا يسمح له بنقل الجزء الأعظم من مشاته ، وقواته الميكانيكية الباقية لا تكفي لسد انسحاب كل قوته .
(3) وجد أن معظم مشاته متورط في القتال بالمنطقة الأمامية ولا يمكن تخليصها من المعركة بسهولة .
(4) لا يوجد لديه وقود يسمح له بدخـول معركة متحركة أثناء مطاردة البريطـانيين .
(5) إذا واصل البريطانيون الهجوم رغم ذلك وأصبح الصمود ضدهم متعذر فلابد من قبول التضحية بفرق المشاة التي لا توجد الحملة الكافية لنقلها ويقتصر الإنسحاب على القوات المدرعة والمشاة الميكانيكية وأكبر قدر يتسنى سحبه من الأسلحة الثقيلة .

33. تعديل خطة الهجوم النهائي . لقد قامت قوات مونتجومري بتعديل خطة الهجوم النهائي وذلك كالتالي :
أ. تقوم الفرقة 2 النيوزيلندية بفتح ثغرة جديدة في حقول ألغام المحور شمال الثغرة الشمالية الأصلية مباشرة .
ب. تقوم الفرقتان 50 ، 51 بالهجوم بمواجهة لواء من كل فرقة .
جـ . يتم الهجوم على مرحلتين تصل في نهايته الفرقتان إلى آخر مواقع المحور من الغرب (عمق الهجوم حوالي 6 آلاف ياردة) .
د. يعاون الهجوم جميع مدفعية الجيش زائد اللوائين 23 ، 9 المدرعين .
هـ . كان اتجاه الهجوم يمتد من تبة كيدني نحو تل العقاقير ثم مدق سيدي عبد الرحمن .
و. اللواء 9 مدرع ينطلق بمجرد وصول المشاة إلى أهدافها الخيرة بحيث تمر خلالها ويعبر مدق سيدي عبد الرحمن ليؤمن رأس الجسر غرب المدق لحماية تدفق الفرق المدرعة البريطانية .
ز. بمجرد تأمين رأس جسر تتقدم من الفرقتان المدرعتان الأولى والسابعة غرباً وتليهما الفرقة 10 المدرعة لتدمير قوات رومل وقطع خط انسحابها ثم يمر في ذلك الوقت الآلي من السيارات المدرعة للقيام بغارات بعيدة المدى ضد خطوط مواصلات المحور وقواعده الإدارية .

34. لقد أكد مونتجومري في خطته أهمية مواصلة الهجوم بأي ثمن مع ترك جيوب المحور التي تستمر في المقاومة حتى تحافظ القوات الأمامية على اتصالها بغلالة المدفعية التي تسترها ، كما أكد أهمية مواصلة دبابات اللوائين 23 ، 9 المدرعين لتقدمها خلف نيران المدفعية مهما تكبدت من خسائر في حالة تأخر المشاة لأي سبب من الأسباب على أن تسرع المشاة فيما بعد لتلحق بها وقد حددت الساعة 0105 ليلة 1\/2 نوفمبر لبدء الهجوم .

35. وضع خطة انسحاب قوات المحور . عندما وجد رومل أن مونتجومري يحشد قواته الضاربة وأنه لن يستطيع صد الهجوم قرر على النحو التالي :
أ. القوات الميكانيكية تستر انسحاب قواته في القطاع الشمالي على الطريق الرئيسي المرصوف الذي يؤدي إلى قواعده الإدارية الرئيسية .
ب. تشتبك قوات رومل الميكانيكية بقوات مونتجومري المخصصة للهجوم الرئيسي في الظلام ثم تنسحب جميع المشاة دفعة واحدة في القطاعين في اتجاه الشمال الغربي حتى تصل إلى الطريق الساحلي حيث تستمر في الإنسحاب غرباً وهي مترجلة .
جـ . تستمر القوات الميكانيكية التابعة للمحور في ستر القطاع الساحلي حتى تضمن انسحاب الجزء الأكبر من قوات المحور ثم تنسحب بدورها تدريجياً .

36. كان موقف رومل من الدبابات (90 دبابة ألمانية + 140 دبابة إيطالية) مقابل 800 دبابة لمونتجومري .

37. وصف عمليات المرحلة الثالثة . يمكن تلخيص عمليات هذه المرحلة كالتالي :
أ. ليلة 1/2 نوفمبر سعت 0105 بدأ الهجوم الإنجليزي تحت ستارة نيران المدفعية وتقدمت الفرقتان 50 ، 51 ووصلت إلى أهدافها ، أما اللواء 9 مدرع فلم يستطع عبور مدق سيدي عبد الرحمن لشدة نيران م/د المحورية .
ب. حاول رومل إيقاف الهجوم البريطاني بالمدفعية إلا أنه لم يستطع ذلك .
جـ . حاول اللواء 9 مدرع التقدم مرة أخرى لعبور مدق سيدي عبد الرحمن وقد قوبل بنيران شديدة من المدافع الألمانية م/د كلفته قتل قادة أورطة وتروباته وتعطيل حوالي 98 دبابة من 133 مما اضطر للتوقف .
د. دفع مونتجومري الفرقـة الأولـى المدرعـة لنجده اللواء التاسع المدرع ودارت بينهما وبين الفرقتين 15 ، 21 بانزر معركة دبابات كبرى استغرقت النهار بأكمله .
هـ . أزاء هذا الخطر سحب رومل بقية أريتي المدرعة وبقية المدفعية من القطاع الجنوبي لإحتلال مواقع على مدق سيدي عبد الرحمن .
و. ليلة 2/3 نوفمبر قرر رومل أن الوقت قد حان للإنسحاب فقد كان يعلم أن قوات البريطانيين المدرعة ستنجح إن عاجلاً أو آجلاً في اختراق يقايا مواقعه الدفاعية ولم يكن لديه في ذلك الوقت سوى 35 دبابة صالحة للقتال .
ز. أمر رومل قوات القطاعين الأوسط والجنوبي بإجلاء مواقعها والإنسحاب نحو الغرب أثناء الليل تحت ستر كتيبة من الفرقة 164 التي احتلت موقعاً جنوب سيدي عبد الرحمن لستر الطريق الساحلي كما أمر الفرقة 90 الخفيفة وبقايا الفيلق 20 الإيطالي المدرع بالإنسحاب غرباً ببطء شديد خلف المشاة المنسحبة على أقدامها لستر انسحابها .
ح. أبلغ رومل هتلر بالإنسحاب وأنه سيحتل مواقع تعطيلية في الخلف حتى يتيسر امداد قواته أو إجلائها .
ط. يوم 3 نوفمبر في أول ضوء نجحت قوات رومل في الإنسحاب .
ي. وصلت برقية من هتلر لرومل يطلب منه الصمود في العلمين وعدم الإنسحاب ويبلغه فيها بأن الإمدادات في طريقها إليه .
ك. حاولت قوات المحور المنسحبة العودة ثانية إلى خط العلمين لتنفيذ الأمر ولكن قواتها اختلطت ببعضها البعض وفقد القادة السيطرة على وحداتهم أثناء التحرك ومما زاد الطين بلة أن عملية إعاشة هذه القوات توقف تماماً بسبب غارات السيارات المدرعة البريطانية على قوات التموين التابعة للمحور ، وهذا علاوة على الهجمات الجوية البريطانية المتكررة التي سببت إرهاقاً شديداً لقوات المحور أثناء تحركها .
ل. في يوم 4 نوفمبر كان موقف قوات المحور كما يلي :
(1) فيلق أفريقيا الألماني يحتل خطاً دفاعياً رقيقاً على هيئة نصف دائرة تحيط بالنتوء البريطاني من الشمال والغرب .
(2) الفيلق 20 الإيطالي المدرع يحيط بالنتوء البريطاني من ناحية الجنوب والجنوب الغربي .
(3) يلي ذلك جنوباً فرقة ترنتو ولواء الرامكي من جنود المظلات أما فرقة بولونا التي تكون بقية الفيلق 21 الإيطالي فلم تنجح بأكملها في العودة إلى مواقعها حتى ذلك الوقت .
(4) يلي هذه القوات جنوباً الوحدات التي أمكنها العودة ثانية إلى مواقعها في القطاع الجنوبي من الفيلق 10 الإيطالي .

38. بقية سير المعركة . يمكن سردها كالتالي :
أ. قام البريطانيون بهجوم شديد بواسطة الفرقة الأولى والسابعة والعاشرة المدرعة على مواجهة واسعة بغرض اختراق المواقع الباقية للمحور والإنطلاق إلى مناطقه الخلفية وقد نجح فيلق أفريقيا الألماني في صد هذا الهجوم بعد أن خسر كل الدبابات الباقية فيما عدا 12 دبابة .
ب. في مواجهة الفيلق 20 نجح البريطانيون في اختراق مواقع المحور ودارت بينهم وبين الفرقة المدرعة الإيطالية معركة دبابات استمرت عدة ساعات انتهت بتدمير كافة قوات الفيلق تدميراً شبه تام .
جـ . نجح البريطانيون في اختراق مواقع الفيلق 21 الإيطالي بعد أن فشلت المدافع الإيطالية المضادة للدبابات في إيقاف الدبابات البريطانية كما نجحوا في اختراق الفيلق الأفريقي .
د. أصدر رومل أوامره بانسحاب جميع قواته من الخط بغرض إنقاذ ما بقى من قواته الميكانيكية وأبرق إلى هتلر بالموقف الذي دعـاه إلى لإصـدار هذا الأمر رغم تعارضه مع أوامر هتلر .
هـ . بدأت الوحدات الميكانيكية في التحرك غرباً بأقصى سرعة ممكنة دون مراعاة لأي ترتيب أو توقيت حسب أوامر رومل أما قوات المشاة الإيطالية التي لم تكن لديها أي حملات ميكانيكية فقد تعذر عليها الإنسحاب بعد أن نجحت مدرعات البريطانيين في الإنطلاق إلى ما وراء خط المحور الدفاعي ونظراً لأنه لم يكن لدى تلك القوات سوى قدر محدود من المياه والتعيينات فقد استسلمت لقوات الفيلق 13 البريطاني التي شكلت نفسها على هيئة قوات متحركة اندفعت داخل مواقع الإيطاليين وأحاطت بهم دون أن تقابل أي مقاومة جدية وبذلك فقد رومل الجزء الأعظم من فرقة بريسكا ولولوجوري وبافيا وبولونا كما فقد كافة أسلحتها وذخيرتها .

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 18-02-11, 11:10 AM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

نتائج المعركة

39. كانت القوتين المتحاربتين في معركة العلمين غير متكافئتين ، بل إن ما حققه رومل بقواته غير المتكافئة خلال 12 يوم من القتال يعتبر عملاً مذهلاً ، وكان رومل وقد حقق انتصارات ضخمة على القوات البريطانية بين مرسى البرقية والمسجد الأبيض عند سيدي عبد الرحمن ، ولكن بعد معركة العلمين بدأ نجم الحلفاء يعلو ويتزايد حيث حلت الهزائم بقوات المحور في الميدان الأفريقي وهزمت قوات رومل في معركة العلمين التي كانت بمثابة الاندحار الحقيقي الأول لألمانيا في الحرب ، ففي هذه المعركة حقق الجيش الثامن البريطاني أول نصر له أفريقيا وكان النصر تاماً قد بلغت خسائر المحور نحو 30 ألف قتيل وجريح مقابل 13 ألف من قوات الحلفاء ، أما أسرى المحور فبلغوا 30 ألف أسير منهم 10724 ألمانيا وفي ذلك الصبـاح من شهـر نوفمبـر 1942م ، وراحـت أجراس لندن التي بقيت ثابتة فوق أبراجها صامتة منذ سنة 1940م لا يتوقع منها إلا إعلان ساعة الغزو الألماني لبريطانيا راحت أجراس لندن ابتهاجاً بنصر العلمين في وحدة متجانسة الألحان ، وكان لهذا الإنتصار أثره في انهيار الإيطاليين المعنوي بل وانتقل مسرح القتال إلى إيطاليا ثم استسلمت في سبتمبر 1943م ، وسقطت روما في يونيو 1944م ، ثم انهارت القوة الألمانية وبدأت تستسلم في أعداد كبيرة ، وأعقب ذلك إلقاء أسلحتها دون قيد أو شرط .

الدروس المستفادة

40. هناك عدة دروس مستفادة من هذه المعركة هي :
أ. ضرورة توفر المعلومات الكافية عن العدو وقواته وتحركاته وخططه الحربية ، فقبل بدء المعركة الحربيـة في العلمين كان مونتجومري على علم بكامل نظام المعركة لقوات رومل ومقدار قواته من حيث الجنود والدبابات والمدافع والطائرات وتقرير تقريبي عن مواضع تموينه من الوقود والعتاد .
ب. عدم الحـط من مقـدرة العـدو مهمـا كانت قوته والوضع في الحسبان أن القتال سيكون صعباً .
جـ . إجراء تبديل في الخطة القتالية إذا ما فرضت ظروف الحرب ذلك دون الإخلال بالهدف الأساسي للخطة .
د. أن تجري العمليات العسكرية وفق مراحل متتابعة .
هـ . العمل على التزويد المستمر للقوات المقاتلة بكافة احتياجاتها من المؤن والذخيرة والوقود والمعدات .
و. التحكم في عملية إمدادات العدو بالمواد الغذائية والوقود والأدوات الاحتياطية والعتاد .
ز. ضرورة التأكد من عدم تسرب المعلومات الخاصة بالجيش أو فك رموز الشفرة وسبل الاتصال بين القيادات والجيوش .
ح. اتصاف القادة بالتصميم والروح المعنوية العالية والصلابة والشجاعة والثبات .
ط. وضع القائد المناسب في المكان المناسب في كل وحدات الجيش وتشكيلاته وانتخاب الأكفاء للمسئولية الأضخم .
ي. الاهتمام بالتدريب الجيد للمقاتلين ومتابعة القادة لبرامج التدريب القتالي لحقن الدماء في أقوى المعارك .
ك. تحقيق المفاجأة على العدو فالمفاجأة نصف النصر وهي تحقق الكثير من الحيل والخدع والمظاهر الكاذبة ولا تقل خطط الخداع عن خطط العمليات فيما تستنفذه من جهود شاقة .
ل. تجنب ارتكاب الأخطاء التي يستفيد منها العدو .
م. محاولة التغلب على الظروف الجوية الصعبة .
ن. مجازفة بعض المقاتلين بحياتهم لتقديم خدمة أكبر للقوات للقضاء على قوات العدو أو تجهيزاته أو إمداداته .

41. لاشك أن معركة العلمين كانت حقلاً واسعاً للتجارب لكلا الطرفين وقد جرب فيها البريطانيون بعض الأساليب التكتيكية والنظم الإدارية لاختيار مدى صلاحيتها وقد أثبتت العمليات نجاح بعض هذه الأساليب واحتياج البعض الآخر للتعديل وبذلك أمكن في النهاية الوصول إلى قواعد سليمة لمعظم المسائل التكتيكية والإدارية وهذه القواعد هي التي عملت بها القوات المتحالفة فيما بعد في عمليات غزو نورماندي كما أنها الأساس الذي بنيت عليه معظم الأساليب التكتيكية الحديثة فيما عدا تلك التي وضعت لمواجهة خطر الحرب الذرية فيما بعد ، ونظراً لأهمية الدروس المستفادة من تلك الفترة ينبغي دراستها بغرض بحث كيفية تطبيق القادة لمبادئ الحرب والطرق والوسائل التي استخدموا بها أسلحتهم أفضل استخدام وهي كما يلي :
أ. المفاجأة .
(1) خداع قوات المحور وتضليلها والتكتم العظيم الذي ساد جميع تحركات الجيش الثامن البريطاني .
(2) إخفاء موعد ومكان وإتجاه الهجوم .
ب. الحشد .
(1) حشد البريطانيون أكبر قوة ممكنة في المكان والوقت المناسبين .
(2) حرك رومل احتياطية وحشده في الأمكنة المناسبة لصد الاختراق البريطاني فنجح في صد الهجوم البريطاني من ليلة 23/24 أكتوبر 1942م وحتى نهاية الشهر .
(3) ينبغي عند حشد أي قوة تقدير الوقت اللازم لتحركاتها والقيام بكافة التحضيرات اللازمة لها .
جـ . المرونة .
(1) نجاح عمليات الحشد تتوقف على المرونة في تحريك القوات .
(2) أثبتت حرب الصحراء أهمية تحويل كل الوحدات إلى وحدات آلية .
د. التعاون .
(1) أثبتت المعركة أهمية التعاون بين القوات البرية والبحرية والجوية .
(2) أنشأت مواصلات مباشرة بين رئاسات الفيالق ومجموعات الاستطلاع الجوية المخصصة للتعاون معها .
هـ . الأمن .
(1) تزداد أهمية مبدأ الأمن في الحروب الصحراوية نظراً لقلة الموانع واتساع الأرض وصلاحيتها للسير في معظم أجزائها مما يزيد من تعرض القوات المقاتلة لأخطار التسلل والتطويق .
(2) ازدادت مشكلة الأمن لدى رومل خلال الانسحاب أمام قوات تفوقها عدداً وتسليحاً .
(3) أتبعـت كثيـراً من إجــراءات أمن الأفــراد للمحافظـة على السرية ومنـع تسرب الخطط .
و. الروح المعنوية .
(1) أكدت المعركة أن الروح المعنوية تعتبر من أهم عوامل النجاح في الحرب .
(2) كانت إحدى المشاكل الكبرى التي واجهت مونتجومري عند توليه قيادة الجيش الثامن مسألة انخفاض الروح المعنوية لجنوده .
(3) كانت روح قوات المحور المعنوية مرتفعة لثقتهم المطلقة في قائدهم رومل .
ز. الشئون الإدارية .
(1) أثبتت المعركة أن أهمية الشئون الإدارية تتضاعف في الأراضي الصحراوية .
(2) كانت الشئون الإدارية سهلة بالنسبة للبريطانيين لقربهم من قواعدهم الإدارية ولتوفر طرق المواصلات .
(3) أما قوات المحور فقد كانت احتياجاتها محدودة علاوة بعدهم عن قواعدهم الإدارية وندرة الوقود لديهم .

الاستنتاجات

42. إن لمعركة العلمين اعتبارات معينة جديرة بالبحث والدراسة فقد كانت قوات الطرفين على اتصال مباشر لمدة أربعة أشهر قبل المعركة وقد حاول كل من الطرفين الاستعداد لهذه المعركـة بكل وسيـلة ممكنـة وكانـت المشكلـة الرئيسية التي واجهتهما هي مشكلة التموين وكان المعروف جيداً أن الطرف الذي سيسبق خصمه في سباق التموين هو الذي سيبدأ الهجوم ، وقد إنهالت الإمدادات والمؤن على الجيش الثامن وتفقدت المعدات الأمريكية إليه بشكل لم يسبق له مثيل ولم يكن للقيادة الألمانية مجاراة هذا التدفق حيث كان الميدان الروسي في ذلك الوقت يستنزف معظم مجهود ألمانيا الحربي هذا علاوة على الخسائر الفادحة التي أصيبت بها سفن المحور في البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولتها نقل المؤن إلى قوات رومل في شمال أفريقيا ، ونتيجة لذلك كان من الطبيعي أن ينتقل التفوق الساحق إلى جانب البريطانيين بينما لم يتمكن رومل من زيادة قواته الألمانية (فرقه الأربعة) بأي قوات أخرى علاوة على تأن الفرقة الإيطالية التي كانت تحارب معه لم تكن بأي حال في مستوى يسمح لرومل بالإعتماد عليها إعتماداً كلياً .

43. شعـر رومـل بأن التفـوق إنتقـل إلـى جانب البريطانيين ولذلك عمد على تقوية مواقعه الدفاعية وتكثيف حقول الألغام الواقعـة أمامها كما احتفظ بجميع قواته المدرعة فـي الاحتيـاطي بالقطـاعين الشمالي والجنـوبي لدفعهـا فـي الوقـت المناسـب مكـان الهجـوم البريطاني .

44. أما من ناحية مونتجومري فقد فكر ملياً في الإستفادة من ذلك التفوق الساحق ووجد أن الفرصة متيسرة له لتدمير قوات رومل فهو يعلم جيداً أن قوات المحور تفوق قواته في التدريب على العمليات خفيفة الحركة وأن رومل نفسه لا يجاريه أي قائد آخر في خبرته بالعمليات الصحراوية المتحركة التي تعتمد أساساً على المناورة ولذلك قرر مونتجومري القضاء على قوات المحور وهي محصورة في منطقة العلمين مع عدم وضع أي فرصة لها للإنسحاب وكان هذا القرار متمشياً مع الخطة الاستراتيجية للحلفاء حيث أن القضاء على قوات رومل نهائياً يمكن القوات الأمريكية البريطانية من النزول في ساحل أفريقيا الشمالي في الموعد المخصص لذلك وهو يوم 8 نوفمبر وبهذا يتسنى للحلفاء السيطرة على شمال أفريقيا بأكمله ويتم بذلك تطويق قلعة هتلر الأوروبية من الجنوب .

45. مما سبق يتضح الإعتبارات العامة التي سيطرت على تقدير الموقف لكلا الجانبين وقد تحددت أغراض كل منهما طبقاً لذلك فكانت بالنسبة للبريطانيين القضاء على جميع قوات المحور في منطقة العلمين وبالنسبة للمحور الدفاع عن منطقة العلمين ضد أي هجوم بريطاني إلا أن وجهة نظر رومل في مدى الإستمرار في هذا الدفاع إختلفت مع وجهة القيادتين الألمانية والإيطالية فقد كان من رأيه أن ينسحب في الوقت المناسب حتى لا تتعرض قواته للفناء وبذلك يعود لإستراتيجيته السابقة بتقصير خطوط مواصلاته وإطالة خطوط مواصلات البريطانيين أما القيادتين العليا الألمانية والإيطالية فقد كانتا مصممتان على صمود قوات المحور والدفاع في العلمين حتى النهاية وقد أصدرتا أوامرهما بذلك .

الخلاصـــة

46. مما سبق ذكره يتضح أن معركة العلمين كانت بمثابة البوتقة التي انصهرت فيها خلاصة التجارب التي أحرزها البريطانيون خلال جميع العمليات السابقة وقد أمكن بفضل النتائج التي أظهرتها تلك المعركة إكتشاف أوجه النقص في التسليح والتدريب كما أمكن إكتشاف النواحي التي ينبغي تعديلها في الأساليب التكتيكية البريطانية وبذلك أمكن في النهاية وضع الأسس السليمة التي عملت بموجبها القوات المتحالفة فيما بعد والتي كان لها أكبر الأثر في نجاح تلك القوات في عمليات غزو أوروبا في العام التالي ، أما من ناحية المحور فقد دلت معارك تلك الفترة على أن القوات التي تمتاز بالتدريب والقيادة يمكنها أن تفعل الكثير أمام قوات متفوقة في العدد إلا أنه فينفس الوقت يجب أن يتوفر لها التفوق الجوي أو التعادل الجوي الذي يسمح لها بحرية العمل ويتوفر لها القدر الكافي من التموين .

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع