ولد وردي" قائد قوات جبهة تيغراي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          فصائل رحبت بها ومقربون من فتح: لا جديد فيها.. نشر تفاصيل وثيقة حماس للمخابرات المصرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          العثور على عبوة كانت معدة للتفجير بمهرجان خطابي لأردوغان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أحدث هجوم دموي.. مقتل أكثر من 30 في هجوم على حافلة ركاب وسط مالي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وحدة حاسوبية متكاملة تحوّل الهاتف الذكي إلى حاسوب محمول (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كييف تطالب بدعم الغرب.. فما الذي يريده الغرب من أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كورونا.. منظمة الصحة العالمية تؤكد أن أوميكرون شديد العدوى وشركة بيونتك تتفاءل بفعالية لقاحها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          المخابرات الأميركية تتحدث عن هجوم محتمل مطلع 2022.. بايدن يتعهد بردع روسيا عن غزو أوكرانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الحرب الإثيوبية.. معارك متقطعة في إقليم أمهرة والجيش الفدرالي: أبعدنا الخطر عن أديس أبابا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          نجاة حاكم ولاية بنجشير من انفجار في كابل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 276 - عددالزوار : 81766 )           »          سلاح إسرائيل على حدود طهران.. ماذا وراء التوترات بين أذربيجان وإيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          أقرب من أي وقت مضى.. لماذا تسعى تركيا وأرمينيا إلى تطبيع علاقاتهما؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          إيران وأذربيجان.. هل نشهد حربا باردة جديدة في القوقاز؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 50 )           »          هل تخطّى وزير الدفاع رئيس الوزراء؟.. ما حقيقة ولاية الجيش على جهاز تنمية سيناء؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


عبد الكريم قاسم.. الزعيم العراقي المثير للجدل

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 08-02-21, 08:21 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عبد الكريم قاسم.. الزعيم العراقي المثير للجدل



 


عبد الكريم قاسم.. أسس الجمهورية العراقية وبعد 5 سنوات أطاح به انقلاب عسكري

في عهده تحول العراق إلى حليف للاتحاد السوفياتي ومعاد للغرب
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قاسم أطاح بالنظام الملكي عام 1958 وتولى رئاسة الوزراء حتى 1963 (غيتي)


8/2/2021

لم تكد تمضي 5 سنوات على انقلاب 14 يوليو/تموز 1958 الذي أدى لقتل العائلة الحاكمة وتحول نظام الحكم في العراق من الملكي إلى الجمهوري حتى جاء يوم 8 فبراير/شباط 1963 ليشكل علامة فارقة في تاريخ العراق السياسي الحديث بإعدام عبد الكريم قاسم أحد أبرز رموز الانقلاب على الملكية العراقية.
حياته ونشأته
ولد عبد الكريم قاسم في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1914 في محلة المهدية بجانب الرصافة من بغداد من أبوين عراقيين في ظل عائلة كانت تعاني الفقر وشظف العيش، كان والده نجارا بسيطا ورغم ذلك استطاع قاسم إكمال تعليمه والتخرج من المدرسة الثانوية المركزية ببغداد عام 1931 في الفرع الأدبي ليعمل بعد ذلك معلما لمدة عام تقريبا.


وتشير الوثائق التاريخية إلى أنه في عام 1932 أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن فتح باب التقديم للكلية العسكرية ليقبل قاسم فيها ويتخرج بتفوق عام 1934 برتبة ملازم ثان، وفي غضون سنوات تدرج في الرتب العسكرية حتى رقّي إلى عميد ركن وبات يشغل مواقع عسكرية مهمة.
يقول الضابط العراقي المتقاعد حسن العبيدي إن قاسم شغل منصب آمر اللواء 19، وشارك من خلاله في العديد من الحروب في فلسطين والفرات الأوسط ضد الحركات الشعبية المناهضة للحكومات الملكية قبل عام 1958.
ويضيف العبيدي للجزيرة نت -الذي اطلع من خلال والده الضابط على تلك الحقبة- أن قاسم كان قائدا عسكريا جيدا في عهد الملكية، وكانت تربطه مع رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد علاقات جيدة، لكن تبين فيما بعد أنه كان يستغلها سرا في تشكيل نواة تشكيلات عسكرية مناهضة للملكية، ومنها انضمامه إلى حركة الضباط الأحرار.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

قاسم (الثاني يسار بين الواقفين) أطاح وأتباعه بالنظام الملكي (الفرنسية)

سيطرته على مقاليد الحكم

في عام 1954 تشكلت نواة حركة الضباط الأحرار التي أطاحت فيما بعد بالحكم الملكي، ويقول الكاتب جمال مصطفى مردان في كتابه "عبد الكريم قاسم.. البداية والسقوط" إن حركة الضباط الأحرار أيدت فكرة دعوة قاسم للانضمام إليها بسبب سمعته العسكرية وقيادته للواء مشاة المنصورية، إذ رأت الحركة أنه مهم للإطاحة بالحكم الملكي، وبعد انضمامه إلى الحركة انتخب رئيسا لها عام 1957.
ويضيف مردان في كتابه أن ثورات عدة أفشلت قبل عام 1958، وبعضها من قاسم ذاته لعدم حصوله فيها على مواقع مهمة، مشيرا إلى أنه بعد انقلاب 14 يوليو/تموز تولى قاسم منصب رئاسة الوزراء.
من جهته، يقول أستاذ تاريخ العراق السياسي الحديث مؤيد الونداوي إن ثورة 1958 هيأ لها تنظيم الضباط الأحرار والجبهة الوطنية للأحزاب السياسية، إلا أن قاسم وعلى الرغم من اتفاقه مع الضباط الأحرار على خطة الثورة فإنه وبمعية عبد السلام عارف عملا على قلب النظام بالطريقة الدموية دون رضا الضباط الأحرار، واستحوذ كلاهما على المناصب الرئيسية في الجمهورية الوليدة.
ويتابع الونداوي أنه اتضح جليا فيما بعد عدم امتلاك قاسم مشروعا سياسيا واضحا، ولذلك سرعان ما تخبط في السياسة الداخلية والخارجية رغم بعض الإصلاحات كإلغاء قانون العشائر وإلغاء الإقطاع.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الونداوي: قاسم لم يكن يمتلك مشروعا سياسيا واضحا (الجزيرة)

أسباب داخلية وخارجية

ولمزيد من التفاصيل عن الأحداث التي أدت للانقلاب على قاسم، يرى عميد كلية الآداب في جامعة الموصل محمد علي عفين أن شخصية عبد الكريم قاسم كانت بسيطة لانتمائه إلى مجتمع بسيط، فضلا عن أنه لم يكن مطلعا على السياسة الداخلية والخارجية للبلاد.
ويشير عفين في حديثه للجزيرة نت إلى سبب آخر للانقلاب عليه يتمثل بتوسع المد القومي والتيار الناصري الذي كان قاسم مناهضا له، فضلا عن نأي قاسم بالعراق عن حلف بغداد مع الغرب، مما أدى للتسريع بالانقلاب عليه.
أما إبراهيم العلاف المتخصص في التاريخ الحديث والمعاصر فيشير من جانبه إلى أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية أدت لانقلاب 8 فبراير/شباط 1963، حيث إن قاسم وبعد سنوات على توليه المسؤولية بعد الإطاحة بالعائلة المالكة كان قد استنفد مبررات وجوده داخليا بسبب الصراعات الدامية بين الأحزاب السياسية، فضلا عن تأجيجه الصراعات بين القوميين والشيوعيين.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، يؤكد العلاف للجزيرة نت أنه منذ تولي قاسم السلطة بات نظام حكمه في عزلة عربية وإقليمية ودولية بسبب فقدان بوصلة السياسة الخارجية وعدم وضوحها، فزج بالبلاد في أتون صراع مع عدد من الدول العربية، خاصة مع مصر عبد الناصر، والكويت بسبب مطالبته بضمها، إضافة إلى تراجع العلاقات مع الغرب المتمثل ببريطانيا والولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالاقتصاد فإن هناك ما كان يدعو للانقلاب -بحسب العلاف- فقد تعثر تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وظل الإقطاعيون يمارسون نفوذهم، مما أدى إلى حدوث ارتباكات في قطاعي الزراعة والصناعة، بسبب سيطرة الحزب الشيوعي على مفاصل الدولة، وإشغال العمال والفلاحين بتنظيم المظاهرات الكبيرة، إضافة إلى تشجيع قاسم على هجرة الفلاحين من الريف إلى المدينة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

العلاف: منذ تولي قاسم السلطة بات نظام حكمه في عزلة عربية وإقليمية ودولية (الجزيرة نت)

الحرب الباردة

يشير العديد من المؤرخين إلى أن قاسم لم يكن يتمتع بحنكة سياسية، وهو ما يؤيده الونداوي، حيث يرى في حديثه للجزيرة نت أن قاسم لم يدرك كيفية اللعب في الحرب الباردة، حيث تحول العراق فجأة بعد 1958 من حليف للغرب في حلف بغداد إلى عدو وحليف للاتحاد السوفياتي، وبذلك أثار العديد من المشكلات، وذلك على الرغم من أنه لم يكن ضمن تشكيلات الحزب الشيوعي كما يشاع.
من جانبه، يرى العلاف أن معطيات كثيرة تؤيد نفور الغرب من قاسم وتشجيعه الانقلاب عليه، ولا سيما أن العراق في عهده عقد اتفاقيات سياسية واقتصادية مع الاتحاد السوفياتي وبدأ تسليح الجيش من المعسكر الشرقي.
وأضاف أن توقيع قاسم قانون "80" عام 1961 وحجبه الاستثمار عن الشركات النفطية الاحتكارية الغربية أغضبا الولايات المتحدة وبريطانيا، لافتا إلى أن بعض معاصريه نقلوا عنه بعد توقيعه هذا القانون أنه أحس بأن توقيعه يمثل وثيقة إعدامه، بحسب العلاف.

الانقلاب والإعدام


ونتيجة لكل ما حدث كان مخطط الانقلاب على قاسم واردا قبل سنوات من حدوثه، حيث يشير الونداوي إلى أن عام 1961 شهد 6 محاولات للإطاحة به، لكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح، حتى المحاولة الأخيرة التي كانت في 8 فبراير/شباط 1963 عندما وضع حزب البعث العربي الاشتراكي خطة محكمة للانقضاض عليه.
ويتابع أن ما قام به الشيوعيون في الموصل وكركوك كان سببا للإطاحة به عسكريا، وأن الغرب تلقى خبر الانقلاب عليه بارتياح شديد.
وأضاف أنه لا توجد شخصية مركزية قادت الانقلاب، وأن العسكريين والمدنيين في قيادة حزب البعث تعاونوا معا في إسقاطه، ثم استطاعوا كسب عبد السلام عارف لخبرته وحنكته العسكرية وموقفه من قاسم الذي عزله وحاكمه، دون أن يكون عارف شريكا في الانقلاب بصورة مباشرة.
ورغم أن قاسم طالب قبل إعدامه بنفيه خارج البلاد فإن مجلس قيادة الثورة قرر في 9 شباط/فبراير إعدامه مع مرافقه ورئيس المحكمة العسكرية العقيد فاضل عباس المهداوي، حيث تم الإعدام في غرفة الموسيقى بمبنى الإذاعة والتلفزيون وسط بغداد.

المصدر : الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 10-02-21, 06:16 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي العراق.. ولعنة قتل الملك



 

العراق.. ولعنة قتل الملك
17/8/2018

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


في يوم 14 تموز سنة 1958 قُتِلَ الملك الشاب فيصل الثاني حيث كان ملكاً فعلياً للعراق عندما بلغ الثامنة عشر من عمره، درس الملك فيصل الثاني في بغداد في منطقة الميدان عند باب المُعظّم ودرس أيضا في مدارس بريطانية مع قريبه الحسين بن طلال ملك الأردن حيث كانت تربطهما علاقة متينة.

تقدم فوج عسكري صبيحة يوم الرابع عشر من تموز سنة 1958 باتجاه قصر الرحاب الذي كان يُقيمُ فيه الملك وعائلتهُ في منطقة الحارثية بجانب الكرخ في بغداد، أمروا الملك وعائلتهُ بالخروج من القصر، كانت الملكة عالية والدة الملك فيصل الثاني تضع المصحف الشريف (القران الكريم) فوق رأس ولدها الملك فيصل الثاني طالبة من الجنود عدم قتل ولدها الملك وحفظ حياة الملك فهو من نسل الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن الجنود أُمِروا بقتلِ الملك وعائلته فقتلوا الملك وعائلته والوصي على العرش عبدالإله أيضاً، كان ذلك الانقلاب العسكري الدموي بتدبير من عبد الكريم قاسم الذي تولى الحكم في العراق من بعد الحكم الملكي في العراق.

أصبح عبد الكريم قاسم رئيساً للوزراء في العراق والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع أيضا سنة 1958 ولغاية 1963 حيث كان أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي في العراق، لكن بعد حركة 8 شباط 1963 تشكلت محكمة في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع حيث حُكم على عبدالكريم قاسم بالإعدام وأُعدم رمياً بالرصاص مع مجموعة من معاونيه، انتهت حياة عبد الكريم وحكمه أيضاً بالقتل.

بعد أن تم القضاء على نظام صدام حسين جائت أحزاب وشخصيات أخرى واستلموا نظام الحكم في العراق، تدهورت حالة العراق من كافة النواحي وتلاشت أحلام العراقيين بسبب دوامة العنف الطائفي
عبد السلام عارف كان شريكاً لعبد الكريم قاسم في ثورته للإطاحة بالنظام الملكي وتسلم وقتها عدة مناصب مثل نائب رئيس محلس الوزراء ووزير الداخلية أيضاً، لكنه أُعفيَ من جميع مناصبه بسبب خلاف بينه وبين رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، أُبعِد عن العراق وعُيّن سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية وبعدها لُفِقَت له تهمة محاولة تغيير نظام الحكم في العراق وحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد ومن ثم للإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة ضده، لكنه قام بالتخطيط لحركة 8 شباط 1963 ونفذها حزب البعث العربي الاشتراكي وأطاحوا بنظام عبد الكريم قاسم واختيرَ عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية برتبة مُهيب، لكنه مات أيضاً بحادثة سقوط مروحيته السوفييتية الصنع في ظروف غامضة تماماً سنة 1966.

أما عبد الرحمن عارف الذي تسلم منصب رئيس الجمهورية في السادس عشر من إبريل سنة 1966، تم إقصاؤه عن الحكم على إثر حركة تموز 1968 التي كان يقودها حزب البعث وعدد من الضباط والسياسيين، داهموا القصر الجمهوري وأجبروا عبد الرحمن عارف على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته وضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، من ثم تم إبعاده عن العراق ونُفي إلى اسطنبول وبقي منفياً هناك حتى عاد إلى بغداد في بداية الثمانينيات من القرن الماضي حيث سمح له صدام حسين بالعودة أنذاك بالعودة.

أحمد حسن البكر التكريتي تسلّم الحكم في العراق في فترة 1968 – 1979 بعد أن أطاح حزب البعث بعبدالرحمن عارف الذي كان رئيساً للجمهورية العراقية، تولى حزب البعث الحكم في العراق بقيادة أحمد البكر ونائبه صدام حسين وقام الاثنان بعمليات اعتقالات واسعة واغتيالات كثيرة بحق السياسيين العراقيين والضباط العسكريين مثل عبدالرحمن البزاز رئيس الوزراء الاسبق وطاهر يحيى وعبد العزيز العقيلي، وفي الثلاثين من تموز سنة 1968 قام أحمد البكر وصدام حسين بالانقلاب أيضا على أصدقائهم الذين قاموا بالانقلاب على نظام حكم عبد الرحمن عارف وقاموا بطردهم من مناصبهم ونفيهم ومن ثم تصفيتهم في المنفى، وبعد عشر سنوات من تولي أحمد حسن البكر التكريتي الحكم في العراق أجبره صدام حسين على تقديم الاستقالة من منصب رئاسة الجمهورية في 16 يوليو سنة 1979 ومات بعدها في 4 أكتوبر سنة 1982 .

تسلّم صدام حسين الحكم في العراق وأصبح رئيساً للجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي، قام بحملة تصفية لمعارضيه وخصومه داخل الحزب البعث بتهمة خيانة الحزب، دخل في حرب مع إيران دامت ثماني سنوات وبعدها قام بغزو الكويت وأصبح مصدر تهديد لأمن دول الخليج العربي حيث أدى هذا الغزو إلى نشوب حرب الخليج سنة 1991، قام باضطهاد شعبه شمالاً وجنوباً وأصبح نظام حكمه دكتاتورياً، بعدها دخل في حرب مع أمريكا سنة 2003 حيث تم القضاء على نظام حكم حزب البعث وإعدام صدام حسين شنقاً في أول أيام عيد الأضحى في 30 ديسمبر سنة 2006 .

العراق المعاصر والحديث كان من الدول الرائدة في الشرق الأوسط والعالم لما فيها من تقدم علمي وفني وكافة المجالات الأخرى، كانت بغداد مدينة رائدة بالحياة الاجتماعية والحرية الشخصية ولا تنامُ ليلاً وتبقى ساهرة على أنغام المقام والغناء البغدادي وخصوصاً أيام الصيف، كان هناك تقدماً باهراً في التعليم والصحة ومحو الأمية، شهد العراق في فترة السبعينيات بتأميم نفط كركوك وبعدها الموصل والبصرة وازدهر التعليم كثيرا حيث اعلنت منظمة اليونسكو أن التعليم في العراق أصبح يضاهي التعليم في الدول الاسكندنافية، لكن هذه التطورات والرفاهية التي عاشها العراقيون لم تدم طويلاً بسبب الأنظمة التي تسلمت الحكم في العراق.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



السياسيين الحاليين في العراق كُلٌ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقرُ له بذاك، كلٌ يُغني على ليلاه ويعمل على مصالحه الشخصية ومصالح الدول التابع لهم والعراقيون يعيشون في الجحيم
أدخل صدام حسين العراق في حرب مع إيران دامت ثماني سنوات حيث خسر العراق مئات مليارات الدولارات وخلفت هذه الحرب مئات الالاف من القتلى والجرحى من أبناء الشعب العراقي، بعدها قام بغزو الكويت ودخل حرب الخليج حيث أصبح العراق محاصراً إلى سنة 2003 عندما تم إسقاط نظام صدام حسين، عانى الشعب الكثير من المعاناة ومنها معاناة الشعب بيد النظام حيث أصبح هذا النظام دكتاتورياً وقام بقتل أبناء الشعب من السنة والشيعة والكُرد باأشع الوسائل والطرق الوحشية.

بعد أن تم القضاء على نظام صدام حسين جائت أحزاب وشخصيات أخرى واستلموا نظام الحكم في العراق، تدهورت حالة العراق من كافة النواحي وتلاشت أحلام العراقيين بسبب دوامة العنف الطائفي في العراقي التي بلغت ذروتها بين عامي 2006 و2008، وتشكيل ميليشيات مسلحة مدعومة من دول إقليمية حيث قامت هذه الميليشيات باأمال عنف وقتل ضد الشعب العراقي، أصبحت التفجيرات عادة يومية تقريباً في هاتين السنتين في ظل حكم الأحزاب الإسلامية المعروفين بولائهم لدول أخرى في المنطقة، أصبح الفساد متفشيا في كافة وزارات ودوائر الدولة حيث تم صرف مبلغ 41 مليار دولار حسب وثائق رسمية على قطاع الكهرباء ولا زال الشعب العراقي يعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي، الفساد في العراق حاليا يجري بتوظيف السلطة لممارسة أعمال الفساد وسرقة أموال الشعب العراقي، الفساد في العراق يقاس بالمليارات وليس بالمفرد .

سنة 1958 عندما قتل العراقيون الملك الشاب حكموا على بلادهم بالإعدام، لعنة الدماء الهاشمية لا زالت تطارد العراق والعراقيين منذ استشهاد سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي رضي الله عنهما والملك الشاب فيصل الثاني الذي كان من نسل الرسول أيضاً.

السياسيين الحاليين في العراق كُلٌ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقرُ له بذاك، كلٌ يُغني على ليلاه ويعمل على مصالحه الشخصية ومصالح الدول التابع لهم والعراقيون يعيشون في الجحيم بسبب هذه الأنظمة الفاسدة، كل الذين تحدثت عنهم في مقالي هذا كانوا رؤساء للعراق وانتهت مدة حكمهم بالقتل، هذا الذي يحصل بالضبط للعراقيين فالمعيشة في العراق في تراجع دائم ومستمر حيث أصبحت بغداد من ضمن أسوء الدول للمعيشة في العالم وأصبح العراق ضمن الدول الأكثر فساداً بعد أن كان العراق محط أنظار العرب والعالم في القرن الماضي، أُنهي مقالي بمقولة للملك الشاب فيصل الثاني حيث قال (أُريدُ أن أجعل من وطني العراق جنائن معلّقة يراها كل العالم).

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمظفر مزوري
ادارة اعمال - العلاقات الدولية والدبلوماسية - صحفي

الجزيرة نت



 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 10-02-21, 06:21 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي قاسم وعارف.. صداقة بدأت بانقلاب وانتهت رميا بالرصاص



 

قاسم وعارف.. صداقة بدأت بانقلاب وانتهت رميا بالرصاص

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

27/4/2020

"أبناء الشعب: إن النصر معنا.. وإننا مصممون على سحق الاستعمار وأعوانه.. فلا تلتفتوا إلى الخونة والغادرين.. فإن الله معكم وسوف يعلم الدساسون.. سوف يعلمون عندما توجه الضربات الخاطفة إليهم.. وقد بادرنا بتوجيهها إليهم.. الله ينصركم أبناء الخير الغيارى.. أيها الضباط: اسحقوا الخونة الغادرين.. اسحقوهم.. إنني عبد الكريم قاسم.. وإننا أقوى وأشد عزما في سبيل الفقراء والنصر لشعب العراق".(1)

بهذه الكلمات ناشد رئيس الوزراء "عبد الكريم قاسم" الشعب العراقي، بعد وقوع انقلاب 8 فبراير/شباط 1963، إلا أن هذه الكلمات لم يسمعها أحد غير قاسم، فقد قام بتسجيلها في محطة إذاعة قصر "الزهور" الاحتياطية، لكن الانقلاب منع إذاعتها بعد أن سيطر على كل المنشآت الحيوية للدولة، بمساعدة صديق قاسم المقرب "عبد السلام عارف"، الذي انتهز الفرصة للأخذ بثأره القديم، فقد سبقه قاسم وانقلب عليه، ووضع حبل المشنقة حول عنقه، لكن الاختلاف بينهما أن قاسم لم يستطع تنفيذ حكم الإعدام، لكن عارف نفّذه عندما سنحت الفرصة أمامه. فما قصة هذه الصداقة التي استمرت لـ 20 عاما انتهت بانقلاب ثم إعدام صديق العمر رميا بالرصاص؟

صداقة بدأت في ساحة الكلية العسكرية

في عام 1938 بساحة الكلية العسكرية ببغداد، كان اللقاء الأول الذي جمع بين "عبد الكريم قاسم" المدرس بالكلية و"عبد السلام عارف" الطالب بالفرقة الأولى، من هنا بدأت خيوط الصداقة الأولى بين الأستاذ وطالبه، فقاسم الأستاذ الذي يُفضِّل عارف عن بقية الطلاب، وعارف الطالب المطيع الذي لا يرى قائدا ومعلما غير قاسم.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف (مواقع التواصل)

لتستمر الصداقة بينهما حتى تخرّج عارف في الكلية العسكرية عام 1941، هنا افترق الصديقان، إذ عُيّن عارف بعد تخرجه قائدا لإحدى سرايا المدرعات ببغداد، وشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني (ثورة مايس) عام 1941، التي قامت اعتراضا على تبعية الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي الوصي على العرش لبريطانيا والسماح لها بزيادة نفوذها في العراق، فكانت النتيجة هي هرب عبد الإله خارج العراق، ومن ثم عزله، وتنصيب "الشريف شرف" بدلا منه، وتشكيل الكيلاني لحكومته الائتلافية الثالثة، لكن هذه المرة لم تستمر سوى شهر واحد بسبب رفض بريطانيا لها، إذ كانت تعارض هذه الحكومة مصالحها، فقد سبق وأن رفض الكيلاني قبل ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا لمشاركتها في الحرب العالمية الثانية ضد بريطانيا.

مما سبّب ذلك تخوفا لبريطانيا من حكومة الكيلاني، إذ رأت أن هذه الحكومة ستعمل ضد مصالحها، لذلك قرّرت شن الحرب على العراق واحتلاله وإسقاط حكومة الكيلاني والحكم عليه وعلى رفاقه بالإعدام غيابيا، ومن ثم عاد كلٌّ من "عبد الإله" الوصي على العرش للحكم مرة أخرى ومعه نوري السعيد، وهو سياسي وعسكري عراقي تولّى العديد من المناصب خلال العهد الملكي، فكان وزيرا للدفاع ووزيرا للداخلية، وأخيرا رئيسا للوزراء حتى انقلاب يوليو/تموز 1958 في العراق. وبسبب سقوط حكومة الكيلاني، وعودة نوري وعبد الإله للحكم مرة أخرى، نُقل عارف إلى البصرة في العام نفسه، وعُيّن ضابطا في الاستخبارات العسكرية، وهناك التقى بصديقه قاسم من جديد، وكثرت اللقاءات بينهما، والتي كانت تدور دائما حول سوء الأوضاع التي يعيشها الشعب العراقي، وخضوع الأمير "عبد الإله" الوصي على العرش و"نوري السعيد" رئيس الوزراء لسياسة الاحتلال البريطاني.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بالترتيب في المقدمة الملك "فيصل الثاني" ملك العراق، والوصي على العرش "عبد الإله"، ورئيس الوزراء "نوري السعيد" (مواقع التواصل)

بعد ذلك، افترق الصديقان، حيث ذهب كلٌّ منهما للعمل في مناطق بعيدة عن بعضهما بعضا، لكن مثلما فرّقتهما الحياة العسكرية فقد جمعتهما مرة أخرى للعمل معا في مدينة كركوك، وفي عام 1948 شاركا معا في حرب فلسطين، فقد أُرسل قاسم إلى مدينة "كفر قاسم"، بينما ذهب عارف إلى مدينة "جنين"، وهناك استمرت اللقاءات بينهما نظرا لصغر المسافة بين المدينتين، وبعد انتهاء الحرب عادا معا إلى العراق، وتوطدت الصداقة بينهما أكثر.

بيد أنهما قد تفرّقا من جديد عام 1951 بعد سفر عارف للمشاركة في دورة تدريبية في مدينة "دوسلدورف الألمانية"، ظلّ فيها لمدة خمس سنوات، خلال هذه الفترة أسّس "قاسم" تنظيما سريا اسمه "المنصور"، اندمج هذا التنظيم فيما بعد مع تنظيم الضباط الأحرار (الضباط الوطنيين) لقائده الرائد "رفعت الحاج سري" الذي قام بتأسيسه في نهاية عام 1952 من أجل إسقاط النظام الملكي في العراق، وهو شبيه بتنظيم الضباط الأحرار المصري، فقد اقتبس تنظيم الضباط العراقي الاسم والفكرة من تنظيم الضباط المصري بعد نجاحه في إسقاط النظام الملكي في مصر عام 1952.

وفي عام 1956 عاد عارف إلى العراق واجتمع هو وقاسم من جديد، وبسبب الصداقة القوية بينهما ضمّه قاسم إلى تنظيم الضباط الأحرار، على الرغم من رفض أعضاء التنظيم جميعا لعارف بسبب "شخصيته العصبية وعدم سيطرته على انفعالاته، وطائفيته"، لكنمع إصرار قاسم عليه قائلا: "هذا معنا في التنظيم، وهو يعرف كل شيء"، وافق أعضاء التنظيم على ضمّه، على الجانب الآخر ذكر المؤرخ الفلسطيني "حنا بطاطو" أن عارف كتب في مذكراته التي نشرتها مجلة "روز اليوسف" المصرية أنه ضمّ قاسم للتنظيم قائلا: "التقيت في إحدى ليالي ديسمبر/كانون الأول بالشهيد رفعت الحاج سري في نادي الضباط، وكان لاجتماعنا علاقة بالأوضاع في بلدنا، واتفقنا منذ اللحظات الأولى على أن اللحظة الحاسمة للعمل الثوري كانت في متناول اليد، وكان هناك بين الضباط ذوي الرتب العالية الذين تولّوا تنظيم القوى بانتظار يوم الثورة عبد الكريم قاسم، الذي فاتحته للمرة الأولى في مسألة الاشتراك معنا في 1954 و1955 عندما خدم بإمرته كآمر لإحدى كتائب اللواء التاسع عشر".
لكن بطاطو يُشكِّك بإملاء عارف هذه القصة لمحرر "روز اليوسف"، ويعتقد أن المحرر هو الذي أضافها، خاصة أنها مخالفة لتصريح "رفعت الحاج سري" في أثناء "محكمة الشعب" التي قال فيها: "في بداية نشاطاتنا لم يكن العقيد المتقاعد عبد السلام عارف ينتمي إلى تنظيماتنا، وأما في العام 1956 -على ما أعتقد- قد فاتحنا فخامة الزعيم عبد الكريم قاسم للمرة الأولى بالموضوع…، وهذا ما جعلنا نستغرب، لقلة ثقتنا -كما كنا- بالعقيد المتقاعد، لتأهّبه وافتقاره للحذر… لم أقابله إلا قبل نحو شهرين من الثورة، ووجدت يومها أنه شاركنا مشاعرنا وأهدافنا وسياستنا للثورة، ولم أستطع أن أُخفي دهشتي بهذا، وأخبرته أن انطباعنا عنه كان سلبيا جدا".

يكمل بطاطو حديثه قائلا: "بغض النظر عما إذا كانت الجماعة قيد النقاش تعود بأصلها، أم لا، مباشرة إلى عارف وفي النهاية إلى سري، فإن هناك نقطة لا تقبل النقاش وهي: في العام 1955، عندما بدأت الجماعة تُثبت وجودها في أوساط الضباط الأحرار، كان قاسم هو الذي يقف على رأسها ويوجّهها بشكل مستقل عن الحركة الرئيسية، وأن سري أرسل الرئيس الأول "شكيب الفضلي" يطلب فيها دعم قاسم والاشتراك معهم فوافق، وبدأ يتعاون عن قُرب معهم، وفي عام 1957 اندمجت جماعة قاسم بالحركة الرئيسية".

ويوضح بأن ضمّ عارف لقاسم لا توجد عليه براهين كافية، وعلّق أن السبب وراء ظهور هذه القصة "مجرد فرضية، في العام 1959 عندما كان النزاع بين قاسم والقوميين على أشده، والأمر الثاني بأن الحكاية عادت للظهور من جديد في مذكرات عبد السلام عارف كحقيقة مكتملة النمو"، وذكر بأن عام 1957 جاء قاسم بعارف إلى اجتماع اللجنة، "وقد بدا الذهول على الجميع، خاصة أن عضويته لم تكن قيد البحث، لكن قاسم طمأن الأعضاء، وقال لهم إنه واثق من عارف، وعلى إثر ذلك أدّى قاسم وعارف قسم الولاء على القرآن وانضم رسميا إلى اللجنة". وفي العام نفسه انتُخب قاسم رئيسا للتنظيم، لأنه صاحب أعلى رتبة عسكرية فيه، فقد وصل إلى رتبة عميد بالجيش،(9) بالإضافة إلى علاقة قاسم الوطيدة بنوري السعيد وثقته العمياء فيه، كل هذا سيسهّل عملية الانقلاب، وبذلك أصبح قاسم رئيسا للتنظيم.(10)

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عبد الكريم قاسم ونوري السعيد (مواقع التواصل)

انقلاب يوليو/تموز 1958 الذي هزم الصداقة


أيها الإخوان: "إن الجيش هو منكم وإليكم، وقد قام بما تريدون وأزال الطبقة الباغية التي استهترت بحقوق الشعب، فما عليكم إلا أن تآزروه، في رصاصه وقنابله وزئيره المُنصبّ على قصر الرحاب وقصر نوري السعيد، واعلموا أن الظفر لا يتم إلا بترصينه والمحافظة عليه من مؤامرات الاستعمار وأذنابه، وعليه فإننا نوجّه إليكم نداءنا للقيام بإخبار السلطات عن كل مفسد ومسيء وخائن لاستئصاله، ونرجو أن تكونوا يدا واحدة من السليمانية إلى الرطبة، ومن زاخو إلى الفاو، العراق يد واحدة للقضاء على هؤلاء والتخلص من شرهم".

بهذه الكلمات التي كتبها قاسم وعارف أذاع عارف أول بيان لانقلاب 14 يوليو/تموز 1958، الذي خطّط له الأول ونفّذه الثاني، في ظل تردد أعضاء التنظيم للقيام بالانقلاب وتأجيلهم للقيام به أكثر من مرة، لذلك قرّر عارف وقاسم ومعهما العقيد "عبد اللطيف الدراجي" السعي لعرقلة اجتماعات اللجنة العليا، وافتعال المشكلات، لحرصهم على تنفيذ الانقلاب بمفردهم وعدم إخبار أحد، فيحكي عارف في مذكراته قائلا:

"كثيرا ما كانت تُعقد اجتماعات الهيئة العليا وتكون النتائج نظرية ومعظمها تكون جدلا، وفعلا قد انسحب كثير من الضباط من الهيئة، وأخيرا قال لي قاسم دعنا نجاملهم كإخوان كي لا نفرّط بإخوتنا وننفّذ قسمنا، ولكن العمل الحاسم بيني وبينك، وفعلا حاول كثير من ضباط الثورة معرفة وقت ويوم الحركة فأبينا الإجابة، وكانت غايتنا الكتمان والمباغتة، ويوم الخميس 10 يوليو/تموز 1958 شهد نشاطا واسعا، فقد كان عليَّ أن أمر على جميع الضباط المكلفين بتنفيذ العملية لأشرح لهم تفاصيل الخطة وتحركاتها. وقد حاول كثير من الضباط معرفة وقت الحركة إلا أنني آثرت السرية، فقد كانت غايتنا الكتمان والمباغتة واكتفيت بتبليغ عدد قليل جدا من الضباط، وهم الذين سيقومون بواجبات التنفيذ، وكان واجبي أن أسيطر على اللواء العشرين وأعزل مقر قيادته واستلم القيادة".
هكذا، قام الانقلاب بمعرفة عدد قليلا من ضباط أعضاء التنظيم، بجانب عارف وقاسم، أما باقي أعضاء التنظيم فعلموا به عن طريق الإذاعة، وقد نجح الانقلاب في الاستيلاء على الحكم والإطاحة بالملكية، وانفرد قاسم وعارف بالحكم وقاموا بتوزيع المناصب بينهم وبين الضباط الذين قاموا معهما بالانقلاب، فقد تولى قاسم مناصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، وتولى عارف منصبَيْ نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية.

أما "نجيب الربيعي" فأصبح رئيس مجلس السيادة لحين انتخاب رئيس للجمهورية، ووُزِّعت باقي الوزارات على أعضاء التنظيم. وقام قاسم وعارف ومعهما الدراجي بتشكيل أول وزارة في العهد الجمهوري، وعيّنوا فيها الأصدقاء المقربين منهم، فعيّن قاسم صديقه "مصطفى علي" وزيرا للعدل، أما عارف فعيّن صديقه "جابر عمر" وزيرا للتربية والتعليم، وقام الدراجي بتعيين قريبه "محمد صالح محمود" وزيرا للصحة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

"عبد الكريم قاسم" و"عبد السلام عارف" يقفون في الخلف بزيهم العسكري ومعهم من قاموا بانقلاب يوليو/تموز 1958 (مواقع التواصل)

على الجانب الآخر قام الانقلاب بتحقيق أهداف أخرى لصالح الشعب العراقي، منها إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، وخفض أحكام السجن على الأكراد المحكوم عليهم بالسجن بسبب اشتراكهم في الانتفاضات الكردية التي قامت في الفترة من 1943-1945 ضد الحكم الملكي، وتوزيع الأراضي على الفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي.

أما بالنسبة للعائلة الملكية فقد قامت الحكومة الجديدة بمصادرة أموالهم وأملاكهم، بالإضافة إلى التخلص منهم بالقتل رميا بالرصاص، وكان على رأسهم الملك "فيصل الثاني" ولي العهد، والأمير "عبد الإله" الوصي على العرش، وقد قام بعض من العراقيين بسحل الجثتين في الشارع، ثم انتهى بهم الحال بدفن جثة فيصل في حفرة، أما جثة عبد الإله فأُحرقت وأُلقي بها في نهر دجلة، وبذلك انتهى العهد الملكي وبدأت مرحلة الحكم الجمهوري بالعراق الملطخ بالدماء.

صديق الأمس عدو اليوم

كانت العلاقة بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف استثنائية، حيث يحكي عنها الزعيم الركن محيي الدين عبد الحميد قائلا: "عبد الكريم كان يعتمد على عبد السلام عارف ويعتبره أكثر من صديق، ويعتبره أخا، وكانت جميع الأمور السرية والقرارات -أتصوّر- يطّلع عليها عبد السلام، ويتذاكران لأنهما كانا قريبين إلى بعضهما، واجتماعاتنا كانت تحدث بين أسبوع وآخر عندما كان يحضر قاسم إلى بغداد، وعبد السلام كان يحضر أيضا".

هذه الصداقة الحميمة التي جمعت بينهما، والتي كانت تُثير استغراب ضباط التنظيم، لم تستمر سوى شهور بعد انقلاب يوليو/تموز، فسرعان ما نشبت الخلافات بينهما بسبب طموح قاسم وعارف في السيطرة على السلطة، فكانت البداية مع محاولة عارف إبراز نفسه بأنه مفجّر الثورة الحقيقي من خلال زياراته ولقاءاته الصحفية والتلفزيونية، فقد كان يتحدث عن نفسه وعن إذاعته لبيان الثورة، بينما لم يذكر حتى اسم قاسم، فضلا عن دوره المحوري.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عبد الكريم قاسم بعد نجاح انقلاب (يوليو/تموز) 1958 (مواقع التواصل)

على الجانب الآخر، كان قاسم يرى في نفسه أنه القائد والأب الروحي والمخطط للثورة، لذلك جمع كل السلطات في يده، فكان رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، وعطّل مجلس السيادة، وقام بإلغاء تشكيل المجلس القومي لقيادة الثورة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نشبت خلافات أخرى بسبب إصراركلٍّ منهما على وضع أصدقائه المقربين في المناصب المهمة، أضف إلى كل ذلك الاختلاف في التوجهات الفكرية، فقاسم كان صاحب توجه يساري، وفي المقابل كان عارف ذا توجه قومي إسلامي. كل هذه الأمور جعلت قاسم يرى صديقه القديم هو "عدوه اللدود" الذي يجب التخلص منه، فأصدر قرارا بإعفاء عارف من مناصبه الوزارية وتعيينه سفيرا للعراق في ألمانيا الاتحادية،لكن عارف اعترض على هذا المنصب في البداية قائلا:

"في صباح يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 1958 زارني (طاهر يحيى) ومعه (فؤاد عارف) في مسكني، وفهمت منهما أن قاسم يرغب في مقابلتي لتسوية موضوع سفري، وتركتهم لأرتدي ملابسي، وداخل غرفتي كانت الفكرة قد اختمرت في ذهني، سحبت مسدسي ووضعته في مكان أمين في سترتي وخرجت معهما وتوجهنا إلى وزارة الدفاع، دخلت غرفة قاسم فوجدته مع (وصفي طاهر)، ثم طلب من وصفي أن يخرج من الغرفة، ووقف يحدثني محاولا إقناعي بالعدول عن قراري، وأنه سيزودني في ألمانيا بكل ما أطلب".

"وعليّ أن أذهب إلى بون حتى تهدأ الأمور ثم يعيدني مرة أخرى، فقلت له إن مجرد خروجي من بغداد شيء لا أرتضيه، ولا يمكن أن أرضخ لإرادة حفنة من الشعوبيين الذين يضمرون الشر لهذا البلد، ولكن قاسم عاد يلح عليّ مرة بالتهديد وأخرى بالوعود، وعندما يئس من محاولته أنهى المقابلة وذهب إلى باب الغرفة ليفتحه لي. في هذه اللحظة تقدمت يدي نحو مسدسي الذي أخرجته من مكمنه بحذر بينما كان قاسم يحاول فتح باب الغرفة. في هذه اللحظة كان قد دخل إلى مكتب قاسم عدد من الضباط فأعدت وضع مسدسي في مكانه، وكان لا بد من حل آخر".

استسلم عارف للأمر الواقع وقرّر السفر لاستلام عمله، وذهب قاسم لتوديعه في المطار، وما هي إلا أشهر حتى عاد عارف مرة أخرى للعراق، وأُحيل إلى المحاكمة العسكرية بتهمة محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم والمشاركة في الانقلاب عليه. وفي عام 1959 صدر الحُكم على عارف بالفصل النهائي من القوات المسلحة والإعدام شنقا. وظل قرار إعدامه في مكتب قاسم دون تصديق أو إعفاء، حتى أرسل عارف رسالة إلى قاسم من السجن قال فيها: "سيدي وقائدي وأخي الزعيم عبد الكريم.. إنني منك كهارون من موسى، لقد طال انتظار عطفك عليّ ورأفتك بي.. إن أطفالي ينتظرونني…"، قيل إن هذه الرسالة كانت سببا في إصدار قاسم قرار العفو عنه في عام 1962، ووُضِع تحت الإقامة الجبرية.

صداقة انتهت بإعدام صديق العمر

لم يستطع قاسم إنهاء حياة عارف، وإنما كان مجرد إقصاء فقط، لكن عارف كان له رأي آخر، فقد قرّر الانتقام من قاسم والانقلاب عليه من خلال إقامته الجبرية، وساعده في ذلك أن فترة حكم قاسم شهدت العديد من الأمور التي كانت سببا في رفض الشعب له، على سبيل المثال انفراد قاسم بالسلطة وقيامه "بإبعاد كل القوى القومية عن السلطة والتنكيل بها"، ثم محاولة الانقلاب الفاشلة من قِبل الضابط عبد الوهاب الشواف على قاسم، وفيها أُلقي القبض على الكثير من المشتبه بهم وقُدِّموا للمحاكمة.(23)

جانب من "محكمة الشعب" أو "محكمة المهداوي"

وعُرفت هذه المحاكمة بمحكمة "الشعب"، أو محكمة "المهداوي" نسبة إلى العقيد "فاضل عباس المهداوي" ابن خالة عبد الكريم قاسم الذي أصدر حكما بالإعدام على 22 شخصا اتُّهِموا بالاشتراك في الانقلاب، وقد أثار هذا الأمر جدلا كبيرا خاصة أن مَن أصدر الحكم هو قريب لقاسم، مما اعتبره البعض حكما غير عادل. أضف إلى ذلك مطالبة قاسم بضمالكويت إلى العراق، والذي سبّب غضبا كبيرا في العالم العربي نتج عنه انسحاب العراق من عضوية جامعة الدول العربية.

قاسم يتحدث عن أن الكويت جزء من العراق

ثم قيام قاسم بقمع حركات التمرد والانتفاضات التي قامت من جانب الأكراد، فتراكمت كل هذه الأمور وكانت سببا في انهيار شعبية قاسم وقيام التظاهرات ضده في أنحاء كثيرة من العراق، فكانت النتيجة أنه في 8 فبراير/شباط 1963 نجح عارف صديق الكلية العسكرية بالانقلاب على قاسم والسيطرة على مقاليد الحكم، بمساعدة حزب البعث الذي أسّسه فؤاد الركابي عام 1952، وبالتعاون مع التيارات القومية وبعض العسكريين المستقلين، وأحمد حسن البكر الذي سيصبح بعد ذلك رئيسا للوزراء ثم رئيسا للعراق.

في اليوم الثاني للانقلاب نجح عارف في السيطرة على مبنى وزارة الدفاع، وهنا ذُكِرت روايتان؛ الرواية الأولى "أنه تم الاتفاق بين قاسم وعارف بتوقف الأول عن القتال مقابل محاكمة قاسم محاكمة عادلة"، أما الرواية الثانية فهي "استسلام قاسم". وقيل إنه دار حوار بين قاسم وعارف قبل إعدامه، حيث سأل الأول الثاني قائلا: "هل هذه النهاية هي مقابل الرحمة والعطف الذي شملتها بك؟ فأجابه عارف متلعثما بأن الأمر خارج يده".

التمثيل بجثة عبد الكريم قاسم بعد إعدامه رميا بالرصاص

ورغم اختلاف الروايات التاريخية فإن النهاية تبقى واحدة، وهي محاكمة صورية عاجلة في اليوم الثاني للانقلاب صدر خلالها الحكم بالإعدام على قاسم والضباط المرافقين له، وهم "فاضل المهداوي"، و"طه الشيخ أحمد"، و"كنعان حداد"، رميا بالرصاص في مقر إذاعة دجلة ببغداد، والتمثيل بجثثهم ومعهم قاسم على شاشة التلفزيون العراقي، لتأكيد التخلص منهم، وتنصيب عارف رئيسا للعراق.

الخطاب الأخير لعبد الكريم قاسم في انقلاب 8 فبراير/شباط 1963

وبعد أشهر من تولي عارف الحكم استغل فيها الخلافات الداخلية التي حدثت داخل حزب البعث، قام بالانقلاب عليهم في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1963 ووضعهم في السجن، بالإضافة إلى التخلص من العسكريين الذين ساعدوه في الوصول للحكم، وانفرد بالسلطة مثلما فعل قاسم، وظل فيها حتى وفاته في 13 إبريل/نيسان 1966 إثر سقوط الطائرة التي كان يستقلّها بمنطقة القرنة بعد عودته من زيارة لمحافظة البصرة جنوب العراق، إذ قيل إن الطائرة تعرّضت لعاصفة رملية نتج عنها عُطل فني أدّى إلى انفجارها، وهذا ما أكّدته التحقيقات العراقية، على عكس ما جاء في تقرير الشركة الروسية المصنعة للطائرة بعدم وجود عطل فني فيها، وأن هناك شبهة جنائية وراء انفجار الطائرة، وقيل إن للبعثيين دورا في قتله، ومع تعدُّد الروايات تظل وفاة عبد السلام عارف غامضة حتى اليوم.

في النهاية، يظل حب السلطة والحفاظ على المنصب أقوى من أي شيء، فلم تكن صداقة قاسم وعارف هي الصداقة الوحيدة التي انتهت بهذه النهاية المأساوية، فهناك أيضا "جمال عبد الناصر" و"عبد الحكيم عامر" أصدقاء الكلية الحربية التي أنهت صداقتهم نكسة 1967، والتي أدّت إلى وفاة غامضة لعامر ما زالت تُثير الشكوك حول علاقة عبد الناصر بمقتل صديق عمره.

المصدر : الجزيرة نت - سلوى يحي

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 10-02-21, 06:36 PM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي ثورة أم انقلاب؟.. يوم أطيح بملك العراق فيصل الثاني



 


ثورة أم انقلاب؟.. يوم أطيح بملك العراق فيصل الثاني

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ملك العراق فيصل الثاني قتل مع العائلة المالكة على يد ضباط عراقيين عام 1958 (مواقع التواصل)

14/7/2020

استذكر العراقيون، اليوم الثلاثاء، الإطاحة بالعهد الملكي في العراق على يد مجموعة من الضباط العراقيين 14 يوليو/تموز عام 1958، وهي واحدة من أكثر الأحداث المثيرة للجدل في تاريخ العراق.
ولا تزال تلك الأحداث محط اهتمام الناس في مثل هذا اليوم من كل عام، وتعتبر من أشهر التحولات التي حصلت، حينها انتهى عهد الملكية بإعلان النظام الجمهوري.
ومنذ عام 1958، وما جرى في قصر الرحاب ببغداد، ضد العائلة المالكة وحتى اليوم، لا يزال العديد من العراقيين يرونه نهاية لمشروع الدولة المدنية، وظهورا لنظام جديد مهد فيما بعد لأنظمة سياسية غير مستقرة، دفعت بالبلاد لمزيد من الانقلابات والحروب.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ثوب الملك فيصل الثاني موشح بدخان الرصاص (مواقع التواصل)


قصر الرحاب

يعرف العراقيون جيدا، ما يمثله قصر الرحاب في بغداد وارتباطه بالذاكرة بما جرى للعائلة الملكية عام 1958 وإعلان الجمهورية العراقية بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم.
يعتبر الرحاب، القصر الملكي الثاني بعد قصر الزهور، تم بناؤه على نفقة العائلة المالكة غربي محافظة بغداد ما بين منطقة الحارثية ومعرض بغداد الدولي، تحت إشراف الوصي على العرش الأمير عبد الإله عام 1937 وجاءت تسميته نسبة إلى قرية الرحاب، مقر سكن العائلة الهاشمية في الحجاز، وصمم هذا القصر وأشرف على بنائه مهندس معماري من مصر.
ففي صبيحة يوم 14 يوليو/تموز عام 1958، استيقظ الملك فيصل الثاني والعائلة المالكة على أصوات إطلاقات نارية قبل أن يدخل مجموعة من الضباط إلى القصر ويطلبوا منهم الاستسلام، فاستجابوا للطلب، وتم تجميعهم وإطلاق النار عليهم جميعا وأردوهم قتلى.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

شهيد قال إن ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال حذّر العائلة المالكة في العراق من الانقلاب (الجزيرة)


ماذا حدث؟

يقول أستاذ التاريخ والمختص بتاريخ العراق الحديث د. حيدر شهيد، إن عام 1949، شهد تشكيل تنظيم الضباط الأحرار في العراق من قبل رفعت الحاج سري على غرار تنظيم الضباط الأحرار في مصر، وهو أول نواة لتنظيم عسكري داخل الجيش العراقي، وفي عام 1952 ظهرت بعض الخلايا للتنظيم في صفوف الجيش.
ويتابع شهيد حديثه للجزيرة نت بالقول، إن تطور الأحداث في المنطقة العربية ولا سيما قيام ثورة 1948 في اليمن والقضاء على الحكم الملكي، وقيام ثورة 1952 في مصر والإطاحة بالحكم الملكي، أسهم في تنامي التخطيط للقيام بالانقلاب في العراق وكانت هناك محاولات ولكنها فشلت.
عام 1956، كما يقول شهيد، انتبهت الحكومة العراقية لوجود هذا التنظيم في صفوف الجيش عقب اجتماع عقد في مدينة الكاظمية ببغداد، وكردة فعل على ذلك، قامت بتشتيت ونقل الضباط المشتركين في الاجتماع إلى أماكن متفرقة.
ويضيف أن في مطلع يوليو/تموز عام 1958 طلب ملك الأردن الحسين بن طلال من الملك فيصل الثاني إرسال قوات عراقية إلى الأردن، وعندما ذهب رئيس أركان الجيش الفريق رفيق عارف، أخبره الملك حسين بوجود تنظيم عسكري في الجيش العراقي يهدف إلى قلب نظام الحكم.
يتابع شهيد "عاد الفريق رفيق عارف إلى العراق يوم 11 يوليو/تموز مستاء من الإنذارات الأردنية، كما أنذر الملك حسين قائد الفرقة الثالثة العراقية الفريق غازي الداغستاني،، عن وجود تنظيم سري يسعى لقلب نظام الحكم في العراق".
ويلفت إلى أن "ورود اسم عبد الكريم قاسم بين أسماء هؤلاء الضباط المتآمرين جعل بعض القادة يعتبرون ذلك مجرد شائعات، نظرا لعلاقة قاسم مع الملك فيصل الثاني ورئيس الحكومة نوري السعيد".

في يوم 14 يوليو/تموز، يكمل الأكاديمي العراقي، تهيأ اللواء العشرين بقيادة العقيد عبد السلام عارف للتحرك لبدء تنفيذ الحركة، واتخذ عدة إجراءات لضمان نجاح الانقلاب، منها اعتقال كل قادة القطاعات العسكرية المتفق على ذهابها إلى الأردن، حيث نجح الضباط بتنفيذ الخطة، وقد تولى عارف قيادة القطاعات الموكلة له والتي أدت إلى سقوط النظام الملكي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفارس يرى أن ما حدث عام 1958 يجب أن يخضع لمعايير تاريخية (الجزيرة)

تداعيات الانقلاب

يقول الكاتب الصحفي مصطفى الفارس إنه "قبل كل شيء علينا أن نعرف كيف حدث الانقلاب ضد الملكية، كما لا يمكننا أن نحاكم حدثا مضى عليه 62 عاما بمضامين العصر الحالي، فما نشاهده اليوم من هجوم على عبد الكريم قاسم وانقلابه وما تبعه من أحداث واستذكار العهد الملكي بوصفه عهدا مثاليا يجب أن يخضع لمعايير تاريخية".
ويتابع الفارس، خلال حديثه للجزيرة نت، أن النظام الملكي لم يوفر كل متطلبات الحياة، وكان نفوذ الإقطاع واستغلال الفلاحين سائدا، وكانت الحكومات التي يتم تشكيلها آنذاك مرتبكة، كما أن حياة الناس كانت بدائية وبسيطة، ولم يتغير الكثير منها في العهد الملكي، لكن ما حصل للعائلة المالكة، كان جريمة يندى لها الجبين.
الانقلاب، كان يوما أسود على العائلة المالكة وعلى العراقيين، بسبب ما رافقه من أحداث وتطورات سياسية دموية فيما بعد، والتي انتهت بالانقلاب ضد عبد الكريم قاسم، ثم انقلابات أخرى بعده، حتى وصل الرئيس الراحل صدام حسين إلى السلطة عام 1979 وأدخل العراق في نفق الحروب والموت، وأصبح التغيير في البلاد محكوما بالدم، لتغدو ثقافة متجذرة بنفوس العراقيين.

ويرى الكاتب الصحفي حيدر اليعقوبي أن ما حدث في 14 يوليو/تموز هو بالمعنى الحرفي انقلاب ولا يمكن اعتباره ثورة، فالتاريخ يؤكد من يأتي بانقلاب لا يذهب بانتخابات، وهذه القاعدة فيها استثناء ما حدث في انقلاب السودان الذي قاده المشير عبد الرحمن سوار الذهب عام 1985 ودعا إلى انتخابات ولم يرشح وسلم الحكم للصادق المهدي.
الانقسام الذي يحدث سنويا حول شرعية الانقلاب عام 1958، كما يقول اليعقوبي للجزيرة نت، يقوده اليساريون الذين يسمونه ثورة ويحتفون بمنجزاته، رغم أن الوضع آنذاك لم يكن بحاجة إلى انقلاب أو ثورة.
وفي كل عام يحدث شرخ بين أطياف المجتمع حول هذا الموضوع، وعلى الرغم من ذلك فإن الحكومة العراقية تقوم سنويا بتعطيل الدوام الرسمي في 14 يوليو/تموز، ولا يمكن معرفة نواياها، هل هي إضفاء الصفة الشرعية للانقلابات المقبلة أو أنها تحابي من يعتبره ثورة؟!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

العراقيون انقسموا بشأن ما حدث للعائلة المالكة بين قائل إن ما جرى انقلاب وبين من يرى أنه ثورة (مواقع التواصل)

المصدر : الجزيرة نت -علاء كولي- ذي قار



 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع