الأمر هذه المرة ليس فيلما.. طيارون أمريكيون سقطوا خلف خطوط العدو

طائرة أمريكية من طراز "إيه-10 ورثوغ" نفس النوع الذي أعلنت إيران إصابته (الجيش الأمريكي)
5/4/2026
كتب الصحفي البريطاني جيك واليس سيمونز أن سقوط عدد من الطيارين الأمريكيين خلف خطوط العدو في حرب واشنطن وتل أبيب على إيران، أعاد الحرب فجأة إلى قلب الوعي الأمريكي بشكل مباشر.
وذكر الكاتب -في زاويته بصحيفة تلغراف- أن الولايات المتحدة فقدت حتى الآن 13 من أفرادها على يد إيران، سبعة منهم في هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، وستة في حادث تحطم طائرة بالعراق، إضافة إلى تدمير 3 طائرات بنيران صديقة كويتية.
بيد أن إسقاط طائرتين مكلفتين، إحداهما طائرة "إف-15 إي سترايك إيغل" (F-15E Strike Eagle) بقيمة 60 مليون دولار، وطائرة "إيه-10″، المعروفة باسم "وارثوغ" بقيمة 18 مليون دولار، إضافة إلى عمليات البحث الخطرة عن أحد الطيارين، كانت -حسب الكاتب- بمثابة صدمة رمزية تفضح تباهي القيادة الأمريكية وتثير الجدل السياسي والاجتماعي داخل البلاد.

سوبر هورنت تابعة لسرب المقاتلات في مهمة لدعم عملية "الغضب الملحمي" خلال الحرب الإيرانية (رويترز)
وعلى الفور، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة لحركة "ماغا" -حسب الكاتب- بمقارنات ساخرة بين تصريحات الرئيس
دونالد ترمب ونجاح
طهران المفاجئ، مع تأييد ثلثي الأمريكيين لإنهاء الحرب بسرعة، وسخرية خصوم ترمب من كل زلة، واحتدام الخلاف بين الانعزاليين والجمهوريين التقليديين، تم استغلال هذه
النكسة الأخيرة كرمز للفشل.
واستذكر سيمونز حساسية فقدان الطيارين في الوعي الأمريكي، منذ
حرب فيتنام وسجن "
هانوي هيلتون"، حيث تحوّلت قضية الأسرى والمفقودين إلى حركة وطنية ورمزا للتضحية والشجاعة.
الحرب أصبحت داخل الوطن
وبالفعل أصبحت عمليات البحث والإنقاذ القتالي تعبيرا عن الروح الوطنية، يدعمها مبدأ "لا نترك أحدا خلفنا" العزيز على قلوب الأمريكيين، كما أصبح الطيارون تجسيدا للرمزية العليا للوطنية والشجاعة الأمريكية، عندما أعاد فيلم "توب غن" تقديم الطيار كبطل أسطوري، ولكنّ الأمر هذه المرة ليس مجرد فلم، كما يقول الكاتب.
ومع ذلك تختلف الرمزية باختلاف الجمهور -حسب الكاتب- إذ يرى البعض في إسقاط الطائرات مثالا على الغرور والفشل الإداري في عهد ترمب، في حين يراه آخرون رمزا للوطنية الأمريكية.

إسقاط طائرة من طراز إف-15 إي سترايك إيغل بقيمة 60 مليون مكلف ماديا ومعنويا (الفرنسية)
ويرى الكاتب أن هذا الحدث يلخص طبيعة الحملة بأكملها، مشيرا إلى أنها اتسمت بغرابة لافتة، كان أسوأها -حسب رأيه- المقاطع التي أنتجها
البيت الأبيض، والتي تقلل من جدية الحرب عبر تقديمها كأنها ألعاب فيديو أو ترفيه خفيف، مع أن الحرب الآن أصبحت داخل الوطن.
وأشار الكاتب إلى أن الحملة العسكرية الأمريكية، رغم ما يظهر فيها من ارتجال واندفاع، كشفت عن تفوق مذهل للقوات الأمريكية والتحالفات على الأرض وفي الاستخبارات، لكنها أيضا تحمل تناقضا أخلاقيا، إذ يرى الكاتب أنها من أكثر الحروب الأمريكية أخلاقية -حسب تعبيره- ولكنْ يقودها أكثر الرؤساء افتقارا للأخلاق.
وختم المقال بأن سقوط الطيارين لا يمثل إهانة أو فشلا فحسب، بل يذكر بمخاطر الحرب وتكاليفها، وبما وصفه بوحشية العدو، مؤكدا أن الحرب لم تعد بعيدة عن أمريكا، وأن كل خطوة فيها تحمل رمزية وأبعادا وطنية وسياسية عميقة.
المصدر: تلغراف + الجزيرة نت