وقف إطلاق النار والاستسلام
إن الاستسلام قرار عسكري ذو طبيعة تقنية بامتياز، فالقيادة العسكرية تقرر الاستسلام حين ترى أن جيشها لم يعد قادرا على المواجهة إلا بشكل انتحاري.
ومن هنا تبرز حساسية مثل هذا القرار الذي كثيرا ما أوصل قادة عسكريين إلى حبل المشنقة بتهمة الخيانة، بينما كان دافعهم الأول حماية جنودهم وإدراكهم العميق لمأساوية الحرب، وما قد تنتهي إليه بسبب قرارات سياسية لا يعرف أهلها كثيرا عن الجندية والحياة العسكرية والحرب.
ويعني الاستسلام في الواقع تسليم المسؤولية وكافة السلطات عن أراضي الإقليم أو الدولة المستسلمة للجيش المنتصر، في حين يُوضع الجيش المهزوم خارج اللعبة في انتظار البت في مستقبله. وفي المجمل، فإن المسؤولية الأولى عن الاستسلام تعود للقادة العسكريين حتى ولو كان القرار اتُخذ من قبل السلطة السياسية.
وقد يكون الاستسلام كذلك وليد قناعة مطلقة -لدى الساسة والعسكريين على حد سواء- بعدم إمكانية الحرب. ومن أمثلة ذلك استسلام
اليابان في نهاية
الحرب العالمية الثانية1945.
فقد اقتنع عدد من القيادات العسكرية بأن الحرب خاسرة خاصة بعد معارك ميدواي، لكن عقيدتهم العسكرية القائمة على التقديس المطلق للإمبراطور إلى حد العبادة كانت تمنعهم من الاستسلام.
لكن إلقاء
الولايات المتحدة القنبلتين النوويتين على
هيروشيما و
ناغازاكي في صيف 1945، كشف للإمبراطور أن الحرب خاسرة ومواصلتها قد تعني دمارا مطلقا لليابان، مما أقنعه بضرورة إعلانه شخصيا استسلام بلاده.
حالة سوريا
ويعد اتفاق 29 ديسمبر/كانون الأول 2016 حول
سوريا أحد أبرز الأمثلة التي شهدها العالم في بداية الألفية الثالثة، لحالات وقف إطلاق النار.
فقد أعلنت
موسكو عن وقف شامل لإطلاق النار في سوريا، تجري بعده مفاوضات سياسية بين الأطراف السورية بمشاركة قوى إقليمية ودولية. وأكد الرئيس الروسي
فلاديمير بوتينأنه تم توقيع ثلاث وثائق بين المعارضة والنظام، تتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار والرقابة عليه، والاستعداد لمفاوضات حول السلام في سوريا.
وأوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن التشكيلات المعارضة التي وقعت على الاتفاق مع
دمشق تضم أكثر من ستين ألف مسلح، بينما أكدت
المعارضة السورية المسلحة أنها توصلت إلى اتفاق مع
روسيا يشمل جميع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.