يتميز مضيق هرمز بأهمية اقتصادية وإستراتيجية بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ يُعد نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكل محورا حيويا في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعد موانئه سلاسل عبور ولوجستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.
إقليميا، يُمثل المضيق الممر البحري الوحيد الذي يربط دولا مثل
قطر والبحرين
والعراقوالكويت بطرق الملاحة والتجارة الدولية، في حين يمثل بوابة رئيسية للإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان وإيران.
وعلى الصعيد العالمي، تتجلى هذه الأهمية الإستراتيجية في حجم التجارة الدولية المارة عبر المضيق، إذ يُمرر نحو 11% من التجارة العالمية، بما يشمل نحو 34% من صادرات النفط المنقولة بحرا و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقرير منظمة
الأمم المتحدةللتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025.
وبحلول منتصف يونيو/حزيران 2025، بلغ متوسط حركة السفن في المضيق نحو 144 سفينة يوميا، بما في ذلك 37% ناقلات نفط، و17% سفن حاويات، و13% سفن شحن سائب، وفق المعطيات نفسها.
ويحتل مضيق هرمز أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جدا، ويؤدي إغلاقه، ولو مؤقتا، إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وتتجه معظم هذه المنتجات إلى الأسواق الآسيوية، فقد أظهر التقرير نفسه أن نحو 83% من تدفقات الطاقة عبر المضيق عام 2024 اتجهت إلى آسيا، وكانت
الصين والهند واليابان
وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات، مما يجعل هذه الأسواق الأكثر عرضة لتداعيات أي انقطاع في الإمدادات.
وفي العام نفسه، استوردت الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ما يمثل نحو 7% من إجمالي وارداتها من النفط الخام والمكثفات، و2% من استهلاكها من السوائل البترولية.
ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على نقل الموارد الطاقية فحسب، بل يمثل أيضا محورا حيويا لمجالات متعددة، أبرزها حركة تجارة الحاويات، إذ تتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويا في الموانئ المجاورة، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.