حرب إيران مباشر.. 15 سفينة أمريكية تحاصر الموانئ الإيرانية والحرس الثوري يلوّح بمفاجآت (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          محمد منتظري.. رجل دين وسياسي إيراني (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          لماذا تتسابق الجيوش الكبرى لإنتاج الصواريخ الصغيرة؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كيف يمكن إغلاق المضائق وما رأي قانون البحار بذلك؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          نهر الليطاني اللبناني (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          ما دلالات قرار إسرائيل توسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          اللواء الركن النور آدم.. قائد عسكري سوداني (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          وحدة كوماندوز وصواريخ "أبو مهدي".. أوراق إيرانية لمواجهة الحصار الأمريكي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          بيتر ماجار..محام وسياسي مجري (رئيس الوزراء) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          الفوضى تعبد الطريق إلى الحرب العالمية الثالثة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 133 )           »          14 قتيلا بغارات إسرائيلية بلبنان وحزب الله يستهدف "طاقما قياديا" في الطيبة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 313 )           »          هل أمريكا قادرة على فرض حصار بحري على إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 314 )           »          كتاب: الوحشية في فلوريدا.. تاريخ العنف ضد السود (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 308 )           »          وزير الحرب الأمريكي في مرمى السفارات الإيرانية.. سجال هرمز يشعل المنصات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 286 )           »          بعد مفاوضات إسلام آباد.. دعوات لأمريكا وإيران للالتزام بوقف إطلاق النار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 295 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح القـوات الجويـة > قســــــــم الدفـــاع الجــــــوي
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


لماذا تتسابق الجيوش الكبرى لإنتاج الصواريخ الصغيرة؟

قســــــــم الدفـــاع الجــــــوي


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 14-04-26, 05:35 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي لماذا تتسابق الجيوش الكبرى لإنتاج الصواريخ الصغيرة؟



 

"أقصر من ذراعك".. لماذا تتسابق الجيوش الكبرى لإنتاج الصواريخ الصغيرة؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صاروخ "مارك 1" الذي تطوره شركة فرانكنبرغ يعد واحدا من عدة نماذج لصواريخ صغيرة

من المتوقع أن تحل في الميدان قريبا (فرانكنبيرغ تيك)

محمد رضا
14/4/2026


في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على شاطئ بحر البلطيق، في دولة إستونيا الصغيرة إحدى شقيقات البلطيق الثلاث، انطلق صاروخ يزيد طوله قليلا عن نصف متر (60 سم) مسقطا نموذجا لمسيرة من طراز "غيران 2″، وهي النسخة الروسية من المسيرة الإيرانية شاهد.
حدث يبدو بسيطا، هو التجربة الأولى للصاروخ الإستوني المصغر، المعروف باسم "مارك 1" (Mark 1). لكن "مارك 1" ليس صاروخا عاديا، بل يعد من أوائل الصواريخ الأوروبية المضادة للمسيرات، وأصغر صاروخ مضاد للمسيرات في العالم، من إنتاج شركة "فرانكنبرغ" الناشئة في إستونيا، وهو واحد من عدة نماذج لصواريخ مصغرة من المتوقع أن تحل في الميدان قريبا وتنتشر عالميا خلال السنوات المقبلة.
"مارك 1 ليس صاروخا عاديا لكنه من أوائل الصواريخ الأوروبية المضادة للمسيرات، وأصغر صاروخ مضاد للمسيرات في العالم"
صاروخ صغير جدا يحمل رأسا حربيا وزنه نصف كيلوغرام فقط، بمدى قصير يبلغ كيلومترين ووزن إجمالي لا يتجاوز كيلوغرامين، مجهز خصيصا لاستهداف المسيرات الصغيرة، يتمتع بنظام توجيه ذاتي يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويعمل بالوقود الصلب. نسبة النجاح الحالية للصاروخ تناهز 56% مع توقعات بأن ترتفع تلك النسبة إلى 90% مع تقدم الإنتاج، وتأمل الشركة المنتجة أن تنجح في الإنتاج الكثيف بأعداد تتجاوز 100 صاروخ في اليوم الواحد خلال العام الحالي.

ومع ذلك، فمدى الصاروخ القصير يجعله أكثر فعالية في مواجهة النماذج الأولى الأكثر بدائية من المسيرات من طراز شاهد، تلك المسيرات التي تعمل بمروحة، في حين يتعقد الأمر حين تكون المسيرة الهدف من النماذج الحديثة التي تعمل بمحرك نفاث، إذ إن الأخيرة أسرع وأصعب في التعقب والاعتراض.

موجة الصواريخ المصغرة

ليست إستونيا الوحيدة التي تحاول أن تطور نماذج من تلك الصواريخ الصغيرة التي يُطلق عليها العديد من المصطلحات الدالة على الصغر، مثل "ميني" و"مايكرو" و"ألترا ميني"، ولكن هناك عدد كبير من الدول التي تسعى لإنتاج أسلحة فعالة في التصدي لخطر المسيرات الصغيرة التي قلبت موازين الحرب الحديثة. إحدى تلك المحاولات ليست بعيدة ولكن على الضفة الأخرى من بحر البلطيق؛ في السويد، حيث يجري العمل على أكثر من نموذج جديد لصواريخ مصغرة هدفها الرئيسي التصدي للمسيرات.
أحد تلك الصواريخ هو "كروغر 100" (Krueger 100)، الذي سُمي تيمنا باسم رائد الأعمال السويدي من عشرينيات القرن الماضي رالف كروغر، الذي اشتهر بتأسيس إمبراطورية لإنتاج أعواد الثقاب. ويأتي "عود الثقاب السويدي الجديد" من إنتاج شركة نورديك إير ديفنس، وهو صاروخ حركي (يعتمد على الاصطدام بالهدف) ولا يحتوي أي رأس حربي ويتميز بتكلفته المنخفضة جدا مقارنة بأقرانه (نحو 5000 دولار).
ما يلفت الانتباه في هذا الصاروخ المصنوع من ألياف الكربون هو أنه تم التخلي عن أجهزة التوجيه لصالح استخدام برمجيات متقدمة لتوجيه الصاروخ، بغرض خفض التكلفة. كما أنه مزود بأجنحة لكي يعتمد على الهواء في حركته بدلا من الأجزاء الميكانيكية المعقدة، ونظام استشعار يعتمد على الأشعة تحت الحمراء بدلا من الكاميرات والحساسات غالية الثمن، الأمر الذي سيسمح بإنتاجه بكميات وافرة. وقد تم الكشف عن نسخة أحدث تحمل الاسم "كروغر 100 إكس آر" (Krueger 100 XR) بمدى أطول كما أنها مزودة أيضا برأس حربي.
"يُلقب صاروخ كروغر بعود الثقاب، وهو صاروخ حركي (يعتمد على الاصطدام بالهدف) ولا يحتوي على أي رأس حربي ويتميز بتكلفته المنخفضة جدا مقارنة بأقرانه"
في السويد أيضا يعمل عملاق الصناعات العسكرية السويدية "ساب" (SAAB) على تصنيع صاروخ مصغر. الصاروخ الذي تتوعد ساب بأن يكون "كابوس المسيرات"، يستهدف التصدي لنمط هجوم المسيرات الجماعي الذي يكون على هيئة "عاصفة" من مجموعة متزامنة من المسيرات، والذي يتميز بقدرته على إرباك المنظومات الدفاعية.
لا يتجاوز طول الصاروخ "نمبريكس" (Nimbrix) مترا واحدا، ويزن حوالي ثلاثة كيلوغرامات، ويصل مداه إلى 5 كيلومترات، ومزود برأس حربي ورادار يستخدم الأشعة تحت الحمراء. إحدى المميزات الجوهرية للصاروخ بحسب الشركة هي أن يكون سهل النقل وبالتالي يمكن توزيعه على كافة القوات في ميدان القتال.


وإذا كان التصنيع في السويد، فالعين دائما على الساحة المشتعلة في أوكرانيا للاستخدام، إذ إن ستوكهولم تنوي نقل الصاروخ إلى أوكرانيا خلال العام الحالي للمشاركة في القتال ضد المسيرات الروسية. لكن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا وحدها، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أغلق مطار فرانكفورت الألماني مؤقتا بسبب ما اعتبر "مسيرة مشبوهة"، ما تسبب في تأجيل الكثير من الرحلات.
يقودنا ذلك إلى ألمانيا التي تملك نموذجا خاصا من الصواريخ الصغيرة من إنتاج شركة "إم بي دي إيه" (MBDA) يثبت على المركبات، ويصل مداه إلى نحو 6 كيلومترات. أُطلق على الصاروخ اسم "ديفيند إير" (DefendAir)، وقالت شركة "راينميتال" الألمانية العملاقة إنها جهزت منصة الدفاع الجوي قصير المدى "سكاي رانغر 1" (SKYRANGER 1) بحيث يمكن تثبيت منصات إطلاق الصاروخ الجديد عليها.
"خصص البنتاغون نحو 490 مليون يورو (نحو 532 مليون دولار) للتعاقد مع إم بي دي إيه لشراء صاروخ ديفيند إير"
بمقدور "ديفيند إير" أن يزيد مدى المنصة الدفاعية لراينميتال بمقدار ثلاثة أضعاف. لا عجب إذن أن خصص البنتاغون نحو 490 مليون يورو (نحو 532 مليون دولار) للتعاقد مع إم بي دي إيه لشراء صاروخ ديفيند إير، متخليا بذلك عن مشروع مقابل لشراء صواريخ أخرى من بينها صواريخ ستينغر المحمولة المضادة للطائرات (تكلف 500 ألف دولار لكل صاروخ).
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صاروخ صغير مضاد للطائرات المسيّرة من إنتاج شركة "إم بي دي إيه" (شترستوك)


الطرف الآخر

تلتحق روسيا بالركب ذاته، بوصفه واحدة من أبرز المتضررين من ثورة المسيرات. ففي بداية الحرب مع أوكرانيا، مثلت المسيرات التي وظفتها أوكرانيا صدمة عسكرية بالنسبة للدفاع الروسي، ورغم ذلك بذل الروس مجهودا كبيرا لمسايرة التغييرات الكبيرة في التكتيكات الحربية، وعملا بالقول المأثور "لا يفل الحديد إلا الحديد" استعانت موسكو بالمسيرة الإيرانية "شاهد" وعملت على تطويرها وتصنيعها محليا.
اليوم تصنع روسيا أجيالا من المسيرات على نمط شاهد، ولكن يبقى الدفاع ضد المسيرات إحدى المسائل ذات الأولوية بالنسبة للروس. فرغم أن روسيا تمتلك واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تعقيدا، والتي كانت الدول تتسابق لأجل الحصول عليها، مثل "إس-300″ (S-300) و"إس-400" (S-400)، فإن هذه المنظومات تعرضت لصعوبات جمة في حرب أوكرانيا، بسبب كونها مصممة أصلا للتصدي للمقاتلات والقاذفات العملاقة وليس للمسيرات الصغيرة.
"تعمل روسيا على إنتاج صواريخ صغيرة بمحرك يعتمد على الوقود الصلب، لكي يتم تنصيبها على مركبات منظومة الدفاع الجوي بانتسير 1"
لذلك نرى روسيا أيضا تسعى للاستعانة بالصواريخ المصغرة لكي تتمكن من مواكبة ميدان المعركة؛ إذ تعمل موسكو على إنتاج صواريخ صغيرة بمحرك يعتمد على الوقود الصلب، لكي يتم تنصيبها على مركبات منظومة الدفاع الجوي "بانتسير 1" (Pantsir 1).
وبدلا من الوضع الراهن الذي تحمل فيه المركبة 12 صاروخا من الصواريخ الاعتيادية من نوع "57E6″، ستكون قادرة على حمل 48 صاروخا من تلك الصواريخ الصغيرة، وستكون تلك الصواريخ مصممة خصيصا للتصدي للمسيرات. ومرة أخرى يبرز عامل التكلفة إلى الواجهة، فإحدى سمات تلك الصواريخ هي أن تكلفتها قليلة بالمقارنة بالصواريخ المستخدمة الآن.


وكما هو ملحوظ، فإن معظم المبادرات لتصنيع الصواريخ الصغيرة تأتي من أوروبا الوسطى والشرقية، أي البلدان ذات الصلة المباشرة بالنزاع في أوكرانيا؛ إذ سجلت 6 دول من دول الناتو في تلك المنطقة اختراقات روسية خلال العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك الكثير من البلدان خارج هذه المنطقة تعمل أيضا على تطوير صواريخ صغيرة، كجزء من الدفاع ضد المسيرات.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

روسيا تعمل على إنتاج صواريخ صغيرة بمحرك يعتمد على الوقود الصلب لكي يتم تنصيبه
على مركبة الدفاع الجوي "بانتسير 1" (رويترز)

تفكير أمريكي مختلف

على الجهة الأخرى من الأطلسي تفكر الولايات المتحدة على نحو مختلف؛ حيث ترغب واشنطن في تزويد طائرات النقل العسكري والاستطلاع والتزود بالوقود بصواريخ صغيرة يطلق عليها "صواريخ الدفاع الذاتي". هذه الطائرات هي طائرات نقل عادية في الأساس تتشابه في الكثير من الأوجه مع الطائرات المدنية، وبالتالي تحتاج إلى مقاتلات تتولى حمايتها، ومن ثم فإن تزويدها بنظام حماية ذاتي خاص يقلل الحاجة إلى أسطول الحماية، ويجعل الطائرة تعتمد على نفسها في إبعاد الأخطار التي تتعرض لها.
البرنامج الذي يعود إلى عام 2015 يطور صواريخ موجهة مزودة بنظام توجيه بسيط، وتستند إلى حساسات على متن الطائرة نفسها، بالإضافة إلى نظام تحكم يسمح بإطلاق الصواريخ في اتجاه المقذوفات التي قد تُطلق على الطائرة في أي وقت، وهي صواريخ مزودة برادار سلبي رخيص بغرض خفض التكلفة، ويبلغ طولها أقل من متر.
"ترغب واشنطن في تزويد طائرات النقل العسكري والاستطلاع والتزود بالوقود بصواريخ صغيرة يطلق عليها صواريخ الدفاع الذاتي"
تعد طائرات التزود بالوقود من طراز "كي سي-45″ (KC-45) و"كي سي-46" (KC-46) وكذلك طائرات النقل الجوي "سي-130″ (C-130) و"سي-17" (C-17) من بين الطائرات التي ستحظى بهذه الحماية. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، خصص البنتاغون 5 مليارات دولار لشركة "آر تي إكس" (RTX)، رايثيون تيكنولوجيز سابقا، لشراء صاروخ الشركة الجديد "كويوت" (Coyote)، المخصص للدفاع ضد المسيرات.
تضمن العقد شراء نحو 50 ألف صاروخ خلال 8 سنوات مقبلة، بتكلفة 100 ألف دولار للوحدة الواحدة. من المنتظر أن يبلغ طول الصاروخ نحو 60 سم، ووزنه أقل من 6 كيلوغرامات، ومزود بمعزز سرعة صاروخي، وهو محرك يدفع الصاروخ في المراحل الأولى من الصعود، وكذلك محرك توربيني يتولى حركة الصاروخ بعد نفاذ وقود المحرك الأول.
على الرغم من أن تكلفة الوحدة تظل مرتفعة بالمقارنة بالمسيرات رخيصة الثمن إلا أنها تظل خيارا أفضل في ظل أن الصواريخ التقليدية يزيد ثمنها عن نصف مليون دولار لصواريخ "ستينغر"، وتصل إلى مليوني دولار بالنسبة للصاروخ "إس-إم 2" (SM-2)، الذي يمتلك الكثير من خصائص المسيرات حيث يمكن تزويده بقدرات للتعامل مع المسيرات المعادية دون الاصدام بها مباشرة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

البنتاغون خصص 5 مليارات دولار لشراء صاروخ كويوت (Coyote) المخصص للدفاع
ضد المسيرات من شركة "آر تي إكس" (الموقع الرسمي للشركة)

حرب جديدة

هناك عدة عوامل تجعل من تطوير الصواريخ الصغيرة أمرا مرغوبا وضروريا في الآن ذاته. لقد خلقت المسيرات هوة في أنظمة الدفاع الجوي، لأن مدى المضادات قصيرة المدى محدود جدا بحيث لا تستطيع مواجهة تلك المسيرات وحدها، كما أن أنظمة الدفاع الجوي التي تعتمد على الصواريخ طويلة المدى مكلفة للغاية، وأيضا لا تستطيع التصدي للطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة أو يتم إطلاقها من أماكن قريبة.
خلال السنوات القليلة الماضية، برزت المسيرات كسلاح فعال في النزاعات المسلحة على مستوى العالم، مانحة القوة لأولئك الذين كانوا يبحثون عن أي منقذ حيال الترسانة المعاصرة للأسلحة الثقيلة. بالطبع هناك الكثير من العوامل التقنية التي لعبت دورا كبيرا في نهضة حروب المسيرات، مثل تكنولوجيا الاتصال المتقدمة، والذكاء الاصطناعي وغيرها.
"خلقت المسيرات هوة في أنظمة الدفاع الجوي، لأن مدى المضادات قصيرة المدى محدود جدا في حين أن الأنظمة بعيدة المدى مكلفة للغاية"
حيرت المسيرات العالم لوهلة، بالنسبة للأرقام كثيرة الأصفار التي نراها في الطائرات المقاتلة التقليدية أو غيرها من منظومات التسلح التقليدية، فإن كلفة المسيرات زهيدة، كما أنها متعددة التطبيقات، يمكن استخدامها في طيف واسع من الأغراض من التجسس وجمع المعلومات إلى الاستهداف، هذه المرونة جعلتها سلاحا مفضلا في الكثير من الحالات.
كما جعل انخفاض تكلفتها من السهل إنتاج أعداد كبيرة منها، دون أن يمثل الأمر معضلة، وجعل التضحية بها ممكنة على خلاف غيرها من المنظومات التي يتسبب فقدانها في خسائر فادحة. ويمكنها أن تطير على ارتفاعات منخفضة بحيث يمكنها أن تتفادى الكثير من أنظمة الدفاع الجوي التي تستهدف الأخطار التي تطير على ارتفاعات شاهقة. وكانت أنظمة الدفاع الجوي المعاصرة قد تخلت جزئيا عن المدفعية قصيرة المدى لمصلحة منظومات معقدة من الصواريخ طويلة المدى التي تستهدف الطيران الحربي على مسافات طويلة.


كما أنها لصغر حجمها يمكن نقلها في سيارات صغيرة إلى مناطف قريبة من أهدافها دون أن تسترعي الانتباه، مثلما حدث في الهجمات التي شنتها أوكرانيا ضد أسطول القاذفات الإستراتيجية الروسية في "عملية شبكة العنكبوت" في يونيو/ حزيران 2025، حين تم نقل مسيرات بالقرب من المطارات التي تربض فيها القاذفات الروسية ومن ثم تم شن الهجوم عليها، الأمر الذي تسبب في خسائر كبيرة للأسطول الروسي، أو كما حدث في الهجوم متعدد المستويات الذي شنته إسرائيل ضد إيران في اليوم الأول لحرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران الماضي.
لذلك مثلت المسيرات تحديا كبيرا بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، وفي الغالب ترتبك المنظومات التقليدية حين إغراقها بهجوم مركب يحتوي على سرب من المسيرات بالإضافة إلى الصواريخ أو الطائرات التقليدية، وحتى هذه اللحظة لا يوجد سلاح واحد أو منظومة بسيطة يمكنها أن تتعامل مع الطيف الواسع من الأنماط التي تميز عمل المسيرات. غياب الحل الجذري البسيط يدفع الدول إلى تبني مجموعة مختلفة من الحلول.

مشكلة التكلفة

في موقف بات يتكرر كثيرا، نشاهد المقاتلات الأمريكية الشهيرة مثل "إف-16" (F-16) تطلق صواريخ من طراز "أمرام-120" (AMRAAM-120) على مسيرة من طراز شاهد أو أحد الطرازات الشبيهة. حدث ذلك في أوكرانيا وفي أماكن أخرى،علما بأن ثمن المقاتلة يصل إلى نحو 40 مليون دولار، فيما تتراوح تكلفة ساعة الطيران من 8 آلاف دولار إلى 25 ألف دولار.
أما بالنسبة للصاروخ "أمرام" وهو صاروخ جو-جو متوسط المدى، فسعره يتجاوز مليون دولار، في حين أن سعر المسيرة الهدف يدور حول 30-80 ألف دولار، أي أن الصاروخ الواحد يبلغ سعره 12 ضعف سعر المسيرة، ويبلغ سعر المقاتلة 500 ضعف سعر المسيرة. هذه الأرقام تخبرنا بوضوح عن الأزمة ذات الطابع الاقتصادي للأنظمة المضادة للمسيرات.
"تخبرنا الأرقام بوضوح عن الأزمة ذات الطابع الاقتصادي للأنظمة المضادة للمسيرات"
هذا "البون" الشاسع بين تكلفة الدفاع الجوي وتكلفة المسيرات لا يظهر فقط في الصواريخ "جو-جو" التي تطلق من المقاتلات، ولكن ينطبق الأمر نفسه على منظومات الدفاع الكبيرة مثل "باتريوت" و"إس-300″ وغيرها من المنظومات الكبيرة، بل وينطبق الأمر نفسه على مركبات الدفاع الجوي الصغيرة مثل "شوراد" الأمريكية، أو "سكاي رانغر" الألمانية لأن الصواريخ المثبتة عليها سعرها كبير جدا، فمثلا: الصاروخ "إيه آي إم-9 إكس" (AIM-9X) المثبت على المركبة "شوراد" سعره حوالي 400 ألف دولار.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سعر مسيرة يدور حول 80 ألف دولار مما يعني أن صاروخ أمرام يبلغ سعره 12 مرة سعر المسيرة (الفرنسية)

"فكرة جديدة صغيرة"

يقودنا ذلك مجددا إلى "ثورة" الصواريخ المصغرة التي يبحث عنها العالم اليوم. تجدر الإشارة أن الصواريخ الصغيرة ليست اختراعا حديثا، بل يمكن القول إن الصواريخ عموما بدأت كصواريخ صغيرة، تحمل على متن الطائرات أو حتى تطلق من على أكتاف الجنود. ولكن مع التقدم في مضمار إنتاجها بدأت الدول تزيد من حجمها لزيادة مداها عن طريق تزويدها بالمزيد من الوقود، أو زيادة قدرتها على حمل رؤوس حربية أكبر وأكثر ثقلا، أو تزويدها بالمحركات النفاثة المتطورة، حتى بتنا نرى الصواريخ البالستية والصواريخ الفرط صوتية والصواريخ العابرة للقارات.
"الصواريخ عموما بدأت كمقذوفات صغيرة، تحمل على متن الطائرات أو حتى تطلق من فوق أكتاف الجنود"
تستهدف الصواريخ الكبيرة على الأرجح أهدافا أرضية كبيرة، وبالتالي يجب أن تكون كبيرة بما يكفي بحيث يمكنها أن تحمل رأسا حربيا كبيرا يصل في بعض النماذج إلى ما يتجاوز الطن، كما تحتاج إلى كمية كبيرة من الوقود لخوض مشوار طويل يصل إلى آلاف الكيلومترات، وبالطبع أنظمة توجيه متقدمة لضمان إصابة أهدافها بأقل هامش خطأ. وحتى منظومات الدفاع الجوي المبنية على الصواريخ تستخدم نماذج كبيرة، فمثلا الصاروخ "باك-2" (PAC-2) الذي ينطلق من المنظومة باتريوت يصل طوله إلى ما يقارب 5 أمتار، ويقترب وزنه من الطن.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

منظومة باتريوت (الجزيرة)

ولكن مع تغير بيئة القتال الجوي المعاصرة، يبدو أن الحاجة تفرض العودة إلى نماذج أصغر، تختلف عن أسلافها البدائية القديمة في أنها تتمتع أيضا بالكثير من المزايا التييتمتع بها أشقاؤها الكبار، ومع ذلك فثمة تنازلات لا بد من تقديمها لتصغير حجم الصواريخ بحيث تكون أكثر توافقا مع المهام المنوطة بها.
تبنى هذه النماذج الجديدة التي يطلق عليها "مايكرو" أو "ميني" بشكل أساسي للتعامل مع المسيرات، ويمكن أن تستخدم ضد أهداف مماثلة في الخصائص للمسيرات أيضا. غالبا ما تستهدف هذه الصواريخ الصغيرة المسيرة عن طريق الاصطدام بها مباشرة (سواء زودت برأس حربي أم لا)، ولكن بالنسبة للنموذج الأمريكي مثلا، يمكن تزويده بقدرات إضافية للتعامل مع المسيرات، مثل الليزر أو الأسلحة الموجهة بالطاقة عموما.
"في حال نجحت تجربة الصواريخ المصغرة، فإننا سنكون بصدد تحول ضخم في الحروب ربما لا يقل عن التحول الذي أحدثه دخول المسيرات نفسها إلى الحرب الحديثة"
تأمل الدول أن تنجح النماذج الجديدة من الصواريخ الصغيرة في أن تصبح سلاحا فعالا في مواجهة المسيرات، بعدما قلبت حال الحرب المعاصرة. ويصف المدير التنفيذي لشركة "إم بي دي إيه" الألمانية الصاروخ الذي ستنتجه الشركة بأنه "سيغير قواعد اللعبة"، وتصف "ساب" السويدية صاروخها بأنه "كابوس للمسيرات".
ولكن من الصعب الحكم على التجربة عموما، في ضوء أن كل تلك المحاولات لا تزال في بدايتها ولم تخض القتال فعليا، وإن كان من المتوقع أن تنتقل عدة نماذج منها إلى أوكرانيا التي باتت مختبرا لهذا النوع من الأسلحة. وفي حال نجحت تجربة الصواريخ المصغرة، فإننا سنكون بصدد تحول ضخم في الحروب ربما لا يقل عن التحول الذي أحدثه دخول المسيرات نفسها إلى الحرب الحديثة.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع