خامس أيام "نبع السلام" بسوريا.. توسع السيطرة واشتباكات في محيط رأس العين وتوغل بعمق 12 كلم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          عملية "نبع السلام".. الجيش التركي يطوّق مدينتين ويسيطر على 11 قرية بشمال سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          هدفان وسبعة أطراف.. تركيا ترسم خريطة عسكرية جديدة بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          سؤال وجواب.. كيف زرع تقرير مولر بذور أزمة أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          الفريق سامي عنان - مصر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 154 )           »          قصته قد تنهي رئاسة ترامب.. ماذا تعرف عن نشاطات هانتر بايدن في أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 149 )           »          لهند تشدد قبضتها الأمنية في كشمير بعد خطاب رئيس وزراء باكستان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          العقيدة العسكرية الروسية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 920 )           »          نابليون بونابرت - Napoleon Bonaparte (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 796 )           »          الجيش الأميركي يكشف تفاصيل إسقاط طائرته المسيرة باليمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1273 )           »          السودان.. اعتقالات بصفوف قوى التغيير والمجلس العسكري يدعو للتفاوض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 925 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جناح المواضــــيع العســـــــــكرية العامة > قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


خلفيات تطور الاستراتيجية الأميركية في الخليج العربي

قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 08-12-09, 07:02 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي خلفيات تطور الاستراتيجية الأميركية في الخليج العربي



 

خلفيات تطور الاستراتيجية الأميركية في الخليج العربي


المقدمة.
تهدف هذه الدراسة إلى رصد وتحليل منهج الاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي منذ بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقائدة للمعسكر الغربي بعد الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا. وهدفنا من هذا البحث إيضاح التوجهات الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي للقارئ العربي. لأن المكتوب عن السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي من قبل الكتاب العرب الخليجيين والعرب لا يتناسب كلية مع حجم الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة تجاه المنطقة على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. صحيح أن هناك متابعات كثيرة تناولت السياسة الأمريكية تجاه الخليج العربي، ولكننا وجدنا معظم هذه الكتابات لم تحلل بعمق الاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وجدنا أن جزءاً كبيراً من هذه الدراسات متحيزة سواء كان ذلك بالإيجاب أو السلب.
ماذا تريد الحكومات الأمريكية من دول الخليج العربي؟ سؤال طرحناه في بداية هذه الدراسة التي تحوي أربعة فصول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟ وحاولنا الإجابة عنه بطريقة السرد التاريخي لتطور المصالح الاقتصادية للولايات الأمريكية وحلفائها سواء أكانت تلك المصالح تتمثل في إنتاج النفط الملبي لحاجات الدول الغربية، أهمية السوق المحلي للصادرات الأمريكية، إعادة تدوير العائدات النفطية.
ما هي الأساليب التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية للمحافظة على مصالحها ومصالح حلفائها في منطقة الخليج العربي؟
وقد حاولنا الإجابة عن هذا السؤال في الفصول الثلاثة المتبقية من هذه الدراسة وذلك برصد الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي منذ عقد الخمسينات وحتى يومنا هذا. ولا بد من التأكيد على أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة لم يطرأ عليها أي تغيير في المضمون وإنما التغير كان دائماً يدخل في مجال المنهج. وإن أسس هذه الاستراتيجية قائمة على استمرارية تدفق النفط لأمريكا وحلفائها الغربيين والشرقيين وبالكمية التي يريدونها، وبالأسعار التي لا تهدد اقتصادهم، وكذلك على اعتبار الإتحاد السوفيتي الخطر الأول الذي يتهدد المنطقة. وإن هذه المنطقة لا تستطيع تأمين دفاعها الذاتي، ومن هنا نصبت الولايات المتحدة نفسها مسؤولة عن أمن هذه المنطقة.
إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الخليجح العربي قائمة على الأسس الآنفة الذكر، فهل هي في الواقع تتماشى مع تطلعات قادة وشعوب هذه المنطقة؟ والإجابة عن هذا السؤال تضمنها القسم الأخير من هذه الدراسة.
ونحن نطرح في هذا البحث فرضية أساسية تحدد على ضوئها منهجنا التاريخي لرؤية العلاقات الخليجية الأمريكية وهي أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة وأن وسائل الاتصال تكاد تغرق المسافات الجغرافية والحدود السياسية ووسائل الرقابة المعلوماتية ومع هذا التقدم المذهل في الاتصال فإن الوجود الأمريكي في الخليج اليوم على قربه الشديد يعد أمراً غير مفهوم فهناك الأغلبية الساحقة اليوم التي تحبذ هذا الوجود لمخاوف تظن أنه يحميها من تحققها مع نشوء مخاوف أخرى جديدة تترتب على هذا الوجود نفسه. فهم يرغبون في هذا الوجود الأمريكي ولا يرغبون. إن هذه الحالة أمر طبيعي تماماً في ظل الوعي بالمخاوف القائمة وميلاد مخاوف قادمة دون تعقيل لهذه المخاوف. إن المخاوف أشباح اشبه بالعفاريت في قصص ألف ليلة وليلة وهي تخلق حالات سيكولوجية ولا تخلق فهماً وبالتالي فإن الدراسة الدقيقة بقدر الإمكان هي السبيل الوحيد لفهم جذور هذا الوجود الأمريكي ومستقبله في المنطقة فهماً يبدد المخاوف لأن الفهم يشبه ضوء الشمس التي تقضي على كوابيس ظلام الليل.
ومن ثم فالفرضية المطوحة هي أن التسلسل التاريخي الذي حمل إلى اللحظة الراهنة بكل ملابساته يجعل من الحاضر أمراً مفهوماً فالحاضر هو البدء والميعاد عند كل دراسة تاريخية وهذا التسلسل طبقاً لما سيطرح في هذه الدراسة المعاصرة يرتبط به وينطلق منه وإليه. إن أوروبا تتعامل مع الوجود الأمريكي في أوروبا بهدوء وفهم مرة داخل دائرة الصراع العقلي السلمي، وأخرى داخل دائرة التحالف العقلي المصلحي. فهل تؤدي هذه الدراسة وأمثالها إلى أن نتعامل مع الوجود الأمريكي تعامل الأوروبيين معه؟؟



أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط:
لم تبرز الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح الأحداث في السياسة الدولية إلا منذ الحرب العالمية الثانية لأنها كانت تتبنى سياسة خارجية تقوم على الحياد والانعزال. وعدم التدخل في المشكلات الأوروبية في مقابل منع الأوروبيين من التدخل في العالم الجديد، وقد سميت هذه السياسة بمبدأ مونرو. الذي أعلن في ديسمبر 1823 من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك ج. مونرو في خطاب أمام الكونجرس الأمريكي ونص على:
1 ـ يجب على الدول الأوروبية عدم مد نفوذها الاستعماري لأمريكا.
2 ـ تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها بعدم التدخل في المشكلات أو العلاقات الأوروبية.
وقد تميزت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ببروز كتلتين متنافرتين أشد التنافر، وأصبحت السياسة الدولية في أغلبها تتركز على تكييف النفس مع الصرع السوفيتي الأمريكي. صحيح أن بداية هذا الصراع الذي سمي آنذاك "بالحرب الباردة"، بدأ بتحديد حدود أوروبا والعمل على حل المشكلة الألمانية والتي كانت ستحدد مدى تأثير كل القطبين على أوروبا. إلا أن الصراع سرعان ما امتد إلى دول العالم الثالث، فقد رفض الإتحاد السوفيتي الانسحاب من إيران لولا الضغوط الأمريكية. وقد أكد هذا الرفض كما يقول المحللون السياسيون لتلك الفترة وجهة نظر ترومان حول فعالية "الحديث بعنف" / "taking tough" مع السوفييت، والتي قادت إلى سياسة الاحتواء التي نالت ترحيباً كبيراً من الراي العام الأمريكي. كما افرزت الحرب الأهلية اليونانية والضغوط السوفيتية على تركيا لتقديم تنازلات في المضايق "مبدأ ترومان".
وقد كانت الشيوعية العالمية تتقدم بخطى حثيثة أنذاك نتيجة لظهور شخصيات مؤمنة بهذا الفكر مثل سوكارنو ـ هوشي منه، والتي أحدثت تغييرات كبيرة في الشرق الأقصى، عدها الغرب تحدياً كبيراً له وتطلع إلى مواجهتها.
هذه التغييرات السريعة التي كانت تحدث في الشرق وضعت الولايات المتحدة الأمريكية في مأزق، فهي من ناحية، ترفض مساعدة حكومات دول العالم الثالث الفاسدة (من وجهة نظرها) وكذلك لا ترغب في الارتباط بالأمبراطوريات الإستعمارية المتداعية، ومن ناحية أخرى لا ترى قوى الثورة أن تنتشر أكثر، لأن ذلك من شأنه أن يعزز من قوة موسكو.
ولمواجهة التقدم الشيوعي، طلب المتشددون من أمثال لويس جونسون Louis johnson ودين رزك Dean Rusk وجون فوستر دالس John Foster Dulles وغيرهم. من الرئيس الأمريكي التصرف بحزم لحماية المصالح الوطنية الأمريكية، وقد تعزز موقف المتشددين لتزامن مطلبهم مع هجوم كوريا الشمالية في يونيو 1950، الذي عدّوه جزءاً من الخطة الهجومية المعدة من قبل موسكو.
في هذا الجو الملبد بالغيوم السوداء في أجواء موسكو وواشنطن كانت دول العالم الثالث ومن بينها الدول العربية، تسير بخطى سريعة في طريق الاستقلال عن الأمبراطوريات الإستعمارية القديمة. وكانت هذه الأخيرة ترغب بكل ما امتلكت من حيلة في أن تحافظ على ما تبقى لها من نفوذ في الشرق الأوسط.
وفي سعيهم المتوصل لإيجاد ترتيبات أمنية كالدفاع عن الشرق الأوسط (منطقة نفوذهم الحيوية) في حالة حدوث أي هجوم سوفيتي عليها. قدم رؤساء الأركان البريطانيون خطة تدعو إلى:
شكل من الشراكة العسكرية الإنجليزية ـ المصرية للمعاونة في الدفاع عن الشرق الأدنى في حالة العدوان السوفيتي. وتدعو هذه الخطط إل تقوية الجيش المصري بمعدات عسكرية بريطانية، بما في ذلك المعدات الثقيلة… وإحدى نتائج هذا التطور ستتمثل في زيادة اعتماد الجيش المصري على المملكة المتحدة في الحصول على الإمدادات والمساعدات العسكرية وهي الحقيقة التي ستزيد من احتمالات استمرار الوجود البريطاني في منطقة قناة السويس… ومن خلال التحكم في قطع الغيار والتعويض.
اعتقد البريطانيون أنه سيكون بوسعهم كبح جماح المصريين بعيداً عن المغامرات العسكرية التي لا ترتبط بأغراض الدفاع الإقليمي الذي يقدمون هم الأسلحة من أجله… وهم يخططون في آخر الأمر لاجتذاب الدول العربية الأخرى وإسرائيل إلى ترتيبات الدفاع المتصورة في الشرق الأدنى.
وبمثل هذه الوسائل، سيتحسن الوضع الاستراتيجي للغرب في الشرق الأدنى. ومن الضروري بطبيعة الحال ألا تتضمن هذه العملية استئناف العمليات الحربية بين أطراف النزاع الفلسطيني(1).
وبالرغم من أن الإدارة الأمريكية آنذاك كانت تقر بمساندة استمرار إمداد مصر بالأسلحة البريطانية، إلا أنها وجدت الخطط البريطانية متحيزة ضد إسرائيل. (وكان اتشيسون) منتبهاً لذلك فاقترح طريقة لحل قضية إمداد الأسلحة للدول العربية وإسرائيل، تزيل اعتراضات الرئيس ترومان حول الخطط البريطانية، تقدم بها رسمياً في 24 أبريل 1950. وكانت فكرة اتشيسون تقوم على إعلان ثلاثي يضم (فرنسا ـ أمريكا ـ بريطانيا) بشأن شحنات الأسلحة إلى الشرق الأوسط. وقد وقع على هذا الإعلان المسمى "بالميثاق الثلاثي" في اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاثة عقد بلندن في 11 و 12 مايو 1950. وقد كان ينص على التالي : "عدم السماح بشحن أسلحة إلى اية دولة من دول الشرق الأدنى ما لم تقدم الدول المشترية للدولة الموردة تأكيدات رسمية بعدم القيام بأي عدوان ضد أية دولة أخرى من دول الشرق الأدنى. والاستمرار في إقناع البريطانيين والفرنسيين بأهمية تلافي خطر أي تجدد في الأعمال الحربية في فلسطين، والحصول على موافقتهم على إصدر بيانات علنية موازية بتصميم على اتخاذ تدابير قوية، داخل الأمم المتحدة وخارجها، إذ ما اتضح أن هناك محاولة لتجديد الأعمال الحربية. ولن تتضمن مثل هذا التدابير استخدام القوات المسلحة الأمريكية(2).
في هذه الفترة التي تعتبر ذروة الحرب الباردة، قام مصدق بتأميم النفط الإيراني وكذلك استلم رئاسة الوزراء في إيران في أبريل 1951. هذه الحركة أثبتت بوضوح تداعي القوة البريطانية في المنطقة، لأنها فشلت في إجهاض السياسة الوطنية لمصدق.
أما على الصعيد الدولي فقد كانت الحرب الباردة التي اشتد سعيرها هي المسيطرة على الوضع العالمي المتميز باستراتيجية الكتلتين القائمة على الاستقطاب الدولي. التي تعتبر دول العالم الثالث أدوات في صراع القوى العالمي، حيث أرادت الدول الغربية أن تبقى الدول الحديثة الاستقلال مناطق نفوذ لها سواء عن طريق تطبيق الأساليب الاستراتيجية المباشرة أي الوجود العسكري المباشر أو بواسطة الطرق غير المباشرة كالأحلاف والمواثيق العسكرية. والتي تعني حرمان الدول الحديثة الاستقلال من ممارسة استقلالها السياسي وكذلك مصادرة سيادتها الوطنية التي هي من أبرز خصائص حرية اتخاذ القرار المناسب في كل ما يتعلق بحماية المصالح القومية والأمن القومي.
ولعل في رصد الدور الكبير الذي لعبه الأمريكان في إسقاط الدكتور مصدق أثناء الأزمة الإيرانية 1953(3). ما يكشف مدى التغلغل الذي حققته أمريكا في إيران لتصبح فيما بعد المسؤولة عن استقرار واستمرار نظام الشاه محمد رضا بهلوي. وقد تزامنت هذه المسؤولية مع وصول إدارة أمريكية جديدة إلى السلطة بزعامة "ايزنهاور ـ دلاس". كان أهم أهدافها احتواء التوغل السوفيتي في الشرق الأوسط. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف كان لا بد من تقوية الدول التي لها حدود مشتركة مع الإتحاد السوفيتي. هذه التقوية لا تأتي إلا بربط هذه الدول ببعضها عبر أحلاف تكون تابعة للمعسكر الغربي. وهكذا تحققت الخطوة الأولى من هذا السيناريو بارتباط باكستان بتركيا (وهي عضو في حلف الشمال الأطلسي) عبر حلف عسكري في الثاني من أبريل 1954(4). وقد تبع هذا الحلف اتفاق مساعدة ودفاع مشترك بين الباكستان والولايات المتحدة الأمريكية. والأسئلة التي تطرح نفسها هنا تدور حول طبيعة ردود الفعل البريطانية تجاه السياسة الأمريكية الفعالة في المنطقة. هل تقبل أن تبعد بهذه السرعة عن مناطق نفوذها؟ أم أنها سوف تحاول أن توجد لها تجمع آخر؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستناقش بإسهاب أثناء الحديث عن حلف بغداد.
حلف بغداد:
جاءت فكرة إقامة هذا الحلف في فترة كان النظام الدولي في طريقه للتغير. فالحرب الباردة كانت تميز عقد الخمسينات وكان هدف السياسة الأمريكية وقتئذ هو احتواء الإتحاد السوفيتي(5).
ومن أجل تحقيق ذلك الهدف سعت الولايات المتحدة الأمريكية لتجميع الدول المجاورة للإتحاد السوفيتي. وبعد أن تمكنت أمريكا من إدخال قبرص وتركيا في حلف شمال الأطلسي، قامت كذلك بتشجيع هاتين الدولتين للتعاون مع الدول المجاورة لها.
وقد ساعد هذا التشجيع على التحالف بين تركيا وباكستان في 2 / 4 / 1954، ولإكمال إحتواء الإتحاد السوفيتي من الجنوب لم يتبق سوى إيران، أفغانستان والدول العربية. ولم يكن دخول العراق في الحلف الباكستاني التركي مشكلة صعبة، ولكنه كان مشكلة وقت فقط خاصة بعد أن أعلن العراق في 25/4/1954(6) رغبته في الحصول على المساعدات الأمريكية(7). وقد حاولت الحكومة البريطانية التي لم تكن راضية عن هذا التطور تأخير دخول العراق في الحلف التركي الباكستاني، لأنها كانت تدرك بأن دخول العراق في مثل هذا التحالف يعني نهاية السيطرة البريطانية على العراق. بالإضافة إلى أن مشاركة العراق ـ "الدولة العربية"ـ في مثل هذا التحالف مع الدول الشمالية "غير العربية" قد يعطي الولايات المتحدة حقوق التصرف الإقليمية.
كان رئيس الوزراء العراقي حيذاك (نوري السعيد)، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع بريطانيا، يدرك الدور الكبير الذي يستطع العراق أن يلعبه في تحالف عسكري إقليمي، وقد أراد أن يلعب هذا الدور لصالح بريطانيا.
ففي زيارته للعاصمة البريطانية عام 1954(8) اقترح خطته لإيدن الذي أبدى سروره للخطة التي تضمنت ما يلي:
1 ـ بناء تحالف جديد يكون أساسه تحالفاً تركياً عراقياً، على أساس أن تقوم لندن وبغداد بإقناع تركيا بالتوقيع على مثل هذا التحالف، ثم تحاول الدول الثلاث إقناع باكستان بالمشاركة.
2 ـ تقوية الجانب العربي(9) في مثل هذا التحالف، وللوصول لهذا الهدف كان نوري السعيد يرى أن ضغطاً تركياً عراقياً سوف يجبر سوريا على الأشتراك في الحلف. أما بالنسبة لمصر فأن نوري السعيد قد أعطى تأكيداته بمشاركتها، لإعتقاده بأن حكام مصر لا يكنون أي عداء للأحلاف العسكرية. وكذلك تنبأ باشتراك الأردن بسبب الارتباط القوي بين عمان ولندن، وبالنسبة للبنان فإن نوري السعيد رأى أن مشاركتها ستحدث دون أية صعوبة نتيجة لعلاقاتها المتميزة مع الغرب.
وقد رأى نوري السعيد أن هذا التحالف يجب أن يعطى لون التحالف الداخلي، أما المشاركة البريطانية فتأتي في المرحلة الثانية(10). وقد رحبت بريطانيا بمقترحات نوري السعيد، إذ رأت أنها تقوي مركزها المتداعي في الشرق الأوسط، إضافة إلى أنها أي (المقترحات) سوف تسمح لبريطانيا بمواصلة تواجدها في العرق في حالة إلغاء معاهدة 1930م. بعبارة أخرى، وجدت بريطانيا في مقترحات نوري السعيد فرصة لكي تأخذ بيدها اليسرى ما سوف تمنحه باليد اليمنى للعراق.
ولم تواجه بريطانيا أية صعوبة في وضع هذا المشروع موضع التنفيذ بسبب إبداء تركيا ـ حليف أمريكا ـ رغبتها في المشاركة في هذا الحلف. هكذا رأى حلف بغداد النور في 24 فبراير 1955م بين العراق وتركيا. وقد وافق البلدان الموقعان على التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية(11) كذلك أكدت تركيا والعراق أن بنود هذه المعاهدة لا تتعارض مع أي التزامات دولية موقعة من أحد الطرفين مع دولة أو مجوعة دول أخرى. ودعا الميثاق جميع الدول العربية للانضمام إلى هذا الحلف وكذلك أبدى ترحيبه بانضمام الدول المتطلعة لرؤية السلام في هذه المنطقة.
وقد وقع هذا الاتفاق لفترة خمس سنوات. قابلة للتجديد خمس سنوات أخرى. كانت ملحقات هذا التحالف تتمثل في الرسائل المتبادلة بين نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي وعدنان مندريس رئيس الوزراء التركي. واشترط في الرسائل المتبادلة بين رئيس الوزراء التركي والعراقي على أن "هذا الحلف يسمح بالتعاون بين البلدين من أجل مقاومة أي عدوان موجه إلى أي من الدولتين، وكذلك المحافظة على السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط". واتفق الطرفان أيضاً على العمل المشترك الجاد من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين(12).
وقد أبدى نوري السعيد رغبته في أن يرى مشاركة بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية وباكستان وإيران وأفغانستان في هذا الحلف، كما وعد بالتعاون مع جميع الدول العربية غير أن هذا الوعد لم يخفف الهجوم العربي على الحلف.
وكما هو مرسوم، فإن بريطانيا قبلت الدعوة الموجهة لها للاشتراك في الحلف في الخامس من أبريل 1955، وتبعت المشاركة البريطانية مشاركة باكستان في 23 سبتمبر وإيران في الثالث من نوفمبر من نفس العام(13).
وقد اختارت بريطانيا باشتراكها في الحلف المعسكر الخاطئ، وذلك للأسباب التالية:
1 ـ بينما كانت الدول العربية تحاول الحفاظ على استقلالها، أرادت بريطانيا أن تسير ضد التيار بمحاولتها الإطالة في البقاء في الشرق الأوسط.
2 ـ إن التوجه البريطاني في استعمال القوة العربية كان مناقضاً تماماً للتوجه العربي، فبينما كان العرب يحاولون تجميع قواهم لمواجهة الدولة الصهيونية، كانت بريطانيا تحاول استعمال هذه القوة لأهداف أخرى.
3 ـ صعد انتماء بريطانيا لهذا الحلف الشعور المعادي للدول الأوروبية.
أما موقف أمريكا من الحلف فقد كان غامضاً، لأنها اعتبرته صيغة إيجابية لتقوية الحزام الشمالي(14) ولكنها رفضت المشاركة فيه، وذلك بالرغم من إبدائها الاستعداد لدعمه معنوياً ومادياً وقد برز "إيزنهاور" في مذكراته الموقف الأمريكي بقوله: "إن دخول أمريكا الحلف لا بد أن يصاحبه ضمان للدفاع عن إسرائيل. هذا من شأنه أن يؤدي إلى خروج العراق من الحلف"(15).
أما بالنسبة لنا فإننا نرى عدم مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الحلف يرجع للأسباب التالية:
1 ـ عدم رغبة واشنطن في المشاركة في حلف أثبت ضعفه منذ ولادته.
2 ـ رغبة رجال الإدارة الأمريكيين في الحفاظ على حرية التحرك في التدخل في حالة حدوث أية مواجهات جديدة في المنطقة.
3 ـ لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في فقدان سمعتها بالانضمام في حلف عسكري مع قوة لها تاريخ استعماري طويل.
إن هذا الموقف الأمريكي المشبوه تجاه حلف بغداد، دفع بمصر للابتعاد عن المعسكر الغربي وتبنى سياسة عدم الإنحياز في فترة كانت الولايات المتحدة تعد عدم الإنحياز مبدأ لا أخلاقياً(16).
الميثاق الثلاثي:
عكست ردود الفعل العربية تجاه حلف بغداد خطأ السياسة البريطانية في المنطقة، لأن مصر وكل الأقطار العربية تقريباً رفضت المشروع البريطاني، بل سارعت سوريا نتيجة للضغوط التي مورست عليها من قبل بغداد ـ أنقرة ولندن بالدخول مع مصر في مشروع يهدف إلى عقد حلف عربي يعالج نقاط الضعف في معاهدة الدفاع المشترك ويقوم أساساً على توحيد الجيوش العربية وإنشاء قيادة عربية مشتركة وتوحيد السياسة الخارجية والشؤون الاقتصادية. مع التعهد بعدم الانضمام لأي حلف أجنبي. وقد تم التوقيع على التصريح المشترك في الثاني من شهر مارس 1955 وجاء فيه:
أولاً: عدم الانضمام إلى الحلف التركي أو أية أحلاف أخرى.
ثانياً: إقامة منظمة دفاع وتعاون اقتصادي.
ثالثاً: الاتصال بالحكومات العربية لعرض الأسس والمبادئ المذكورة في البيان. ودعوة الدول العربية للموافقة عليها والدعوة إلى عقد مؤتمر توضع فيه النصوص مع تفاصيلها لإقرارها وتنفيذها فور اعتمادها، على أن يعقد هذا المؤتمر خلال شهر مارس 1955م وأن يضم رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع الوطني والمالية والاقتصاد ورؤساء الأركان العامة(17).
وقد اتفق قادة البلدين على أن تكون الخطوة التالية، هي دعوة بقية الدول العربية للإتفاق على ما جاء في البيان. وكانت الرغبة تحذوهما في رؤية الأردن التي هي دولة من دول المواجهة وذات الموقع الاستراتيجي الهام، الدولة الثالثة في هذا الإتفاق. لذا توجه إليها كل من (خالد العظم) و (صلاح سالم) اللذين التقيا برئيس الوزراء الأردني آنذاك (توفيق أبو الهدى). وبعد دراسة الحكومة الأردنية للمشروع تبين لها أن هناك عقبة تحول دون انضمامها إليه والتي تتمثل في الإتفاقية البريطانية الأردنية.
إن هذا الإخفاق في الأردن لم يثن الوفدين (المصري ـ السوري) من الذهاب إلى المملكة العربية السعودية حيث لقيا ترحيباً كبيراً بالأسس الواردة في البيان (السوري ـ المصري). أعلنت الملكة العربية السعودية موافقتها على الانضمام إلى الإتفاق الذي أطلق عليه فيما بعد "الميثاق الثلاثي". وقد أقر الملك سعود مشروع الميثاق ووافق على جميع ما جاء في البيان المشترك (المصري ـ السوري) بدون تحفظ. وكان نص البيان: "عقد في الرياض اجتماع يوم السبت / 10 رجب 1374 الموافق "مارس 1955" حضرة صاحب الجلالة الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية وحضره صاحب السمو الملكي الأمير فيصل رئيس الوزراء ووزير الخارجية السعودية والسيد خالد العظم وزير خارجية سوريا ووزير الدفاع الوطني بالوكالة والسيد الصاغ أركان حرب صلاح سلام وزير الإرشاد القومي المصري.
وقد عرض في هذا الاجتماع ما تم الإتفاق عليه بين الحكومتين المصرية والسورية في البيان المشترك الذي وقعته سوريا ومصر يوم 7 رجب 1374 الموافق 2 مارس 1955. وقد وافق حضرة صاحب الجلالة الملك سعود باسم المملكة العربية السعودية موافقة كاملة على جميع ما جاء في ذلك البيان المشترك بغير تحفظ وأبدى جلالته رغبته الشديدة في ضرورة الإسراع إلى عقد المؤتمر الذي دعا إليه البيان، تحقيقاً لأماني الأمة العربية وأهدافها(18).
لقد أثبت هذا الميثاق فشل السياسة البريطانية في الشرق الأوسط. ويأتي العدوان الثلاثي بعد حوالي سنة ونصف من التوقيع على هذا الميثاق ليثبت للعالم أجمع مدى الوهن الذي وصلت إليه القوة البريطانية. وكيف حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تدارك التداعي الغربي في الشرق الأوسط؟
الهوامش:
1 ـ جيفري أرونسين، "واشنطن تخرج من الظل ـ السياسة الأمريكية تجاه مصر 1946ـ 1956"، ترجمة سامي الرزاز، دار البيادر للنشر والتوزيع، الطبعة العربية الأولى، 1987، ص ص 43 ـ 44.
2 ـ نفس المصدر السابق ص 45.
3 ـ لمزيد من التفصيل حول أزمة التأميم الإيراني انظر:
Ford A. w., “The Anglo- Iranian Oil Dispute of 1951- 1952. A study of the Role of Law In Relations of states”, Berkely University of California press, 1954.
أنظر ايضاً:
“Iranian Presnts its Case for Nationalization”, The Oil Forum, VI, March, 1952, PP. 79- 94.
4 ـ للإطلاع على نص الحلف انظر:
Colliard Claude- Albertm, “Actualite Intenational et Diplomatique 1950- 1956”< ed. Mon- tchrestien, Paris, 1957, PP. 156- 157.
5 ـ ناقش الاسترتيجيون الأمريكان الحقيقة التالية:
إن دخول السوفييت في المنطقة سوق يؤدي إلى تطويق حلف شمال الأطلسي وقد يؤدي إلى تغيير في علاقات القوى على المستوى العالمي وأضافوا أن سيطرة سوفيتية على بترول الشرق الأوسط قد تخل بالنظام الاقتصادي للعالم الحرن وأن نصراً شيوعياً في العالم الإسلامي سيكون تمهيداً لانتصارات سوفيتية أكثر شمولاً في آسيا وأفريقيا وأروبا.
6 ـ Humbaraci Arslan, “middle East Indictment- From the Truman Doctrine. The Soviet Pene- tration and Britain’s Downfall to Eisenhower Doctrine”. Ed. Robert Hale Limited, London, 1958, p. 186.
7 ـ هذا التطور يؤكد ما يردده الوطنيون في تلك الفترة، من أن الصراع في الشرق الأوسط متركزاً بين لندن وواشنطن.
8 ـ Humbaraci Arslan, Op. Cit, P. 187.
9 ـ نفس المصدر السابق ص 187.
10 ـ نفس المصدر السابق 187.
11 ـ Fontaine Andre, "Histoir de Ia Guerre Froide. De Ia Gurre a Ia Crise des Alliances 1950- 1967”, Fayard, Paris, 1967, P. 177.
12 ـ أنظر للإطلاع على نص الحلف: Colliard Claude Albert, Op. Cit. PP> 125- 127.
13 ـ Duroselle Jean- Baptiste, “Histoire Diplomatique de 1919 a nos Jours”, ed. Dolloz, 1957, PP> 699- 700.
14 ـ أنظر: “The Department of State Bulletin", 10th January 1955.
15 ـ Eisenhower Dwight, “Batailles Pour Ia Paix. Mes Annees a Ia Maison Blanche 1956- 1961 Collection Ie Dessous des Cartes, ed. De Trevise, Paris, 1968, P. 36.
16 ـ لمزيد من التفصيل أنظر:
Al- Sayed Abdul Raouf, “The Bagdad pact in World Politics” These, ed. Medecine et Hy- giene, Geneve, 1971.
17 ـ مذكرات محمود رياض "الأمن القومي العربي… بين الإنجاز والفشل:، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، در المستقبل العربي، مصر، 1986، ص ص 102 ـ 103.
18 ـ نفس المصدر السابق ص ص 104 ـ 105.

 

 


 

المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:06 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج العربي:

تميز النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي، منذ بداية القرن وحتى الحرب العالمية الثانية في الدفاع عن المصالح التجارية الأمريكية، وكذلك مصالح رعايا الولايات المتحدة، مع الابتعاد عن كل تدخل سياسي في منطقة الخليج العربي التي كانت تعد ساحة نفوذ بريطانيا(1).
غير أن ملامح التغير في هذه السياسة بدأت في الإرتسام مع بداية الحرب العالمية الثانية، حين لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دور القوة المساعدة للقوى العسكرية البريطانية.
وما لبثت هذه الملامح تتضح وتتعاظم مع إعلان الأمريكان عن دخولهم في الحرب العالمية الثانية بشكل رسمي. فقد حمل الأمريكان على عاتقهم مساعدة السوفييت عن طريق إيران، وهو دور استلزم بلا شك تواجداً عسكرياً أمريكياً في الخليج وهو ما سيعرف لاحقاً بقيادة الخليج الفارسي التي بلغ عدد أفرادها ما يقارب الثمانية وعشرين ألفاً(2).
ومن جهة أخرى، فقد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دوراً كبيراً في إمدادات الحلفاء بالبترول. وقد كان النفط الأمريكي يمثل ما يقارب 70% من موارد الطاقة المستخدمة في الحرب(3). وإدراكاً من الإدارة الأمريكية لعدم تمكنها من الاستمرار في الإنتاج النفطي بنفس المستوى في فترة ما بعد الحرب فقد وجه الأمريكان أنظارهم نحو الدول الخليية الغنية بالنفط.
وقد عاضد هذا التوجه سلسلة من الدراسات المقدمة من الشركات البترولية الأمريكية الكبرى، والتي كانت تشير إلى أن مركز الجاذبية في الإنتاج البترولي العالمي سوف يتركز في منطقة الخليج العربي، إزاء هذه المعطيات كلها، لم تتردد الحكومة الأمريكية في إعطاء القروض للحكومة السعودية في فترة الحرب، وذلك بطلب(4) من شركة ستاندرد الكاليفورنية (SOCAL)، إذ واجهت المملكة العربية السعودية حينها أزمة مالية بسبب الإنخفاض الذي حدث في الإنتاج البترولي السعودي من ناحية، والنقص في عدد الحجاج من جراء الحرب من ناحية أخرى. وقد أنابت الحكومة الأمريكية بريطانيا تسليم القروض للعاهل السعودي في عامي 1941، 1942(5). هذه القروض قدرت بخمسة ملايين وعشرت ملايين دولار على التوالي وكانت جزءاً من المعونات الأساسية التي قدمت للبريطانيين من الحكومة الأمريكية ولعل في ذلك ما يدلل على أن الولايات المتحدة الأمريكية برغم مصالحها الاقتصادية في المنطقة فإنها كانت وما تزال تعترف بأولوية السيطرة السياسية والعسكرية البريطانية في منطقة الخليج العربي.
وقد أدت هذه المساعدات المالية التي تأتي عن طريف لندن إلى إثارة القلق ومخاوف الشركات البترولية الأمريكية، وكان مرجع هذا الخوف يعزى إلى تزايد النفوذ البريطاني في المملكة، تزايداً من شأنه أن يدفع البريطانيين في المستقبل المنظور إلى المطالبة بحصص من البرتول السعودي. وقد نجح هذا التخوف في إقناع إدارة روزفلت إلى تبني استراتيجية تقوم على الإرتباط المباشر بالعربية السعودية. وما لبثت مؤشرات هذه السياسة في التبدي عبر مفردات الخطاب السياسي الأمريكي حين أعلن الرئيس روزفلت في الثامن عشر من شهر فبراير 1943:
إن الدفاع عن المملكة العربية السعودية مهم جداً للدفاع عن الولايات الأمريكية(6).
وبالرغم من أن هذا الإعلان لم يكن يحمل مضموناً عسكرياً، إلا أنه كان يهدف إلى وضع العربية السعودية في خانة تتيح لها ـ بحسب القوانين الأمريكية ـ الحصول على المساعدات من الخزانة الأمريكية دون الحاجة إلى وساطة لندن.
على هذا المنوال دشنت الإدارة الأمريكية سياسة لتقوية نفوذها في المملكة العربية السعودية أثناء الحرب العالمية الثانية متخذة إجراءات كثيرة نذكر ثلاثة منها:
1 ـ مساعدة المملكة العربية السعودية في نطاق قانون الإعارة والتأجير.
2 ـ إرسال البعثات العسكرية للقيام بتدريب القوات السعودية. وباستثناء الفترة القصيرة الواقعة بين 1951 ـ 1954، والتي قامت فيها مصر بإرسال بعثه عسكرية للعربية السعودية، فإن النشاطات العسكرية كان مسيطراً عليها من قبل الأمريكان، الذين كانوا يمدون المملكة السعودية بكل ما تحتاجه من معدات عسكرية تقريباً.
3 ـ إنشاء قاعدة عسكرية(7) للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من آبار النفط في الظهران(8). وقد نص الإتفاق على تأجير القاعدة العسكرية للأمريكان لفترة خمس سنوات، تصبح بعدها القاعدة بأكملها ملكاً للسعودية. ولكن الأمريكان حصلوا على تجديدين الأول عام 1951 والثاني في عام 1957(9). في أثناء فترة حكم الملك سعود. وهكذا لم تترك القوات الأمريكية القاعدة إلا في الثاني عشر من شهر مارس عام 1962.
أما في إيران فقد ساهمت عوامل كثيرة في تسهيل مهمة الاختراق الأمريكي:
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، أعلنت إيران حيادها، وكان هذا الحياد يميل بطبيعة الحال إلى ألمانيا. وهذه الأخيرة من ناحية أخرى أيضاً كانت صاحبة نفوذ قوي في إيران. ولعل هذا ما دعا كل من بريطانيا وروسيا إلى التخوف من التواجد الألماني في إيران والنظر إليه على أنه مصدر كبير.
وفي الثاني والعشرين من شهر يونيو 1941م عندما هاجم هتلر الإتحاد السوفيتي، أصبحت موسكو في وضع خطير جداً. ومن أجل مساعدتها، اختار الحلفاء الطريق الأكثر أمناً، ألا وهو طريق إيران. لكن الحكومة الإيرانية رفضت طرد المواطنين الألمان(10) من اراضيها كما رفضت الموافقة على استعمال أراضيها لنقل المساعدات الأتية من الحلفاء إلى الإتحاد السوفيتي، ونتيجة لهذا الرفض قامت القوات السوفيتية والبريطانية بغزو الأراضي الإيرانية في الخامس والعشرين من شهر أغسطس لعام 1941، حيث عبرت القوات السوفيتية الحدود الشمالية لإيران، في حين تكلفت خمس فوق بريطانية بالجنوب الشرقي، والجنوب والغرب الإيرانيين مجبرين رضا شاه على التنازل عن العرش لأبنه محمد رضا شاه بهلوي في الخامس عشر من سبتمبر لعام 1941. كتب الأخير في مذكراته أن والده كان يرغب في الحفاظ على الحياد، وكذلك ذكر بأنه بمجرد أن عرف رضا شاه أن القوات البريطانية قد اقتربت من طهران. قرر التخلي عن العرش لأنه لا يقبل الأوامر من ضابط بريطاني صغير(11).
وفي التاسع والعشرين من شهر يناير 1942 وقعت معاهدة أنجليزية روسية إيرانية. من أهم ما جاء في هذه المعاهدة وضع جميع خطوط المواصلات الإيرانية تصرف القوات المعادية للمحور. وأن هذه الخطوط تشمل الخطوط الحديدية، الشوارع، الموانئ، المطارات، الأنهار، خطوط الأنابيب وكذلك طرق البرق واللاسلكي. وقد تعهدتا باحترام وحدة أراضيها وسيادتها واستقلالها السياسي. وقد نص البند الخامس من هذه المعاهدة على وجوب خروج قوات الحلفاء من الأراضي الإيرانية في فترة لا تزيد على ستة أشهر بعد انتهاء الحرب(12). وقد رفض الإتحاد السوفيتي الطلب الإيراني المقدم في التاسع عشر من شهر مايو 1945 والمتعلق بشرط الجلاء المسبق. وكانت القوات الروسية متركزة في الشمال الإيراني. وتقوم بمساعدة الحزب الشيوعي الإيراني "توده" في أذربيجان لإعلان الإنفصال التام وقيام جمهورية مستقلة في أذربيجان، وهو ماتحقق في الثاني عشر من شهر ديسمبر 1945م، مع إعلان جعفر بشوري رئيساً للوزارة.
وفي الخامس عشر من شهر ديسمبر، وتحت الغطاء السوفيتي أيضاً، أعلن زعماء الحزب الديمقراطي الكردي في مهاباد عن قيام الجمهورية الشعبية الكردية. وانتخب قاضي محمد رئيساً لهذه الجمهورية(13).
وفي تطور لاحق التزمت القوات الأمريكية والبريطانية بنص اتفاقية 1942 القاضي بمغادرة القوات الأجنبية للأراضي الإيرانية في الثامن من مارس 1946، في حين تلكأت القوات السوفيتية في الخروج. وقد أثار هذا التصرف مذكرات الاحتجاج البريطانية والأمريكية والإيرانية.
وعلى غير المتوقع أعلن الإتحاد السوفيتي في السادس والعشرين من شهر مارس موافقته على سحب قواته في غضون ستة أسابيع. وفي الرابع من أبريل تم توقيع اتفاقية روسية إيرانية كان من بنودها:
1 ـ جلاء الجيش الأحمر.
2 ـ تكوين شركة بترولية إيرانية سوفيتية، يصدق على قانونها الأساسي من قبل المجلس (البرلمان الإيراني) وذلك في ظرف ستة أشهر بعد الرابع والعشرين من شهر مارس 1946م.
3 ـ المفاوضات المباشرة بين إيران وأذربيجان.
وبعد رحيل السوفييت، تهيأت الحكومة الإيرانية التي أدركت مدى الدعم الشعبي لها في الداخل وكذلك تأييد أمريكا وبريطانيا للزحف على الشمال حيث قامت في الرابع والعشرين من نوفمبر 1946م بسحق الحركتين الإنفصاليتين سابق الإشارة لهما دون رحمة.
وفي هذا الإطار فقد خلق التصرف السلبي السوفيتي غير المعقول في شمال إيران حالة من عدم الارتياح عند الإيرانيين، وهيأ إيران لاستقبال المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية. ولم يكن إتفاق 6 أكتوبر 1947 بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران المتعلق بإرسال البعثة الأمريكية إلا نموذجاً لهذا التقارب(14).
الهوامش:
1 ـ خيرية قاسمية، "أمريكا والعرب: تطور السياسة الأمريكية في الوطن العربي ـ فترة ما بين الحربين"، مجلة المستقبل العربي، العدد التاسع والعشرون، يوليو 1981، بيروت، ص 50.
2 ـ رؤوف عباس، "أمريكا والعرب: تطور السياسة الأمريكية في الوطن العربي ـ الحرب العالمية الثانية"، مجلة المستقبل العربي، العدد التاسع والعشرون، يوليو 1981، بيروت، ص ص 63 ـ 64.
3 ـ نفس المصدر السابق.
4 ـ جاء في الرسالة التي وجهت للرئيس روزفلت: "نحن نعتقد بأن مساعدة المملكة العربية السعودية مادياً، أمر ضروري ويجب القيام به بسرعة وإلا أصبح استقلال المملكة وربما الوطن العربي بأكمله في خطر.
Halliday Fred, "Arabia Without Sultans", "Penguin Books, England, 50.
5 ـ د. صلاح العقاد، "التيارات السياسية في الوطن العربي"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1974، 376.
6 ـ عسان سلامة، "السياسة الخارجية للمملكة العربية العسودية منذ 1945"، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1980، ص 242.
7 ـ أنضر نص الإتفاق في:
Hurewitz J.C., “Diplomacy in the Near and Middle East. A ********ary Record: 1914- 1956”, Vol II, ed Princeton, New Jersey, 1956, PP. 323- 324.
8 ـ أعطت هذه القاعدة للولايات المتحدة الأمريكية موقفاً مستقلاً، بالنسبة للقاعدتين البريطانيتين في القاهرة وعبادان. وأصبحت فيما بعد أكبر قاعدة للقوات الجوية الأمريكية موجودة بين ألمانيا واليابان والقاعدة الأقرب للمنشآت الصناعية السوفيتية.
9 ـ وقع هذا الإتفاق بعد خمسة أشهر من مواقفة أرامكو على مبدأ مناصفة الأرباح البترولية أن ما يسمى (الفيفتي فيفتي).
10 ـ ارتفع نصيب ألمانيا في التجارة الخارجية الإيرانية من 8% في 1932 / 1933 إلى 45% في 1940/ 1941. وقد قامت الشركات الألمانية ببناء الخطوط الحديدية والمصناع المختلفة بما فيها مصانع السلاح. وقد كان 80% من الآلات المستوردة في إيران تأتي من ألمانيا، وكان أكثر من 2000 ألماني يعيشون في إيران. وهذا الانفتاح نحو أمانيا يعتبر من قبل رضا شاه، طريقة لتحرير إيران من النفوذ البريطاني والروسي.
Duroselle Jean- Baptiste, “Histoire Diplomatique de 1919 a nos Jours" Op. Cit, PP. 441- 442.
11 ـ Pahlave Mohammad Reza, "Reponse a I’Histoire”, Albin Michel, Paris, 1979, P. 50.انظر نص المعاهدة في:
12 ـ انظر نص المعاهدة في:
urewitz J. C. “Diplomacy in the Near and Middle East”, Op. Cit, PP. 232- 234.
13 ـ Duroselle J.B., "Histoire Diplomatique de 1919 a Nos Jours", Op. Cit, p. 523.
14 ـ للإطلاع على نص هذا الإتفاق انظر:
“Diplomacy in the Near and Middle East". Op. Cit, PP. 275- 279.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:10 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

تنافس أمريكا الحلفاء في الشرق الأوسط والخليج:
إن حلفاء الأمس ضد دول المحور ينفرط عقدهم اليوم طبقاً لمنظومة جديدة تضع المصالح الفردية أساساً للعلاقات بينما يتبلور تدريجياً ظهور قوتين هما أمريكا (وخلفها بريطانيا وفرنسا) ثم الإتحاد السوفيتي. ومع ذلك فالتجمع الغربي رغم اجتماعه حول مخاوف كبرى يثيرها السوفيتي فإنه ظل ولفترة طويلة في حالة تناحر داخلي حيث حاولت أمريكا الحلول محل حليفيها داخل دائرة نفوذ كل منهما في ظل المرحلة الإستعمارية للدولتين.
وخلال هذه المرحلة سيشهد التنافس بين أمريكا وبريطانيا في الخليج. وسيتسم هذا الصراع بسمتين الأولى هي الضرب من تحت المائدة والثانية هي الحقيقة الكبرى حول عجز بريطانيا في مواجهة الإتحاد السوفيتي في المنطقة وإدارة الصراع لصالح الغرب. ولهذا لا يمكن الفصل بين التنافس الأمريكي / البريطاني والتنافس السوفيتي / البريطاني ثم التنافس السوفيتي الأمريكي. إن الصراع سيتسم بالتعقيد والتدريج في ظهور القوتين والتدريج في ظهور القوتين الأكبر في المكان الذي كانت تحتله بريطانيا في الشرق الأوسط عامة والخليج خاصة. سيلعب الجميع بكل الأوراق الممكنة لكن الحصان الفائز هو الأمريكي، فأمريكا دولة شابة قوية وليس لها ماض استعماري، بل ومستقبلها (الذي نعرفه جيد اليوم) يبشر بعالم مختلف.
ولطرح موضوع التنافس، وهناك حقيقتان لا بد من ذكرهما هنا:
الأولى هي الفشل الكبير الذي لحق بحلف بغداد، حيث أنه لم يستطع أن يستقطب إلى عضويته أياً من الدول العربية ذات الارتباط الوثيق وذات العلاقات الوطيدة مع المعسكر الغربي. وهكذا أصبح خالياً من أي دولة عربية ما عدا العراق (المؤسس) طبعاً، أما الحقيقة الأخرى فهي تأميم قناة السويس من قبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر في السادس والعشرين من شهر يوليو 1956(1).
وقد خافت فرنسا وبريطانيا أن تتكرر عملية التأميم في دول عربية أخرى، كان لهما فيها مصالح كبيرة، خاصة في الدول المنتجة للنفط. ولذا قررت هاتان القوتان الأوربيتان تبديد مخاوفهما عن طريق القوة وتلقين عبد الناصر درساً قاسياً. فكان ما عرف بـ "العدوان الثلاثي" الذي اضطر الفرنسيون والإنجليز والإسرائيليون لإيقافه بعد قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة وكنتيجة للضغط الأمريكي والتهديد السوفيتي.
ولئن كان من أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الأزمة التي دامت ثلاثة شهر تقريباً هي النتيجة المتعلقة بإعادة توزيع الأدوار في المنطقة، فإن المغزى الأهم الذي كشفه هذا الفشل العسكري إنما يتركز في تبلور القناعة الدولية بأن الدولتين (فرنسا وبريطانيا) لم يعد في مقدورهما إملاء الإرادة على مسار الأحداث باللجوء إلى استعمال قوتيهما العسكريتين أو حتى التهديد بهمم. هكذا أثبتت هذه التحولات أيضاً وبشكل واضح مصير نفوذ هاتين الدولتين في المنطقة إلى الزوال المحقق.
أما الإتحاد السوفيتي فقد أيد تاميم عبد الناصر للقناة، ورأى أن القرار المصري بالتأميم سوف يسمح للحكومة المصرية بممارسة حقوقها المشروعة وكذلك سيادتها على أراضيها.
وقد أعلن خروتشوف في الأول من أغسطس 1956 "أن قناة السويس تقع على الاراضي المصرية وقد اقتلعت من سيادة هذه الدولة، وبما أن ناصر قد تعهد باحترام حرية الملاحة، فلا أجد أن التأميم يشكل أية مشكلة(2).
واستناداً إلى هذه الرؤية السياسية الاستراتيجية، لم يرفض الإتحاد السوفيتي اقتراح "ولسن" في عقد مؤتمر دولي في لندن لمناقشة قضية تأميم القناة، لأنه رأى أن المشاركة في مثل هذا المؤتمر ستتيح له الفرصة لأن يسمع العالم بوجهة النظر المصرية في الوقت الذي سيدعم الاقتراح المقدم من الرئيس جمال عبد الناصر، والذي دعا فيه الدول الموقعة على ميثاق القسطنطينية لعام 1888م(3) والدول المنتفعة من استعمال القناة للاجتماع في مؤتمر دولي يكون هدفه الوصول إلى التداول حول الشروط المتعلقة بحقوق رسوم العبور، وصيانة القناة وكذلك الاعتراف بحقوق المنتفعين.
وفي الخامس من نوفمبر 1956م وجه بولجانين نداءً للحكومات الفرنسية والإنجليزية والإسرائيلية من أجل إيقاف عدوانها في الحال. وفي الوقت نفسه قدم للرئيس الأمريكي إيزنهاور اقتراحاً ينص على القيام بعمل مشترك من أجل إعادة السلام في الشرق الأوسط. وفي ندائه، حاول بولجانين أن يفهم رئيس الوزراء البريطاني آنذاك أنتوني إيدن وكذلك رئيس الوزراء الفرنسي جي موليه أن اعتداءهم على مصر من شأنه أن يقود إلى حرب عالمية ثالثة وأن الإتحاد السوفيتي مستعد لاستعمال صواريخه ضد بريطانيا العظمى وفرنسا إذا لم توقفا عدوانهما(4).
إن موقف الاتحاد السوفيتي من المعتدين (فرنسا ـ بريطانيا) جعل منه حليفاً رئيساً للعالم العربي على الصعيد الاقتصادي والعسكري.
أما الولايات المتحدة فإنها احتفظت بهيبتها في المنطقة أثناء أزمة القناة، أذ أنها بالرغم من القلق الذي أصابها نتيجة لإعتقادها الأكيد أن تأميم القناة من قبل جمال عبد الناصر، سيشكل خطراً كبيراً على المصالح الغربية، إلا أنها لم تشارك فرنسا وبريطانيا في تصورهما الاستراتيجي، الذي لم يكن يتحلى بالواقعية السياسية ـ حسب وجهة النظر الأمريكية ـ وإنما ينطلق من عقلية القرن التاسع عشر المنادية بحل جميع المشكلات الدبلوماسية بالقوة (دبلوماسية المدفع). وهكذا عندما وصلت أزمة السويس ذروتها أثناء الهجوم العسكري البريطاني الفرنسي الإسرائيلي. أدانت الإدارة الأمريكية هذا الهجوم ونادت بوقف مباشر للإعتداء. وإضاف إلى ذلك، التزمت الولايات المتحدة بالصمت تجاه التهديد السوفيتي لكل من بريطانيا وفرنسا، وهو ما يعني إضفاء نوع من المشروعية على هذا التدخل قد تستفرضه التطورات اللاحقة. غير أن موقف الولايات المتحدة المدين لحلفائها، لم يكن يعني بأنها سوف تترك المجال مفتوحاً للإتحاد السوفيتي للانتفاع بانحسار القوى الأوروبية في المنطقة لمد نفوذه(5) بل على العكس تماماً. سارعت الولايات المتحدة للتأكيد على رغبتها لملئ ما سمي آنذاك بالفراغ الشرق أوسطي.
وقد طرح الرئيس الأمريكي مشكلة الشرق الأوسط أمام الكونجرس في الخامس من شهر يناير 1957م بهذه الكلمات "أن الفراغ الحاضر في الشرق الأوسط لا بد من ملئه بالولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يملأ بالإتحاد السوفيتي"(6).
لقد كان الرئيس الأمريكي يرى أن للسوفييت رغبة في السيطرة على قناة السويس ومناطق البترول حتى يتمكنوا من توجيه ضربة قوية للمعسكر الغربي وخنقه اقتصادياً، تمهيداً للسيطرة عليه على صعيد سياسي. ولمواجهة هذه المشكلة. أرسل الرئيس الأمريكي دعوة عاجلة إلى الكونغرس، اشتملت على موضوعين رئيسين هما: المساعدات الاقتصادية والمساعدات العسكرية للشرق الأوسط. وقد طلب الرئيس الأمريكي إعطاءه الصلاحية لإنشاء مؤسسة خاصة للشرق الأوسط تهتم بالمساعدات الاقتصادية وكذلك طالب بزيادة قدرها مائتا مليون دولار للقروض الموجهة للشرق الأوسط للسنوات 1958(7).
أما بالنسبة للمساعدات العسكرية فقط طلب الرئيس الأمريكي السماح له بإرسال القوات الأمريكية إلى الشرق في حالة إحساس دول الشرق الأوسط بأن استقلالها مهدد من قبل الدول الشيوعية(8). هذا المبدأ سمي بمبد إيزنهاور أو سياسة ملأ الفراغ.
وبالرغم من صلاحية هذا المبدأ لاحتواء كل بلاد الشرق الأوسط، إلا أننا نعتقد أن التركيز على هذا المبدأ كان منصباً على الدول العربية الشرق أوسطية، لأن هذا الجزء من الشرق الأوسط، في الواقع، هو أكثر تعرضاً لأي نجاح سوفيتي في المنطقة.
ويعد مبدأ إيزنهاور مكملاً لمبدأ ترومن المتعلق "بدول المقدمة"(9) ولكنه يختلف عن مبدأ ترومن في إجباره للجيش الأمريكي للدفاع عن الدول التي تواجه تهديدات سوفيتية.
إنه من الواضح جداً، أن مبدأ إيزنهاور في صياغته، حاول أن يتحاشى الأخطاء التي ارتكبت أثناء تشكيل حلف بغداد وكذلك أثناء العدوان الثلاثي على مصر. وأن مهندسي هذا المبدأ لم تكن لديهم النية لإجبار الدول العربية على الدخول في أحلاف عسكرية جديدة. ومن الواضح كذلك أن الولايات المتحدة أكدت عدم رغبتها في التدخل إلا في الدول التي تطلب مساعدتها.
ومن المآخذ على هذا المبدأ، أنه لم يفهم العلاقات بين عبد الناصر والسوفييت وأنه لم يحاول أن يفرق بين الحركات الوطنية والشيوعية كما أن هذا المبدأ قد صب في اتجاه تعميق الانقسام بين الدول العربية بطلبه من أعداء الشيوعية لا مواجهة الإتحاد السوفيتي فحسب وإنما كل الدول التي تقع تحت سيطرة الشيوعية الدولية.
وقد حذر رئيس وزراء الهند آنذاك "جواهر نهرو" الرئيس الأمريكي إيزنهاور من الانقسام في العالم العربي(10) كنتيجة حتمية لهذا المبدأ حين كتب إليه قائلاً: "بأن هذا المبدأ سوف يثير الانفعالات ويخلق الانقسام بين الدول العربية ويرفع التوتر". ويواصل رئيس وزراء الهند قائلاً: "أنا لا أعتقد في ظل الظروف الحالية إننا نتخوف من عدوان سوفيتي في الشرق الأوسط"(11).
وقد كانت ردود فعل الدول العربية على مبدأ إيزنهاور متوقعة حيث أصر معظم الرؤساء العرب على أن الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما أرادت أن تحسن علاقاتها مع الدول العربية فعليها أولاً أن تبدأ بنسيان حربها الصليبية مع الإتحاد السوفيتي. ويجب عليها (الولايات المتحدة الأمريكية) أيضاً أن تركز كثيراً على الصراع العربي الإسرائيلي. ومن جانب آخر فقد أثارت كلمة "فراغ" الواردة في البيان الأمريكي الكرامة العربية(12). لهذا نجد أن هذا المبدأ قد انتقد كثيراً من قبل القادة المصريين والسوريين، وقد رفض الرئيس المصري جمال عبد الناصر بوضوح وجود فراغ في الشرق الأوسط، وقال بأن المنطقة يسكنها العرب، وسكانها أجدر بالدفاع عن استقلالها.
ولم يصدق على هذا المبدا رسمياً من قبل أية دولة عربية سوى العراق (العضو في حلف بغداد) ولبنان وليبيا. أما بالنسبة للملكة العربية السعودية واليمن وإسرائيل فإن استقبالهم لمبدأ إيزنهاور كان متحفظاً.
وفي الثاني عشر من يناير أي بعد حوالي بضعة أيام من إعلان الرئيس الأمريكي عن خطته، أعلنت الوكالة الرسمية السوفيتية "تاس" في بيان مطول الرد السوفيتي والذي جاء كالآتي: "عن أي فراغ في الشرق الأوسط نتساءل نحن؟ متى اعتبرت الدول التي استطاعت تحرير نفسها من الاضطهاد الإستعماري واختارت لنفسها طريق التطور الوطني المستقل فراغاً؟ إنه من الواضح أن تدعيم الاستقلال الوطني من جانب الدول العربية وتأكيد النضال ضد الاضطهاد الإستعماري لا يعد في أي صورة من الصور فراغاً ولكنه إحياء للحقوق الوطنية لشعوب الشرق الأوسط ويشكل عاملاً إيجابياً في تطوره الاجتماعي(13).
"إن ما يثير الفضول أيضاً هو تسجيل توكيدات الرئيس الأمريكي إيزنهاور في إعلانه، حول انشغال الولايات المتحدة بموضوع الأديان في المنطقة بما فيها طبعاً الدين الإسلامي. ونحن نجد صعوبة في فهم الكيفية التي سوف يطلب فيها مسلمو الشرق الأوسط من الولايات المتحدة أو من أي قوة أخرى المجيء لحماية الإسلام. لهذا فإن القول بأن حماية الأديان يتطلب إرسال القوات الأمريكية قول ليس له أي مبرر"(14) وفي النهاية أعلنت وكالة تاس الموقف السوفيتي "أن الإتحاد السوفيتي يعارض الإتفاقيات والمعاهدات غير المتكافئة، ويعارض كذلك إقامة القواعد العسكرية في الأراضي الأجنبية، التي تخدم الاعتبارات الاستراتيجية والخطط الهادفة إلى تمكين الأمبريالية العالمية من السيطرة. وهذا ناشئ من المبدا الذي يقول بأن الثروات الطبيعية لدول العالم الثالث ما هي إلا ملك وطني، ولهم الحقوق الكاملة للتصرف فيها باستقلالية تامة. واستعمالها بالطريقة المثلى التي تراها لتقدمها ونموها وغناها"(15).
بجانب الرد الموجه للعرب. حاول الجواب الدبلوماسي السوفيتي توضيح موقف موسكو بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وكذلك تنظيم علاقات القوتين في الشرق الأوسط. وقد جاء الرد في صورة خطة سميت "خطة شبلوف"، وقد عبر بها عن طريق وزير الخارجية آنذاك شبلوف. في مذكرة مرسلة إلى القوى الموقعة على الإعلان الثلاثي لعام 1950 في الحادي عشر من شهر فبراير لعام 1957 عبر شبلوف عن النقاط الأساسية المكونة لخطته وهي:
1 ـ إن الحفاظ على السلام والأمن في الشرق الأدنى والأوسط، وكذلك الوصول إلى حلول للمسائل المتنازع فيها، لا يأتي إلا عبر الطرق السلمية القائمة على المقاوضات.
2 ـ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأدنى والأوسط. وكذلك احترام سيادتها واستقلالها.
3 ـ العدول عن كل المحاولات الهادفة لإدخال هذه الدول في أي أحلاف عسكرية تشارك فيها القوى الكبيرة.
4 ـ تصفية جميع القواعد الأجنبية وسحب جميع القوات الأجنبية من أراضي الشرق الأدنى والأوسط.
5 ـ المساهمة في التطور الاقتصادي لدول الشرق الأدنى والأوسط، ولكن دون تقديم أي نوع من الشروط السياسية أو العسكرية المتعارضة مع كرامة وسيادة هذه الدول(16).
إن الإتحاد السوفيتي قد أراد بموقفه الذي تبناه، الحصول على صوت مساو في مجلس القوى الكبرى حول الشرق الأوسط. لقد ظن الإتحاد السوفيتي أن مشكلات المنطقة ينبغي أن تحل عن طريق القوى الكبرى، ومما دفعنا إلى تأكيد هذه النقطة، أن الخطاب السوفيتي موجه مباشرة إلى القوى الأوروبية قد قدم عرضاً ببرنامج للعمل حول الشرق الأوسط.
لقد كان هذا الموقف الخاطئ الذي نادى به الإتحاد السوفيتي صدمة للعرب استغلتها الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة حيث روج الأمريكيون لقناعة مفادها أن الطريق الصحيح للتعاون يمر عبر استشارة الدول الشرق أوسطية وأضافوا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في أن تكون إحدى الدول الكبرى، كما اقترح الإتحاد السوفيتي، وادعى لنفسه مشروعية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الهامة بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط، أو إعاقة هؤلاء الذين يحسون بأنهم مهددون من ربط أنفسهم وبحرية تامة مع شعوب أخرى حتى يتمكنوا من اتخاذ الإجراءات المشروعة المتعلقة بأمنهم الجماعي، والمتفقة مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
أما بالنسبة للأمور الأخرى مثل الأحلاف العسكرية وتصفية القواعد الأجنبية، وانسحاب القوات الأجنبية والتي ذكرها السوفييت في مذكرتهم، فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية (يواصل البيان) ترى نفسها مجبرة للإعلان بأن دول الشرق الأوسط مؤهلة تماماً لاختبار نموذج التعاون المناسب والذي يمكنها من تأدية دورها في الدفاع عن المنطقة(17).
أراد الأمريكان، في الواقع، أن يوضحوا في ردهم على الإعلان السوفيتي، بأنه ليس من شأن الدول الكبرى تقرير ما هو جيد وغير جيد للدول الشرق أوسطية بل على هذه الدول نفسها اختيار التحالفات المناسبة لها والتي تخدم احتياجاتها.
وبعد أن استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحل محل القوى الأوروبية في حوض المتوسط، فإنها سوف تحل محل بريطانيا العظمى في الخليج العربي. فلماذا قررت بريطانيا الانسحاب من الخليج بعد فترة سيطرة دامت نحو مائة وخمسين عاماً؟
الهوامش:
1 ـ حول أزمة السويس أنظر:
محمد حسنين هيكل، "ملفات السويس، حرب الثلاثين سنة"، الطبعة الأولى، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1986.
2 ـ Carrere D, Encausse Helene, "La Politique Sovietique au Moyen Orient 1955- 1975”, Presses de Ia Fondation Nationale des Sciences Poiences Politiques, Paris, 1975, P. 72.
3 ـ نفس المصدر السابق:
4 ـ نفس المصدر السابق.
أنظر أيضاً نظام شرابي "أمريكا والعرب: السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين"، مؤسسة رياض نجيب الريس للكتب والنشر، لندن، 1990، ص ص 141 ـ 150.
5 ـ Zorgbibe Charles, “La Mediterranees Sans Les Grands”? “Presses Universitaires de France, Paris, 1980, PP. 17- 18.
6 ـ Eisenhower Dwigt, Op. Cit, P. 187.
7 ـ نفس المصدر السابق، ص 190.
8 ـ نفس المصدر السابق.
9 ـ "دول المقدمة" تعني في لغة استراتيجي وسياسي عقد الخمسينات، الدولة التي تتلقى بحكم موقعها الجغرافي في حالة نشوب حرب، أول صدمة للهجوم السوفيتي، وعليه، يجب تسليحها ومساعدتها عن طريق الدول الغربية على أساس هذه الفرضية.
10 ـ لاحظ جون كنيدي، إلى أي مدى لم يكن دلس فاهماً لحقيقة الفترة بقوله: "إن رفض تمويل مشروع السد العالي في مصر، مفهوم حلف بغداد ومبدأ إيزنهاور المرفوض من غالبية الدول الغربية، كل هذه الوقائع تمثل من وجهة نظري لحظات تعسة لمستر دلس في الشرق الأوسط".
Kennedy John, “The Strategy of Peace”, Popular Library, New York, 1961, P. 261.
11 ـ Eisenhower Dwight, Op. Cit, P. 192.
12 ـ د. أحمد عبد الرحيم مصطفى، "الولايات المتحدة والمشرق العربي"، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، إبريل 1978، ص 154.
13 ـ Page Stephen< "The U.S.S.R. and Aabia" Central Asian Research Center in Association With Canadian Institute of International Affaires, London, 1917, P. 34.
14 ـ نفس المصدر السابق.
15 ـ نفس المصدر السابق.
16 ـ Ponomarev B. Gromyko A. St Khvostov V., "Histoire de Ia Politique Exterieure de "I'URSS”. 1945- 1970”, ed. Du progre’s, Moscou, 1974 P. 434.
17 ـ Segesvary Victor, "La Realisme Khrouchtchevien, Ia Politique Sovietique a I’Egard du Natio- nalisme Arabe. 1953- 1960”, These, ed. De Ia Baonniere, Neuchatal, Geneve, 1968, P. 70.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:12 PM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الانسحاب البريطاني من الخليج العربي:
لم يفاجأ المحللون السياسيون والمختصون في شؤون المنطقة بقرار حكومة العمال البريطانية بالانسحاب من شرق السويس لأن هذا القرار في الحقيقة جاء نتيجة للضعف الذي أصاب التواجد البريطاني في المنطقة.
فلم تعد الهند تابعة للسيطرة البريطانية، ولم يعد هناك حاجة للإحتفاظ بالموانئ الخليجية التي تساعد على الوصول إلى الهند، وبعبارة أخرى لم يعد الخليج مهماً لبريطانيا كطريق إلى مستعمرتها الكبرى (الهند) بعد أن نالت الأخيرة استقلالها عام 1947. وبالنسبة لإيران فقد تراجعت بريطانيا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبح الأمريكان هم السمؤولون عن أمن واستمرار نظام الشاه، أما العراق، فإن ثورة الرابع عشر من تموز لعام 1958 والتي أطاحت بنظام نوري السعيد الحليف المتميز، وجهت ضربة قوية للمصالح الإنجليزية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. وكذلك حصلت الكويت على استقلالها وانسحبت القوات البريطانية من قاعدة عدن بعد أن حصل اليمن الجنوبي على استقلاله.
إضافة إلى النقص في ميزان المدفوعات والذي أجبر بريطنيا لتقليل التزاماتها العسكرية في أرضي ما وراء البحار. ومن ناحية أخرى فقد كانت هناك أسباب خاصة بالسياسة الداخلية البريطانية هي التي دفعت بحكومة العمال في عام 1968 إلى اتخاذ قرار الانسحاب. عندما أعلن هارولد ويلسون عن انسحاب القوات البريطانية من شرق السويس فقد كان مضطراً إلى اقتطاع كثير من الميزنية حتى يتسطيع تعويض النقص في قيمة الجنية الاسترليني أثر الانخفاض الذي أصابه في عام 1967، ليضمن بذلك تأييد الجناح الذي كان يرفض بشدة التقليل من ميزانية المساعدات الاجتماعية(1).
وقد عارض حزب المحافظين (ممثل المعارضة حينها) هذه السياسة، الأمر الذي دفعه إلى محاولة العدول عن هذه السياسة عندما تسلم السلطة في عام 1970. وعبر هذا المنظور يمكننا رصد الزيارة التي قام بها السير ألس دوكلاس هوم Alec Douglas Home إلى منطقة الخليج العربي مبتدئاً بإيران بغرض الوقوف على آراء رؤساء دول منطقة الخليج العربي (المملكة العربية السعودية، إيران، البحرين، الكويت والإمارات العربية) حول إمكانية العدول عن قرار الحكومة السابقة (العمالية) فيما يتعلق بإنسحاب القوات البريطانية(2). لكن إجابات الدول الكبيرة في الخليج جاءت مخيبة لآمال هوم حيث طالب زعماء هذه الدول بإصرار بإلتزام بريطانيا لتعهداتها السابقة والمتعلقة بالانسحاب من منطقة الخليج العربي. أما بالنسبة للدول الصغيرة في الخليج العربي فإنها ترددت في إبداء رغبتها في رؤية القوات البريطانية في منطقة الخليج باقية طويلة وذلك نابع من إدراكها بأن هذه القوة ستكون إحدى ركائز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة. ولكن بقيت (دبي) الإمارة الوحيدة من الإمارات الصغيرة التي جاهرت برغبتها في الحفاظ على القوات البريطانية على أراضيها في فترة ما بعد 1971(3). وقد أعلنت الحكومة البريطانية المحافظة في مارس 1971، بعد أن أمضت أشهراً عديدة من التردد، بأن القرار متى ما اتخذ يصبح من الصعب العدول عنه، ولذلك فإن قرار الانسحاب من شرق السويس سوف ينفذ.
وهذا القرار يتضمن جانبين:
الأول عسكري يقود إلى استدعاء ستة آلاف بريطاني هم طاقم القوات البرية المتواجدة في البحرين والشارقة وكذلك الوحدات الجوية المساعدة. أما الجانب الثاني فهو سياسي مبني على الجانب الأول ويتضمن إنهاء المعاهدات القديمة المتعلقة بالدفاع وإبدالها بمعاهدات صداقة وتعاون لا تتضمن أي التزامات مهمة من كلا الجانبين. وقد كان هناك استثناء عملي لسلطنة عمان، حيث وافقت بريطانيا على الحفاظ على نفوذها هناك، حيث نظمت العلاقات بين البلدين (عمان ـ انجلترا) وذلك عن طريق تبادل المذكرات بين السلطات وانجلترا: تتولى بريطانيا العظمى تدريب وتجهيز قوات السلطنة، وتحصل مقابل ذلك على حقوق البقاء في القاعدة الجوية في جزيرة مصيرة ذات الموقع الاستراتيجي الهام على مضيق هرمز إلا أن هذه القاعدة أعيدت إلى السلطنة في عام 1977(4).
وقد كان هذا الانسحاب موضوع الساعة في تلك الفترة، لدراسات وتحليلات من قبل المراقبين والمهتمين والمتخصصين السياسيين الغربيين بشؤون الخليج العربي. وكان اهتمامهم منصباً على الوصول إلى الطرق المثلى المساعدة على المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة (منطقة الخليج العربي) بعد خروج البريطانيين منها.
وكان الأمن بالنسبة لهؤلاء المهتمين والمتخصصين السياسيين الغربيين، يعني المحافظة على وصول الإمدادات النفطية الآتية من الخليج. ومساعدة الحكومات الصديقة في منطقة الخليج العربي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي:
كيف الوصول إلى هذا النوع من الأمن؟
لقد ظهرت مدرستان للإجابة عن هذا السؤال:
الأولى متشائمة وتنطلق من أن الانسحاب البريطاني سيساعد على زيادة الاضطراب والفوضى في منطقة تعرف بصراعاتها وانقساماتها أكثر مما تعرف بوحدتها. وقد رأت هذه المدرسة أن أهم عناصر عدم الاستقرار في الخليج إنما تتركز في الصراعات القبلية والعداء العربي الفارسي. وأكدت هذه المدرسة أن هذه المنطقة لم تعرف أي نوع من الاستقرار والوحدة إلا ذلك الاستقرار المفروض من قبل قوة خارجية ولئن كانت هذه القوة في القرنين الماضيين متمثلة في بريطانيا العظمى، فإن البوادر لا تشجع كثيراً في المراهنة على استطاعة أي قوة أن تعلب هذا الدور البديل إذ لا توجد قوة إقليمية قادرة على القيام بهذا الدور. وبمعنى آخر فإن الانسحاب البريطاني من الخليج العربي سوف يخلق فراغاً. هذا الفراغ قد يستغل من قبل القوى الشيوعية، وقد أيد ديجنالد مودلنج هذه الفكرة قائلاً: "من الواضح أن النفوذ السوفيتي يتعاظم في اليمن، وخصوصاً إذا نحن (بريطانيا العظمى) تركنا فراغاً في منطقة الخليج العربي أيضاً(5).
ويمكن تلخيص الفكرة المتشائمة وفق السيناريو التالي: إن الإنسحاب البريطاني سوف يؤدي إلى إحداث فراغ عسكري في الخليج العربي هذا الفراغ سيكون سبباً في تسهيل الفوضى والاضطراب الداخلي، مما سوف ينعكس دون شك على إيقاف عملية الإنتاج النفطي وكذلك تسهيل عمليات التخريب التي تقوم بها الحركات الشيوعية في المنطقة.
أما المدرسة الثانية فهي متفائلة، وترى أن الانسحاب البريطاني من الخليج العربي، سوف تكون له آثار إيجابية على المنطقة، لأنه سوف يهدئ من الصراعات الداخلية والتهديدات الشيوعية. وقد استندت وجهة النظر هذه إلى واقع القوات البريطانية والتي كانت بعيدة جداً عن السيطرة على الصراعات الداخلية، بل على العكس فإن التواجد البريطاني ساهم في تحريك الصراع الداخلي وجذب التهديدات الشيوعية. أيضاً وهذه التهديدات كان التواجد العسكري البريطاني من شأنه أن يقوم بمنعها(6).
وهكذا فإننا نرى أن التواجد البريطاني في منطقة الخليج العربي خلال السنوات التي سبقت قرار الإنسحاب لم يثبت فاعليته، ونشارك بذلك وجهة النظر القائلة بأن الإنسحاب البريطاني لن يترك فراغاً في الخليج العربي. وندعم وجهة نظرنا هذه بإعطاء الأمثلة التالية:
1 ـ الانتفاضة المسلحة التي اندلعت في عمان، كان من ضمن أهدافها، إنهاء النفوذ الأجنبي والمتمثل في تلك الفترة بالتواجد العسكري. ولم يستطع التواجد العسكري منع اشتعال هذه الإنتفاضة في عام 1965 بل على العكس ساعد على تصاعدها.
2 ـ التظاهرات العمالية البحرينية في عام 1965 والتي دامت حوالي ثلاثة أشهر كانت موجهة ضد شركة النفط البحرينية (BABCO) ولم يستطع التواجد البريطاني منعها بقدر ما ساهم في قيامها.
من الواضح، على صعيد آخر أن التواجد البريطاني لم يعد ضرورياً لتأمين تزويد الدول الغربية بحاجاتها النفطية، وإن هذا التواجد لا يشكل رادعاً، لأنه لم يستطع منع مصدق من وقف تصدير النفط الإيراني من عبادات خلال الفترة 1951 ـ 1953م.
ولم يستطع هذا التواجد أيضاً تأمين استمرار تدفق النفط السعودي والعراقي خلال أزمة السويس وحرب 1967. إضافة إلى ذلكن لم يستطع التواجد البريطاني منع الدول المصدرة للنفط من اتخاذ قرارات مضادة لمصالح الشركات النفطية الغربية أثناء اجتماعاتهم في طهران عام 1971.
وقد أثبتت الوقائع على أرض الواقع أن انسحاب البريطانيين من الخليج العربي لم يكن السبب في اشتعال التنافس بين القوتين العظميين لملء الفراغ، لأن هاتين القوتين موجودتان آنفاً في المنطقة. فلقد كانت الشركات النفطية الأمريكية تسيطر على ثلثي الامتيازات النفطية في الخليج العربي تقريباً. إضافة إلى الالتزامات العسكرية السياسية التي أخذتها الإدارة الأمريكية العسكرية بين سنوات 1950 ـ 1960 تجاه كلّ من إيران والمملكة العربية السعودية.
أما بالنسبة للإتحاد السوفيتي فإنه استطاع إقامة العلاقات الدبلوماسية مع بعض دول الخليج العربي مثل العراق ـ إيران ـ الكويت ودول جنوب الجزيرة العربية. وقد أخذت الدول المعنية بالانسحاب (بريطانيا، حول الخليج العربي، الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية) في اعتبارها ما يترتب على وجهتي النظر المتشائمة والمتفائلة سعياً وراء تهيئة النفس لفترة ما بعد الإنسحاب.
الهوامش:
1 ـ Delcorde Raoul, "La Securite et Ia Strategic dans Ia Golfe Arabo- Persique” ed. Le Syco- more, Paris, 1983, P. 37.
2 ـ Holden David, "The Persian Gulf: After The British Raj", Foreign Affairs, Vol. 49, july 1971, P. 729.
3 ـ تصورت الحكومة البريطانية أن أي محاولة للحفاظ على قوات دائمة في المنطقة بعد عام 1971 سوف تجعلها عرضة للإتهام بالرجوع إلى الإمبريالية وقد تكون عامل عدم استقرار أكثر من كونها عاملاً للاستقرار.
4 ـ Melhem Chaoul, "La Securite dans Ia Golfe Arabo- Persique”, ed. La Fondation Pour Les Etudes de Defense Nationale, Cahier No 12, Paris, 1978, P. 55.
5 ـ Frankel j., "East of Suez; the After math’, The Year Book of world Affairs, 1969, Pub- lished Under the Auspices of the London Institue of world Affairs, Stevens & Sons. London, 1969. P. 21.
6 ـ نفس المصدر السابق ص 22.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:15 PM

  رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

رد فعل دول الخليج العربي على قرار بريطانيا بالإنسحاب:
بعد أن قررت بريطانيا العظمى الإنسحاب سياسياً وعسكرياً من منطقة الخليج العربي في عام 1971، حاولت اتخاذ بعض الإجراءات التي رأتها مناسبة لتدعيم الأمن والاستقرار مثل: محاولة حل مشكلة المطالبة الإيرانية بالبحرين، هذه المطالبة التي توقفت في الرابع عشر من شهر مايو لعام 1970، بعد مجيء الوفد المبعوث من السكرتير العام للأمم المتحدة برئاسة فيتوريو واينربير كيكارد Vittorio Winspeare Guoiccarde(1).
وقد قرر الوفد بعد الاستفتاء الذي قام به في البحرين، أن الأغلبية العظمى للشعب البحريني لا تود أن تصبح جزءاً من إيران. وعلى هذا سحب الشاه مطالبته بالبحرين في الرباع عشر من شهر مايو 1970 وهنأته بريطانيا على موقفه. وفي المقابل حصل الشاه على الموافقة البريطانية للسيطرة على الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي(2). وذلك من أجل تدعيم سيطرته البحرية على المنطقة. وقد قام بغزو هذه الجزر في آخر يوم من أيام شهر نوفمبر، أي قبل يوم واحد من الرحيل البريطاني(3).
وقد شجعت بريطانيا الإمارات الصغيرة في الخليج على إقامة نظام قيدرالي. وتدعيماً لهذا التشجيع، عقد مؤتمر في دبي في الخامس والعشرين من شهر فبراير 1968 ضم تسعة من الشيوخ المعنيين وهم شيوخ كل من البحرين ـ أبو ظبي ـ قطر ـ دبي ـ الشارقة ـ راس الخيمة ـ عجمان ـ أم القيوين والفجيرة، ليخرج هؤلاء الشيوخ بقرار في السابع والعشرين من شهر فبراير بتكوين فيدرالية الإمارات العربية. وقد تضمن الإتفاق سبع عشرة مادة ومنها: تشكيل مجلس أعلى من الحكام تكون رئاسته بالتناوب، وذلك في موعد أقصاه 30 أغسطس 1968، ويكون هذا المجلس هو السلطة العليا في الدولة الإتحادية(4).
اجتمع المجلس الأعلى بعد مؤتمر دبي عدة مرات. وقد ظهرت خلال هذه الاجتماعات الاختلافات بين حكام الإمارات والتي يمكن تلخيصها في الآتي:
من يرأس الحكومة الفيدرالية؟ أين تكون العاصمة؟ كم يكون عدد الممثلين لكل دولة في المجلس الفيدرالي المؤقت؟ هل يجب تغيير التصويت في المجلس الأعلى بما يتلاءم مع الكثافة السكانية لكل دولة(5)؟.
وقد حدث تنافس بين البحرين، أبو ظبي، قطر دبي حول النقطة الأولى والثانية. ولإحساس البحرين بتمثيلها نصف عدد سكان الفيدرالية، فإنها طالبت بالتمثيل النسبي في المجلس الاستشاري وأكدت مبدأ الانتخاب بالنسبة للأعضاء.
وقدمت أبو ظبي اقتراحاً وسطاً حول عدد الممثلين في المجلس الاستشاري، بأن يمثل البحرين ستة أعضاء وتمثل بقية الإمارت بأربعة لكل منها. وقد رفضت بقية الإمارات خاصة الصغيرة منها اقتراح أبو ظبي وتمسكت بمبدأ التساوي في التمثيل وطالبت بأن يكون أعضاء هذا المجلس معينين لا منتخبين(6). وقد ساعدت التحالفات التقليدية بين شيوخ الإمارات على تعميق الخلاف، حيث كانت الإمارات تنقسم إلى فريقين:
الأول مكون من قطر، دبي ورأس الخيمة. أما المجموعة الثانية فكانت مكونة من البحرين وأبو ظبي وكان يحركها رغبة مشتركة قائمة على الوقوف ضد كل التهديدات الخارجية(7).
وقد كان مؤتمر أبو ظبي الذي عقد في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر 1969 آخر اجتماع لحكام الإمارات التسع، حيث استحال بعد ذلك جمع المجلس الأعلى.
وفي فترة لاحقة حاولت كل من الكويت والمملكة العربية السعودية والعراق ودول عربية أخرى مثل مصر والمبعوث البريطاني الخاص وليام لوس(8) William إقناع شيوخ المنطقة بتكوين فيدرالية تجمعهم كلهم. إلا أن هذه الجهود لم تثمر، لأن البحرين أعلنت في الخامس عشر من شهر أغسطس 1971، استقلالها ووقعت مع بريطانيا معاهدة صداقة مدتها عشر سنوات، وقد تعبت قطر البحرين في ذلك. وفي غضون ذلك، أعلنت ستة إمارات من ساحل عمان في الثامن عشر لشهر يوليو 1971 إنشاء "إتحاد الإمارات العربية المتحدة"، الذي انضمت إليه في فبراير 1972 الإمارة السابعة "رأس الخيمة".
أما بالنسبة للإتحاد السوفيتي الذي يرى بأن الخليج قريب منه، فإنه رفض كل نوع من أنواع السيطرة على منطقة الخليج العربي، وطالب بأن يكون الدخول إلى هذه المنطقة مشتركاً.
وقد كان الإتحاد السوفيتي حذراً في تحركاته نتيجة لمعرفته المسبقة بالعداء الذي تكنه بعض دول المنطقة للشيوعية. ولهذا نجد يحاول توطيد علاقاته بالإتصال بدول المنطقة المرتبط بها دبلوماسياً كالكويت واليمن الشمالي وإيران والعراق وعدن أما بالنسبة للملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وعمان والإمارات العربية المتحدة (بعد تشكلها) فلم يستطع أن يوجد له أي تمثيل دبلوماسي في أي منها.
أما الشاه من جهته فقد كان متخوفاً من احتمال عدم الاستقرار في الخليج نتيجة لمواجهة بين كبرى الدول في المنطقة (العربية السعودية ـ إيران ـ العراق)، ونتيجة لاضطرابات داخلية. وقد تبددت المخاوف المتعلقة بالعامل الأول نتيجة لإنفراج في العلاقات السعودية الإيرانية. وأما العامل الثاني فقد ولي الشاه نفسه مسؤولاً للقضاء على أي اضطرابات داخلي في دولة من دول الخليج (تدخله في عمان عام 1972 لقمع الإنتفاضة المسلحة في ظفار)، واعتبر أن أي عصيان في أي من هذه الدول إنما يشكل تهديداً خطيراً لأمن إيران ومصالحها الاقتصادية.
أما بالنسبة لدول الخليج الصغيرة فإنها رأت أن أفضل السبل للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة إنما يكمن في النهوض بدولها عن طريق التركيز على المشاريع الاجتماعية والاقتصادية. وأخيراً فإن الولايات المتحدة الأمريكية من جهتها أعربت عن عدم رغبتها في ملء الفراغ وذلك بسبب تورطها في الحرب الفيتنامية ومحاولاتها المستميتة من أجل الوصول إلى حل مشرف لإنهاء هذه الحرب، وكذلك بسبب رفض الراي العام الأمركي آنذالك لكل تواجد أمريكي عسكري في المحافظة على الوضع الراهن، القائم على مساعدات اقتصادية وعسكرية فعالة. وهكذا سوف يترك مبدأ إيزنهاور والقائم على التدخل المباشر الساحة لمبدأ آخر قائم على مساعدة القوى الحليفة في المنطقة دون التدخل المباشر. والسؤال الذي نود طرحه هنا هو لماذا حدث هذا التغيير في الاستراتيجية الأمريكية؟
الهوامش:
1 ـ Halliday Fred, Op. Cit, P. 457.
2 ـ هذه الجزر هي:
"أبو موسى" التابعة لإمارة الشارقة، وطنب الصغرى والكبرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة.
3 ـ د. روز ماري سعيد، "النزاع حول الجزر العربية في الخليج"، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، الكويت، العدد السادس، السنة الثانية، إبريل 1976، ص 9.
4 ـ Al- Sabah Salem, “Les Emirats du Golf, Histoire d'un Peuple", Fayard Paris, 1980, PP. 220- 221.
5 ـ نفس المصدر السابق.
6 ت نفس المصدر السابق.
7 ـ نفس المصدر السابق ص ص 222 ـ 225.
8 ـ First Annual Report to the Congrrss on United states Foreign Policy for the 1970’s Feb – ruary , 18 , 18 , 1970 , “Public Papers of Presidents of the United States. “Richard Nixon”. Containing The Public Messages, Speechs, Statements of the President 1970 “. United. States Government Printing office, Washington, 1971 , p . 118.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:18 PM

  رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الموقف الأمريكي من قرار حكومة ويلسون بالإنسحاب:
وجد الأمريكان أنفسهم في مأزق بعد أن قرر البريطانيون الإنسحاب من الخليج، بسبب المسؤولية الدولية التي اختطوها لأنفسهم بعد الحرب العالمية الأولى في الدفاع عن مصالح العالم الحر وكان في الخليج مصالحهم ومصالح حلفائهم الغربيين وكذلك اليابانيون، ولكنهم في نفس الوقت لا يريدون أن يتواجدوا عسكرياً في منطقة الخليج العربي. لماذا احتل الخليج العربي مكانة كبيرة في الاستراتيجية الأمريكية؟ ما هي السياسة التي سوف تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها في منطقة الخليج العربي؟ سيكون هذا القسم من البحث مركزاً على الإجابة عن هذين السؤالين.
سوف نتحدث هنا عن الاستراتيجية الأمريكية الهادفة لحماية المصالح الأمريكية في الخليج العربي، خاص بعد الانسحاب البريطاني، والتطور الذي أصاب هذه الاستراتيجية في عهد الرؤساء كارتر، ريجان، بوش، بعد نجاح الثورة الإيرانية واشتعال الحرب الإيرانية العراقية، وحرب الناقلات في الخليج العربي.
في البدء نود أن نعطي فكرة عامة عن هذه الاستراتيجية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى إعلان نيكسون لمبدأه. وسوف نحاول أن نبين أنه بالرغم من التغير في أساليب الفعل، بقيت هذه الاستراتيجية رهينة التدخل في الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث وذلك من أجل الدفاع عن المصالح الأمريكية.
ارتكزت الاستراتيجية الأمريكية حتى عام 1970 على ما يسمى بمبدأ "العصا والجزرة" والذي يعني التوفيق بين التدخل العسكري (مبدأ ترومان ـ إيزنهاور ـ كنيدي) والمساعدات الاقتصادية (خطة مارشال)(1). وبالرغم من التغييرات التي أصابت الإدارة الأمريكية وكذلك الاساليب المستعملة، خلال هذه الفترة، إلا أن سياسة التدخل بقيت على ما هي عليه.
وأبان فترة إدارة إيزنهاور دلس، كان دلس محاصراً بفكرة الخطر الشيوعي، ولعل هذا ما دفعه إلى تبني ما يسميه الاستراتيجيون الانتقام المنتشر Massive Retaliation(2) والذي كان يعني التهديد بهجوم نووي مضاد مباشر وعالمي وذلك لثني الإتحاد السوفيتي عن أي نوع من الهجوم على الولايات المتحدة الأمريكية أو أحد حلفائها الرئيسيين.
وبوصول كنيدي إلى السلطة في عام 1961. اختار الجنرال تايلور Tylor مستشاراً لشؤون الأمن، وسمي فيما بعد رئيساً لاركان الحرب. وكان تايلور من المعارضين لاستراتيجية الانتقام المنتشر، لأنه يعتقد بأن هذه الاستراتيجية قد عفا عليها الزمن. وقد كتب ماكسول تايلور Maxwell Taylor في عام 1959 ما يلي:
"من الممكن أن تكون هذه الاستراتيجية قد استطاعت أن تمنع الحروب الكبيرة (حرب عالمية ثالثة)، لكنها لم تستطع المحافظة على "السلام الصغير" هذا السلام الذي يجنب المشاكل القليلة الأهمية قياساً بالكوارث الناجمة من حرب "عامة"(3). وهكذا عرض الجنرال تايلور على المسؤولين الأمريكان مبدأه القائم على الإجابة المرنة "Fixible Response".
وقد تأهب هذا المبدأ لكل أنواع الردود المحتملة، وهذه الردود كيفت لمواجهة أي نوع من التهديدات المفاجئة، من الحرب الذرية العامة إلى التدخلات والإعتداءات مثل تلك التي هددت لاوس وبرلين. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى زيادة التورط الأمريكي في فيتنام.
ونتيجة للمقاومة الفيتنامية المستميتة وكذلك بسبب ضغط الرأي العام الأمريكي المتزايد، اضطرت إدارة الرئيس نيكسون إلى تغيير استراتيجية "الإجابة المرنة"، وتبني استراتيجية جديدة قائمة على امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن أي تدخل عسكري. وقد صدق على هذه السياسة في الرسالة المرسلة من قبل الرئيس الأمريكي نيكسون إلى الكونجرس الأمريكي في الثامن عشر من فبراير 1970، والتي كانت تحوي المبادئ الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية على النحو التالي:
"تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في الدفاع وفي تطور حلفائها وأصدقائها، غير أنها لا تستطيع ولا تريد القيام بإعداد كل الخطط والبرامج، وتنفيذ كل القرارات وأخذ مسؤولية الدفاع عن كل الشعوب الحرة في العالم. سوف تقوم بتقديم المساعدات إذا ما كانت فعلاً مهمة لإحداث تغيير، وكذلك إذا ما ضمنا بأن هذه المساعدات مهمة لمصالحنا". وفي النهاية طالب الرئيس الأمريكي حلفاءه بتحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع. وأكد أن المطالبة بأن تلعب الأمم الثانية دوراً أكبر، لا يعني أبداً الهروب من تحمل المسؤوليات(4).
وقد وجدت هذه السياسة في الخليج أرضاً مناسبة لتطبيقها، خاصة وإن بها رجلاً كشاه إيران المتطلع للعب دور الشرطي، إضافة إلى وجود عدد من الدول الراغبة في رؤية الولايات المتحدة وهي تلعب دوراً أكبر في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
الهوامش:
1 ـ First Annual Report to the Congress on United States Foreign Policy for the 1970’s, feb- ruary, 18, 1970, “Public Papers of the Presidents of the United States. "Richard Nixon". Containing The Public Messages, Speechs, and Statements of the President 1970”, United. States Govement Printing Office, washington, 1971, P. 118.
2 ـ Klare Michael, "Securite Nationale et Nouveau Risques de Conflit: Une Strategie de De- fense Globale Pour l’Amerique Forte" Le Monde Diplomatique, September, 1981.
3 ـ نفس المصدر السابق.
4 ـ Public Papers of the President of the United States "Richard Nixon", Containing the Public Messages. Speeches, and Statements of The President”. Op. Cit. PP. 118- 119.
انظر أيضاً:
Nixon Richard, “La Vraic Guerre”, ed. Albin Michel, Paris, 1980, PP. 225- 228

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:21 PM

  رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

سياسة العمودين المتساندين ومسألة أمن الخليج:
لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية حتى بداية السعبنات سياسة إجمالية تعني بالخليج، لكنها كانت تتبع سياسات مختلفة تهدف إلى تحسين العلاقات التجارية والمالية، والعسكرية مع دول المنطقة، وقد تركزت علاقات الولايات المتحدة في تلك الفترة على المملكة العربية السعودية وإيران وهذا راجع طبعاً إلى أن كل دول منطقة الخليج العربي. كانت قبل فترة السبعينات تحت السيطرة البريطانية ما عدا المملكة العربية السعودية وإيران. لكن الأنسحاب البريطاني وارتفاع أسعار النفط وانتقال الولايات المتحدة الأمريكية من حالة الإكتفاء الذاتي إلى حالة الدول المستوردة للنفط، جعلت من الخليج العربي منطقة ذات أهمية كبرى للأمريكان.
وفي السادس من يونيو 1973، أعلن جوزف سيسكو Joseph Sisco سكرتير الدولة المساعد والمسؤول عن العلاقات مع الشرق الأدنى وجنوب آسيا أمام اللجنة الفرعية للكونجرس المكلفة بشؤون الخليج "توجد لنا في الخليج مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية مهمة جداً جداً"(1). وفي نفس التقرير حدد سيسكو أهداف السياسة الأمريكية في أربع نقاط:
1 ـ دعم المساعي المحلية الهادفة إلى أمن المنطقة الجماعي وذلك لتأمين الاستقرار ودفع التطور المتناسق دون التدخلات الخارجية.
2 ـ حل المشاكل الحدودية بين دول المنطقة بالطرق السلمية، وتعزيز العلاقات بين دول الخليج.
3 ـ ضمان الوصول إلى المصادر النفطية الخليجية بأسعار مناسبة والحصول على الكميات التي تلبي احتياجاتنا المتزايدة وكذلك احتياجات حلفائنا الأوروبيين والأسيويين.
4 ـ تقوية مصالحنا التجارية والمالية(2).
وأمام اللجنة الفرعية نفسها شرح جيمس نويز James Noyes (سكرتير الدولة لشؤون الدفاع والمسؤول عن العلاقات مع الشرق الأدنى وأفريقيا وجوب آسيا). الأهداف الأمريكية في نطاق أمن الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج العربي بالطريقة التالية:
1 ـ إيقاف القوة العسكرية السوفيتية وراء حدودها الحالية.
2 ـ الوصول إلى بترول الخليج العربي.
3 ـ حرية حركة السفن الأمريكية في المنطقة(3).
ومن الطبيعي أن مبدأ نيكسون لم يكن موجهاً فقط إلى منطقة الخليج العربي، لكن السمؤولين الأمريكان وجدوا في منطقة الخليج العربي أرضية خصبة لتطبيقه. لأن هذا المبدأ وضع في فترة الأزمة النفطية، التي وضعت تحت تصرف قادة المنطقة ملايين من الدولارات، استعملت لسوء الحظ في شراء الكميات الكبيرة من الأسلحة.
كيف طبق مبدأ نيكسون واقعياً في الخليج ليمكن الأمريكيين من الوصول إلى أهدافهم؟
(أ) ـ تعتبر إيران أفضل مثال لتوضيح مبدأ نيكسون، وقد اختيرت هذه الدولة للعب دور شرطي المنطقة وذلك للأسباب التالية:
1 ـ موقع إيران الجغرافي، على الحدود الجنوبية للإتحاد السوفيتي، فقد وضعت في مقدمة المدافعين عن المصالح الرأسمالية. وقد وجدت الإدارات الأمريكية التبريرات الكثيرة لشحن كل أنواع الأسلحة الحديثة إلى إيران، بتبرير أن هذه الدولة مهددة بشكل مستمر من الإتحاد السوفيتي(4). وقد حصل الشاه، بناءاً على طلبه على كميات كبيرة من الأسلحة. وتفسر هذه الإمدادات الكبيرة من الأسلحة، نية واشنطن في اختيار إيران لتصبح القوة التي لا تقبل المنازعة في المنطقة(5).
2 ـ عدم وجود أي مشاكل بين إيران وإسرائيل، فلم تجد الولايات المتحدة الأمريكية أي معارضة داخلية، أو من أوروبا أو من اليابان، لتحويل إيران إلى شرطي الخليج.
3 ـ احتلال إيران لموقع استراتيجي في آسيا، حيث تمثل إحدى أقوى الدول الرأسمالية من الناحية الاقتصادية والعسكرية. وقد لعب عدد كان إيران دوراً ضخماً في الاقتصاد الإيراني وفي المستوى العسكري والإداري. ومن ناحية أخرى كانت المملكة العربية السعودية تملك مصادر مالية ضخمة إلا أن عدد سكانها كان قليلاً، ومن ناحية أخرى كانت مصر وتركيا تملكان قوة بشرية كبيرة ولكنهما كانا يفتقران إلى المصادر الاقتصادية.
4 ـ التوافق الكبير بين المصالح الأمريكية وتطلعات الشاه التوسعية(6).
إن تطلعات الشاه الكبيرة في جعل إيران قوة عسكرية كبرى في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي، خدمت بشكل جيد المصالح الأمريكية، لأن الولايات المتحدة الأمريكية، كانت لها مصالح كبيرة في المنطقة، والتي تستطيع بتواجدها العسكري المحدود الدفاع عنها خاصة بعد الانسحاب البريطاني. وهكذا عندما قام الشاه بغزو واحتلال الجزر العربية الثلاث، لم تكتف الولايات المتحدة بعدم شجب هذا الإعتداء، وإنما وعدت الشاه بالسماح له باستيراد أي نوع من أنواع السلاح الذي يحتاجه ما عدا السلاح النووي. هذه السياسة بطبيعة الحال كان يشجعها ويساندها كل الشركات البترولية الأمريكية وملاك الصناعات العسكرية.
وقد أصبحت إيران بفضل استيراداتها الضخمة من السلاح، أكبر قوة عسكرية في المنطقة، وقد شجع هذا الشاه للنظر في تحقيق مشاريعه المتصلة بالأمن. وقد بقيت إيران أكبر قوة ضاربة في المنطقة، رغم أن مشاريع الشاه الأمنية لم تر النور.
وهكذا تهيأ لإيران أن تلعب الدور نفسه الذي كانت تقوم به البحرية البريطانية، وهو حماية طرق المواصلات المستعملة من قبل الدول الرأسمالية، وخاصة في مضيق هرمز.
على هذا النحو جنت الولايات المتحدة الأمريكية فوائد عديدة، بفضل مبيعاتها للمعدات العسكرية لإيران. فمن الناحية الاقتصادية لعب ريع المبيعات العسكرية دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الميزان التجاري الأمريكي، خاصة بعد الارتفاع الذي شهدته السوق البترولية العالمية. وبيعها للأسلحة المتقدمة، استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تصبح القوة المسيطرة عسكرياً في هذه المنطقة، وقد كان هذا صحيحاً بالنسبة لبعض الدول مثل إيران والمملكة العربية السعودية، حيث قامت هاتان الدولتان بشراء الأسلحة الكثيرة، ومعها بطبيعة الحال جيش كبير من الخبراء والفنيين، المسؤولين عن تدريب الجيوش وكذلك صيانة المعدات العسكرية.
وبجانب هذا كله، أقامت أمريكا خمس محطات للتنصت والمراقبة على الأراضي الإيرانية. وكانت اثنتان من هذه المحطات تدار من قبل المخابرات المركزية الأمريكية. وكان الدور المناط بهذه المحطات هو وقف الاتصالات اللاسلكية والتلفزيونية للجيش السوفيتي في جنوب الإتحاد السوفيتي، ومراقبة التجارب الجارية على الصواريخ السوفيتية(7).
(ب ) ـ وقد استند مبدأ نيكسون كذلك على المملكة العربية السعودية، والتي تملك مخزوناً نفطياً كبيراً، يوازيه دخل نفطي ضخم إضافة إلى أن العربية السعودية ـ بحكم عوامل كثيرة ـ مهيأة للاستفادة منها لمساعدة القوات المناهضة للحركات الشيوعية. وقد عبر جوزف سيسكو Joseph Sisco مساعد سكرتير الدولة، عن وجهة نظره أمام اللجنة الفرعية المنبثقة عن الكونجرس في عام 1973 قائلاً: "نحن نعتقد أن مصلحتنا المشتركة، الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، تحتم علينا أن تكون اليد العليا للقوى المعتدلة في هذه المنطقة"(8).
(ج ) ـ تهدئة الصراعات التي ظهرت بين دول المنطقة. ومجارات مع هذا الإدراك أعلن جوزف سيسكو في عام 1973 "عندما أخبرنا بقرار البريطانيين بالإنسحاب من الخليج، سألنا أنفسنا عن العمل الذي تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية القيام به تمشياً مع مبدأ نيكسون للمساهمة في استقرار هذه المنطقة. وبما أن التواجد العسكري المباشر غير مقبول. فقد قررنا محاولة تشجيع ومساعدة دولتين مهمتين في المنطقة هما إيران والمملكة العربية السعودية. بطريقة تمكننا من تشجيع تعاونهما حتى يستطيعا أن يصبحا العنصرين الرئيسين بمجرد رحيل البريطانيين"(9).
وفجأة وجدت الإدارة الأمريكية نفسها أمام معطيات جديدة. حيث لم تستطع أسطورة الشاه ولا جيشه الذي كان يرغب في جعله القوة العسكرية الخامسة في العالم الصمود أمام قوة المظاهرات الشعبية وسقطت أهم ركيزة من ركائز الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج نتيجة لرغبات الجماهير الشعبية، وليس بفعل انقلاب عسكري كما يحدث عادة في دول العالم الثالث.
وبالرغم من القوة العسكرية الكبيرة التي تملكها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها لم تستطع التدخل لإرجاع الشاه كما فعلت في عام 1953.
وبعد هذا السقوط المفاجئ لشرطي المنطقة، بدأ أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية يشكون في مقدرة الولايات المتحدة الأمريكية في المساهمة في أمن المنطقة، وبدأوا التفكير في الاعتماد على النفس(10).
ولإنقاذ ما تبقى، وكذلك من أجل المحافظة على مصالحهم في المنطقة، قررت واشنطن إرسال مسؤولين في أعلى المستويات إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات الخليجية وسلطنة عمان لإعادة النظر بالكامل في الاستراتيجية الدفاعية المعتمدة حتى ذلك الوقت للمنطقة. كذلك أراد المبعوثون الأمريكان في محادثاتهم مع بعض من قادة المنطقة إعادة الثقة. التي فقد بعد سقوط الشاه، وإشعار شعوب المنطقة بأنهم لا يزالون يشاركونهم قلقهم بشأن الاخطار التي تهدد المنطقة.
كيف حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إعادة بناء الجدار الذي تفتت، في منطقة حساسة جداً؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه عبر الصفحات القادمة.
الهوامش:
1 ـ U.S. Congress, House of Representatives, Committee on Foreign Affairs, Subcommittee on the Near East and South Asia, "New Perspectives on the pearsian Gulf", 93 rd Congress, First Session, 1973, P.6.
2 ـ نفس المصدر السابق، ص 2.
3 ـ نفس المصدر السابق، ص 39.
4 ـ فرد هاليداي، "مقدمات في الثورة الإيرانية"، دار ابن خلدون، بيروت، 1979، ترجمعة مصطفى كركوتي، ص ص 335 ـ 336.
5 ـ أنظر حول سياسة أمريكا التسليحية في الخليج العربي:
“United States Arms Policies in The persian Gulf and Sea Araeas: Past, Present, and Fu- ture”, december 1977, U.S. Government Printing office, washington, 1977.
أنظر أيضاً:
Kennedy Edward M., “The Presian Gulf: Arms Race or Arms Control Foregn Affairs”, Oc- tober 1975.
6 ـ Edited by Amirsadeghi Hossein, "The Security of the Presian Gulf", Article Tiled: "The United States- Iranian Relationship 1948- 1978: A Study in Reverse Influence", written by C.D. Carr. Ed. Croom Hilm, London, 1981, PP. 74. 77.
7 ـ Chubin Shahram, "Security in the persino gulf: The Role of outside Powers”, The International Institute for strategic studies, London, 1982, P. 13.
8 ـ “New perspectives on the persian Gulf", Op. Cit, P. 12.
9 ـ نفس المصدر السابق، ص ص 5 ـ 6.
10 ـ هذه الحالة تذكرنا بالإنسحاب الأمريكي من الهند الصينية، التي قال عنها الشاه معلقاً بأنه من الصعب الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية وأنه من اللازم الاعتماد على قوتنا الذاتية.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:24 PM

  رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

تطور الاستراتجية الأمريكية تجاه الخليج خلال السبعينات:
لقد كان هدف السياسة الأمريكية طوال عقد السبعينات وحتى سقوط الشاه هو الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة. وكما يقول إميل نخلة فإن الاستقرار يعني بالنسبة للأمريكان الحفاظ على الوضع الراهن(1). أما بالنسبة للأمن فإنه يشكل كلمة مرادفة للاسقرار، ولا يوجد أمن بدون استقرار وبعبارة أكثر دقة، الأمن يعني قدرة إيران والمملكة العربية السعودية للتدخل عسكرياً لإحباط كل المحاولات التي تهدد الاستقرار الخليجي. من أجل الوصول إلى هذا الهدف، تبنت الإدارة الأمريكية طوال فترة حكم الشاه في السبعينات، استراتيجة سميت "دعم الركيزتين" في المنطقة وهما إيران والمملكة العربية العسودية، وقد نجحت هذه السياسة أيما نجاح بالرغم من التقلبات التي عرفتها علاقات الركيزتين(2).
وبوسعنا أن نقول أن التحول المفاجئ لأهم ركيزة للاستراتيجية الأمريكية إلى عدو حازم، هدم أسس السياسة القديمة التي سادت على مدى عقد كامل من الزمن.
اعتقد بعض المحللين السياسيين بأن الضغط الأمريكي على الشاه من أجل أن يفتح الدولة لممارسة ديمقراطية أكبر، كان وراء اندلاع الثورة الإيرانية التي أدت إلى سقوط الشاه. لأن هذا الضغط منعه من استعمال القوة العسكرية في الوقت المناسب لسحق المتظاهرين.
ولكننا نجد صعوبة في تقبل وجهة النظر هذه، إذ أنه حتى اندلاع الثورة الإيرانية، لم يكن أي مسؤول غربي يجرؤ على الحديث مع الشاه حول الديمقراطية في إيران(3).
لقد كان ضغط الولايات المتحدة الأمريكية على الشاه بعدم استعمال القوة العسكرية نابعاً من قناعتهم بأن ما يحدث ما هو إلا استياء عابر. ولعل في التقرير الذي أعدته المخابرات المركزية الأمريكية في شهر أغسطس 1978 دلالة تصب في هذا الاتجاه إذ كتبت بأن الحالة في إيران لا يمكن اعتبارها حالة ثورة ولا حالة ما قبل الثورة ايضاً. وقد ارتأى التقرير أن الأمبراطور لا يزال مدعوماً من القوات العسكرية وأن المعارضين لنظام الشاه سواء من المؤمنين بالعنف أو بالأساليب السلمية لا يمكن اعتبارهم بأي صورة ممثلين لخطر حقيقي.
إلا أن بعض المختصين في الشؤون الإيرانية الأمريكية، كان يعتقد أن الإدارة الأمريكية وعلى رأسها كارتر، كانوا من المشجعين للثورة الإيرانية. وقد حاول هؤلاء المختصون تفسير اعتقادهم هذا عن طريق الصراع الكبير بين إيران والولايات المتحدة بخصوص موضوع أسعار النفط. لقد كانت مصلحة إيران تحتم عليها رفع أسهار النفط حتى تستطيع أن تخصص جزءاً هاماً منه لمشترياتها من الأسلحة التي تفتح المجال لطموحات الشاه الإقليمية. أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد كان موقفها مناقضاً للموقف الإيراني، المتعلق بأسعهار النفط، لأن الارتفاع في أسعار النفط سوف يزيد من التضخم ويضر بالمصالح الأمريكية.
إن هذا الصراع الذي أحدثته أسعار النفط، دفع ببعض المسؤولين إلى التطلع إلى السيطرة على الآبار النفطية حتى يضمنوا حصول العالم الغربي على حاجاته من النفط بأسعار مناسبة. إن هذا التطلع أدى إلى تخفيف التطور الذي عرفته السوق النفطية في عقد السبعينات، تطور لم يكن في صالح الولايات المتحدة الأمريكية ولا حلفائها(4).
ومن أكبر المناصرين لفكرة التدخل واحتلال آبار النفط روبرت تكر Robert Tucker(5). أما بالنسبة لأدلمان Adelman فإنه كان من ضمن المنادين بحل منظمة الأوبك أو إفسادها من الداخل وهناك آخرون رأوا أن أفضل رد على هذا التحدي يكمن في خلق النزاعات والخصومات بين إيران والمملكة العربية السعودية بوصفهما من أكبر الأعضاء في منظمة الأوبك ومن أكبر المصدرين للنفط(6).
وقد رفضت كل هذه المشاريع بشكل تام من قبل إدارة نيكسون وكيسنجر اللذين خافا أن يؤدي هذا الصراع الذي أثارته أسعار النفط، إلى رفض إيران لإتفاق الدفاع الضمني والذي كان في طريقه إلى الظهور بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والخاص بمنطقة الخليج العربي.
ويقول هؤلاء المحللون والسياسيون والمختصون بالعلاقات الإيرانية الأمريكية بأن العلاقات بين البلدين أصابها نوع من التطور السلبي وخاصة بعد وصول كارتر إلى السلطة في عام 1977، حيث كان هناك توجه معاد للحفاظ على العلاقات الحميمة بين الولايات المتحدة وإيران الشاه وكان ذلك واضحاً في صفوف البيروقراطية الأمريكية بشكل خاص والرأي العام الأمريكي بشكل عام. حيث عد بعض المسؤولين الأمريكان أن مسالة أسعار النفط أصبحت أكثر أهمية من المسائل الأمنية التي كانت أساس العلاقات الحميمة بين الولايات المتحدة وإيران قبل الارتفاع المفاجئ الذي أصاب الأسعار النفطية. وإذا كان بعض المسؤولين الأمريكان الذين حاولوا المحافظة على العلاقات مع الشاه عن طريق التركيز على الاحتياطي النفطي وأهميته فإن آخرين يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية، ليس من مصلحتها مساندة نظام حكم غير محبوب شعبياً مثل نظام الشاه، بالإضافة إلى ذلك فهو يجهل احترام حقوق الإنسان(7).
الهوامش:
1 ـ Nakhleh Emile A., “Arab- American Relations in The Persian Gulf" American Enterprise In- stitute for Policy Research, washington D.C., 1975, P. 24.
2 ـ “The Security of the persian Gulf", Op. Cit, Article Titled, "Saudi Arabia and Iran: The Twin pillars in Revolutionary Times", written by Hass Richard, PP. 152- 153.
3 ـ بالمناسبة: كتب جيمي كارتر في مذاكراته "كان الشاه مقتنعاً بأن التصفية هي أفضل طريقة لمواجهة المعارضة الخطيرة، ولم يكن الشاه بتردد في إهانة الحكام الغربيين، بما فيهم أنا"، الذين لا يشاركونه حماسته في الطرق السريعة".
Carter Jimmy, "Memories d'un President", ed. Plon, Paris, 1982, P.335.
4 ـ نفس المصدر السابق، ص 337.
5 ـ روبرت تاكر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins، وهو مؤلف الكتب التالية:
“The Ineequaliy of Nations", "A new Isolationisme", وأعمال أخرى ومن ضمن مقالاته التي أثارت كثيراً من النقاشات، تلك التي نشرت في كومنتري "Commentray"، وهي "Oil the Issues of American Intervention", Jan. 1975, Vol. 59, No. 1, PP. 21- 31.
“Oil and American power- Three Years later", Jan. 1977, Vol. 63, No 1, PP. 29- 36, “Oil and American Power- Six years Later", Set. 1979, Vol. 68, No. 3, PP. 35- 42.
كان تاكر خلال الحملة الإنتخابية الأمريكية لعام 1980 ضمن مستشاري ريجان للسياسة الخارجية.
6 ـ Chubin Shahram "Security in The Persian Gulf: The Role of Outside Powers”, Op. Cit, P. 11.
7 ـ نفس المصدر السابق، ص 12.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:26 PM

  رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الموقف الأمريكي من الثورة الإيرانية:
وبينما كانت وجهات النظر المختلفة يعبر عنها بعلانية أكثر فأكثر في عهد الرئيس كارتر. إلا أنها (وجهات النظر) لم تسيطر على العلاقات الإيرانية الأمريكية. لأن الرئيس الأمريكي كارتر لم يتخل عن سياسة "دعم الركيزتين". ولو أنه أعطى دوراً أكبر للمملكة العربية السعودية. وفي الواقع استفادت الركيزتان من كثير من العقود المتعلقة بالسلاح.
ويبدو لنا أن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية تمنت تغيير الشاه بل أيدت سقوطه والاستدلال على ذلك ببعض تصرفات المسؤولين الأمريكيين تجاه النظام هو اعتقاد لا يقوم على أساس. وقد ذكر الرئيس كارتر في مذكراته، بأنه ومساعديه والسفير الأمريكي في طهران ويليام سليفان William Sullivan، آمنوا بقناعة مفادها أن الشاه هو أفضل ضامن للأمن في إيران(1).
وفي حديث عن الفترة التي فقد فيها الشاه السيطرة على الوضع في إيران يضيف الرئيس الأمريكي كارتر "أرسلت له (الشاه) مذكرة ذكرت له فيها تأكيدنا على مساندته، مهما يكن القرار الذي يتخذه، حتى ولو كان هذا القرار هو تكوين حكومة عسكرية"(2).
وقد كان الرئيس كارتر يسير على نهج مثل كل الرؤساء الأمريكان الذين أداروا دفة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اندلاع الثورة الإيرانية، يعد الشاه الحليف الأكثر إخلاصاً للولايات المتحدة الأمريكية(3). ولئن لم يتدخل عسكرياً لإنقاذه، فإن ذلك يمكن تفسيره ـ بحسب وجهة نظر بعض المراقبين بأن الإدارة الأمريكية كانت مقتنعة تماماً من أن مصالحها محمية من قبل المؤسسة العسكرية الإيرانية، ربيبة الإنشاء والتسليح الأمريكي.
وفي الواقع لم تبتعد المؤسسة العسكرية الإيرانية في تلك الفترة عن الشاه بالمعنى السياسي للكلمة. وكانت إدارة كارتر ومستشاروه تعتقد أن الدواء الناجع يكمن في هذه المؤسسة العسكرية التي سوف تمكنهم من توجيه تطور الحياة السياسية الإيرانية في المستقبل، بطريقة تخدم المصالح الأمريكية. وهذا يفسر إرسال الجنرال روبرت هايسر Robert Huyser(4) القائد الثاني في القوات الأمريكية في أوروبا، في مهمة مفادها إخبار المؤسسة العسكرية الإيرانية عن توجهات المسؤوين العسكريين وإقناعهم بالتحرك في إيران من أجل تأمين استقرار النظام بعد رحيل الشاه(5).
وقد أكد كبار المسؤولين، في الفترة التي بدت النذر وشيكة ومرهصة بمواجهة مسلحة عارمة، أن التمزق الداخلي والذي تجلى في صفوف قوات الجيش، لا يسمح أبداً للجيش بلعب أي دور لحماية نظام فاقد لكل رموزه(6).
أما بالنسبة للقرار الأمريكي بعدم التدخل عسكرياً، فنحن نجد تفسير هذا القرار في كلام نائب الرئيس الأمريكي والتر مونديل في رده على نقد الدكتور كيسنجر حول موقف إدارة كارتر بالنسبة للشاه: "إنه من المضحك التفكير بالقدرة على المحافظة على حكومة استبدادية مكروهة من الشعب الإيراني عن طريق استعمال القمع والقوة العسكرية. كان هناك ثورة داخلية، ما الذي يستطيع عمله كيسنجر؟ أهو إرسال الأسطول السادس حتى يهدد الخليج؟".
وبهذا نستطيع القول أن عدم التدخل العسكري الأمريكي في إيران. لم يكن تعبيراً عن موقف أيديولوجي يمنع كل تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد الأخرى، ولكنه ترجمة لموقف براجماتي يرتكز على فهم واقعي لهذه الثورة، وخوف من أي تدخل يجر الولايات المتحدة الأمريكية إلى حالة شبيهة بالورطة الفيتنامية.
الهوامش:
1 ـ Carter Jimmy, "Memoires d'un President". Op. Cit, P. 338.
2 ـ نفس المصدر السابق.
3 ـ نفس المصدر السابق، ص 339.
4 ـ كتب الشاه في مذكراته بأنه لم يكن على علم بزيارة الجنرال الأمريكي هايزر "Huyser"، وبأنه لم يقابله إلا مرة واحدة بحضور السفير الأمريكي.
Pahlavi Mohammad Reza, “Reponse a I’Histoir”, Op. Cit, PP. 245- 246.
5 ـ Carter Jimmy, “Memoires d’un President”, Op. Cit, P. 34.
6 ـ حاولت الثورة الإيرانية تبيان فساد نظام الشاه بالتركيز على تبعيته العسكرية وسياسته إزاء الولايات المتحدة الأمريكية.
لمزيد من التفصيل حول هذه النقطة انظر:
“The Security of the Persian Gulf”, Op. Cit, Article Titled “The Iranian Military Usfulness”, written by Canby Steven L., PP. 100- 129.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:29 PM

  رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

علاقات الأمريكية الإيرانية بعد رحيل الشاه.
وقد بدأت العلاقات الإيرانية الأمريكية في التدهور، بعد فترة من الهدوء المؤقت، في الرابع من نوفمبر 1979 وذلك بسبب احتلال السفارة الأمريكية في طهران(1) من قبل الطلبة الإيرانيين وبعدها بقليل، وفي العشرين من نوفمبر 1979، طرح أمن المملكة العربية السعودية ثانية للبحث، بعد أحداث الحرم المكي. وفي الرابع والعشرين من شهر ديسمبر دخلت القوات السوفيتية بشكل مكثف أفغانستان.
وعلى أثر هذه الحوادث، قررت الولايات المتحدة تغيير استراتيجيتها المتعلقة بالخليج العربي. هذه الاستراتيجية التي كانت مرتكزة بشكل جوهري على دعم الركيزتين. أما الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية فلا تعتمد ابداً على القوات الإقليمية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الغربيين. هذه التغييرات دفعت بالإدارة الحاكمة آنذاك إلى إعداد ما سوف يلقب بعد ذلك "بمبدأ كارتر".
وقد أعلن الرئيس كارتر في الثالث والعشرين من شهر يناير 1980 في خطبته ما يلي: "لا بد أن يكون موقفنا واضحاً، فأية محاولة، من أي دولة من الدول، لضمان سيطرتها على الخليج سوف تعد تهديداً للمصالح الحيوية الأمريكية، وسوف نرد على هذا التهديد باستعمال كل الأساليب اللازمة، بما فيها القوة العسكرية(2).
بمعنى آخر، أرادت الإدارة الأمريكية القول بأنها سوف تتكفل بنفسها أمر الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها الغربيين في منطقة الخليج العربي دون الاعتماد على أية قوة وسيطة. وهذا يعني أيضاً أن منطقة الخليج العربي أصبحت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، مهمة أيضاً مثل أوروبا الغربية.
وفي الحقيقة أنه منذ زمن طويل، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تفكر في التدخل المباشر(3) في الخليج العربي للدفاع عن صالحها. وهذه السياسة لم تكن نتيجة للثورة الإيرانية أو التدخل السوفيتي في أفغانستان. فهاتان الحادثتان ليستا سوى مبرر، لأن التخطيط الأمريكي للتدخل في منطقة الخليج، العربي، أعد له منذ أن استعمل العرب في عام 1973، سلاح النفط في صراعهم مع إسرائيل، والمتطرفون في الولايات المتحدة الأمريكية نظروا إلى الحظر العربي كدليل على عدم قدرة الولايات المتحدة إملاء إرادتها على الأمم الأخرى. وعدم القدرة التي تؤكد مرة أخرى حالة التردد بالنسبة للحملات العسكرية في الخارج وذلك بعد الفشل الأمريكي في فيتنام. ففي الواقع لقد أدى الحظر النفطي إلى مراجعة جزئية للاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي، خاصة فيما يتعلق بموضوع الاعتماد كلية على الشاه من أجل حماية المصالح الأمريكية.
ونستطيع أن نحصل على فكرة عن الاستراتيجية الجديدة التي ظهرت خلال هذه الفترة، وذلك عن طريق تصريحات كبار المسؤولين الأمريكان الذين لم يستبعدوا سيطرة أمريكية على الآبار النفطية الخليجية في حالة حدوث حظر نفطي جديد على الصادرات من البترول أو حتى في حالة حدوث ارتفاع في اسعار النفط من قبل الدول المنتجة. وهكذا وفي مقابلة مع مجلة "البيزنس ويك" "Business Week"، لم يستبعد هنري كيسنجر احتمال التدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأدنى إذا هددت الدول العربية الأعضاء في منظمة الأوبك خنق العالم الصناعي(4).
وبعد شهرين قدمت تحت توقيع ميلز ايكنوتس Miles Ignotus، مستشار قضايا الدفاع في واشنطن، براهين مماثلة. فقد تنبأ في مقال له، أن كل المحاولات السلمية الهادفة لخفض أسعار النفط، ما هي إلاّ محاولات عبثية، مثل كل سلوك تهدئة بخصوص الاوبك، وهذا لن يؤدي إلا إلى فقر كامل للعالم الرأسمالي. وأمريكا ليس لها خيار آخر سوى خيار التدخل(5).
إن التفكير في احتلال أمريكي لآبار النفط الخليجية كان وارداً منذ الحظر النفطي في أكتوبر 1973، هذا الحظر الذي نتج عنه مضاعفة أسعار النفط أربع مرات. والرأي العام الأمريكي هيئ لمثل هذا الاحتمال، والإدارة الأمريكية لم تكن تنتظر إلا الفرصة للانتقال من الخطة النظرية إلى الخطة العملية.
وفي الواقع فقد استفادت الإدارة الأمريكية من الأحداث الطارئة التي ألمت بالمنطقة، حتى تبرر أمام الرأي العام العالمي سياستها العدوانية وتمويهها في هيئة استراتيجية دفاعية. وقد أعطت الثورة الإيرانية والتدخل السوفيتي في أفغانستان الفرصة المنتظرة. ولا نتجنى كثيراً إذا قلنا أننا أصبنا بالدهشة، لرؤيتنا الولايات المتحدة الأمريكية وهي تتبنى سياسة تذكرنا بعصور الإستعمار(6)، في الفترة الرئاسية لرئيس أعلن بعد فوزه في الانتخابات أن الحرب الباردة، قد انتهت وأنه سوف يدافع عن حقوق الإنسان وعن السلم العالمي. كانت هذه هي البيانات التي استهل بها الرئيس كارتر دورته الرئاسية قبل أن يتبنى سياسة خارجية مناقضة. وفي السنوات الأولى التزمت إدارة كارتر بمبدأ نيكسون، بالرغم من أن هذه السياسة كانت مناقضة تماماً لسياسة حقوق الإنسان التي نودي بها، والتي تجد تعبيرها في عدم التعاون مع الأنظمة المستبدة. والكل يعرف أن مبدأ نيكسون في الخليج كان قائماً على دعم النظام الشاهنشاني المعروف بتعسفه وذلك لتسهيل حماية المصالح الأمريكية.
ونستطيع ملاحظة التناقض في السياسة الكارترية أيضاً في مسائل بيع السلاح الأمريكي. فقد ارتفعت مبيعات السلاح الأمريكية بشكل ملحوظ أثناء فترة رئاسة نيكسون وفورد، وذلك تمشياً مع مبدأ نيكسون والذي ركز بشكل مباشر على تقوية الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن المرشح الديمقراطي للرئاسة (جيمي كارتر) لم يكن مؤدياً لهذه السياسة. وقد أعلن في عام 1976 أن "الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تصبح في الوقت نفسه زعيمة العالم في قضايا السلام والأولى في العالم في تصدير أسلحة الحرب". وقد وعد "بتشديد الدعوة إلى السلام وخفض تجارة السلاح"(7).
لكن "ديبلوماسية السلاح" المتبعة في فترة حكم الرئيس كارتر تبين لنا العكس وبناء على تقديرات من البنتاجون الأمريكي، والتي قدرت الإتفاقات الحكومية بحوالي 17,900 مليون دولار لميزانية السنوات 1976 ـ 1977
وهذا الارتفاع الكبير في مبيعات الأسلحة الأمريكية كان في معظمه، نتيجة لاتباع أمريكا سياسة تشجيعية في تصدير السلاح لدول مثل العربية السعودية ومصر واليمن الشمالي وبالنسبة لإسرائيل فإن المصدر إليها من السلاح ازداد عن ذي قبل بكثير(8). وبالتالي فسوق السلاح وتشجيع تسليح جيران إيران كان خطوة هامة نحو كسر أنف التشدد الإيراني ولهذا ستصبح دبلوماسية السلاح غير مفهومة دون إدخال هذا العنصر مع عناصر أخرى.
ولهذا إذا طرح السؤال لماذا شجعت الولايات المتحدة الأمريكية "ديبلوماسية السلاح" بالرغم من إدراكها بأن الإتحاد السوفيتي لن يتدخل أبداً من أجل السيطرة على آبار النفط الخليجية لأسباب هي:
1 ـ إن الإتحاد السوفيتي لم يكن بحاجة ملحة إلى نفط الخليج في تلك الفترة ولا في الفترة الحالية(9).
2 ـ كل تحرك يهدف إلى إيقاف تصدير نفط الخليج إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية واليابان، سوف يؤثر حتماً على العلاقات بين واشنطن وموسكو وقد يؤدي إلى صدام مسلح. ولذلك لنا أن نتساءل هنا ضد من كان موجهاً مبدأ كارتر؟
لن يطول بنا التفكير حتى نجد الإجابة ممثلة في عاملين يهددان المصالح الحيوية الأمريكية من وجهة نظر بعض الاستراتيجيين الأمريكان وهما:
1 ـ ترويض إيران ووقف تدخلها في شؤون جيرانها وإثارتها القلاقل عبر عناصر أصولية متطرفة تقوم إيران بتبنيها وتمويلها وتوجيهها بل وأحياناً بخلقها.
2 ـ تقوية العناصر الحاكمة المعتدلة في المنطقة وعدم إجبارها على التحالف مع السوفييت من أجل السلاح أو السقوط لصالح عناصر التطرف اليساري المراهقة كما حدث في اليمن الجنوبي وفي القرن الأفريقي وفي أفغانستان(10).
ولذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية إبعاد هذين الخطرين بأساليبها الخاصة ودون الاعتماد على أي قوة في اختلاط معقد بين الموقف من إيران والمصالح الأمريكية عامة في المنطقة حيث أن بداية الثمانينات، شهدت وضعاً في الولايات المتحدة الأمريكية يختلف تماماً عما كان عليه في فترة الانسحاب البريطاني. في تلك الفترة كانت الولايات المتحدة الأمريكية مأخوذة تماماً بالحرب الفيتنامية، وكان من الصعب عليها التكفل بأي التزامات خارج حدودها، بسبب المعارضة التي سوف تلاقيها سواء من الرأي العام الأمريكي أو من الكونجرس ضد أي ارتباط بالخليج.
فضلاً عن ذلك. لم يكن بعض القادة في الخليج في تلك الفترة يرغب في أن يرى انتشار القوات الأمريكية في المنطقة. وكانوا يعتقدون بقدرة الولايات المتحدة على المحافظة على الاستقرار، بالرجوع دائماً إلى دورهم في إسقاط مصدق وإعادة عرش الشاه.
وفي بداية الثمانينات ومع الإعلان عن مبدأ كارتر كانت كل الأسباب التي تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من تبني سياسة التدخل قد توارت وكان الرأي العام الأمريكي مستعداً لمساندة أي تدخل أمريكي(11) في الخارج يعيد إلى هذه الدولة هيبتها التي فقدتها في مشكلة الرهائن. إضافة إلى ذلك، إن بعض حلفاء أمريكا في المنطقة، فقدوا الثقة في قدرتها على التدخل لمساعدتهم.
في هذا الوضع أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية على تبني استراتيجية مباشرة، بالرغم من أنها في هذه الفترة لم تكن تملك القدرة للإيفاء بالالتزامات التي أخذتها على نفسها. وهذا ما سوف نحاول معالجته في القسم التالي من هذه الدراسة أثناء حديثنا عن سياسة ريجان الخليجية وتبنيه لمبدأ كارتر وكيف حاول تطويره.
الهوامش:
1 ـ يقول روبرت تاكر بأن حكاية الرهائن المؤثرة مثل هزيمة فيتنام قد رسمت انحطاط الهيبة الأمريكية والذي لم تفعله أي حادثة أخرى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
Tucker Robert, “The Middle East: Carterism without Carter”?

2 ـ Commentary, Vol. 72, No. 3, September 1981, P. 28.
3 ـ أنظر "خطة الغزو الأمريكي لمنابع النفط العربي" (تقرير للكونغرس الأمريكي)، ترجمة سليمان الفيومي، دار القدس، الطبعة الأولى، 1976.
4 ـ “Business Week", 13 January 1975, PP. 67- 76.
5 ـ Klare Michael T., "La Strategie Americane Dans le Golfe Arabo Persique”, Le Monde Diplomatique, No Mars 1976.
6 ـ إن مبدأ كارتر في الواقع أكثر تطرفاً من مبدأ إيزنهاور، فبينما كان مبدأ إيزنهاور يؤكد على دعم الولايات المتحدة للدول التي تطلب المساعدة، نرى أن مبدأ كارتر يذهب إلى أعبد من ذلك، لأنه ينص على أن الولايات المتحدة هي التي تقرر إن كانت ستتدخل في الدول التي تواجه مصاعب، دون انتظار لطلب هذه الدول.
7 ـ Holland Max, "la Diplomatie des Armes et Ses Dangers”, Le Monde Diplomatique, No. January 1980.
8 ـ نفس المصدر السابق.
9 ـ Newsom Devid D., "America Engulfed”, Foregn Policy, No 43, Summer 1981, P. 20.
10 ـ Hurewitz J. C., “The Persian Gulf After Iran's Revolutino", Headline Series 244, April 1979 Foreign Policy Association, New York, P. 6.
11 ـ Newdsom David D., "America Engulfed", Op. Cit, P. 17.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:31 PM

  رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الخيارات الأمريكية بعد سقوط مبدأ نيكسون:
يقول الرئيس ريجان "إذا تصرف السوفييت بطريقة غير حذرة في الخليج، فإنهم يخاطرون بمجابهة مع الولايات المتحدة الأمريكية. أن الإتحاد السوفيتي ليس مستعداً حتى الآن للدخول في مثل هذه المجابهة والتي قد تتحول لحرب عالمية ثالثة"(1).
يوضح لنا، النجاح الذي حققه المرشح الجمهوري والنفوذ المتزايد للمحافظين، دفعهم إلى الاعتقاد بأن المشكلات الدولية يجب معالجتها بطريقة مختلفة عن تلك التي اتبعتها إدارة الرئيس كارتر في سنواتها الأولى. وقد استغل المحافظون الأحداث مثل: الثورة الإيرانية، التدخل السوفيتي في أفغانستان، مشكلة رهائن السفارة الأمريكية في طهران، لإقناع الرأي العام الأمريكي أن هذه الأحداث وغيرها ليست نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عرفتها هذه البلاد، ولكنها نتيجة لعدم مقدرة الولايات المتحدة على التعامل مع المشكلات الدولية.
وقد اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية في عهد الرئيس ريجان على مبدأ كارتر وطورته، ويعني هذا بالنسبة لإدارة ريجان، إعادة الكرامة الضائعة للولايات المتحدة الأمريكية في العالم، وثقة حلفائها، في محاولة لإقناعهم أن الخطر الذي يهددهم ما هو إلا الخطر السوفيتي وأنهم لن يستطيعوا مواجهة هذا الخطر إلا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية.
وإذا ما حاولنا رصد التحركات والتصريحات للمسؤولين الأمريكيين، استطعنا أن نكتشف أن حجة "الخطر السوفيتي" كانت الأساس في سياسة الولايات المتحدة إبان فترة إدارة الرئيس ريجان.
وفي أثناء مقابلة مع الجريدة الامريكية التايمز "Times" في بداية شهر مارس 1981، أعلن ألكسندر هيج Alexander Haig سكرتير الدولة الأمريكي بأن "المشكلة في الشرق الأوسط تكمن في التوسع السوفيتي"(2). وفي مقابلة أخرى مع يواس نيوز اند ورلد ريبورت "U.S. News and World Report" قال هيج "إنه من مصلحة رؤساء الدول العربية المعتدلة التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاون فيما بينهم حتى يتمكنوا من مواجهة الخطر السوفيتي"(3). وفي خلال هذه المقابلة نفسها قال هيج "أن الولايات المتحدة تخاطر لتصبح عملاقاً من ورق لا يستطيع مجابهة الأقزام مثل كوبا، ولهذا غيرت الولايات المتحدة الأمريكية إدارتها، لأنها لا تستطيع أن تبقى سلبية أمام التدخل الكوبي في أنغولا وأثيوبيا واليمن"(4).
وفي الوقت نفسه أعلن كاسبار واينبرغر Caspar Weinberger وزير الدفاع الأمريكي أمام الكونجرس أن "السوفيات لا يبعدون أكثر من 400 ميل عن الشريان الحيوي للعالم الغربي في الخليج، وإنهم في طريق الاستيلاء عليه بهدف المشاركة في الحصص أولاً، والضغط على أوروبا ثانياً"(5).
من هذه المعطيات، عولت الولايات المتحدة الأمريكية على حقيقة عد الإتحاد السوفيتي منافساً خطراً وأن سياسته قائمة على التوسع الجغرافي والأيديولوجي. ومن أجل مجابهة الإتحاد السوفيتي من مركز قوة، وفي المناطق التي يهدد فيها مصالحها ومصالح حلفائها. رأت هذه الإدارة تطوير مبدأ كارتر انطلاقاً من النقاط التالية:
1 ـ زيادة الميزانية العسكرية: وضعت إدارة الرئيس ريجان خطة لرفع الاعتمادات العسكرية مع التركيز الكبير على البحرية وقوات التدخل السريع وكان الهدف هو الحصول على مركز قوة في المحادثات المستقبلية مع الإتحاد السوفيتي حول نزع السلاح.
وقد طلب كاسبار واينبرغر في الرابع من مارس 1981 من الكونغرس الأمريكي إضافة مائة وخمسة وثمانين مليار دولار للميزانية العسكرية للخمس سنوات القادمة. وعلل بأن هذه الزيادة مهمة لقلب تيار الانحدار الذي بدأ مع نهاية حرب فيتنام. "ويقتضي أن يعرف الشعب الامريكي أهمية إعادة تسليح أمريكا"(6). ومن أجل جعل برنامج إعادة تسليح أمريكا متكاملاً اقترح وزير الدفاع زيادات أخرى للإنفاق العسكري تتصاعد تدريجياً مبتدئة بـ 222 مليار لعام 1982، 255 مليار لعام 1983، 289 لعام 1984 و 377 لعام 1985(7).
وبالمناسبة فإننا نستشهد في هذا السياق بما ذكره ألبرت وولستر أحد كبار المدافعين عن الزيادة في الميزانية العسكرية حين قال "لقد استطاعت الولايات المتحدة، في الخمسينات، أن تزيد من إنتاج البضائع الإستهلاكية. وأن تواصل زيادة الإنتاج في حقل الصناعة، وأن تحافظ على مستوى التضخم في حدود معقولة، كل ذلك قي وقت كانت تنفق فيه بين 9%، 10% من الناتج القومي العام على شؤون الدفاع. وعلينا أن نستطيع تدبير أمر انفاق 6% من الناتج القومي العام اليوم"(8).
2 ـ إتفاق القادة الأمريكان على ضرورة إيجاد الوسائل اللازمة لتمكين الولايات المتحدة من التدخل في أية لحظة وفي أي مكان في العالم. وهذا يعني تمكينها من مجابهة أي نوع من الصارعات، سواء أكان ذلك تدخلاً في حرب عصابات واستعمال الأسلحة التقليدية، أم كان بشن حرب نووية. وفي الخامس من مارس اعلم واينبرغر أنه: "يجب أن نكون مستعدين للدفاع في كل الحروب وبكل أبعادها وبجميع اشكالها وفي أية منطقة من مناطق العالم توجد فيها مصالح حيوية لنا"(9).
إن التهيؤ المباشر والمستمر هي حالة فكرية خاصة، وهي حالة تعد الحرب كوسيلة عقلانية مشروعة ومهمة في السياسة الخارجية. وهذه الأفكار تناقض تماماً فكرة عدم التدخل لفترة ما بعد فيتنام وقد تكررت بشكل مستمر وفي تصريحات المسؤولين الأمريكان مثل ريجان ـ هيج وواينبرغر، عند ترديدهم لاجتهاداتهم بأن الولايات المتحدة لن تقف سلبية أمام أي تحد سوفيتي وتأكيدهم على رغبتهم في تحسين القدرات الأمريكية للتدخل.
هكذا يوضح وزير الدفاع الأمريكي في الخامس من مايو 1981 بقوله: "إن مصالحنا والتزاماتنا العالمية تحتم علينا البدء في تحسين قدراتنا على الاستجابة للأزمات البعيدة عن شواطئنا والبقاء هناك لأية فترة ضرورية"(10).
وهكذا أعطت إدارة ريجان مضموناً مختلفاً لمبدأ كارتر على نحو يفوق المضمون الأصلي ويغايره ربما. ففي حين اعتبر الرئيس كارتر منطقة الخليج العربي منطقة ذات مصالح حيوية للولايات المتحدة الامريكية، نجد إدارة ريجان عبر تصريحات مسؤوليها السابقة تعطي مفهوماً جديداً للمصالح الحيوية يمتد حتى يشمل جميع بؤر الصراع في العالم وبهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية قررت التدخل في أية منطقة في العالم، لا في الخليج العربي فحسب.
ومع الإدارة الجمهورية بقيادة ريجان أصبحت كل مناطق العالم مهمة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. ولعل هذا ما يعكس حديث الجنرال ديفيد س. جونز David C. Jones، رئيس الأركان العام في يناير 1981، أمام الكونغرس حين قال "نحن نعيش في عصر الإنقلاب العسكري، إضراب كبير، هجوم إرهابي، أو حرب بعيدة بين جارين يمكن أن تتمخض عن نتائج عالمية تؤثر على معيشتنا وأمننا"(11). وأضاف "ونحن نحتاج إلى تصور استراتيجي شامل يروج المشاكل الإقليمية في نطاق كلي"(12).
وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي كاسبار واينبرغر Caspar Weinberger هذا التوجه حينما طلب من الجيش وضع برنامج القوات السريعة موضع التنفيذ. هذا البرنامج يسمح للولايات المتحدة الأمريكية الرد على العمليات التي يقودها الإتحاد السوفيتي في أي منطقة من العالم، بهجوم مضاد في منطقة أخرى: "يجب أن نكون مستعدين لإرسلال هجمات مضادة في المناطق الأخرى" وأعلن في الخامس مايو 1981 وزير الدفاع الأمريكي، ويجب استغلال نقاط ضعف المعتدي في أي منطقة كانت(13).
وبالرغم من أن إدارة ريجان دعت حلفائها الأوربيين للمساهمة في الدفاع عن العالم الغربي. إلا أن هذه الإدارة رأت في الوقت نفسه بأن على الولايات المتحدة أن تكون قادرة بمفردها على مواجهة أي عدوان سوفيتي أو أي تهديد موجه ضد المصالح الغربية على الصعيد العالمي. ونتيجة لذلك فإن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون لديها القدرة على الدفاع عن النفس، الذي يمكنها بطرقها الخاصة، من تدارك النيل من النظام العالمي. وقد دأبت الولايات المتحدة على تطبيق هذا التحليل بالدرجة الأولى على منطقة الخليج العربي والذي وضعت (الولايات المتحدة) فيه نفسها كحامية للإمدادات البترولية إلى الغرب، ولكن هذا التحليل يمكن أن يطبق على كل المناطق الساخنة في العالم الثالث.
وتوضح هذه الإتهامات المتصاعدة والموجهة ضد الإتحاد السوفيتي، أن الإدارة الأمريكية تريد إعادة جو "الحرب الباردة"، والتي هي من وجهة نظرها لم تنته بعد. وهذا الموقف دون شك سوف يؤثر على محادثات السيطرة أو خفض السلاح في العالم.
ومن وجهة نظر ألكسندر هيج Alexander Haig فإن هذه المحادثات "لا يمكن أن تكون الجزء الرئيسي للسياسة ولا المقياس الرئيسي للعلاقات السوفيتية الأمريكية"(14) وعلى العكس يضيف ألكسندر هيج أمام جمعية الصحافة الأجنبية في الرابع عشر من يوليو 1981 أن الولايات المتحدة سوف تعمل كل ما تستطيع عمله من أجل إحباط كل المبادرات السوفيتية في العالم الثالث. وهذه المبادرات تشمل كل الأعمال العدوانية (بحسب وجهة النظر الأمريكية) التي ترتكبها دول صديقة للإتحاد السوفيتي مثل كوبا وليبيا وفيتنام. والإدارة الأمريكية مستعدة لوضع تصور للتدخل العسكري.
وقد وضع الرئيس ريجان نفسه هذا التصور في إجابته عن سؤال حول السلفادور: "نحن لن نكتفي بالمشاركة السلبية أمام غزو لنصف الكرة الأرضية عن طريق قوة خارجية"(15).
مما سبق نرى أن تصريحات المسؤولين الجمهوريين الجدد تركزت على الإتحاد السوفيتي، العدو الأول للمصالح الأمريكية في المنطقة(16)…
ونحن نعتقد أن هذا التركيز جاء نتيجة للمتغيرات التي شهدتها المنطقة والرأي العام الأمريكي أيضاً. فمن ناحية الرأي العام الأمريكي الذي وضع ثقله في انتخابات الرئاسة لصالح الجمهوريين بقيادة ريجان فإنه كان يتمنى أن تعيد الإدارة الجديدة لأمريكا هيبتها الدولية التي فقدتها بسبب تفوق الميزان العسكري السوفيتي ومن أجل اللحاق بالإتحاد السوفيتي كان لا بد من زيادة الميزانية. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المتغيرات التي حدثت في المنطقة ساهمت في دفع ريجان وإدارته إلى التركيز على الإتحاد السوفيتي. ولعل من المفارقات التي لها مغزاها أن هذه الإدارة تسلمت مكتبها في اليوم نفسه الذي انتهت فيه قضية رهائن السفارة الأمريكية مركزة على إيران، للوصول إلى طرق تنقذ الكبرياء الأمريكي وتخرجه من مأزقه…
الإدارة الجديدة إذن أتت وليس لديها سياسة واضحة تجاه إيران سوى الابتعاد عنها وعدم التصادم معها… وقد ساعدت الظروف الذي تمر بها منطقة الخليج العربي آنذاك ريجان ومستشاريه على تبني مثل هذا الخط. حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية قد بدأت في سبتمبر 1980 أي قبل تسلم الإدارة الجديدة السلطة بعدة أشهر… وكانت كفة العراقيين هي الراجحة في تلك الفترة… وبمعنى آخر أن العراق من وجهة نظر الامريكان باستطاعته أن يمتص الخطر الإيراني لفترة ليست بقصيرة، خاصة وأن العراق قد بدأ بتبني سياسة اعتدال قربته كثيراً من الأنظمة الخليجية. وهكذا نستطيع القول أن الإدارة الجديدة أثناء تسلمها للسلطة لم تكن ترى في الحرب العراقية الإيرانية ولا في إيران خطراً رئيساً على مصالحها الحيوية في الخليج العربي ولكنها وجدت الخطر في التدخل السوفيتي في أفغانستان الذي بدأ في ديسمبر 1979. هذا التدخل الذي أثبت لدرجة واضحة توجهات الإدارة الجديدة، التي كانت ترى في الإتحاد السوفيتي العدو الأول لمصالحها الحيوية.
الهوامش:
1 ـ Congressional Quarterly, Weekly Report, 24 October 1981, P. 2059.
2 ـ السيد زهرة، "استراتيجية القوتين الأعظم وقضايا الأمن في الخليج"، مجلة "الفكر الاستراتيجي العربي"، الإنماء العربي، العدد 2 أكتوبر 1981، ص 87.
3 ـ جريدة "الاتحاد"، الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 24 فبراير 1982.
4 ـ نفس المصدر السابق.
5 ـ السيد زهرة، مصدر سبق ذكره، ص 87.
6 ـ Klare Michael T., "Une Strategie de Defense Globale Pour L'Amerique Forte”, Le Monde Diplomatique, No September 1981.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ ألبرت وولستر، "انصاف حروب وانصاف سياسات في الخليج"، التي نشرها سكوت تومبسون في "الامن القومي من الضعف إلى القوة"ن 1980 معهد الدراسات المعاصرة في سان فرانسيسكو، ترجمه إلى العربية "مؤسسة الأبحاث العربية"، قسم "دراسات استراتيجية"، الدراسة رقم 26، السنة الثانية 2/ 1982، بيروت، ص 42.
ألبرت وولستر، يعمل في مركز الدراسات السياسية في جامعة شيكاغو، وقد نشرت دراسته المذكورة أعلاه من "معهد الدراسات المعاصرة" الذي أسسته مجموعة من رجال رونالد ريجان عام 1972. ويملك وولستر خليفة مهمة، فقد كان تخصصه الأكاديمي الرسمي في العلوم الفيزيائية، خلافاً لباقي البحاثة الاستراتيجيين وفي الخمسينات، عندما بدأت الدراسات الاستراتيجية تجذب الاهتمام في الولايات المتحدة، كان هو أحد المساهمين الرئيسيين، جنباً إلى جنب مع برنارد برادي (مؤسسة راند) وهنري كيسنجر (مجلس العلاقات الخارجية وجامعة هارفرد) وهرمان كون (معهد هدسون). وباختصار، كان وولستر ولا يزال واحداً من أغزر مثقف الحرب الباردة المعادين للسوفيت إنتاجاً وأوسعهم إطلاعاً، وشاركه مستشارو ريجان الرئيسون وجهات نظره وخصوصاً تلك المتعلقة بمنطقتي الخليج والمحيط الهندي.
9 ـ Klare Michael T., Op. Cit.
10 ـ نفس المصدر السابق.
11 ـ نفس المصدر السبق.
12 ـ نفس المصدر السابق.
13 ـ نفس المصدر السابق.
14 ـ نفس المصدر السابق.
15 ـ نفس المصدر السابق.
16 ـ يرى الرئيس ريجان "إن كل مشكلة في العالم.. تجد إذا تعمقت في داخلها الطموحات الإمبريالية العالمية" ويواصل قائلاً: "إننا نستطيع وقف الكثير من الدماء المراقة إذا قرر الإتحاد السوفيتي الرجوع إلى بلدة".
Halliday Fred, “The Great Powers and The Middle East” Middle Est Report, March- April, 1988, PP. 3- 6.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:35 PM

  رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

العلاقات الأمريكية مع دول الخليج العربي خلال حقبة الثمانينات:
أجبرت التطورات التي شهدتها منطقة الخليج العربي في النصف الثاني من سنة 1982، حيث استطاعت إيران استعادة أراضيها التي خسرتها في بداية الحرب، الولايات المتحدة على وضع الخليج في مقدمة أولويات الاستراتيجية الأمريكية.
إن هذا التحول الذي شهدته ساحة المعارك في الخليج صيف 1982 دفع بقادة المنطقة وخاصة العراقيين للوصول إلى قناعة تامة مفادها "أن هزيمة إيران عسكرياً أصبحت شبه مستحيلة"(1)، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتحرك في ساحة الخليج حتى بداية 1983 وذلك بسبب انشغالها بالغزو الإسرائيلي للبنان. وقد جاء تحركها بسبب الضغط الذي مارسه اللوبي النفطي وكذلك اللوبي العربي (ويسمى أيضاً أرابست Arabists) داخل الإدارة الأمريكية.
ولقد راي اللوبي العربي الذي عادة ما يدافع عن الأنظمة العربية المحافظة في الوطن العربي، أن هزيمة العراق سوف تؤدي دون شك إلى زعزعة الاستقرار في الدول العربية الست الأخرى في الخليج، نتيجة للتدخل الذيم تمارسه إيران بشكل سافر ومباشر كما هو حاصل الآن. ولأن هؤلاء متأكدون أن نصراً عراقياً على إيران صعب المنال فإنهم طالبوا الإدارة الأمريكية بالضغط على إيران وإجبارها على الموافقة على وقف إطلاق النار. وقد تبنت الولايات المتحدة نتيجة لهذا الضغط وكذلك للحفاظ على مصالحها في المنطقة سياسة رسمية تتكئ على الحياد مع قليل من الدعم للعراق.
وكانت هناك مجموعة داخل المخابرات الأمريكية ترى أن السياسة الأمريكية الرسمية تجاه إيران والعراق سوف تدفع أكبر قوة في الخليج إلى الإرتماء في أحضان السوفييت. ولذلك انحازوا إلى وجهة نظر مؤداها أن على واشنطن تبني سياسة توفيقية مع طهران لإفشال أي كسب سوفيتي محتمل هناك خاصة وأن وجهة نظر كهذه تنطلق من القناعة التقليدية بأن الخطر الحقيقي يأتي من الإتحاد السوفيتي. وكان نتيجة هذا الاهتمام هو ولادة سياسة سرية متعاكسة مع السياسة الرسمية. وقد تمخضت هذه السياسة عن المبيعات الأمريكية الضخمة من السلاح لإيران بالرغم من إعلان أمريكا عن امتناعها عن بيع السلاح للدول المتحاربة(2). وعندما كشفت هذه السياسة خلقت ارتباكا للإدارة الأمريكية داخلية وخارجياً. ولا يزال الموقف الأمريكي الذي مد إيران بالأسلحة والعراق في الوقت نفسه بالأسرار العسكرية غامضاً… ولا تفسير له سوى أن هناك تناقضاً كبيراً في داخل الإدارة الأمريكية يمنع من إيجاد سياسة واحدة متناغمة في الخليج العربي.
ويتفق كثير من المحللين السياسيين على أن قرار الحكومة الأمريكية بحماية الناقلات الكويتية قد اتخذ ارتجالياً دون دراسة وافية للمضامين العسكرية لهذا القرار(3). وقد أعطت الإدارة الأمريكية تبريرات لقرارها بالتدخل لحماية الناقلات الكويتية وهي:
1 ـ مساعدة الكويت لمجابهة التخوفات على أمنه. مساعدة تحقق في الوقت نفسه تحذيراً من محاولات تهديد الدول الأخر في الخليج.
ونحن الآن نكاد نفسهم القرار في ضوء إتخاذ الإتحاد السوفيتي لقرار مماثل. إن سقوط الإتحاد السوفيتي الذي يكاد يبدو مفاجئاً لم يكن كذلك. إن هذا الإتفاق في السياستين يعني أن الإتحاد السوفيتي بالنسبة للأمريكان قد غدا تابعاً في طريقه المحتوم نحو تفتته وزيادة تبعية الدول الأعضاء فيه للولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت الآن تقود دول العالم جميعاً وتكاد ترأس هذه الدول عن طريق توجيه قرارات الأمم المتحدة، واتخاذ دور حاسم في تنفيذها.
2 ـ تضييق النفوذ العسكري السوفيتي في الخليج إلى أصغر مدى ممكن وكذلك الحد من نفوذهم(4).
ولكن المهتمين بشؤون المنطقة. رأوا أن هناك سببين آخرين لا يقلان أهمية عن الأسباب الرسمية، لعبا دوراً كبيراً في دفع الحكومة الأمريكية لاتخاذ قرار التدخل في الخليج وهما:
1 ـ استعادة ثقة الدول العربية في أعقاب إيران جيت.
2 ـ عدم رغبة الولايات المتحدة في رؤية العراق مهزوماً(5).
حيث أن العراق في عام 1986 ولأول مرة كان يعاني من حالة ضعف لم يعانيها طوال سنوات الحرب كادت تؤدي إلى سقوطه. وهناك تصريحات كثيرة من رجال الإدارة الأمريكيين تؤكد أن هذه النتيجة غير مقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، على سبيل المثال جاء في التقرير المقدم من الكونغرس الأمريكي (لجنة التسلح).
أثناء نقاش استراتيجية الإدارة لإنهاء الحرب الإيرانية العراقية التالي:
إن الإدارة نادت بسياسة الحياد الصارم في الحرب الإيرانية العراقية… إن أدنى مطلب لهذه الاستراتيجة هو عدم رؤية العراق يسقط… لأنه لو حدث هذا فإن الأصوليين الإسلاميين سوف يسيطرون على العراق نفسه وهو ما سيشكل تهديداً يمكن أن يمتد ليشمل دول الخليج المعتدلة وربما ما هو أبعد من ذلك(6).
إن الهدف الرئيسي من الطلب الكويتي لحماية ناقلاته لم يكن إلا جلب الاهتمام العالمي إلى الحرب المنسية (العراق ـ إيران). لأن البواخر التي هوجمت قبل الطلب الكويتي لم تكن تتجاوز 1% وحتى الإمدادات النفطية لم تكن قد تأثرت كثيراً كما كان متوقعاً أن يحدث.
وقد نجحت الكويت في تحقيق هدفها، حيث أجبرت الولايات المتحدة على القضاء على ترددها في التدخل بالحرب الإيرانية العراقية عندما هددت (الكويت) بأنه في حالة رفض الولايات المتحدة طلبها فإنها مستعدة لإدخل الإتحاد السوفيتي في شؤون الخليج العربي.
ومن المفارقات العجيبة أن يأتي الطلب الكويتي في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تسعى لتحسين صورتها أمام الدول العربية الخليجية بعد افتضاح أمر إيران جيت. ورغبتها (الولايات المتحدة) في إعادة تأكيد التزاماتها في المحافظة على أمن المنطقة.
وفي مقابلات أجريناها في شهر أغسطس 1989 مع مسؤولين في البنتاجون ووزارة الخارجية وبعض الأكاديميين(7) عما سوف تكون عليه السياسة الأمريكية في الخليج العربي في عهد التسعينات وفيما إذا كانت هناك رغبة في أن تقوم الولايات المتحدة بدور أكثر إيجابية تجاه تدعيم السلام والأمن في المنطقة؟
وجدنا معظمهم يتفق على أن الإدارة الجديدة وصلت إلى السلطة دون أن يكون لديها أي برنامج معد للخليج العربي، وأن أفضل ما يمكن أن توصف به السياسة الأمريكية الحالية تجاه الخليج هي سياسة "رد الفعل" Rcactive Policy Making، أو سياسة "إخماد النيران" Putting Out Fires. كلهم تقريباً يتفقون على أن الاستراتيجية الأمريكية وحتى نهاية فترة حكم بوش 1993 لن تحيد عن الخطوط العريضة التي رسمها شولتز في تقريره المقدم 1987 ويمكن أن نتصور تطبيق هذه الاستراتيجية كالتالي:
الإتحاد السوفيتي:
تغيرت نظرة الإدارة الأمريكية بالنسبة للإتحاد السوفيتي في منطقة الخليج العربي… حيث وصلت هذه الإدارة إلى قناعة مفادها أن الإتحاد السوفيتي لن يجازف أبداً بالإستيلاء على آبار النفط في الخليج. وتحولت السياسة الأمريكية من منع التوسع الجغرافي والأيديولوجي السوفيتي، هذه السياسة التي كانت الأساس منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى نهاية عقد الثمانينات، إلى سياسة منع انتشار النفوذ السوفيتي. ورجال الخارجية والبنتاجون يرون أن مصالحهم لن تتأثر بإقامة الإتحاد السوفيتي لعلاقات ديبلوماسية مع دول الخليج المحافظة… لأنهم واثقون أن علاقاتهم بهذه الدول أقوى من أن تتأثر بمثل هذه العلاقات الديبلوماسية. خاصة وأنهم أيضاً واثقون من أن تكنولوجية الإتحاد السوفيتي لن تسطيع منافستهم ولن تجازف دول الخليج بتسليح نفسها من الإتحاد السوفيتي.
والسائد آنذاك في مدرسة الفكر السياسي الأمريكي هو "يجب علينا أن نجرب الإتحاد السوفيتي"، وأن منطقة الخليج معمل جيد لذلك… وحتى بالنسبة لموقفهم من العلاقات الإيرانية السوفيتية، خاصة بعد توقيع رفسنجاني للإتفاقية التجارية مع السوفييت، فإنهم يرون أنه لا خوف على إيران من السوفييت لأن الأصوليين الإيرانيين لن يسمحوا لموسكو بالتحرك والعمل لنشر المبادئ الماركسية أو حتى الحصول على موطئ قدم في تسيير شؤون البلاد. وما دام الوضع هكذا فلماذا يتدخل الأمريكان؟ وحتى بالنسبة للعراق فإن الساسة الأمريكان يرون أن العلاقات السوفيتية العراقية تحت ظل حكومة العراق الحالية لن تصل إلى مستوى أفضل من الذي وصلت إليه في عقد السبعينات… وأن العراق يسعى الآن لإعادة بناء نفسه ولن يستطيع أن يحصل على ممولين لمشاريعه إلا من دول الخليج المحافظة التي لا تود أن ترى الإتحاد السوفيتي في الخليج.
وبطبيعة الحال لن تجد بغداد تكنولوجية أفضل من تكنولوجية الغرب. كذلك دخول العراق في مجلس التعاون العربي الذي يضم في عضويته دول (الأردن ومصر واليمن الشمالي) وكل هذه الدول معروفة بعلاقاتها القوية مع أمريكا. إذن فلماذا يخشى الأمريكان الإتحاد السوفيتي؟ ولماذا يشغلون بالهم بمنطقة أصبحت كما يقولون شبه مضمونة إذا ما قيست بمناطق أخرى أكثر غلياناً؟ وأن مامهم الآن مشكلات داخلية أكثر أهمية يجب التركيز عليا مثل المخدرات… العجز في ميزان المدفوعات وكذلك مناطق أكثر توتراً مثل اليابان… الصين… الفلبين.
الهوامش:
1 ـ Hooglund Eric "Reagan's Iran, Factions Behind US Policy In the Gulf", Middle East Re- port, March- Appril, 1988, PP. 29- 31.
2 ـ في عام 1985، كان هناك تخمين كبير عن الصراع الدائر ين مراكز القوى في داخل إيران لخلافة الخميني، وأصبحت احتمالية تغيير النظام الإيراني واردة بالنسبة لبعض المسؤولين الأمريكان، وهكذا دفعت المخابرات المركزية الأمريكية مذكرة إلى وزارة الخارجية وإلى مجلس الأمن القومي تخبرهم بالخلاف الدائر حول خلافة الخميني، وأن السياسة القائمة على عزل إيران وحظر تصدير الأسلحة إليها تترك للإتحاد السوفيتي الفرصة للسيطرة على الأحداث. واقترحت المذكرة بأن تسمح الولايات المتحدة للدول الصديقة ببيع الأسلحة إلى إيران بكميات لا تؤثر كثيراً على مجرى الحرب الإيرانية العراقية. هذه الأسلحة سوق تمنع إيران من الإرتماء كلية في أحضان موسكو. وكذلك اقترحت المذكرة بأن تسحب الولايات المتحدة جزءاً من قواتها البحرية المتواجدة في الخليج العربية وإصدار تصريح ودي لتقريب جانب المعتدلين في إيران. وكجزء من عملية الصراع في إيران، قام المتطرفون في عام 1986 بتسريب أخبار صفقات السلاح بين إيران والولايات المتحدة، وقد برر المسؤولون الأمريكان مبيعات السلاح لإيران بالتالي:
(1 ) إعادة العلاقات مع دولة ذات أهمية استراتيجية عالية في الخليج.
(2 ) محاولة إنهاء الحرب الإيرانية العراقية بشكل مشرف.
(3 ) التخلص من ضمان الدولة للإرهاب في المنطقة.
(4 ) ضمان الإفراج عن الرهائن الأمريكان المحتجزين في بيروت.
Alxegard, “Deception at Home and Abroad: Implications of The Irans Arms Scandal US Forign Pollicy”. Arab Affairs, No 20, Spring 87, P. 8.
3 ـ “War in the Pcrsian Gulf, The US Takes Sides", Staff Report to the Committee on Foreign Relations, US Sanate, November 1987, P. 38.
4 ـ US Under Secrctary Armacosy, “US Policy in the Persian Gulf and Kuwaiti Reflagging". US Department of State, Current Policy, No 978, Hune 87.
5 ـ Murphy "Intrtnational Shipping and Iran- Iraq War", US Department of Statc, Current Pollicy, No 958, 19 May 87.
6 ـ “National Security Policy Implications of US Operations in The Persian Gulf"< Report of The Defence Policy Panel and Investigations Subcommittee of The Committee on Armed Services, US House of Representatives, July 1987, p. 25.
7 ـ الشخصيات التي قمنا بمقابلتها هي:
Gordo Gray, country Officer for Kuwait and the United Arab Emirates, Department of State, washington- D.C. Dr. Phebe Marr, Instiute for National strategic sudies. National Defense Universtiy, washington, D.C.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:38 PM

  رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الوليات المتحدة الأمريكية والخليج في ظل الحرب الإيرانية العراقية:
إيران:
إن إدارة بوش مثلها مثل أية إدارة أمريكة أخرى لا تستطيع أن تغض البصر عن أهمية إيران الاستراتيجية كقوة كبرى في الخليج العربي نتيجة لموقعها الجغرافي المتميز وحدودها المشتركة مع الإتحاد السوفيتي وسيطرتها على الساحل الشمالي لمضيق هرمز وامتلاكها لعدد سكان ضخم وتوافر المواد الأولية بها. ولهذا فإن إدارة بوش لا يمكن أن تجازف برؤية الإتحاد السوفيتي مسيطراً على إيران. ونستطيع أن نلمس ذلك في الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه الرئيس بوش حين وعد بإمكانية دراسة رفع الحظر عن الأموال الإيرانية التي جمدت منذ عام 1979 وأن أي تصرف ودي سوف يرد عليه بالمثل(1).
إن أهمية إيران بالنسبة لأية استراتيجية أمريكية في الخليج لم تغب عن إدارة الرئيس ريجان وخاصة اللوبي المعادي للإتحاد السوفيتي الذي انقسم إلى قسمين… قسم بقيادة وزير الدفاع السابق كاسبر واينبرغر Caspar Weinberger 1981 ـ 1987، ينطلق من أن إيران تحكم من قبل أشخاص متعصبين، وأن التعامل مع هؤلاء الأشخاص بشكل عقلاني تصرف واقعي. ولذا فإن التصرف الواقعي يكمن في العمل للإطاحة بالحكومة الإيرانية(2).
أما الفريق الثاني من اللوبي المعادي للإتحاد السوفيتي فإنه رأى أن عداء إيران للولايات المتحدة ليس إلا عداءً عابراً… أما عداء الجمهورية الإيرانية للإتحاد السوفيتي فإنه عداء دائم بسبب اعتناق موسكو للعقيدة الماركسية الملحدة، وأنه بالإمكان استخدام الأصولية الإسلامية كسلاح ضد الإتحاد السوفيتي. وقد نادى هذا الفريق فإمكانية العمل مع من أسموهم بالمعتدلين في النظام الإيراني لأنهم يشاركونهم الرأي حول النيات التوسعية السوفيتية في الخليج العربي. وهذا التوجه سيطر على مجلس الأمن القومي في العامين 1985 ـ 1986 وكانت نتيجته صفقة السلاح الأمريكية لإيران (إيران جيت)(3).
ومن المتوقع دون شك أن يسيطر على سياسة بوش تجاه إيران ما يمكن أن نسميه "سياسة رد الفعل". وأكثر ما تتمناه الإدارة الجديدة هو إبداء إيران لحسن النية خاصة فيما يتعلق بمسألة الرهائن وتبرئة نفسها من الارتباط بالجماعات التخريبية وخاصة المتمركزة في الشرق الأوسط. وحتى تتمكن الإدارة الجديدة من إعادة ترتيب أوراق الاستراتيجية الأمريكية في الخليج… وحتى تصل أمريكا إلى تحسين علاقاتها بإيران فإنها الآن تفتعل تجاهلها لإيران حتى لا تقوى شوكة المتطرفين في إيران… لأن هؤلاء من صالحهم الاصطدام بواشنطن لتقوية نفوذهم في الداخل وهذا لا تريده الإدارة الجديدة.
فهذه الإدارة نفسها والتي تتطلع إلى إقامة علاقات ودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ترى في إيران الآن نفس الخطر الأول الذي يهدد مصالحها في الخليج، فلذا فإنها قررت مجابهتها في حالة محاولة إيران المساس بالمصالح الأمريكية في الخليج العربي… وما الخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس ريجان في حماية الناقلات الكويتية إلا دليل على ذلك.
ونحن نعتقد أن الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن مطمئنة إلى أن إيران لن تحاول في السنوات القادمة على الأقل وحتى نهاية فترة بوش أن تقوم بأعمال تخريبية أو إعادة الحرب مع العراق… لأن النظام في هذه الفترة مشغول في الداخل… وأعمدة النظام الإيراني يعرفون أن الشعب الإيراني بدأ يشك في مصداقية ثورتهم نتيجة للمعاناة الكبيرة التي يمر بها… فإذا ما أرادوا تثبيت أنفسهم فعليهم بالاهتمام والتعمير في الداخل… وانتخاب علي خامنئي مرشداً ورفسنجاني رئيساً للدولة ما هو إلا دليل على انتصار الخط البراجماتي الهادف إلى تعمير إيران من الداخل.
دول مجلس التعاون الخليجي:
ذكر لنا أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، أن أحد الأسباب الرئيسة التي تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من القلق من إقامة العلاقات الديبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد السوفيتي… هو التاريخ الطويل للعلاقات الودية الذي عرفت به علاقات أمريكا بدول المجلس والمصالح المشتركة بين الطرفين. بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة ليست خائفة على نفسها وعلى حلفائها من منافسة سوفيتية… لأن موسكو لن تستطيع أن تقدم التكنولوجيا التي ترغب هذه الدول في استيرادها، وبما أن هذه الدول تملك الفائض المالي فإنها دون شك سوف تتطلع لشراء التكنولوجيا الأكثر تطوراً حتى تتمكن من تطوير بلادها بسرعة.
وكذلك ركز هذا المسؤول بوزارة الخارجية على المصالح المشتركة بين الطرفين (دول مجلس التعاون الخليجي ـ أمريكا). حيث قال إن الإستراتيجية الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى انتهاء فترة حكم ريجان كانت تركز وبشدة على لمحافظة على الوضع القائم في الخليج Status. Ouo، والذي هو الضامن الرئيسي لتدفق النفط للولايات المتحدة وحلفائها.
وبالرغم من الضغط الذي يمارسه اللوبي الصهيوني في الكونجرس الامريكي، خاصة فيما يتعلق بمبيعات السلاح لدول مجلس التعاون وخاصة للمملكة العربية السعودية وتشديدهم على أن هذا السلاح من شأنه أن يؤثر على أمن إسرائيل… نجد أن العلاقات السعودية الأمريكية والتي يرجع تاريخها إلى اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية من قبل الشركات الأمريكية لم تتأثر… وقد أصبح واضحاً لرجال الإدارة الأمريكيين، أن إيقاف مبيعات الأسلحة لدول مجلس التعاون بسبب معارضة اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي… لا يضر بمصالح دول المجلس لأنهم يستطيعون شراء المعدات الحربية من دول أخرى، وصفقة السلاح التي وقعت في عام 1988 بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا والتي مقدراها ثمانية وستون بليون دولار شاهد على ذلك.
وأكد كثير من رجال الإدارة الأمريكيين بعد توقيع المملكة العربية لاسعودية لهذه الصفقة… أن حظر تصدير الأسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي يحرم الأمريكان من فرص العمل وتضر بالمصالح الوطنية لأنها تحرم الدولة من بلايين الدولارات ودون شك سوف يؤثر على مركز الولايات المتحدة في هذه المنطقة الحيوية مستقبلاً.
وهناك أيضاً اختلاف واضح بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية… ففي حين ترى دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة ممارسة أمريكا الضغط على إسرائيل حتى تقبل قرارات الأم المتحدة.
(242 ـ 338)، نجد أمريكا من ناحيتها ترغب في رؤية دول المجلس وقد أقامت علاقات ديلوماسية مع إسرائيل كما فعلت مصر(4).
وبالرغم من هذا الاختلاف بين الطرفين (أمريكا ـ دول مجلس التعاون) إلا أن أمريكا ترى في دول مجلس التعاون رائدة للخط المعتدل الذي من شأنه أن يؤثر إيجابياً على مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، ودول مجلس التعاون ترى أن معظم أوراق قضية الشرق الأوسط في يد أمريكا.
أما بالنسبة لتوجيهات الإدارة الجديدة تجاه مجلس التعاون الخليجي، فإنها لن تتغير عن سياسة الإدارة السابقة في السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية… حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر بين الطرفين (أمريكا ـ دول المجلس)… حيث اقتنع الطرفان أن هزيمة العراق في الحرب من شأنها أن تضع المنطقة في خطر، لأنها سوف تزيد من التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس أكثر من ذي قبل… ولذا مارست الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على إيران وأجبرتها على قبول قرار وقف إطلاق النار.
وبالرغم من رغبة الإدارة الجدية في إعادة العلاقات الديبلوماسية مع إيران إلا أنها لن تسمح (لإيران) بالتدخل وزعزعة أمن دول المنطقة. ويتفق معظم المسئولين في الإدارة الأمريكية الحالية على أن توجهات إدارة بوش لن تختلف عن السياسات السابقة في النظر إلى دول مجلس التعاون الخليج كعمود رئيسي في الاستراتيجية الأمريكية في الخليج لعقد التسعينات والتي لا يجدون كلمات تعبر عنها أفضل من تلك التي ذكرها وزير الخارجية الأمريكي شولتز Shultz في يناير من عام 1987 والتي قام فيها:
يهمنا الأمن في الخليج نتيجة لأسباب ثلاثة:
1 ـ إنه أي (الخليج العربي) مهم لصحة الاقتصاد الغربي وأية إعاقة لتدفق الإمدادات النفطية، أو السيطرة على مصادر الطاقة عن طريق قوة غير صديقة، قد تكون له نتائج مدمرة على نمط التجارة وعلى اقتصادنا.
2 ـ إن مصالحنا ستتأثر كثيراً لو أن التوسع الإيراني، استطاع تدمير دول صديقة أو تشجيع قوى معادية لأمريكا في المنطقة.
3 ـ وكجزء من استراتيجيتنا الخاصة بالشرق الأوسط، فإن هذه المنطقة يجب ألا تكون تحت سيطرة قوى معادية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها(5).
الهوامش:
1 ـ Time, August 21, 1989, P. 16.
2 ـ Hooglund Eric, “Regan’s Iran, Factions Behind US Policy In The Gulf”, Op. Cit, P. 30.
3 ـ Alxelgard, “Deception at Home and Abroad”, Op. Cit, P.8.
4 ـ Shults "US Interests in The Persian Gulf"< US Departatment of State, Current Policy No. 911, 27 January 1987.
5 ـ U.S. G.C.C. Relations : The Security Dimension . A Discussion of the Issues Ied by "Ms Sandra Charles", Director Near East and South Asia Region . Internationnal Sevurity Af- fairs, Department of Defense , at The Reception for Senatorial and Congressional vhiefs of Staff, Sponsored by the National Council on U.S. Arab Relations at the Capital washing – ton Dc. July 17 , 1987 , p. 7 .

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:41 PM

  رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

مقدمات معكوسة.
انتهت الوقائع العسكرية مؤقتاً بين العراق وإيران بقرار إيراني دراماتيكي أعلنه آخر من يتوقع منه مثل هذا الإعلان وهو الخميني. وقد قوبل هذا القرار ليس في العراق فحسب ولكن في العالم العربي عامة والخليج خاصة بإبتهاج خالٍ من التحفظ. والأسو من ذلك أنه قد نظر إليه باعتباره انتصاراً حاسماً للعراق ضد إيران وقد فهم أصحاب هذا التصور مفهوماً خاصاً جداً لمعنى هذا الانتصار يتلخص في نقطتين:
1 ـ توقف تصدير الثورة الإيرانية بما يحدثه من بلبلة وعدم استقرار.
2 ـ عهد عراقي جديد تتوقف فيه مطامع العراق الإقليمية في الخليج كرد فعل (طبقاً لتصور ما لمنظمة قيم عربية أخلاقية لا علاقة لها بالمفاهيم العلمية للسياسة) للمساعدات الهائلة وغير المشروطة (إلا داخل منظومة القيم المشار إليها) التي قدمتها دول الخليج العربي للعراق تحت شعار التضامن العربي والدفاع عما أطلق عليه البوابة الشرقية للوطن العربي.
وبدون هذه المساعدات الهائلة والتي بلغت أرقاماً فلكية كما تردد في وسائل الإعلام المختلفة طبقاً لتصريحات مسؤولين على مستوى عالٍ، لم يكن متاحاً حصول العراق على مطلبه المتكرر في السنوات الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية وهو وقف إطلاق النار وتحقيق السلام. ومن العجيب ما أشرنا إليه من النظر إلى تحقق هذا المطلب باعتباره انتصاراً، والواقع أنه كان وقفاً لمجزرة على الحدود الإيرانية العراقية وإنهاء لتدمير شبه كامل للبنية الأساسية للدولتين إنه إنقاذ لكلتا الدولتين ولكن فيما يبدو أنه إنقاذ للعرق أكثر منه لإيران ومن هنا تأتي أهمية المساعدات الخليجية للعراق.
فالإمكانيات السكانية والاقتصادية (وهي وقود أي حرب) لإيران كانت كفيلة بإنهاء هذه الحرب لصالح إيران لولا الدعم الخليجي للعراق الذي أطال في نفسه وكان من الممكن أن يطيل في هذا النفس إلى ما لا نهاية. وهذا هو السبب المباشر ليأس إيران الذي أدى إلى قرارها الدراماتيكي.
إن القرار الإيراني المشهور والذي أحدث دوياً ضخماً، كان واحدة من المقدمات التي أتت بنتائج معكوسة على كل المستويات فكما هو واضح أن الدعم الخليجي المستمر هو وراء هذا القرار والذي حدث على أرض واقع عسكري يتيح للعراق فرصة أفضل من إيران على اية مائدة مفاوضات. ولكن النتيجة كانت من ناحية التنكر لدول الخليج والعدوان الصارخ عليها سياسياً ثم عسكرياً، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التسليم المفاجئ بالمطالب الإيرانية وإدارة أرض الواقع العسكري المتميز للعراق لصالح إيران مما حول الحرب العراقية الإيرانية إلى كارثة عبثية لا معنى لها للعراق أو لإيران أو لدول الخليج على السواء.
إن المتأمل في عقد الثمانينات يحس بأن الوعي الخليجي والعراقي السياسي يتوجه نحو فهم المصالح المشتركة بين العراق العربي ودول الخليج العربي، كذلك كان يدل على تقارب أمريكي وغربي مع الخليج والعراق في ضوء فهم لتشابك مصالح الغرب مع مصالح الخليج، حتى لو عكر ذلك أحداثاً ذات طابع شاذ مثل مشكلة إيران جيت.
واستمر هذا التصور لوجود وعي سياسي عراقي وخليجي حتى انتهاء الوقائع العسكرية لحرب العراق/ إيران بالقرار الإيراني المشار إليه. هذه هي المقدمات التي كان من المتوقع أن تؤدي إلى علاقات قوية بين العراق ودول التعاون الخليجي. تقوم على أساس الاحترام مع حرارة العون الخليجي للعراق. كما كان من المتوقع أن يؤدي هذا الاحترام المتبادل وتسوية الخلافات إلى نواة خليجية لوحدة عربية تبدأ بهذه المجموعة بداية تكاد تشبه بداية المجموعة الأوروبية.
فوق ذلك كان من المتوقع أن يستغل هذا التضامن العراقي الخليجي العربي لوقف المطامع الإيرانية ومحاولة إجبار إيران على احترام المنطقة وإقامة علاقات جوار حقيقية تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المنطقة وإقامة علاقات مرجعيتها احترام مواثيق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية.
ومجموع هذه التوقعات يدفع إلى توقع آخر إنعدام حاجة المنطقة للاستعانة بالقوى الكبرى والتواجد الخارجي لحل مشكلاتها سواء بدعوة منها لهذه القوى أو بتصرفات غير مسؤولة تعطي هذه القوى حجة للتدخل في حسم عدم الاستقرار وتهديد المصالح الدولية البالغة الحساسية التي توجد تحت رعاية حكومات الخليج جميعا. خاصة والوضع الدولي يومذاك كان يعيش انفراجه مباشرة في ظل إنهاء الحرب الباردة ودعوة جورباتشوف إلى نظام عالمي جديد يؤدي إلى دور أكبر وحاسم للأمم المتحدة وإلى أن تقوم العلاقات الدولية على الاحترام المتبادل وعدم إجبار القوى الكبرى لغيرها على الانصياع لإرادة القدرة العسكرية لهذه الدول الكبرى.
وماذا حدث؟
النتائج معكوسة تماماً بمجموعة متوالية من الأحداث السياسية والتي بلغت ذروتها بأسوأ نكسة أصابت التضامن العربي وباتت تهدد هذا الوجود العربي ذاته، إنه احتلال العراق للكويت مع احتمالات واسعة لتهديد باقي دول الخليج بنفس المصير.
لقد بدأ العراق كما هو معروف في تهديد دول الخليج وابتزازها ونحن في غنى عن ذكر التفاصيل التي يعرفها الجميع ونشرت في وثائق متعددة. كذلك بدأت تلح مطامعه الإقليمية في الكويت وبدأ في تشكيل محاور عربية ظاهرها التضامن العربي وباطنها مواجهة دول الخليج التي ساندته في حربه مع إيران. وقد تصدعت هذه المواقف إلى حد حملها إلى السخونة والخشونة وخلق جو من عم الاستقرار في المنطقة يهدد المصالح العالمية التي تعيش وتتحرك بنفط المنطقة. لم يستطع أحد من حمامات السلام العربية حل ما خلقه العراق من مشكلات بسبب تصلب العراق ومبالغته في الابتزاز وكذلك صلابة الكويت أمام هذا الابتزاز. لم يعد من سبيل أمام صدام حسين إلا الحرب.
والحرب في مثل هذه المنطقة تستفز العالم كله وخاصة أن أرض المعركة المتوقعة تحتوي على أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم كما أنها أكبر قوة مصدرة للنفط المهم جداً إلى الصناعة الغربية وأصبح من المفهوم أن مثل هذه الحرب تعد مغامرة كبرى لا يقدم عليها حتى أكثر الناس جهلاً بالسياسة، ولكنها قامت. كيف؟
كيف بدأت الحرب؟
يعد بدء الحرب من أكثر الأمور غموضاً، فقد كثرت الإشاعات حول دور السفيرة الأمريكية كلاسبي في بغداد حتى أنها مثلت لاستجوابها أمام إحدى لجان الكونجرس فيما بعد. ناهيك في تلك الظلال السوداء حول الدور الامريكي غير الواضح والمشبوه كما ظهر في الاتهامات التي أثيرت من جانب الرئيس الحالي كلينتون وروس بيرو المرشح المستقل في الانتخابات الأخيرة (التي فاز فيها كلينتون)، ضد دور الرئيس بوش في حرب الخليج وخاصة الوثائق المتعلقة باحتلال العراق للكويت وتطور الأحداث بعد ذلك. ولا يمكن إعفاء الدول الغربية الحليفة لأمريكا من لعب دور خطير غير مباشر في تشجيع الحوافز التوسيعة عند صدام حسين عندما أمدته هذه الدول في الخفاء بكل أنواع الأسلحة والتكنولوجيا. وفي مثل هذا الموقف الذي تطور إلى تدمير للآلة العسكرية العراقية واحتمالات تقسيم العراق هل يمكن تجاهل احتمالات إسرائيلية في حفز العراق على القيام بما قام به؟ ونحن نعرف أن لإسرائيل عملاءها في كل مكان في العالم وقدرتها على توجيه دفة السياسة الغربية لصالح إسرائيل. أخيراً هل كان صدام حسين وحده في الجانب العربي الذي يبتز الخليج ويتمنى الاستيلاء على موارد نفطه؟
إن التحالفات العربية مع العراق والتي أيدت احتلال العراق للكويت تكشف أيضاً عن أصابع عربية.
إن مثل هذه الاحتمالات المتعددة في ظل عام بالغ التعقيد لا تنفي تشابك هذه الأيدي جميعاً في إعطاء الضوء الأخضر لصدام حسين لاحتلال الكويت، مع اختلاف في مصالح كل طرف ومكاسب من حرب متوقعة في المنطقة بين العراق والكويت وخلفها دول التعاون الخليجي وتحالفات لا أول لها ولا آخر عربية وغير عربية.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:44 PM

  رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

وقائع
محاولة لترتيب وقائع الحرب منذ التمهيد للغزو حتى إعلان الهجوم وتحرير الكويت(1):
لم يبدأ الغزو العراقي لدول الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، وهو اليوم الذي دخل فيه الجيش العراقي الأراضي الكويتية. ولكن العراق بدأ التمهيد للغزو قبل ذلك بثلاثة شهور وبالتحديد في 3 مايو عام 1990 عندما اتهم دولاً في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيط) بزيادة إنتاجها الأمر الذي أضر بمصالحه الاقتصادية. وبعد ذلك وجه العراق هذا الاتهام رسمياً إلى الكويت والإمارات في مذكرة للأمين العام للجامعة العربية. وعلى الرغم من جهود الوساطة التي بذلتها بعض الدول العربية، وبالذات مصر والسعودية لحل المشكلة، فإن العرق كان قد بين النية لغزو الكويت الذي حدث في الثاني من أغسطس عام 1990.
فيما يلي أهم الأحداث التي وقعت خلال الأزمة من الغزو إلى التحرير:
3 مايو 1990: وزير الخارجية العراقي ينتقد الدول التي اتهمها بالمسؤولية عن زيادة إنتاج منظمة (أوبيك) دون أن يسميها، الأوساط النفطية قالت إن الكويت هي من بين الدول المعنية.
15 يوليو: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي يسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية مذكرة تتضمن اتهامات لكل من الكويت ودولة الإمارت بتجاوز الحصتين المخصصتين لهما، وبأنهما طعنتا العراق في الظهر.
19 يوليو: دولة الكويت ترد في مذكرة بعثت إلى أمين عام الجامعة العربية على الإتهامات العراقية. المذكرة تدعو لتشكيل لجنة عربية تفصل بموضوع ترسيم الحدود مع العراق.
20 يوليو: دولة الإمارات العربية المتحدة تفنذ إدعاءات العرق حول سياسة الإمارات النفطية في مذكرة بعثت بها إلى الجامعة العربية.
23 يوليو: تكثيف جهود الوساطة العربية لحل الخلاف بين البلدين. سعود الفيصل يجتمع بالرئيس العراق وطارق عزيز يصل القاهرة. مصر تطرح خطة من 4 بنود لحل الأزمة. الرئيس المصري يجتمع مع الملك حسين بن طلال وطارق عزيز ينضم إلى محادثات الزعيمين.
24 يوليو: الرئيس المصري حسني مبارك يقوم بزيارة سريعة إلى العراق والكويت والسعودية، وطارق عزيز يرفض تشكيل لجنة في إطار الجامعة العربية لتسوية النزاع حول الحدود.
25 يوليو: صدام حسين يجتمع بالسفيرة الأمريكية لدى بغداد إبريل كلاسبي.
26 يوليو: الرئيس المصري يعلن عن نجاح الجهود المبذولة لحل الخلاف. اتفاق لعقد لقاء عراقي كويتي في جدة ووقف الحملات الإعلامية. الرئيس حسني مبارك يناشد جميع القوى الدولية تجنب أي عمل أو نشاط من شأنه تعقيد الموقف أو زيادة التوتر في منطقة الخليج.
31 يوليو: بدء المحادثات العراقية الكويتية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. جلسة موسعة شارك فيها وفدا البلدين وحضرها الأمير عبد الله بن عيد العزيز ولي العهد السعودي ثم عقد جلسة مغلقة اقتصرت على رئيسي الوفدين.
1 أغسطس: توقف المحادثات بين البلدين في جدة والجانبان يعبران عن الأمل في استئنافها فيما بعد. سعدون حمادي يقول إن المحادثات فشلت لأن الكويت لم تبد استعداداً لمعالجة الضرر الذي لحق بالعراق الذي نتج عن سياساتهم ومواقفهم. فيما أعرب الشيخ سعد العبد الله ولي العهد الكويتي عن إيمان الكويت بالحوار الموضوعي لحل المشكلات العالقة. أبناء تتحدث عن حشد العراق حوالي مائة ألف جندي تدعمهم الدبابات والمدفعية على الحدود.
2 أغسطس: الجيش العراقي يغزو الكويت في اجتياح غادر وسط الظلام. الاجتياح يتم في الساعة الثانية صباحاً بيان من ولي العهد الكويتي يتعهد فيه بقتال قوات الغزو حتى تطهير الأراضي الكويتية بغداد تصدر بياناً تدعي فيه أن "ثوار كويتيين" أطاحوا بالحكومة وشكلوا ما أسماه (الحكومة الحرة المؤقتة) وطلبوا مساعدة العراق الذي استجاب لهذا الطلب. إذاعة الكويت تعلن أن الحكومة الحرة غير شرعية وأنه لا حكومة إلا حكومة سمو أمير دولة الكويت. سفير الكويت لدى واشنطن يعلن أن بلده طلبت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة.
العراق يعلن حالة التعبئة العامة ويقرر تشكيل 15 فرقة جديدة واستدعاء الاحتياط.
معركة كبيرة تدور قرب قصر دسمان والكويت تعلن أن سمو الأمير وولي العهد موجودان في (حفر الباطن) بالسعودية.
حيرة وذهول تعم العالم العربي ومظاهرات الغضب والتنديد تجتاح مدن وعواصم العالم.
مجلس الأمن يدين الغزو العراقي ويطالب بسحب قواته فوراً من الكويت.
3 أغسطس: مصر تصدر بياناً شديد اللهجة تطالب فيه بسحب العراق لقواته من الكويت.
الملك حسين قام بزيارة إلى بغداد وعزة إبراهيم أجرى محادثات مع القيادة السعودية.
مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً يدين فيه الغزو العراقي. وزراء خارجية المجلس يدعون لسحب العراق قواته من دولة الكويت فوراً ودون شرط.
الجامعة العربية تصدر بياناً مماثلاً يندد بالغزو، ويرفض التدخل الأجنبي في الشؤون العربية.
الحكومة المزعومة في الكويت تعلن مصادرتها أموال أمير البلاد وولي العهد وثلاثة آخرين من العائلة الحاكمة.
4 أغسطس: أبناء تتحدث عن حشد مائة ألف جندي عراقي على مسافة كيلومتر واحد من الحدود السعودية وأن قوات عراقية دخلت الجزء الكويتي من المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية.
5 أغسطس: السعودية تعلن التعبئة العامة وتدعو الشبان في سن الخدمة إلى حمل السلاح.
المجموعة الأوروبية تفرض مقاطعة اقتصادية شاملة على العراق وتبدي استعدادها للمشاركة في أي حصار تقرره الأمم المتحدة.
أمير دولة الكويت يوجه كلمة إلى الشعب الكويتي يدعوه إلى مقاومته بتنفيذ عمليات فدائية وتوزيع المنشورات.
7 أغسطس: قوات أمريكية تتجه إلى السعودية. البيت الأبيض يعلن أن القوات العراقية تشكل خطراً داهماً على أراضي المملكة.
8 أغسطس: الحكومة المزعومة تعلن النظام الجمهوري في الكويت. تركيا توقف شحن النفط العراقي من موانئها.
مجلس قيادة الثورة العراقي يعلن اندماجاً شاملاً وأبدياً بين العراق والكويت.
9 أغسطس: مجلس الأمن يصدر قراره رقم 662 الذي يرفض ضم العراق للكويت.
بريطانيا تقرر إرسال سرب من الطائرات إلى المملكة.
10 أغسطس: قمة عربية طارئة تعقد في القاهرة وتقرر إرسال قوات عربية إلى دول الخليج. القمة ترفض الضم العراقي للكويت. تحفظ الأردن والسودان وموريتانيا واعتراض ليبيا وفلسطين والعراق على قرارات القمة.
فرنسا ترسل حاملة طائرات وطراداً إلى الخليج.
11 إغسطس: هروب جماعي للأجانب من العراق والكويت. حوادث اغتصاب من قبل الجنود العراقيين تثير ضجة عالمية. دول العالم تتسابق لإجلاء رعاياها من البلدين.
12 أغسطس: صدام حسين يعرض مبادرة (للإنسحاب) في الشرق الأوسط. المبادرة تطالب بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان وانسحاب سوريا من لبنان وانسحاب متزامن بين العراق وإيران مقابل وضع ترتيبات لحالة الكويت.
15 أغسطس: صدام حسين يعلن في رسالة وجهها إلى الرئيس الإيراني قبوله كل الشروط الإيرانية في النزاع العراقي الإيراني، وإعادة العمل باتفاق الجزائر لعام 1975 وسحب قواته من الأراضي الإيرانية. إيران تعتبر التنازل العراقي انتصارا لها في حربها مع العراق وتؤكد مرة أخرى إدانتها لغزو الكويت.
16 أغسطس: العراق يبدأ في احتجاز الأجانب في الكويت كرهائن. احتجاز غربيين في منشآت مدنية وعسكرية لاستخدامهم كدروع بشرية ضد هجمات محتملة ضده. فشل زيارة الملك حسين في واشنطن لإيجاد حل للأزمة.
18 أغسطس: أعداد كبيرة من النازحين فروا من العراق إلى الأردن.
أول عملية اطلاق نار على ناقلة عراقية منذ بداية الأزمة. فرقاطة أمريكية تطلق طلقات تحذيرية على ناقلة عراقية في خليج عمان بعد أن رفضت الناقلة الامتثال لأمر من الفرقاطة بالتوقف.
19 أغسطس: صدام يعلن مبادرة جديدة تقوم على انسحاب القوات الأمريكية مقابل اطلاق سراح الرهائن.
20 ـ أغسطس: العراق يأمر السفارات الأجنبية في الكويت بإغلاق أبوابها خلال أربعة أيام ـ سعدون حمادي ـ يتوجه إلى موسكو ويجري مباحثات مع وزير الخارجية السوفيتي.
صدام حسين يوجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش يدعوه إلى إيجاد حل سلمي لأزمة الخليج وإلا واجه "كارثة عالمية".
21 أغسطس: الرئيس حسني مبارك يوجه نداء مؤثراً إلى صدام حسين ناشده فيه الانسحاب من الكويت وتجنيب الأمة العربية حرباً مدمرة.
انتشار مائة ألف جندي أمريكي في الإمارات.
22 أغسطس: الرئيس الأمريكي يستدعي قوات الاحتياط وحاملة الطائرات "ساراتوجا" تتوجه إلى مياه الخليج والسلطات المصرية تفرض إجراءات أمنية مشددة على امتداد قناة السويس.
24 أغسطس: القوات العراقية تحاصر عداً من السفارات الأجنبية في الكويت وتهدد بإغلاقها بالقوة عند انتهاء مهلة الإنذار، معطم دول العالم ترفض الإنذار وتعلن فتح سفاراتها في الكويت.
كورت فالدهايم يزور بغداد في محاولة للتوسط للإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في العراق والكويت.
25 أغسطس: مجلس الأمن الدولي يصدر قراره 665 بالموافقة على استخدام القوة لفرض الحظر على العراق. أمريكا تعلن أن لها حرية التصرف في الخليج لفرض تنفيذ الحظر ضد العراق.
كورت فالدهايم يتمكن من الإفراج عن حوالي 80 من الرعايا النمساويين المحتجزين في بغداد والكويت.
27 أغسطس: حركة (25 فبراير) المقاومة للاحتلال تعلن أنها تضرب في قلب بغداد رداً على الغزو العراقي للكويت.
28 أغسطس: العراق يعلن تحويل الكويت إلى المحافظة العراقية التاسعة عشرية ويسمي مدينة الكويت "كاظمة" وينشئ منطقة باسم "الصدامية".
30 أغسطس: خافير بيريز دي كويار يتوجه إلى الأردن للاجتماع بوزير الخارجية العراقي في مهمة لإنهاء الأزمة. وصدام حسين يجتمع بداعية الحقوق المدنية جيسي جاكسون.
اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يعقد في القاهرة.
1 سبتمبر: فشل السكرتير العام للأمم المتحدة في محادثاته التي أجراها مع وزير الخارجية العراقي. دي كويار يعلن أن العراق لم يظهر أي استعداد لقبول قرارات مجلس الأمن والانسحاب من الكويت.
الزعيم الليبي يطرح مبادرة تقوم على أساس انسحاب متزامن في الخليج ومنح العراق أراضي وحقوق نفط كويتية.
2 سبتمبر: السلطات العراقية تبدأ في توزيع بطاقات التقنين الخاصة بتوزيع المواد الغذائية لمواجهة الحصار الاقتصادي.
600 من الرعايا الغربيين يغادرون بغداد بعد احتجازهم في منشآت عراقية.
3 سبتمبر: الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي يشتقيل من منصبه إثر تدهور العلاقات داخل الأسرة العربية والناجم عن الغزو العراقي.
4 سبتمبر: الإمارات العربية المتحدة تعلن عن نشر قوات عسكرية مصرية وسورية ومغربية فوق أراضيها.
5 سبتمبر: اجتماع طارئ لوزراء خارجية التعاون الخليجي. الاجتماع يدين رفض العراق الامتثال للقرارات العربية والدولية المتعلقة بغزو الكويت.
وزير الخارجية العماني يقول في الاجتماع: العراق وضعنا أمام خيارات الحرب.
طار عزيز يصل إلى موسكو ويعقد اجتماعاً مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف.
6 سبتمبر: وزير الدفاع السعودي يعلن أن بلاده ستضرب العمق العراقي بالصواريخ في حالة تعرض المملكة لهجوم بأسلحة كيمياوية.
9 سبتمبر: الرئيسان الأمريكي جورج بوش والسوفيتي ميخائيل جورباتشوف يعقدان لقاء قمة في هلسنكي تسفر عن اتفاق شمل حول التعامل مع أزمة الخليج. القمة لم تستبعد الحرب ولكن جعلتها الخيار الأخير.
العراق يحشد قواته على حدوده مع تركيا. وأنقرة تقرر إرسال فرقاطتين إلى الخليج.
14 سبتمبر: القوات العراقية تقتحم مقر سفراء فرنسا وكندا وهولندا واعتقال عدد من الرعايا الديبلوماسيين. احتجاج دولي واسع على حملة الإرهاب العراقية. فرنسا ترد على الانتهاك العراقي للقانون الدولي بطرد عراقيين وترسل قوات برية إلى الخليج.
16 سبتمبر: الرئيس جورج بوش يوجه كلمة إلى الشعب العراقي عبر تليفزيون بغداد. الرئيس الأمريكي يقول إن النزاع ليس بين الولايات المتحدة والعراق بل بين العراق والعالم.
مجلس الأمن يصدر قراراً يحمل رقم 667 يدين انتهاكات العراق لحرمة المقرات الديبلوماسية واختطافه الرعايا الأجانب.
25 سبتمبر: الرئيس الفرنسي يعرض خطة فرنسية لحل الأزمة تقوم على أساس تسوية كافة النزاعات في الشرق الأوسط بعد حل أزمة الخليج.
وزير الخارجية السوفيتي يوجه تحذيراً شديداً للعراق ويهدد بلجوء الأمم المتحدة لاستخدام القوة لإزالة الأعمال العدوانية.
مجلس الأمن يصدر القرار رقم 670 بفرض الحظر الجوي على العراق. القرار يطالب جميع الدول بمنع تحليق الطائرات من وإلى الدولة المعتدية. المجلس يدعو إلى احتجاز السفن الراسية في المرافئ إذا اشتبه في مخالفتها الحصار البحري.
26 سبتمبر: العراق يتهم وزير الخارجية السوفيتي بتلقي رشوة من الغرب.
27 سبتمبر: الرئيس حسني مبارك يعلن أن بلاده ستقوم بتدمير أي صواريخ عراقية تنشر في السودان. الرئيس المصري يقول إن مجلس التعاون العربي تحول إلى مجلس التآمر العربي.
1 أكتوبر: الأردن يقرر حظر مرور الشاحنات الأردنية على الحدود مع السعودية.
2 أكتوبر: حاملة الطائرات الأمريكية "اندبندس" و 14 سفينة حربية تدخل الخليج وتقرب من أهدافها في العراق والكويت.
6 أكتوبر: السعودية تستدعي سفيرها لدى الأردن عقب استدعاء عمان سفيرها لدى الرياض. تدهور العلاقات بين البلدين بعد عشرة أيام من قرار السعودية إغلاق مكاتب الملحق العسكري والملحق الثقافي والملحق العمالي في السفارة الأردنية.
14 أكتوبر: افتتاح المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة. ولي عهد الكويت يعلن العودة إلى دستور 1962.
25 أكتوبر: يفجيني بريماكوف مستشار الرئيس السوفيتي يبدأ جولة لبحث حل للأزمة.
المبعوث السوفتي يفشل في مهمته السلمية بعد إصرار القيادة العراقية على مواقفها.
30 أكتوبر: مجلس الأمن يصدر القرار 674 يهدد فيه باتخاذ إجراءات جديدة ضد العراق.
3 نوفمبر: المجلس الوطني العراقي يعلن عن مبادرة سلام تتلخص في إمانية قيام العراق بإطلاق سراح الرهائن الأجانب مقابل ضمانات من دول معينة بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري.
4 نوفمبر: العراق يبدأ بإطلاق سراح الرهائن في محاولة لشق التحالف الدولي.
5 نوفمبر: القيادة المركزية للبحرية الأمريكية تعلن أن حاملة الطائرات "ميدواي" ومجموعاتها المقاتلة قد دخلت مياه الخليج.
15 نوفمبر: بدء مناورات أمريكية سعودية في الخليج. المناورات تشمل إنزالاً بحرياً قرب الكويت تشارك فيه 110 طائرة.
23 نوفمبر: الرئيسان الأمريكي بوش والسوري حافظ الأسد يعقدان أول لقاء بينهما في جنيف ويتفقان على جملة قضايا بينها أزمة الخليج وقضايا الشرق الأوسط.
29 نوفمبر: مجلس الأمن يصدر قرار رقم 678 الذي يجيز استخدام القوة ضد العراق.
30 نوفمبر: بوش يوجه دعوة إلى طارق عزيز لزيارة واشنطن للتفاوض ويعرض إيفاد بيكر إلى بغداد.
18 ديسمبر: المجموعة الأوروبية ترفض استقبال طارق عزيز ما لم يتوجه قبل ذلك إلى الولايات المتحدة.
22 ديسمبر: انعقاد القمة الحادية عشرة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في قطر. اعلان الدوحة يشدد على ضرورة انسحاب العراق من دولة الكويت دون قيد أو شرط، القمة تقرر الاستمرار في وضع الترتيبات الامنية والدفاعية لدول المجلس.
26 ديسمبر: السفن الحربية لدول التحالف تعترض سفينة عراقية في الخليج لانتهاكها الحظر الدولي.
28 ديسمبر: حركة عدم الإنحياز تناشد الحكومة العراقية ضرورة الاستجابة للنداءات الدولية والإنسحاب من الكويت.
30 ديسمبر: آلاف المدرعات التابعة لقوات التحالف تتجه نحو حدود الكويت.
1 يناير 1991: رئيس الوزراء الياباني توشيكي كايفو يتعهد بتقديم مساعدات لإعادة بناء الاقتصاد العراقي إذا وافقت بغداد على تسوية سلمية لأزمة الخليج.
5 يناير: العراق يوافق على الحوار مع أمريكا لحل الأزمة.
فرنسا تطرح خطة لتسوية الأزمة تبدأ بتعهد العرق بالإنسحاب.
9 يناير: فشل المحادثات بين وزيري خارجية أمريكا جيمس بيكر والعراقي طارق عزيز والتي عقدت في جنيف، بيكر يرفض زيارة بغداد… خيبة أمل في العواصم العالمية نتيجة لفشل المحادثات.
10 يناير: الديبلوماسيين الأجانب يغادرون بغداد.
12 يناير: الكونجرس الأمريكي يوافق على الحرب.
الأمين العام للأمم المتحدة دي كويار يصل إلى بغداد ويجتمع مع الرئيس العراقي.
14 يناير: دي كويار يغادر بغداد بعد فشل مهمته السلمية ويقول: فات أوان القيام بجهود سلمية أخرى في الخليج.
15 يناير: الأمين العام للأمم المتحدة يوجه نداءً أخيراً للسلام إلى العراق. والرئيس الأمريكي يقول إن الحرب قد تقع اليوم قبل الغد.
16 يناير: الساعة الخامسة بتوقيت جرينتش (الثامنة بتوقيت البحرين) تنتهي مهلة الأمم المتحدة لإنسحاب العراق من الكويت.
17 يناير: البيت الأبيض يعلن بدء معركة تحرير الكويت. الطائرات الامريكية والبريطانية ضربت عدداً من الأهداف الرئيسية بالعراق والكويت شملت مراكز الاتصال والقيادة والصواريخ والرادارات والجسور ومراكز الإنتاج الكيميائية والنووية.
1300 طلعة تسجلها الطائرات الحليفة ضد الأهداف العراقية.
صدام حسين يتهم الأمريكيين بالخداع ووجه الشتائم للرئيس الأمريكي وعدد من القادة العرب.
العراق يوجه ضربات صاروخية إلى تل أبيب. إسرائيل تتعهد إلى أمريكا بعدم الرد على الهجوم الصاروخي العراقي.
20 يناير: صواريخ صدام تستهدف عاصمة المملكة العربية السعودية. وابل من الصواريخ المضادة منع وصول سكود إلى الرياض.
21 يناير: العراق يعلن أنه قرر استخدام الأسري من القوات المتحالفة كدروع بشرية للوقاية من الغارات على الأهداف العسكرية.
العراق يواصل إطلاق صواريخه تجاه الرياض. اعتراض صاروخين وسقوط أربعة أخرى بدون أضرار.
22 يناير: قوات الاحتلال العراقية في الكويت تدمر المنشآت والآبار النفطية.
24 يناير: تحرير أول جزيرة كويتية من الاحتلال العراقي. القوات المتحالفة تدخل جزيرة "قاروة" وتأسر عدداً من الجنود العراقيين.
27 يناير: بدء هروب الطيران العراقي ولجوء الطيارين إلى إيران.
30 يناير: قوات عراقية تعززها الدبابات والمدرعات تتسلل إلى بلدة الخفجي السعودية.
تحرير جزيرة "أم المرادم" الكويتية.
31 يناير: تحرير مدينة الخفجي ومقتل مئات من الجنود العراقيين وأسر أعداد كبيرة.
2 فبراير: تدمير البحرية العراقية بالكامل.
13 فبراير: عزل مدينة البصرة عن بقية العراق. هجوم سعودي أمريكي بالمدفعية على أهداف عراقية جنوب الكويت. الجيش العراقي توقف عن العمل كجيش مترابط بسب كثافة الغارات.
18 فبراير: طارق عزيز يتوجه إلى موسكو في محاولة لمنع هزيمة عراقية في الحرب البرية المرتقبة. ميخائيل جورباتشوف يتقدم بمبادرة لوقف القتال وأمريكا وبريطانيا ترفضان المبادرة.
22 فبراير: الإتحاد السوفيتي يطرح خطة جديدة تنص على الإنسحاب خلال 21 يوماً والعراق يوافق على الخطة.
الرئيس الأمريكي يوجه إنذاراً إلى العراق يطالبه فيه ببدء سحب قواته مساء هذا اليوم على أن يكتمل خلال أسبوع. العراق يرفض الإنذار.
24 فبراير: قوات التحالف تبدأ في تمام الساعة الرابعة من صباح هذا اليوم الهجوم البري على الكويت. لواء من القوات الكويتية. وصل إلى قرب مدينة الجهراء. إذاعة بغداد تعترف بتفكك الفرق العراقية إلى مجموعات صغيرة. آلاف العسكريين استسلموا للقوات المتحالفة. القوات المصرية تتقدم داخل الكويت دون مقاومة.
25 فبراير: قوات فرنسية تدخل مسافة 150 كيلومتراً جنوب العراق.
26 فبراير: أمير الكويت يعلن الأحكام العرفية في البلاد لمدة 3 شهور. قوات الاحتلال العراقية انسحبت من الكويت والمقاومة الكويتية سيطرت على المدينة.
سقوط صاروخ سكود على مبنى يقطنه جنود أمريكيون في الظهران ومقتل 28 وجرح أكثر من 100 جندي أمريكي.
القوات المصرية تستكمل تحرير مدينة الجهراء.
الإعلان رسمياً عن تحرير الكويت.
العراق طلب وقف القتال مع قبوله جميع قرارات مجلس الأمن.
قوات الحلفاء تسيطر على مدينة الناصرية العراقية.
3 مارس: اندلاع ثورة شعبية في العرق ضد صدام حسين… وقوع معارك بين مجموعات متنافسة من الحرس الجمهوري.
3 مارس: محادثات عسكرية بين قادة التحالف والقادة العراقيين تجري في مدينة صفوان العراقية. العراق يوافق على جميع مطالب الحلفاء.
5 مارس: العرق يلغي كافة قراراته المتعلقة بالكويت ويعيد الممتلكات المنهوبة وقدم وعداً بإطلاق جميع الأسرى.
6 مارس: صدور "إعلان دمشق" للتنسيق والتعاون بين الدول العربية. اعتبار وجود القوات المصرية والسورية في الخليج نواة لقوة سلام عربية.
14 مارس: سمو أمير الكويت يعود إلى وطنه. الشيخ جابر يقبل أرض الكويت. أول عمل يقوم به الأمير زيارة عائلات الشهداء والذين تعرضوا للتعذيب.
الهوامش:
1 ـ المادة العلمية لهذا الجزء مأخوذة من جريدة أخبار الخليج الصادرة في 2 / 8 / 1991م.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:46 PM

  رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

خلاصة: تحليل للوقائع السابقة في ضوء الاستراتيجية الأمريكية:
(1 ) العالم الصناعي لا يستطيع العيش بدون الحصول على نفط الخليج بشروطه التي تتمثل في ضمان الوصول إلى المصادر النفطية الخليجية بأسعار مناسبة والحصول على الكميات التي تلبي احتياجاتها المتزايدة.
(2 ) العالم الصناعي وعلى رأسه أمريكا أصبح يملك القوة العسكرية الوحيدة الفاعلة بعد تدهور الوضع الاقتصادي في الإتحاد السوفتي وتوقع أجهزة المخابرات الغربية والسلطات السياسية العليا انتهاء هذا الإتحاد في سنوات قليلة وسقوط حلف وارسو معه (وقد حدث بالفعل).
(3 ) إن العالم الصناعي يتمتع باقتصاد ممتاز بالضرورة يواجه الهبوط والعقبات، لكن لا يتنازل بأي حال من الأحوال عن مستوى معيشة وصل إليه أفراد أمم هذا العالم. واكتشف أن مستوى المعيشة هذا يمكن أن يهتز بعنف بسبب النفط. وسنضرب مثلاً واحداً حدث في آخر عام 1973 وعام 1974، وهو أن يعيش الأمريكان والأروبيون شتاءً بارداً جداً بسبب قطع إمدادات النفط. إن المواطنين هناك كانوا قادرين مالياً على شراء الوقود لكنه لم يكن موجوداً وهذا في المفهوم الغربي إنحدار رهيب في مستوى المعيشة لا تسمح به الحكومات الديمقراطية التي جاء بها الناخبون للمحافظة على هذا المستوى بل ورفعه.
(4 ) في ظل 1 و2 و3 ستصبح الدول الصناعية خاضعة تماماً للمزاج المتغير لصدام حسين لو تم السكوت على سيطرته على بترول الخليج. وقد اتضح لهذه الدول أن صدام حسين (بعد وقف إطلاق النار مع إيران واتخاذه مواقف متشددة وابتزازه من دول الخليج التي لم تكن تملك على المدى الطويل إلا الإنصياع له)، قد تمت له بالفعل السيطرة على بترول الخليج. وبالتالي سواء أكان لهذه الدول يد أو لم يكن لها في تحريك أطماع صدام حسين وإعطاء الضوء لاحتلال الكويت فإنه لم يكن أمامها مفر إلا كسر شوكة صدام حسين. والدليل على ذلك أنه تم تحرير الكويت وإضعاف العراق ومع ذلك فإن هذه الدول تستمر في حربها وحصارها المستميت لصدام حسين ليس كحاكم بدليل إبقاءه في الحكم ولكن كرمز لخطورة العراق على مصالح هذه الدول. إننا نظن ذلك وهذا الظن يطرح أسئلة مختلفة.
(1 ) لماذا لم يتم القضاء على صدام حسين؟
(2 ) لماذا لم يتم تقسيم العراق؟
الإجابة على هذين السؤالين تكاد تكون واضحة بل ويرددها رجل الشارع سواء في الغرب أو في بلادنا. إنها أسئلة لا تحتاج لذكاء شديد للإجابة عليها.
إن صدام حسين يمثل المخرج الوحيد لوجود عراق متحد، حيث أنه لم يتم تقرير القضاء على الكيان العراقي لأسباب إقليمية تتعلق بدور إيران وتركيا.
إن مصير العراق ينتظر تحديداً واضحاً، لا يمكن التنبؤ بهذا المصير إلا على ضوء الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، إلا أنني أظن أن استراتيجية أمريكا في الخليج لا تنفصل الآن عن استراتيجتها الشرق أوسطية في شمولها. من ثم فمصير العراق ينتظر حسم الصراع العربي الإسرائيلي وتصورات جديدة لخريطة سياسية واقتصادية للشرق الأوسط.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 08-12-09, 07:49 PM

  رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الخلاصة:
مما تقدم نستطيع القول بأن الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي لم يحدث لها تغيير جوهري منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الوقت الحاضر. منذ مبدأ إيزنهاور وحتى الإعلان عن مبدأ كارتر ومقترحات شولتز (1987) مروراً بمبدأ نيكسون، كان التغيير يمس المنهج دون المضمون، هذا المضمون الذي اتكأ على مبادئ أساسية لا تتغير وأهمها ما يتعلق بالإعتبارات التالية:
(1 ) يشكل بترول منطقة الخليج العربي عنصراً هاماً للصناعة الغربية والرأسمالية العالمية(1). وبما أنها قائدة العالم الرأسمالي، فإن الولايات المتحدة مطالبة بضمان استمرارية تموين العالم الغربي من نفط منطقة الخليج العربي(2) ولو تطلب ذلك التدخل العسكري.
(2 ) يهدد هذه المنطقة خطر رئيسي متمثل في الشيوعية العالمية. ويمكن مواجهة هذا الخطر عن طريق تكوين جبهة موحدة بمشاركة جميع الدول الغربية الصناعية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
(3 ) إن عدم الاستقرار في هذه المنطقة ناتج عن عدم قدرة دول الخليج العربي على تأمين الدفاع الذاتي. ومن هنا تبرز أهمية إقامة حلف أو تحالف عسكري بين هذه الدول، وهذا التحالف مرتبط بطريقة أو بأخرى بالتحالف العسكري الغربي.
(4 ) تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية نفسها مسؤولة عن أمن واستقرار هذه المنطقة. هذه المسؤولية التي أصبحت أكثر إلحاحاً بعد نجاح الثورة الإيرانية(3) وظهور بعض الحركات المتطرفة في بعض بلدان الخليج.
(5 ) تفصل الولايات المتحدة الأمريكية فصلاً تاماً بين أمن الخليج والأمن العربي. ويتمثل هذا الفصل أساساً في استبعاد التهديد الإسرائيلي بوصفه في مقدمات تهديدات الأمن العربي وبالتالي في عدم الربط بين تحقق أمن الخليج وحل القضية الفلسطينية.
(6 ) تبنت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الإعلان عن مبدأ كارتر من أجل إنجاز هذه الأهداف، استراتيجية كانت في الوقت نفسه سياسية، عسكرية واقتصادية، ولكن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد بالدرجة الأولى على القوة. وهذا التوجه أثار انتقادات كثيرة داخل وخارج أمريكا نذكر أهمها:
1 ـ استعمال السلاح النووي:
تردد الرئيس كارتر كثيراً في الحديث عن الاستعمال المحتمل للسلاح النووي لمواجهة المشاكل الدولية. لكن الإدارة الجمهورية كانت مستعدة لاستعمال هذا السلاح بموجب مبدأ الرد المرن، في حالة حدوث نزاع مع الإتحاد السوفيتي. وقد صرح واينبرغر Weinberger(4)، إن الولايات المتحدة الأمريكية قد تضطر إلى التصعيد العمودي والأفقي(5) للرد على أي اعتداء سوفيتي على الآبار النفطية في الخليج العربي.
وقد أكدت الإدارة الجديدة توجهها هذا بمسارعتها في تحديث أسلحتها النووية المنصوبة في أوربا وتلك الموجودة في أساطيلها. وكان القرار الذي اتخذ في الرابع من أغسطس 1981 بخصوص إنتاج قنبلة النيترون يؤكد هذا التوجه أيضاً، ونرى ألبرت وولستر، أحد الاستراتيجيين الامريكان الذين ينتقدون اللجوء إلى السلاح النووي للدفاع عن المصالح الغربية في الخليج العربي. وهو أحد أبرز المختصين في الحرب الباردة، وهو أيضاً ينتسب إلى المعسكر المعادي للسوفييت في أمريكا، ولكنه يرفض المزايدة النووية كطريقة لإبعاد التهديدات السوفتية.
يعتقد ألبرت
ولستر(6) أن "التهديد باللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية كرد على الاجتياح التقليدي ـ أي إدخال شبكة دفاع في الخليج العربي تعتمد إما الدفاع الاعتراضي (Trip-Wire) أو الدفاع الاحترازي (Plate-Glass) من شأنه أن يبعث الخوف في حلفائنا، خصوصاً الحلفاء الإقليميين أكثر مما يرهب الروس".
أما عن فعالية استخدام السلاح النووي ضد السوفييت، فإن ولستر يؤكد "أن الدفاع الاعتراضي النووي أصبح اليوم أقل إلحاحاً وإقناعاً في وسط أوربا مع ازدياد القوة السوفيتية النووية في المدى القصير والمتوسط والقاري أما الدفاع الاعتراضي في الخليج العربي فسيكون على الأرجح، أقل إلحاحاً وإقناعاً من ذلك"(7) ويضيف ولستر "إن سياسة الدفاع الاعتراضي لا تدل على التصميم على استخدام الأسلحة النووية في وقت الأزمة، بل إنها تظهر الافتقار إلى الإرادة، قبل وقوع الأزمة، للإعداد لمواجهة تهديد غير نووي في مستواه نفسه"(8).
ومن ثم فإن منطق الأمور يفرض علينا توقع فشل الدفاع النووي الأمريكي ضد السوفييت في منطقة الخليج العربي أو حتى القول بعدم فعاليته.
2 ـ التفوق البحري:
يتذمر المسؤولون الأمريكان غالباً من واقع التوازن في السلاح البحري والذي يميل لصالح الإتحاد السوفيتي. وهكذا نجد الرئيس ريجان في حملته الإنتخابية يعد بزيادة قطع الأسطول البحري الأمريكي من 450 إلى 600 قطعة. وتمشياً مع توجه الرئيس، نجد واينبرغر يعلن عن مشروع قدرت تكلفته بحوالي 120 مليار دولار. ومن أجل تبرير مساعيه، نبه إلى أن "تجارة وصناعة أمريكا، ووصولها إلى المصادر الحيوية، وقوة التحالف الأطلنطي تتعمد على قدرتنا في السيطرة على البحار"(9).
ويعتقد المختصون في البنتاغون(10) أيضاً أن التفوق البحري عنصر مهم في كل عمليات قوات التدخل السريع. وإن هذا سوف يساعد على إنجاح كل سياسات "الرد المرن" في أي منطقة تختارها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولا بد من التذكير هنا أن واشطن أثناء وضعها لهذا المشروع الهام والذي ركز على إقامة قوة عسكرية بحرية ضاربة في الخليج، كانت في قطيعة ديبلوماسية على أكبر قوتين في المنطقة وحتى المملكة العربية السعودية والتي تتميز بعلاقاتها الودية بأمريكا، ترفض بشدة أي تواجد عسكري للدول الكبرى في منطقة الخليج العربي. ويقول الدكتور أحمد زكي اليماني وزير البترول السعودي السابق في هذا الصدد في السابع من فبراير 1980 "لا نريد أن نرى القوى العظمى موجودة في منطقتنا. علينا أن نحاول إعادة جو الهدوء"(11).
3 ـ إن سياسة الإجماع الاستراتيجي والتي تحاول الإدارة الأمريكية أن تنادي بها تخيلت نتيجة للأمور التالية:
1 ـ اعتبار الإتحاد السوفيتي الخطر الأول على المصالح الغربية في المنطقة.
2 ـ هذه الاستراتيجية في أهدافها ومحتواها تذكرنا بالسياسات الأمريكية للإحتواء والتي تبنتها أمريكا في عقد الخمسينيات مع فارق. إن سياسة الإجماع الاستراتيجي لا ترجع إلى اتفاقات سياسية أو بناء مؤسسي معين.
3 ـ فقدان هذه السياسة للواقعية، حيث أنها تعتمد على إنشاء حلف معاد للسوفييت، تشترك فيه الدول الخليجية مع واشنطن، وتعتمد أساساً على تواجد القوات الأمريكية في المنطقة، في حين أن أكثر هذه الدول ترفض أي تواجد مباشر للقوى العظمى على أراضيها.
مما تقدم نرى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم في الأساس على التدخل المباشر وتواجد الأساطيل والقوات الأمريكية والغربية في الخليج بالإضافة إلى الاعتماد على العدو الإسرائيلي في إطار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
أما قادة مجلس التعاون الخليجيي فإنهم وضحوا في البيان الختامي لاجتماعهم الأول الذي عقد في أبو ظبي في مايو 1981 مفهوم المجلس لأمن الخليج في فقرة هامة نصها ما يلي: "وقام أصحاب الجلالة والسمو باستعراض الوضع الراهن في المنطقة. وجدودا تأكيدهم أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وخاصة تواجد الأساطيل العسكرية والقواعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم، وأعلنوا بأن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يؤكد ضرورة حل قضية فلسطين بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة. ويؤمن الإنسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف"(1).
لقد تضمنت هذه الفقرة نقاطاً تشير بوضوح إلى رفض دول مجلس التعاون للاستراتيجية الأمريكية تجاه الخليج. فهم من ناحية أكدوا أن أمن الخليج مسؤولية دول وشعوبه فقط ومن ثم فهم يرفضون أي تدخل أجنبي في المنطقة وأي إقحام للمنطقة في حلبة الصراعات الدولية. ومن ناحية أخرى أكدوا أن الأمن الخليجي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العربي، وهذا يعني أن قادة المجلس وضعوا التهديد الإسرائيلي في مقدمة تهديدات أمن الخليج. وهذا رفض آخر للمفهوم الأمريكي لأمن الخليج الذي يكاد يحصر هذه التهديدات في التهديد السوفيتي.
ومع ذلك فقد وقع حدثان ضخمان متتاليان مع فارق زمني محدود غير الكثير في العالم وفي المنطقة:
1 ـ حدث غزو الكويت من قبل العراق.
2 ـ سقوط الإتحاد السوفيتي وانتهاء حلف وارسو وانفراد الولايات المتحدة بدور القوة الأعظم الوحيدة.
فهل تغيرت أهداف السياسة الأمريكية وأساليبها في الخليج العربي؟ لا أظمن أن تغييراً قد وقع في الأهداف لكن التغير أصبح في الأساليب ثم في شخصية العدو الممثل للأخطار على الخليج التي ينبغي مواجهتها، كيف كان ذلك؟ يكاد يجيب على هذا السؤال ما دار بيني وبين المسؤول عن العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي عندما طرحت عليه هذا السؤال: ما هي تصورات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بأمن الخليج؟ وكانت إجابته كالآتي:
السياسة الأمريكية لمنطقة الخليج العربي مبنية على ركيزتين أساسيتين هما:
الركيزة الأولى: احتواء الذئبين الكبيرين في الخليج ألا وهما إيران والعراق.
أما الركيزة الثانية: فإنها تحتوي على أربع محاور رئيسية وهي:
1 ـ دعم حكومات مجلس التعاون الخليج.
2 ـ دعم مجلس التعاون الخليجي.
3 ـ تقوية العلاقات بين دول مجلس التعاون والحكومات الصديقة مثل بريطانيا ـ فرنسا ـ روسيا ـ مصر ـ سوريا…الخ.
4 ـ عقد الاتفاقيات العسكرية المنفردة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون.
إن ما سبق لا يحتاج إلى تعليق سوى إضافة جديدة حول الأساليب وهو ما لم يرد في إجابة المسؤول الأمريكي. ويمكن قراءة تلك الاضافة بقراءة أحداث حرب تحرير الكويت وما أعقبها من أحداث في المنطقة وفي العالم.
إن الولايات المتحدة التي حرصت على عدم التدخل المباشر طوال تاريخها في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى احتلال العراق للكويت، أصبحت مستعدة للتدخل المباشر في المنطقة. لا اختلاف حول ذلك ـ الذي سوف يختلف هو سيناريو هذا التدخل الذي قد يشترك في تحديده سلوك أي من الذئبين أو كليهما.
الهوامش:
1 ـ يقول جور ب. كريست "إن 8% فقط من نفطنا (الولايات المتحدة) يأتي من الخليج، ولكن على المدى البعدي، سوف يزيد اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج. حيث انخفضت نسبة إنتاج السنة الماضية بنسبة 4,8% مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 1977. ويواصل قائلاً: "بن إنتاج السنة الماضية كان أقل بنسبة 14% عن سنة 1970 والذي سجلت فيه الولايات المتحدة أعلى مستوى لإنتاجها. وإن اتجاه الانخفاض في الإنتاج يتوقع له أن يستمر على الرغم من زيادة الطلب".
Remarks By General George B. Crist, Commander in Chief, United States Central Com- mand to the world Affairs Council of Boston in Bostom, Massachusetts No. 23 February 1988, P. 3.
2 ـ في فبراير 1980 أعلن هارولد برون Harold Brown وزير الدفاع الأمريكي لحكومة الرئيس كارتر التالي "إذا حرمت الديمقراطيات الغربية من الموارد النفطية الخليجية ستحدث من دون شك على الصعيد العامي مواجهة اقتصادية أعنف من التي عرفناها قبل خمسين عاماً. وأن كارثة لا يمكن عكسها سوف تحدث إذا ما قطعت الإمدادات النفطية عن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة لأمريكا فإنها سوف تواجه تصدعاً اقتصادياً لا مثيل له، وتوتر عاملي فوضوي، وتباهي من القوة السوفيتي".
Labrousse H., “Une Strategie de Dissuasion Pour La Golfe”, Revue de Defense Nationale, April, 1982.
2 ـ في الحادي من أكتوبر لعام 1981، أعلن الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي بأنه "لن يسمح بأن تصبح المملكة العربية السعودية إيران ثانية، وواصل قائلاً: "في أي حالة من الأحوال، لن يبقى هناك هيمنة لأي أحد على المملكة العربية السعودية أو منابع البترول".
Congressional Quarterly, Weekly Report, 17 Octobed 1981, P. 2015.
3 ـ Klare Michael, Op. Cite.
4 ـ يعني التصعيد العمودي، التنقل من السلاح التقليدي إلى السلاح النووي، وأما التصعيد الأفقي فهو يتضمن انتقال جغرافي للصراع أو توسيعه في مناطق أخر من العالم.
5 ـ ولستر ألبرت، مصدر سبق ذكره، ص 39 ـ 40.
6 ـ نفس المصدر السابق.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ Klare Michael< Op. Cite.
9 ـ ولستر البرت مصدر سبق ذكره، ص 40 ـ 41.
10 ـ نفس المصدر السابق، ص 27.
11 ـ البيان الختامي للاجتماعات الدورة الأولى للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 17-01-10, 09:23 AM

  رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

بارك الله الموضوع مهم جداً

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 18-01-10, 03:51 AM

  رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أشكرك أخى البارزانى على المرور.... تحياتى.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:49 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع