يقيد ترشح العسكر للرئاسة.. المجلس الأعلى الليبي يقر قانوني الانتخابات الرئاسية والتشريعية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ذكرى توقيع كامب ديفيد.. عندما قاطع العرب مصر لعشر سنوات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 4 - عددالزوار : 15 )           »          نيويورك تايمز: روبوت قاتل استخدم في اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ومسؤولون أميركيون أقروا الخطة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أفغانستان.. أهالي ضحايا الضربة الأميركية يرفضون الاعتذار وقتلى من طالبان بجلال آباد واستئناف التعليم الثانوي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مقال في ناشونال إنترست: يجب على الكونغرس معاقبة حفتر بسبب دوره المدمر في ليبيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          لماذا نقع في غرام كتب السير الذاتية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بعد إعلان اتفاق أوكوس.. الناتو يبحث تحديات من الصين وروسيا وأسف أميركي أسترالي لاستدعاء فرنسا سفيريها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          بعد مقتل زعيم تنظيم الدولة بالصحراء الكبرى.. أميركا تدعم جهود فرنسا بأفريقيا و"إيكواس" ترفض وجود مسلحي فاغنر في مالي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          إثيوبيا تدفع بقوات خاصة من الأقاليم لحماية سد النهضة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تشديد الأمن حول مبنى الكونغرس الأميركي قبل احتجاج لأنصار ترامب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          أميركا ستبقي على 2500 جندي بالعراق والجيش العراقي هو من سيحارب تنظيم الدولة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          وصلت إلى 6 ملايين دولار يوميا.. تكلفة البحث عن الأسرى المفقودين هي الأعلى بتاريخ إسرائيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          السلاح الأميركي في يد طالبان.. هل تصل أسراره إلى الصين؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          غني وافق على عرض بالتفاوض ثم اختفى بعد 3 ساعات.. زلماي يتحدث عن كواليس الساعات الأخيرة قبل سقوط كابل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          اكتشفت ثغرة خطيرة.. "غوغل" تحذر مستخدمي متصفح "كروم" وتطلب منهم تحديثه فورا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح المعرفـــة > قســــم الثــقافـة الأدبية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


"أسطورة الريف".. ثائر المغرب الذي أرهق المستعمرين وألهم الشعوب الثائرة

قســــم الثــقافـة الأدبية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 31-08-21, 08:17 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي "أسطورة الريف".. ثائر المغرب الذي أرهق المستعمرين وألهم الشعوب الثائرة



 

"أسطورة الريف".. ثائر المغرب الذي أرهق المستعمرين وألهم الشعوب الثائرة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بثت قناة الجزيرة الوثائقية فيلما وثائقيا بعنوان "أسطورة الريف" من إخراج محمد بلحاج، وينطلق بنا الفيلم منذ البداية من إطار تاريخي محدد يضعنا فيه لندرك تبعاته فيما بعد وأنه مفتاح فهم الأسطورة، ويتجلى ذلك التاريخ في مؤتمر الجزيرة الخضراء الذي انعقد سنة 1907 لتقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ بين فرنسا وإسبانيا، فمن بين المناطق التي رضخت للاستعمار الإسباني المنطقة الشمالية المتضمنة لجبال الريف.
ولكي نستوعب جيدا تلك اللحظة التاريخية، فقد كتبها لنا المخرج على لوحة سوداء وأمهلنا عدة ثوان حتى نقرأها بتأنّ، فذلك التاريخ هو تتويج للتوسع الاستعماري، ومن تلك اللوحة أطلق المخرج شعلة إعلان بداية المقاومة.
بعد ذلك مباشرة، قدم لنا ومضات تحدثت بها شخصيات مغربية ومصرية وإسبانية عن شخص تحمل له التقدير والاحترام وتشيد به وبنضاله وصفاته الحميدة، لجعل المشاهد يتحمس لاكتشاف هذه الشخصية الفذة التي تحظى بذلك الثقل التاريخي في السياسة والنضال. حينها يظهر لنا على الشاشة عنوان الفيلم" أسطورة الريف"، وبالتالي يخطر على الذهن احتمال الخيال في الواقع والعكس صحيح أيضا. ومن العنوان يطلق المخرج من جديد تلك الشعلة، وهي إشارة ذكية منه لالتقاط الإشارة.

عبد الكريم الخطابي.. مترجم المستعمر الذي انقلب عليه
عبرت شهادات المتدخلين في تقديم الشخصية -المقرر الحديث عنها في الفيلم- عن التباس في فحوى العنوان، فقد امتلكت هذه الشخصية قدرا استثنائيا في الزمان والمكان المحددين، لكن شاء التاريخ أن يمددها على الصعيد العالمي خاصة عند الشعوب المناهضة للاستعمار في القرن العشرين الذي شهد حربين عالميتين وانقسام العالم إلى شرق اشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي من جهة وغرب من جهة أخرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد العنوان مباشرة يُدخلنا المخرج محمد بلحاج في عالم صاحب هذه الأسطورة بتعريفنا به، إذ يُعلن عن اسمه الكامل ومسقط رأسه ومستواه العلمي والثقافي والوظائف التي عمل بها، بل حتى الأفكار التي تبناها حينها في زمن كان فيه "المغرب الرسمي يستسلم للاستعمار" حسب تعبير الأستاذ محمد العربي المساري في شهادته على عصر عبد الكريم الخطابي، لقد رسم لنا صورة مختصرة عن عبد الكريم الخطابي منذ طفولته.
درس عبد الكريم الخطابي بجامعة القرويين بفاس، لكنه تبنى الأفكار الحديثة التي جاء بها الاستعمار، ظنا منه أنها يمكن أن تطور مجتمعه الريفي وتحرره من الفقر والجهل والتخلف، لذا عمل مع الإسبان كمترجم وأستاذ وصحفي إلى أن اتهمته السلطات الإسبانية بـالتجسس لصالح الألمان، فاعتقل سنة 1915 (في خضم الحرب العالمية الأولى) دون أن نعلم هل هذه التهمة صحيحة أم مجرد ذريعة تعجل باعتقاله والتخلص منه بعدما بدأ ينتقد الإسبان الذين لم يحققوا ما كان يتمناه منهم لشعبه.
لم يكن الاعتقال نقمة على الخطابي، وإنما مناسبة لإعادة النظر في كثير من أفكاره، وتجديد ممارساته بضرورة النضال لمحاربة الاستعمار الإسباني وطرده من أرض المغرب.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في اسبانيا تسمى "معركة أنوال الخالدة" بقيادة الخطابي "كارثة أنوال" بعدما فقد الإسبان 15000 جندي

معركة أنوال.. قائد الوحدة الذي رسم أول انتصارات الثورة
ينتقل بنا الفيلم إلى مرحلة جديدة من شخصية عبد الكريم الخطابي والوضع السياسي العام سواء داخل المغرب أو في الغرب، ليتوقف كثيرا عند معركة أنوال التي صنعت مجده وجعلته أسطورة ومرجعا في الحرب الشعبية التي تعتمد بشكل مطلق على الإمكانيات الذاتية المبنية على الذكاء السياسي والجغرافي للمنطقة ولموازين القوى، وهو ما أكده مؤرخون إسبان استشهد بأقوالهم مخرج الفيلم.
لم يكن النصر في معركة أنوال ممكنا لولا حنكة القائد عبد الكريم الخطابي الذي نجح في لم شمل القبائل المتنازعة وتوحيدها تحت راية النضال والكرامة والشهامة.
لقد تكبد الجيش الإسباني خسارة في جنوده وعتاده أقرت بها المصادر الإسبانية في وثائقها وصحفها وكتبها منذ ذلك التاريخ، وهي متوفرة في مكتباتها الرسمية، وتقدر تلك الخسائر بحوالي 22 ألف جندي لقوا حتفهم في حرب الريف.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

موقع أنوال على الشاطئ الغربي للمغرب

جمهورية الريف.. استقلال يهز تاج السلطان وعواصم الاستعمار
دفع الانتصار العسكري والسياسي في معركة أنوال عبد الكريم الخطابي للإعلان عن ميلاد جمهورية في الريف لها علمها ودستورها، وأدخل وسائل الاتصال والتواصل بين مختلف القبائل والعشائر كالهاتف والطرق والاهتمام بالتعليم.
ومن مميزات دستور الجمهورية الريفية منع الثأر الذي كان سائدا في عُرف سكان المنطقة، وبذلك وضع حدا للاقتتال بين القبائل بل بين أسر من نفس القبيلة، لكن هذه الخطوة التي أقدم عليها عبد الكريم الخطابي سنة 1920 بإعلان جمهوريته اعتُبرت من طرف السلطان تمردا رغم أن المغرب كان تحت حذاء الاستعمار.
وتذكر نفس المصادر -التي اعتمدها المخرج كشهادات تاريخية- أن هذين المعطيين، وهما انتصار عبد الكريم الخطابي في معركته ضد الإسبان في منطقة أنوال الريفية وإعلان الجمهورية؛ قد خلقا خلخلة داخل المنظومة الحاكمة في إسبانيا وفرنسا على حد سواء، وأن عدوى التحرير قد تمتد إلى مناطق أخرى، مما اضطر فرنسا التي كانت محايدة إلى حد ما، للتدخل لصالح إسبانيا، فحوصرت الجمهورية الفتية من كل صوب بحرا وبرا وجوا، فقد جندت فرنسا 400 ألف مغربي في حربها ضد عبد الكريم الخطابي، ليقول بعد ذلك بسنوات إن هزيمة حرب الريف كانت من الداخل.


آثار حرب الريف.. ظلال تمتد إلى كل شعوب العالم الثائرة
لم ينتهِ الفيلم عند نهاية حرب الريف كما حصل في بعض الأفلام السابقة التي تطرقت لنفس الموضوع ولنفس الشخصية، وإنما شكلت هذه الحرب مرحلة انتقالية في فيلم "أسطورة الريف"، وهي نقطة حسنة لصالح الفيلم ومخرجه محمد بلحاج، لكون امتدادات معركة أنوال تجاوزت المنطقة فأثرت في مجريات التاريخ والمستقبل السياسي لإسبانيا نفسها، إذ يخبرنا الفيلم أنها السبب في الأزمة التي شهدتها الدول المُستعمرة للمغرب بانتصار اليمين في فرنسا ووصول الديكتاتور "فرانكو" إلى إسبانيا في ما بعد وبداية النضال الشعبي داخل المغرب ضد الاستعمار الفرنسي.
ومن الواضح في الفيلم أن معركة أنوال لم تنته بانتهائها أو حتى بالهزيمة التي شهدتها بعد خمس سنوات من حياتها بعد تسليم المقاتلين أنفسهم، بل هي الشعلة التي سافرت إلى العالم، من الصين إلى أمريكا اللاتينية مرورا بفيتنام، لقد ألهمت الزعماء "ماو تسي تونغ" و"هوشي منه" و"تشي غيفارا".
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يرقد عبد الكريم الخطابي في مصر في مقابر شهداء القوات المسلحة

دفين الديار المصرية.. إفلات من المستعمر وجفاء للملك
يستمر الفيلم في سفره في تاريخ شخصية عبد الكريم الخطابي نحو المنفى، فقد تكفلت فرنسا بحمله إلى مستعمرتها جزر "الرينيون"، وبعد ذلك إلى مصر التي هرب إليها مستغلا مروره أمامها حين استقدمته فرنسا من المنفى بهدف توظيفه سياسيا ضد الجيل الجديد من المناضلين المغاربة المطالبين بالاستقلال، وهو ما لم تفلح فيه.
يطلعنا الفيلم أيضا على معلومات أخرى إبان إقامة الخطابي في مصر، وهي متمثلة أساسا في استمراره النضالي، فقد توسعت قاعدته وخريطة اهتمامه لتشمل المغرب الكبير بتأسيس وحدة نضالية بين مختلف الفعاليات المغاربية.
كما وجه نقده للحكومات المغربية المتعاقبة غداة الاستقلال بسبب ما جرى من انتقام واعتقال وتقتيل لعدد كبير من المناضلين الوطنيين المعارضين للسياسة الجديدة التي تسعى لاحتكار السلطة. كما رفض الدستور الجديد للمغرب الذي وضعه الملك الحسن الثاني في مطلع الستينات، فأصدر الملك قرار توقيف معاشه، بينما كان الملك محمد الخامس قبل وفاته يفاوضه للعودة إلى الوطن وينعته بأبي الأبطال.
يختم الفيلم "أسطورته" بلقطة لمقبرة عبد الكريم الخطابي حيث يرقد في مصر في مقابر شهداء القوات المسلحة، وتليها مباشرة لقطة الفارس على حصانه حاملا بندقيته في اتجاه الأفق، غروب الشمس التي تنطفئ مع بزوغ قائمة أسماء الطاقم في النهاية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

طابع بريدي تخليدا لمعركة أنوال التي أذاق فيها الخطابي الإسبان هزيمة نكراء

ثراء الأرشيف.. مشاهد بكر لم تعرض من قبل
فضلا عن الشهادات المتنوعة والصريحة والصادمة أحيانا من لدن الأساتذة والباحثين الذين ساهموا في تنوير المشاهدين؛ اعتمد المخرج على أرشيف مصور سينمائي أحيانا وفوتوغرافي أحيانا أخرى، إلى جانب لقطات جديدة للمدن والثغور التي ما زال الإسبان يستعمرونها إلى يومنا هذا.
كما قام محمد بلحاج بإخراج لقطات رمزية للنضال لفرسان يفصل بها بين فقرات الفيلم منذ بدايته إلى نهايته. ومستعملا "الترام" (tram) لإلباس صوره البعد التاريخي العميق، إذ يخلق لونها الأصفر إحساسا نفسيا لدى المشاهد في مثل هذه الأفلام.
يشاهد الجمهور العربي والمغاربي بعض اللقطات من الأرشيف لأول مرة على الشاشة قبل معركة أنوال وأثناءها وبعدها، مما يعطي للفيلم مشروعيته التاريخية خاصة باعتماده على شخصيتين شاركتا في تلك الحرب إلى جانب عبد الكريم الخطابي، فقد وصفاها بصورة واضحة للمشاهد، ومنها الغازات السامة التي أطلقتها الطائرات الإسبانية على منطقة الريف كجريمة ضد الإنسانية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كانت معركة أنوال شعلة ملهمة للثوار حول العالم، من الصين إلى أمريكا اللاتينية مرورا بفيتنام

فن التوثيق السينمائي.. بعد تربوي داخل ثنايا السرد
استطاع المخرج أن يبرز بمرونة رصيده الغني من المعلومات المُعبر عنها في المداخلات القيمة والأرشيف النادر الذي تابعناه طيلة ساعة تقريبا (وهي مدة الفيلم)، وأن يعرضه علينا بأسلوب سلس ذي بُعد تربوي وتثقيفي بمنهج يغلب عليه الطابع المعرفي، ما دام قد استغنى عن التعليق المُصاحب للسرد كهامش توضيحي. فهو قد ترك الفيلم يُقدم نفسه وتتحدث من داخله المواد المتوفرة لديه.
نجح المخرج في هذه المقاربة بفضل إيقاع المونتاج الذي كتب به سيناريو الأحداث المتتالية بمنطق تسلسلي لتجاوز ملل التكرار الذي يصيب مثل هذه الأفلام المُركبة في كثير من الأحيان، وهو ما لم يسقط فيه محمد بلحاج.
فقد كانت المداخلات والشهادات يتمم بعضها بعضا، وأحيانا أخرى تدفع بعضها إلى إثارة القول المسكوت عنه منذ أكثر من 40 سنة أو أكثر بكثير، يوازيها أرشيف ليس لتأكيد القول نفسه أو تنميقه أو حتى تبريره، وإنما لاستحضار الوقائع وقراءتها كوثائق مرئية ثبوتية، مما يدل على ذكاء في اختيارها وتوضيبها، مثل الصورة الفوتوغرافية التي تعبر عن انتفاضة الريف سنة 1958، بينما يمر عليها ظل طائرة توحي للمشاهد بما تعرض له المنتفضون من قصف وتقتيل.
وليس بعيدا من ذلك مشهد اعتقال عبد الكريم الخطابي، إذ يدعونا المخرج لزيارة السجن، ثم يعرض صورة عبد الكريم الخطابي التي تنبعث في اللقطة بتقنية "الوجود التفاعلي بالسجن" (fondu)، وهو تركيب ذكي في غياب الأرشيف.


صناعة الموسيقى التصويرية.. ثورة على تقاليد الانغلاق الثقافي
يسري ذكاء الإخراج في توظيف الموسيقى التي نحس بها في الوجدان دون أن نسمعها، أي نقصد تجنبه توظيف تلك الموسيقى الضاغطة التي تنسيك جوهر الفيلم بطغيانها دون أن تكون لها وظيفة فنية في فيلم وثائقي كفيلم "أسطورة الريف".
وبالتالي فهو احترام للنوع السينمائي الذي عمل ضمنه المخرج متجاوزا أيضا ذلك الانغلاق الممكن في الموسيقى المحلية كانتماء ثقافي وجغرافي يسعى بعض المخرجين إلى الالتزام المطلق به بادعاء الحفاظ على المصداقية في الوقت الذي يتطلب الفيلم الوثائقي أيضا جرعة كبيرة من الإبداع.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

جزيرة النكور المحتلة من قبل الإسبان على مرأى من عيون أهل المغرب

صراع الحقيقة والخيال.. "أسطورة الريف" تحت مجهر النقد
على إثر كل ما سبق في الفيلم يبقى لنا أن نتساءل هل سنتحدث عن مجرد أسطورة شعبية أم عن شخصية تاريخية حقيقية وواقعية عاشت في جبال الريف بشمال المغرب؟ فهل نضال عبد الكريم الخطابي مُتخيلا أم كائنا في التاريخ؟
هذا اللبس التاريخي -تجاوزا- كان بالإمكان للفيلم أن يدحضه بالاعتماد على أشرطة مصورة من الأرشيف يظهر فيها شخصية عبد الكريم الخطابي يتفاعل مع محيطه، أو تسجيلات صوتية له للإذاعات بمصر مثلا، أو عرض نصوصه ورسائله عوض الاكتفاء بصوره الفوتوغرافية والحديث عنه في صيغة الغائب دائما، وإن كان هو المبتدأ والخبر في الفيلم.
كما أن الإخراج اعتمد بذكاء تأطير المتدخلين في فضاء يعطي عمق المعنى للتصريحات مثل المقاوم أحمد محبوب الذي عاصر عبد الكريم الخطابي وناضل إلى جانبه، فنراه على شاطئ البحر حيث جزيرة النكور المحتلة على مرأى عينه، لنتساءل معه عن التضحيات التي قدمها هذا الرجل الذي ما زال يرى الإسبان في عقر داره.
وكذا الشيخ عبد الله الجفي المقاوم الذي حمل السلاح في معركة أنوال مع الخطابي، وهو لم يعد يقوى على المشي والكلام، لكن فقرات قصيرة من شهادته لها قيمتها التاريخية القصوى في الفيلم.


لغة الشاشة.. تمايز الشخصيات بتمايز خلفياتها
مما أثارني في الإخراج أيضا -وربما يكون قد حصل صدفة ولكنها صدفة جميلة في دلالتها- رصدي لكون كل المتحمسين والمدافعين عن تاريخ عبد الكريم الخطابي ومن كانت شهادتهم صريحة وقوية في نقدها السياسي للماضي والحاضر المغربي كانوا جميعهم على يسار الشاشة، مثل علي الإدريسي وعلي لمعلم ورقية الخطابي والهاشمي الطاود..
بينما كان العربي المساري الذي ردد الكلام الرسمي على يمين الشاشة، وهو عضو في حزب الاستقلال الذي ينتقده الريفيون كثيرا ويحملونه المسؤولية لما جرى في الريف، خاصة في سنتي 1958 و1959 من القرن المنصرم بُعيد الاستقلال مباشرة، وأما المتدخلون الإسبان فقد كانوا في أغلب الأحيان في وسط إطار الشاشة.
إن فيلم "أسطورة الريف" حول شخصية عبد الكريم الخطابي وتاريخه النضالي أصبح منذ عرضه يوم فاتح يونيو وثيقة سينمائية مهمة للتاريخ وللمستقبل، إذ لم يسبق المخرج محمد بلحاج إلى هذه المبادرة القيمة.



الناقد المغربي أحمد بوغابة

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع