تُحدث قرارات إغلاق المضائق أو شلّ الحركة فيها تداعيات فورية وكبيرة تمسّ معظم سلاسل التوريد العالمية، فتُضطر السفن إلى تغيير طرقها، وهو ما يؤدي غالبا إلى ارتفاع كلفة النقل ورسوم التأمين وزيادة مدة الرحلة، فضلا عما يرافق ذلك من مخاطر وتكاليف إضافية.
فمثلاً يؤدي تغيير رحلة بحرية ما من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح في زيادة المدة بما يصل إلى 10-15 يوما، وهو ما يستهلك كميات أكبر بكثير من الوقود، ويترافق مع ذلك ارتفاع كلفة تأمين الرحلة، بما يرتفع تكاليف النقل البحري إجمالا بنسبة وصلت إلى 130% خلال أزمة البحر الأحمر.
وتتأثر بهذا الاضطراب أيضا عمليات التصنيع القائمة على التدفق المستمر للمكونات، وهو ما يؤدي إلى اختلال شبكة التجارة العالمية، ومعها نسب التضخم واحتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي، كما يمتد أثر ذلك إلى جوانب حساسة مثل استنزاف المخزونات الاستراتيجية للدول.
لذلك، تحرص الدول دائما على صون حرية الملاحة في المضائق الحساسة بشتى الطرق، منها مثلا نزع الألغام التي زرعتها الدول في المضائق، وهي عملية تتطلب وقتا طويلا مقارنة بزرع الألغام نفسها، ويزيد الأمر تعقيدا مع وجود استهداف أو حصار على المضيق.
وأحيانا تضطر الدول إلى إرسال أساطيل بحرية لمرافقة السفن التجارية، وهو ما أشار الرئيس الأمريكي
دونالد ترمب إلى احتمال حدوثه في سياق الحرب الإسرائيل الأمريكية الإيرانية في مارس/آذار 2026، وقد سبق للبحرية الأمريكية أن نفذت ذلك عامي 1987 و1988، أثناء ما عُرف بحرب الناقلات.
كما تعقد الدول تحالفات بحرية متعددة الجنسيات لحماية طرق الملاحة، منها تحالف "حارس الازدهار" المتعدد الجنسيات الذي تأسس نهاية 2023 بمبادرة من الولايات المتحدة، بهدف حماية السفن التجارية في البحر الأحمر، واعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، بل وتنفيذ ضربات جوية استباقية أحيانا.