بالصواريخ والمسيرات.. تصعيد جديد لوتيرة القتال ودولة من الناتو ترفض تدريب جنود أوكرانيين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          توقيع اتفاق إطاري لحل الأزمة في السودان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 6 - عددالزوار : 19 )           »          الناطق باسم الجمهورية التركية إبراهيم قالن: أنقرة لن تطلب الإذن من موسكو أو واشنطن لشن عملية عسكرية في سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          بقيمة 882 مليون دولار.. صفقة أميركية لبيع 100 صاروخ باتريوت لتايوان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          قتلى وجرحى بتفجير استهدف حافلة ركاب شمالي أفغانستان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          انطلاق مناورات عسكرية مصرية سودانية للتدريب على تأمين الحدود (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رسالة "سرية" تكشف عن مخاوف ألمانيا من صفقة شراء مقاتلات إف-35 الأميركية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          روسيا تكشف عن إدخالها سلاحا جديدا في الحرب وأميركا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى بولندا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          البرد عدوى فيروسية تهاجمك.. الأعراض والوقاية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ماكرون جاء بعرض للروس لإنهاء الحرب.. هل موسكو تريد التفاوض مع أميركا أو أوروبا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أكثر من 500 بلدة أوكرانية بلا كهرباء وواشنطن ترجح استمرار تباطؤ وتيرة القتال في الأشهر المقبلة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 411 - عددالزوار : 210312 )           »          العملية التركية بشمال سوريا.. واشنطن توقف عملياتها ضد تنظيم الدولة وأنقرة تتعهد بمواصلة "التطهير" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          التكنولوجيا تحكم الأمن في المدن الذكية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل عاد سباق التسلح؟.. واشنطن تكشف عن قاذفة شبح وموسكو تختبر صاروخا جديدا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


بحر إيجه والخلاف التركي اليوناني.. توتر على حافة الحرب

قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 28-09-22, 08:09 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي بحر إيجه والخلاف التركي اليوناني.. توتر على حافة الحرب



 

بحر إيجه والخلاف التركي اليوناني.. توتر على حافة الحرب

يزداد التوتر بين تركيا واليونان حول جزر بحر إيجه. وتأتي التصريحات التصعيدية الأخيرة ضمن خلافات مثقلة بإرث التاريخ وعقدة الجغرافيا لم تحسمها المفاوضات.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قطع بحرية يونانية أثناء مناورات مشتركة مع فرنسا في البحر المتوسط (رويترز)

27/9/2022

تتزايد حدة التوترات بين تركيا واليونان في إطار الأزمة المزمنة حول الحدود البحرية والمياه الإقليمية. وتأتي التصريحات التصعيدية الأخيرة كحلقة من خلافات جوهرية مثقلة بإرث التاريخ، إضافة لعقدة الجغرافيا والصراع على مصادر الطاقة المكتشفة حديثا، كما تؤثر العوامل الداخلية والاعتبارات العسكرية والإستراتيجية والتحولات في التوازنات الدولية والإقليمية، في جعل النزاع متأرجحا بين الهدوء والتوتر.
يشترك البلدان في نحو 200 كيلومترا من الحدود، يشكل معظمها نهر إيفروس (ماريتسا) بنحو 160 كيلومترا، ويعتبر بحر إيجه أكثر الملفات الخلافية حساسية بينهما. وفي غياب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وعدم موافقة تركيا على اتفاقية البحار لعام 1982، يرخي النزاع على مناطق الجرف القاري وراء المياه الإقليمية، بظلاله على التوازنات والحقوق والمصالح في بحر إيجه، واقترن الخلاف مؤخرا بالأزمات الراهنة في شرق المتوسط وشمال أفريقيا والتوترات الدولية، جراء الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
لا نعترف باحتلالكم للجزر، سنقوم بما يلزم عندما يحين الوقت، يمكننا أن نأتي على حين غرة ذات ليلة
بواسطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
سبتمبر/أيلول 2022
يقع بحر إيجه بين البحر الأبيض المتوسط وتركيا (شرقا)، واليونان (غربا وشمالا)، ويتصل ببحر مرمرة عبر مضيق الدردنيل. تبلغ مساحته 214 ألف كيلومتر مربع، وهو يضم نحو 1800 جزيرة، تختلف على مستوى الحجم والأهمية، فبعضها مجرد نتوءات وتشكيلات صخرية ومعظمها غير مأهول، لكن بعض الجزر تقع على بعد كيلومترات من السواحل التركية، ومُنحت إلى اليونان بمقتضى ترتيبات واتفاقيات دولية أعقبت الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية، وأخرى أعقبت الحرب العالمية الثانية.
لا أعتقد أن هذا (صراع مسلح) سيحدث أبداً، وإن حدث، فستتلقى تركيا ردا مدمرا بالتأكيد، وهم يعرفون ذلك جيدا.
بواسطة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس

سبتمبر/ أيلول 2022
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كانت هذه الجزر محل نزاع دائم بحكم التحولات التاريخية وتعاقب الإمبراطوريات، وهي تخضع الآن لسيادة اليونان، ما عدا جزيرتي "بوزكادا" (تينيدوس) و"غوكتشة" (إمبروس) اللتين تخضعان لسيادة تركيا. وتبلغ مساحة الجزر مجتمعة 6470 كيلومترا مربعا، بينما تبلغ مساحة الجزيرتين التركيتين 327 كيلومترا مربعا.
تقسم جزر بحر إيجه إلى 7 مجموعات تسمى بـ "أرخبيلاجو"، الأولى مجموعة بحر تراقيا، ثم مجموعة جزر شرق إيجه، فمجموعة "سبورادس الشمالية"، ومجموعة الجزر "السيكلادية"، ومجموعة الجزر "السارونية"، ومجموعة الجزر "الدوديكانية"، وأخيرا جزيرة كريت وما حولها. وازدادت أهمية هذه الجزر بعد الثروات الواعدة من الغاز التي تم اكتشافها في المنطقة، إضافة إلى موقعها الإستراتيجي وتحكم بعضها في المضائق.
وقدّر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأميركية عام 2010 وجود 122 تريليون قدم مكعب من الغاز ( 3455 مليار متر مكعب)، وكذلك 1.7 مليار برميل من النفط في منطقة شرق المتوسط التي تطل على سواحل البلدين.
في إطار هذا الخلاف، تتكرر التصريحات الحادة والمناوشات والمضايقات بين القوات الجوية والبحرية للجانبين، تطورت في بعض الأحيان إلى أعمال عسكرية (1974، 1996) وسط تحذيرات دولية من إمكانية أن تنزلق إحدى هذه المناوشات مجددا إلى حرب واسعة بين البلدين، مع تصاعد حدة التوتر وزيادة سباق التسلح بينهما.

بقايا الحروب المعلقة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انتهت الحرب العالمية الأولى بتقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية (الجزيرة)

إضافة إلى مسألة الحدود الراهنة، فإن الخلافات بين تركيا واليونان متجذرة في السياق التاريخي، مرورا بحقبة الإمبراطورية العثمانية، حيث كانت اليونان نفسها تحت الحكم العثماني قبل أن تستقل عام 1832، ثم الحرب العالمية الأولى وترتيباتها، واحتلال جزء من تركيا وهزيمة الدولة العثمانية عام 1918، وحتى قيام جمهورية تركيا الحديثة عام 1923. وأدى كل ذلك إلى جعل الخلاف وتبعاته مشحونا بتعقيدات تاريخية ونفسية.
عقب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، احتلت اليونان ودول غربية أخرى أجزاء من تركيا، وبعد تحرير البلاد عام 1922 بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، فقدت تركيا (الإمبراطورية العثمانية) أراضي وعددا كبيرا من الجزر في بحر إيجه، بمقتضى معاهدات واتفاقات دولية، أبرزها معاهدة لوزان التي وقّعها أتاتورك. ذهبت بعض هذه الجزر مباشرة لصالح اليونان، والبعض الآخر لإيطاليا، قبل أن تمنح هذه الجزر لاحقا لليونان من قبل بريطانيا (بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية) بمقتضى معاهدة باريس عام 1947، التي لم توقع عليها تركيا.
وفرضت هذه الوقائع التاريخية والحروب والاتفاقيات الدولية التي أعقبتها حقائق سياسية وجغرافية جديدة، اعتبرت قاسية خصوصا على الدولة العثمانية التي هزمت في الحرب العالمية الأولى، حين تم توزيع ما عرف بتركة "الرجل المريض" على البلدان الأوروبية المنتصرة، بما فيها جزر تبعد كيلومترات عن سواحل تركيا.

ويمكن تلخيص أهم النصوص والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالخلاف التركي اليوناني والتي أكدت معظمها على الوضع المنزوع السلاح لجزر بحر إيجه الشرقية كما يلي:



- إتفاقية أوشي (لوزان الأولى) 1912: بموجب اتفاقية أوشي التي وقعت بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1912، كان على إيطاليا الانسحاب من الجزر الـ 16 التي احتلتها في بحر إيجه (الجزر الدوديكانية) مقابل انسحاب القوات العثمانية من طرابلس وبنغازي، غير أن روما لم تلتزم بالبند الأخير رغم انسحاب تركيا من ليبيا.

- معاهدة لندن: وقعت في 30 مايو/أيار 1913 في العاصمة البريطانية إثر حرب البلقان الأولى، ونصت على تنازل الدولة العثمانية على كل الأراضي الأوروبية. وتركت المادة 5 من المعاهدة مستقبل جزر بحر إيجه الشرقية لقرار الدول الست (بريطانيا، روسيا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا والمجر). وكانت إيطاليا احتلت 16 جزيرة عثمانية (تركية) جنوبي بحر إيجه عام 1912.

- قرار عام 1914: تنازلت الدول الست (بريطانيا، فرنسا، روسيا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا -المجر) عن جزر "ليمنوس"، و"ساموثريس"، و"ليسفوس"، و"خيوس"، و"ساموس"، و"إيكاريا" وغيرها إلى اليونان بشرط إبقائها منزوعة السلاح، وفرضت قيودا على وجود القوات العسكرية فيها وإقامة التحصينات.

- معاهدة سيفر (معاهدة الصلح): وقعت في العاشر من أغسطس/آب عام 1920 ببلدة سيفر قرب باريس وقبلت بها تركيا العثمانية، التي كانت جزءا من قوات المحور المهزومة في الحرب العالمية الأولى (ألمانيا، بلغاريا، الإمبراطورية النمساوية المجرية)، ومنحت بموجبها تراقيا إلى اليونان، وهي منطقة تاريخية وجغرافية في جنوب شرق البلقان تضم شمال شرق اليونان وجنوب بلغاريا والجزر التركية الواقعة في بحر إيجه.

- معاهدة لوزان: وقعت في 24 يوليو/تموز 1923 بسويسرا، أقرت إنشاء حدود برية ثابتة مع اليونان وفي بحر إيجه، وأكدت المادة 12 من المعاهدة قرار الدول الست لعام 1914 حول الجزر، واحتفظت اليونان بمعظم الجزر الرئيسة قبالة ساحل الأناضول. كما أكدت الوضع منزوع السلاح خصوصا لجزيرتي "ليمنوس" و"ساموثراس"، لقربها من المضائق التركية. وفرضت قيودا على التحليقات العسكرية التي تقوم بها الطائرات اليونانية والتركية، وحدّت من تمركز قوات الأمن والجيش في الجزر اليونانية.

- اتفاقية مونترو: وقعت في مدينة مونترو السويسرية في 20 يوليو/تموز 1936، وحافظت على تبعية هذه الجزر لليونان، وعلى وضعها كجزر منزوعة السلاح ضمن البروتوكول الملحق بها، في حين تم رفع الوضع منزوع السلاح عن المضائق التركية لضمان أمن تركيا.

- معاهدة باريس للسلام: وقعت في 27 يونيو/حزيران 1947، ومنحت بموجب الفصل 14 جزر بحر إيجه الشرقية الـ 12 لأثينا، بما فيها "جزر دوديكانيز" و"رودس" و"كاستيليريزو" القريبة من الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، على أن تظل أيضا منزوعة السلاح، ونقلت الجزر التي كانت تتبع لإيطاليا إلى ملكية اليونان.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سفينة لحرس السواحل التركية في بحر إيجه (رويترز)

خلافات جوهرية

رغم أن تركيا كانت تركز في إطار الخلاف على المياه الإقليمية على مسائل عسكرة الجزر وامتداد الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، فإن المسؤولين الأتراك، وأبرزهم الرئيس رجب طيب أردوغان، بدؤوا يتحدثون عن احتلال اليونان لجزر بحر إيجه، كما ورد في خطابه في سبتمبر/أيلول 2022 "احتلالكم لجزر إيجه لا يُلزمنا..". كما يتحدث مسؤولون أتراك في الحكومة والمعارضة عن ضرورة بحث مسألة سيادة اليونان على هذه الجزر بسبب انتهاكها شرط عدم تسليحها، ومراجعة الاتفاقيات السابقة تبعا لذلك.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب عقب اجتماع حكومي يوم 26 سبتمبر/أيلول 2022 "لا الحشد العسكري ولا الدعم السياسي والاقتصادي يكفي لرفع اليونان إلى مستوانا، لكنه يكفي لجرها إلى المستنقع..".


ـ المشكلة القبرصية
ظلت جزيرة قبرص تابعة للدولة العثمانية طوال 3 قرون (1571- 1878)، عندما تنازلت عنها لصالح بريطانيا بمقتضى معاهدة كان هدفها آنذاك دفع الخطر الروسي، لكن بريطانيا ألغت هذه المعاهدة خلال الحرب العالمية الأولى، وأعلنت عام 1925 أن قبرص "مستعمرة ملكية". وظلت الجزيرة تحت الوصاية البريطانية حتى استقلالها عام 1960، بعدما اتفقت الدول الثلاث (بريطانيا وتركيا واليونان) على طريقة الحكم فيها. وتم الاتفاق على وجود بند في الدستور القبرصي يقضي بمشاركة الأقلية التركية في الحكم، لكن ذلك لم يحصل قط، فنشب خلاف بين المكونين اليوناني والتركي تسبب في ما يعرف بـ "المشكلة القبرصية".
في عام 1974 حصلت محاولة انقلاب من قبل ضباط موالين للحكم العسكري في اليونان. وتحرك الجيش التركي لحماية الأقلية التركية الموجودة في الجزيرة، وأعلنت أنقرة الجزء الشمالي من الجزيرة فدرالية تركية في عام 1983، بقيت غير معترف بها دوليا.
أدى قبول جمهورية قبرص (الجزء الجنوبي) عضوا في الاتحاد الأوروبي عام 2004 إلى مزيد من تعقيد الأزمة، وبات الأمر يشكل عائقا إضافيا أمام تركيا في حدودها البحرية. وبينما تؤكد أنقرة ضرورة التفاوض على أساس حل الدولتين في قبرص، تصر اليونان على فرض الحل الفدرالي في الجزيرة.
وجرت محادثات دورية لإعادة توحيد الجزيرة برعاية الأمم المتحدة آخرها في يوليو/ تموز 2017، وتوقفت بعد ذلك، لتظل المشكلة القبرصية من أكثر الملفات حساسية بين تركيا واليونان.
تعرف المادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1958 الجرف القاري بأنه "مناطق قاع البحر وما تحته من طبقات متصلة بالشاطئ تمتد خارج البحر الإقليمي إلى عمق 200 متر أو إلى ما يتعدى هذا الحد إلى حيث يسمح عمق المياه باستغلال الموارد الطبيعية لهذه المنطقة. وللدولة الساحلية حقوق سيادية على جرفها القاري وتستفيد من موارده الطبيعية".
- الجرف القاري
تعتمد اليونان على الجرف القاري في رسم الحدود مع تركيا ضمن الجزر والمناطق المتنازع عليها في بحر إيجه. وترى تركيا أن الجرف القاري يمتد حتى منتصف بحر إيجه، مستندة إلى حقها الطبيعي في هضبة الأناضول، وبالتالي سيصل الجرف القاري التركي إلى غرب العديد من الجزر اليونانية. وفي المقابل ترفض اليونان ذلك مستندة على المادة 121 من قانون البحار لعام 1982 (لم توقع عليه تركيا)، الذي يمنح جزرها جرفا قاريا، وترى أن حدود جرفها القاري تمتد إلى شرق الجزر اليونانية في منتصف المسافة بين هذه الجزر وهضبة الأناضول.
وتعتقد تركيا أن مد اليونان بحرها الإقليمي إلى 12 ميلا بحريا (22 كيلومترا) في بحر إيجه، سيجعل سيادة اليونان على البحر بنسبة 71.53% مقابل 8.76% لتركيا و19.71% ستبقى مياها دولية، وهو ما يفقدها ميزات إستراتيجية واقتصادية كثيرة.
وفي عام 1995، أعلنت تركيا أن توسيع اليونان مجالها البحري والجوي سيعتبر سببا للحرب، خصوصا أن المطالب اليونانية لم تقتصر على المجال البحري، بل تعدته إلى المجال الجوي أيضا.
ووفقا للرواية التركية، فإن امتلاك اليونان جزيرة مثل"كاستيلوريزو"(ميس)، التي تعد مساحتها أقل من 10 كيلومترات مربعة، وتبعد مسافة كيلومترين عن تركيا و580 كيلومترا عن البر الرئيسي لليونان لجرف قاري بمساحة 40 ألف كيلومتر مربع، لا يعتبر طرحا قانونيا أو منطقيا ولا يراعي أمن ومصالح تركيا.


عسكرة الجزر:
تؤكد تركيا أن اليونان تنتهك الاتفاقيات الدولية بتسليحها الجزر الشرقية (18 جزيرة)، مشيرة إلى أن سيادة اليونان على الجزر ترتبط بتحقيق شرط عدم عسكرتها بموجب الاتفاقيات الدولية المذكورة (لوزان، ومونترو، وباريس)، ولا يمكن التخلي عن هذا الشرط بدون اتفاقيات جديدة.
واحتجت تركيا مؤخرا لدى اليونان والولايات المتحدة، على خلفية نشر أثينا مدرعات أميركية الصنع في جزيرتي مدللي (لسبوس) وساقز( شيوس)، وطالبت بوقف تلك "الاستفزازات"
من جانبها، ترى اليونان أن الظروف التي كُتبت فيها هذه الاتفاقيات تغيرت، وأن الأنظمة والشروط المنصوص عليها تطورت مع الوقت مما جعل تفسير المعاهدات السابقة أمرا معقدًا، كما أنه من حقها تسليح تلك الجزر للدفاع عن النفس.
المنطقة الاقتصادية الخالصة (Exclusive Economic Zone) هي منطقة بحرية تمارس عليها دولة حقوقاً خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية. وهي تمتد إلى مسافة 200 ميل بحري تقاس من خطوط الأساس الذي يبدأ منها قياس البحر الإقليمي وفق اتفاقية البحار الجديدة.
المناطق الاقتصادية الخالصة
تحيط العديد من الجزر اليونانية الصغيرة (أغلبها صغيرة الحجم) بتركيا من الحدود الجنوبية الغربية لها، وتريد اليونان أن تخلق منطقة بحرية اقتصادية واسعة لهذه الجزر، تمثل أضعاف مساحتها، تاركة لأنقرة مساحة اقتصادية ضئيلة لا تتناسب مع طول سواحلها على البحر المتوسط. ويعطي قانون البحار الدولي الثالث الصادر في 1982 الجزر كلا من جرف قاري وحق منطقة اقتصادية خالصة وهو ما ترفضه تركيا.
وزاد التوتر بشأن المناطق الاقتصادية بعد توقيع اليونان ومصر اتفاقية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخاصة بالجرف القاري للبلدين يوم السادس من أغسطس/آب 2020 دون الإفصاح عن تفاصيل الاتفاقية. وترى تركيا أن تلك الاتفاقية تهدف إلى محو الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، فضلا عن تضرر خط الملاحة التركي.
وكانت قبرص واليونان وإسرائيل قد وقعت في أثينا في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2020، اتفاقا لمد خط أنابيب الغاز المعروف بـ "إيست ميد"، بطول 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا، وهو اعتبرته تركيا محاولة لتطويقها.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، أبرمت الحكومة التركية اتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في البحر المتوسط، بما يشمل تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة ورأت اليونان، وكذلك مصر، أنها غير قانونية ولا تحترم وقوع جزيرة كريت في نطاقها.
ويأتي الخلاف حول المناطق الاقتصادية الخالصة ضمن الصراع الجيوسياسي الإقليمي على المنطقة، التي اكتشفت فيها احتياطات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي ومصادر الطاقة.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زعيم حزب الحركة القومية التركية دولت بهتشلي (يمين) مع خريطة تظهر جزر بحر إيجه تابعة لتركيا (مواقع التواصل)

توابع الخلاف

أدت الخلافات الجوهرية بين البلدين حول ترسيم الحدود والجرف القاري إلى استحضار نزاعات أخرى بعضها تحمل أبعادا تاريخية وأخرى تتعلق بالاتفاقيات الإقليمية والدولية التي يبرمها كل طرف، وأهمها تتعلق بمحاولات التنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها، ومن أهمها:



- تقول اليونان إن تركيا ترسل باستمرار سفن تنقيب إلى مناطق تعتبرها اليونان تابعة لها، وترد أثينا على تلك الاستفزاز بمناورات بحرية واعتراض الطائرات التركية.
- تتهم أنقرة اليونان بالتشويش على أجهزة إنذار النظام الصاروخي في طائرة "إف-16" التركية، بتفعيل رادارات منظومة صواريخ "إس-300 التي حصلت عليها من روسيا.
- تعتبر تركيا أن أثينا اخترقت الاتفاق مع روسيا، والذي ينص على أن تبقى تلك الصواريخ الدفاعية مجمدة.
- تقول اليونان إن تركيا تخترق القوانين الدولية ببدء التنقيب في مناطق اقتصادية خالصة تابعة لها.
- الخلافات حول ملف اللاجئين، حيث تتهم اليونان تركيا بمحاولة إغراقها بحشود اللاجئين.
- تتهم تركيا اليونان باستضافة معارضين، بينهم ضباط ضالعون بمحاولة الانقلاب عام 2016.
- الخلاف حول تحويل تركيا "آيا صوفيا" من متحف إلى مسجد.
- الخلاف حول عدم اعتراف اليونان بالأقلية التركية المسلمة فيها.
- الخلاف حول الخنادق التي تقوم اليونان بإقامتها على الحدود البرية.
- الخلاف حول القواعد الأميركية التي تنتشر على الأراضي اليونانية، وخصوصا قرب الحدود، وترى أنقرة أنها موجهة ضدها وليس ضد الخطر الروسي المفترض، كما تقول أثينا وواشنطن.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سفينة حربية تركيا تحرس إحدى سفن التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط (الأناضول)

المواقف الدولية

تتشابك الأزمة في بحر إيجه بالأزمات الراهنة في شرق المتوسط وشمال أفريقيا وكذلك بالحرب الروسية الأوكرانية، وتكتسب زخما من الصراع على النفط والغاز في المنطقة، وترتبط إمكانية الحل أو الحرب بهذه الظروف والتحولات الدولية، بالإضافة إلى وضع الدولتين كعضوين في حلف شمال الأطلسي الذي يمتلك آلية لفض النزاعات بين أعضائه، وتبدو مواقف الدول الكبرى من الأزمة مرتبطة بهذه الظروف وكذلك بالمصالح الذاتية.


-الاتحاد الأوروبي
ليس هناك موقف موحد يتبناه الاتحاد الأوروبي تجاه شرق المتوسط، وتحاول ألمانيا ممارسة دور الوسيط في الأزمة وإيجاد حل سياسي للخلاف، وإلى حد ما إيطاليا وإسبانيا، لكن الاتحاد هدد أيضا بفرض عقوبات على تركيا بسبب "أعمال استفزازية وضغوط تمارسها أنقرة" في ظل خلاف مع اليونان بشأن موارد الطاقة والحدود البحرية.


-فرنسا
كثفت فرنسا تعاونها مع اليونان، ووقّعت مع أثينا اتفاق تعاون عسكري ودفاعي إستراتيجي في سبتمبر/أيلول 2021، ويشمل الاتفاق طلب شراء 3 فرقاطات فرنسية قيمتها نحو 3 مليارات يورو (2.9 مليار دولار). وسبق أن طلبت اليونان نحو 24 طائرة مقاتلة من طراز رافال عام 2021 تسلمت منها 6 طائرات أوائل 2022. وهو ما رأته تركيا تعاونا موجها ضدها.
وتبدو فرنسا أقرب إلى الموقف اليوناني في مسألة السيادة على جزر بحر إيجه، وهي تدين ما تسميه التحرشات التركية في بحر إيجه، لكنها تدعو كذلك إلى التشاور وحل المشاكل بين الدولتين سلميا عبر الحوار والتفاوض.


-الولايات المتحدة
كانت الولايات المتحدة تاريخيا تعلن وقوفها على الحياد بين تركيا واليونان خصوصا في الأزمة القبرصية، وسعت للتوسط بين الطرفين، لكن واشنطن اتخذت موقفا داعما لأثينا ومنددا بأنشطة التنقيب التركية. وفي ذروة التوتر بين الجانبين في 2020 زار وزير الخارجية مايك بومبيو قبرص اليونانية، ومن هناك طالب تركيا بـ"وقف الأنشطة التي تثير توترا في شرق البحر المتوسط"، ثم أعلن عن رفع بلاده حظر بيع الأسلحة لقبرص، كما زار اليونان بعد ذلك بشهر "لدعمها في مواجهة تركيا" في خلافهما الحدودي، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية آنذاك.
وعززت واشنطن وجودها العسكري في اليونان، في وقت توترت فيها علاقاتها مع تركيا، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2021، وقع الطرفان اتفاقا لتحديث اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك، وتسلمت اليونان طائرتين محدثتين من طراز" فايبر إف-16" من ضمن 83 طائرة يتم تحديثها في الولايات المتحدة، في وقت منعت فيه واشنطن تسليم هذه الطائرات لتركيا.
وفي 17 سبتمبر/أيلول 2022 مددت واشنطن رفع الحظر عن توريد السلاح إلى قبرص، المعمول به منذ أواخر الثمانينيات، وهو ما نددت به تركيا. كما وصل عدد القواعد الأميركية في اليونان وحولها إلى 9 قواعد، ترى تركيا أنها ليست موجهة ضد روسيا فقط.


-روسيا
تحتفظ روسيا بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع تركيا وكذلك مع اليونان، حيث تطور التعاون التجاري والعسكري مع أثينا، كما أن اليونان تعد دولة أرثوذكسية مثل روسيا، ولا تبدو موسكو في الوقت الراهن طرفا في الصراع مع أي من الجهتين. مثل ما يظهر في المواقف السياسية أو الإعلامية التركية أو اليونانية.

الحل والحرب

منذ عام 2002، جرت 61 جولة من "المفاوضات الاستكشافية" بين تركيا واليونان، كان هدفها ترتيب الظروف لحل "عادل ودائم وشامل" يقبله الطرفان لمعالجة خلافاتهما في بحري إيجه والمتوسط، وانعقدت آخر جولة منها (الـ60)، أوائل مارس/ آذار 2016 بأثينا، قبل أن تتوقف 5 سنوات ثم تعود في يناير/ كانون الثاني 2021. كما حصلت زيارات متبادلة بين مسؤولي الطرفين، آخرها زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى أنقرة في مارس/آذار 2022.
ولم تسفر الزيارات والمفاوضات عن حل المسائل العالقة نظرا لعمق الخلافات وتشعبها. ورغم بقاء قنوات الحوار مفتوحة بين البلدين العضوين في حلف الناتو، ووجود آلية لفض الاشتباك بين دول الحلف، فإن احتمال نشوب نزاع عسكري محدود أو شاملا يبقى قائما، في وقت يعزز فيه البلدان قدراتهما العسكرية بشكل واضح.
ووفقا لإحصائيات موقع "غلوبال فاير باور" (Global firepower) الأميركي لعام 2020 يأتي الجيش التركي في المرتبة الـ 11 عالميا في حين يحتل الجيش اليوناني المرتبة 33 بين أقوى 138 جيشا في العالم.
وتظهر البيانات تفوقا واضحا لتركيا في القدرات العسكرية، لكن اليونان بدأت تعزز ترسانتها، وأبرمت عقودا مع فرنسا والولايات المتحدة لتطوير قواتها الجوية والبحرية، من خلال تحديث أسطول طائرات "إف-16" الأميركية، وشراء صفقة طائرات "رافال" وفرقاطات فرنسية. كما تعول على الاتفاقيات العسكرية التي أبرمتها مع فرنسا والولايات المتحدة، وعلى وضعها كدولة عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فريق العمل :
تحرير : زهير حمداني
تصاميم: قسم الوسائط

المصدر : الجزيرة نت



 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع