عقوبة الإعدام للفلسطينيين.. شرعنة الجريمة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مجزرة صبرا وشاتيلا.. (بين 16 و18 سبتمبر/أيلول 1982) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مدينة بوشــــهر الإيرانـــية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          المسيرة "بي-1 صن".. الدرع الأوكراني الحديث ضد الطائرات المسيّرة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عملية مخلب النسر.. حين "تاه" الجنود الأمريكيون في صحراء إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          برنامج التجسس غرافايت.. الشبح الرقمي الصامت (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 17 )           »          الفرقاطات والمدمرات البحرية.. من مرافقة الملاحة إلى حماية حاملات الطائرات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          جزيرة خرك الايرانية.. أهم المراكز الاستراتيجية في إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 397 )           »          كتاب: لماذا كانت المقاومة العراقية لغزو التحالف ضعيفة جدا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 414 )           »          مسؤول سابق بالبنتاغون: السيطرة على خارك لا تعني حسم الحرب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 445 )           »          هل يندفع ترمب نحو غزو بري لإيران رغم كلفته الكارثية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 514 )           »          17 ألف جندي وخارك واليورانيوم.. سيناريوهات عملية برية أميركية في إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 591 )           »          تهديدات إغلاق باب المندب.. كلفة إضافية لحرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 648 )           »          المشرق في زمن الحرب.. حقائق تتأكد وأوهام تتهاوى (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 649 )           »          بالصور الفضائية.. ما الذي تضرر من بنك الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 695 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


عملية مخلب النسر.. حين "تاه" الجنود الأمريكيون في صحراء إيران

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 31-03-26, 06:16 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عملية مخلب النسر.. حين "تاه" الجنود الأمريكيون في صحراء إيران



 

عملية مخلب النسر.. حين "تاه" الجنود الأمريكيون في صحراء إيران

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني يتفقد حطام طائرة أمريكية في صحراء إيران بعد

فشل مهمة إنقاذ الرهائن الأمريكيين عام 1980 (شترستوك)


أحمد كامل
31/3/2026

"كانت لحظة اقتحام السفارة إعلانا رمزيا عن نهاية مرحلة الهيمنة الأمريكية على إيران".
لن ينسى محمد هاشمي، ابن مدينة أصفهان الإيرانية، صباح الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1979. لقد كان يومها في صدارة الحشود التي أخذت تطوق سفارة الولايات المتحدة في العاصمة طهران، فيما مئات الطلاب مجتمعون أمام بوابتها الحديدية، رافعين صور آية الله الخميني، زعيم الثورة الإيرانية، وهم يهتفون بشعارات معادية لأمريكا.
كان هاشمي، الطالب الذي يدرس الفيزياء بجامعة "أمير كبير" في ذلك الوقت، شابا متناسق البنية، كث الشعر واللحية، ولم يكن ذلك الرجل الممتلئ أشيب اللحية، كما هو الآن، بعد أن خاض مسيرة طويلة، تدرج خلالها في مناصب أجهزة الدولة، وصولا إلى منصب نائب وزير الاستخبارات الإيراني، قبل أن يترك العمل الحكومي ويتجه إلى القطاع الخاص، حيث يعمل حاليا مقاولا ومطورا عقاريا في طهران.

في ذلك الصباح الذي انتهى باستيلاء الطلاب على السفارة الأمريكية في طهران، واحتجاز 52 دبلوماسيا وموظفا أمريكيا رهائن، وقف هاشمي وسط زملائه، مستعرضا رسوما وتصاميم توضيحية لمداخل السفارة ونقاط الحراسة والمباني الرئيسية داخل مجمع السفارة، بما في ذلك مكتب السفير والقنصلية. كانت الرسومات ثمرة عملية استطلاع دقيقة، نفذها هاشمي على مدار أكثر من أسبوع، مع مجموعته من الطلاب المنتمين إلى حلقة عرفت باسم "الإخوة". فقد راقبوا المجمع من أسطح المباني المجاورة، ومن الطوابق العليا للحافلات المارة، بل وحتى عبر الوقوف في طوابير القنصلية لدراسة حركة الدخول والخروج.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

متظاهرون أمام سفارة الولايات المتحدة في العاصمة طهران ويهتفون بشعارات معادية للولايات المتحدة (الفرنسية)

وسرعان ما تحولت تلك الرسوم إلى فعل على الأرض، إذ لم تكتف الحشود بالتطويق والهتاف، بل أخذت تبادر بالاقتحام. وفي غضون دقائق، كان المشهد يتغير؛ فقد وضع شاب قدميه على كتفي زميل ليصل إلى أعلى الجدار، وحذا آخرون حذوه، ثم ألقوا حبالا وقطعوا القماش لآخرين كي يصعدوا وراءهم.

سرعان ما امتلأت حافة السور بالأجساد التي أخذت تقفز في تتابع داخل السفارة، وتركض عبر حديقتها باتجاه المبنى الرئيسي. وفور دخولهم، انتشر الطلاب وفق خطة مسبقة؛ إذ انقسموا إلى خمس مجموعات رئيسية تولى كل منها السيطرة على أحد المباني الكبرى، في حين شكل بعضهم حلقة بشرية حول مبنى المستشارية لمنع أي محاولة هروب، قبل أن يتمكنوا من دخول المبنى عبر نافذة غير مؤمنة في الطابق السفلي.
وبمجرد إحكام السيطرة على المكان، عطل الطلاب كاميرات المراقبة واستخدم قادتهم مكبرات الصوت لتنظيم الحركة داخل المجمع، في الوقت الذي تولى فيه هاشمي ومجموعته تقييد أيدي الموظفين الأمريكيين وعصب أعينهم باستخدام قطع قماش أعدها مسبقا، فيما سمح للموظفين الإيرانيين بالمغادرة بعد التحقق من هوياتهم، في لحظة اعتبرها الكثيرون إعلانا رمزيا عن نهاية مرحلة الهيمنة الأمريكية على إيران.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

طلاب إيرانيون يتسلقون جدار السفارة الأميركية في طهران في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 (الفرنسية)

444 يوما لم تكن في الحسبان

غير أن جذور تلك اللحظة لا ترتبط بهؤلاء الطلاب حصرا، ولا يمكن اختزال أسبابها في أحداث عامي 1978-1979، عندما أطاحت الثورة الإيرانية بنظام الشاه وأسست الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولفهم ما حدث يتوجب علينا الغوص بعمق في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية، تحديدا عام 1953، حين قادت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية، انقلابا أطاح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق.
كان مصدق زعيما قوميا انتخب ديمقراطيا، وقاد خطوة تاريخية بتأميم شركة النفط الإنجليزية الفارسية التي كانت خاضعة للسيطرة البريطانية، في محاولة لاستعادة سيادة بلاده على مواردها. ولكن القرار أثار غضب لندن وواشنطن، اللتين دعمتا عملية سرية عرفت لاحقا باسم العملية "أجاكس"، وأسفرت عن إسقاط حكومة مصدق وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى العرش وتعزيز سلطته.
"بعد الثورة، تحولت إيران التي وُصِفَت لسنوات بأنها أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة فجأة إلى دولة معادية تحت قيادة نظام ثوري".
ترك هذا التدخل أثرا عميقا في الوعي السياسي الإيراني، إذ ترسخت لدى كثير من الإيرانيين قناعة بأن الولايات المتحدة لعبت دورا مباشرا في تقويض تجربتهم الديمقراطية. ومع مرور السنوات، تحولت تلك الذكرى إلى رمز للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد، وهو ما انفجر لاحقا في شكل ثورة شعبية عارمة عامي 1978-1979.
وعندما سقط نظام الشاه مطلع عام 1979، كانت الولايات المتحدة أمام واقع استراتيجي جديد في الشرق الأوسط. فإيران، التي وُصِفَت لسنوات بأنها أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة، تحوَّلت فجأة إلى دولة معادية تحت قيادة نظام ثوري. وسرعان ما تصاعد التوتر بين الطرفين، ثم بلغ ذروته عندما سمح الرئيس الأمريكي حينها جيمي كارتر للشاه المخلوع بدخول الولايات المتحدة لتلقي العلاج من السرطان؛ إذ أثار هذا القرار موجة غضب في طهران، ورأى فيه كثير من الثوار إشارة مقلقة، وخشوا أن يكون مقدمة لمحاولة أمريكية جديدة لإعادة الشاه إلى السلطة عبر انقلاب آخر.


بناء على ذلك، لم يكن الاقتحام في بدايته عملية تهدف إلى احتلال طويل الأمد للسفارة، ولم يكن مخططًا له أن يستمر لمدة 444 يوما كما حدث لاحقًا، بحسب ما يذكره الكاتب والمؤرخ الأمريكي مارك بودن في كتابه "ضيوف آية الله"، بل خُطط له بوصفه احتجاجا رمزيا على قرار الولايات المتحدة استقبال الشاه. ولكن المشهد تغيَّر سريعًا بعد دخول الطلاب المبنى الإداري الرئيسي للسفارة، حيث عثروا في طابقه الثاني على أكوام من الوثائق الممزقة التي خلَّفتها آلات التقطيع، وهو ما اعتبروه دليلا على وجود مؤامرة أمريكية كانت بصدد التنفيذ.
ووفقًا لبودن، تغيَّرت أهداف الاقتحام منذ تلك اللحظة، حيث تحوَّل من احتجاج رمزي إلى عملية بحث محموم عن أدلة تُثبت تدخل واشنطن في شؤون إيران ومساعيها لإجهاض الثورة. وكان هاشمي ومجموعته من الذين بدأوا بجمع القصاصات الورقية ومحاولة إعادة تركيبها، إلى جانب تعبئة الوثائق السليمة في صناديق، تمهيدًا لنقلها وفحصها خارج المبنى.
ومع العمل على الوثائق، تكشَّفت طبيعتها تدريجيا، إذ عثر الطلاب بينها على سجلات تعود لعقود مضت، وتُظهر طبيعة العلاقة الوثيقة بين السفارة الأمريكية ونظام الشاه، إضافة إلى ملفات بيوغرافية لعدد من الشخصيات الإيرانية. كما كشفت بعض البرقيات التي لم تُدمَّر عن هويات ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية يعملون تحت غطاء دبلوماسي، فضلًا عن اتصالات أجرتها السفارة مع صحفيين وشخصيات سياسية داخل إيران.
"وصف الصحفي المصري محمد حسنين هيكل السفارة بأنها كانت العصب الرئيسي للتحكم في المنطقة، ومخفر شرطة يحمي نظام الشاه ويضمن تدفق النفط ويدير المواجهة مع السوفييت".
يخالف هذا الطرح الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه المنشور باللغة الإنجليزية "إيران، قصة لم تُروَ"؛ إذ يرى أن الاقتحام لم يكن ردا عفويا على دخول الشاه إلى الولايات المتحدة، بل ارتبط أيضًا بمعلومات حصلت عليها القيادات الثورية من داخل السفارة نفسها. فبحسب رواية هيكل، كان هناك مصدر داخل السفارة يُعرف باسم "حافظ"، سرَّب برقيات سرية متبادلة بين واشنطن وطهران. وقد أشارت تلك البرقيات إلى أن فكرة استقبال الشاه في الولايات المتحدة كانت مطروحة منذ أغسطس/آب 1979، وهو ما عزز لدى الثوار الاعتقاد بأن القرار لم يكن مجرد استجابة إنسانية لحالته الصحية، بل جزءًا من ترتيبات أوسع تمهد لعودة الشاه إلى السلطة.
ويصف هيكل السفارة بأنها كانت "العصب الرئيسي" للتحكم في المنطقة، ولم تكن مجرد بعثة دبلوماسية، بل كانت بمثابة "مخفر شرطة" يحمي نظام الشاه لضمان تدفق النفط ومواجهة السوفييت، مشيرًا إلى أن المجمع كان بمثابة "وكر للتجسس" في نظر الإيرانيين، حيث أُديرت منه عملية إسقاط محمد مصدق عام 1953.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مؤتمر صحفي لأعضاء لجنة الدراسات الإسلامية يعرض صورا للرهائن في السفارة الأميركية بطهران عام 1980 (غيتي)

خطة معقدة في صحراء طبس

استمر احتجاز الرهائن من نوفمبر/تشرين الثاني 1979 إلى يناير/كانون الثاني 1981. وفي هذه الأثناء، حاولت الولايات المتحدة إطلاق سراح رعاياها باستخدام طيف واسع من الوسائل؛ بدءا من الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية وصولا إلى الوساطات الدولية. غير أن هذه الجهود لم تكن تسير بمعزل عن التفكير في خيار القوة. فمنذ الأيام الأولى للأزمة أبقت واشنطن على احتمال اللجوء إلى حل عسكري مطروحا ضمن حساباتها، تحسبا لفشل المسارات السياسية والدبلوماسية.
وقد طُرح خيار العمل العسكري بالفعل بعد يومين فقط من اقتحام السفارة، وتحديدا في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، حسبما يذكر الميجور بيتر باك ضابط مشاة البحرية الأميركية في دراسته المعنونة: "محاولة إنقاذ الرهائن في إيران"، حين اتصل مستشار الأمن القومي "زبيغنيو بريجينسكي" بوزير الدفاع هارولد براون، لتوجيه هيئة الأركان المشتركة إلى البدء في إعداد خطط أولية لعملية إنقاذ محتملة.
"بعد يومين فقط من اقتحام السفارة، اتصل مستشار الأمن القومي بريجينسكي بوزير الدفاع هارولد براون، لتوجيه هيئة الأركان المشتركة إلى البدء في إعداد خطط أولية لعملية إنقاذ محتملة".
استمرت مرحلة الإعداد والتخطيط لهذه العملية نحو خمسة أشهر، وشملت تدريبات للطواقم الجوية وسلسلة من "البروفات" الكاملة لمحاكاة ظروف المهمة الفعلية. وخلال هذه الفترة وقع الاختيار على "قوة دلتا" لتنفيذ مهمة الاقتحام داخل طهران، وهي وحدة نخبة سرية تابعة للجيش الأميركي متخصصة في مكافحة الإرهاب وعمليات تحرير الرهائن، أنشئت عام 1977 لتكون على غرار "القوة الجوية الخاصة" (SAS) البريطانية.

وتوضح المصادر أن هذه التدريبات استمرت نحو خمسة أشهر ونصف شهر، بهدف اختبار مختلف السيناريوهات العملياتية، قبل أن يصدر الرئيس الأمريكي كارتر الأمر النهائي بتنفيذ العملية تحت اسم "مخلب النسر"، في 24 أبريل/نيسان 1980. وقبل هذا الموعد بنحو ثلاثة أسابيع، أرسلت بعثة استطلاع ميدانية سرية داخل إيران، قادها الرائد جون كارني؛ حيث هبط في موقع هبوط صحراوي سري في صحراء طبس، شمال شرقي إيران، بهدف أخذ عينات من التربة للتأكد من صلاحية الموقع لهبوط الطائرات الثقيلة، كما ركب أضواء تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتكون علامات توجيه للطائرات القادمة ليلا.
وعلى المستوى الاستخباري، استند المخططون إلى معلومة محورية جاءت من طباخ في السفارة كان قد أطلق سراحه، إذ أكد للمخابرات الأمريكية أن الرهائن محتجزون بشكل مركزي داخل مجمع السفارة، وليسوا موزعين على مواقع متعددة مجهولة. وعلى هذا الأساس، صممت عملية الإنقاذ كي تنفذ على ليلتين.
في الليلة الأولى، كان من المفترض أن تنطلق ست طائرات نقل عسكرية من طراز "سي-130" (C-130)، بالتزامن مع إقلاع ثماني مروحيات من على متن حاملة الطائرات نيميتز المتمركزة في بحر العرب. وكان من المخطط أن تلتقي الطائرات والمروحيات في نقطة الهبوط الصحراوية التي حددها كارني. وهناك، تزود المروحيات بالوقود وتنقل عناصر "قوة دلتا" من طائرات النقل إلى المروحيات، قبل أن تتجه هذه الأخيرة إلى موقع اختباء جبلي قريب من طهران، حيث يمكث أفراد القوة طوال النهار بعيدا عن الأنظار انتظارا للمرحلة التالية من العملية.

أما في الليلة الثانية، فكان يفترض نقل القوة سرا من موقع الاختباء داخل طهران بواسطة شاحنات يوفرها عملاء للمخابرات الأمريكية. وهناك، تتولى القوة اقتحام مبنى السفارة وتحرير الرهائن، بينما توفر طائرات الهجوم الأرضي "إيه سي-130″ (AC-130) غطاء جويا للعملية.
وبعد تحرير الرهائن، خطط لنقلهم بواسطة المروحيات إلى قاعدة جوية على بعد نحو 56 كيلومترا جنوب طهران. وكانت القاعدة في الأصل مهبطا مهجورا مرصوفا بالأسفلت. وكان من المقرر أن تتولى قوة قوامها نحو 100 جندي من قوات النخبة التابعة لـ"فوج الرينجرزالـ75" السيطرة على القاعدة لتكون نقطة التجمع النهائية لعملية الإخلاء، حيث يجري استقبال الرهائن وعناصر "قوة دلتا"، ثم نقلهم إلى طائرات نقل عسكرية من طراز "سي-141" (C-141) لإخراج الجميع من إيران. كما كلف الرينجرز بتدمير الطائرات والمعدات المتبقية في الموقع، بما في ذلك المروحيات، قبل مغادرتهم في المرحلة الأخيرة من العملية.

انكسار "مخلب النسر"

لكن ليلة التنفيذ شهدت تراكم المشكلات منذ دخول القوات الأمريكية أجواء إيران وهبوطها في الموقع المحدد. وفور هبوط أول طائرة نقل، فوجئت القوة الأمريكية بحافلة إيرانية تقل 44 راكبا تمر على الطريق الذي يشق موقع الهبوط، فجرى احتجاز ركابها. وبعد ذلك بقليل، اقتربت شاحنة وقود من الموقع ورفض سائقها التوقف، فأطلق الأمريكيون عليها صاروخا مضادا للدبابات أدى إلى انفجارها واشتعال النيران فيها، في مشهد أضاء الصحراء لأميال. ومع ذلك، تمكن السائق من الفرار عبر شاحنة أخرى كانت تسير خلفه.
في الوقت نفسه بدأت المروحيات المخصصة للعملية تتساقط من الخطة واحدة تلو الأخرى. فقد اضطرت المروحية رقم 6 إلى الهبوط اضطراريا في الصحراء، بعد ظهور مؤشر على وجود صدع في ريشة المروحة، ما أدى إلى التخلي عنها. أما المروحية رقم 5، فقد ضلت طريقها داخل عاصفة ترابية كثيفة عطلت أجهزة الملاحة، فقرر قائدها العودة إلى حاملة الطائرات. بينما وصلت المروحية رقم 2 إلى موقع الهبوط وهي تعاني فشلا في النظام الهيدروليكي، الأمر الذي جعلها غير صالحة لاستكمال المهمة.
"بعد إلغاء عملية مخلب النسر تحول الانسحاب من صحراء إيران إلى كارثة للأمريكيين".
هكذا لم يتبق سوى 5 مروحيات صالحة للعمل من أصل 8 مروحيات. وبما أن الخطة كانت تتطلب ست مروحيات على الأقل لمواصلة العملية، رفض العقيد تشارلي بيكويث، قائد قوة الاقتحام، تقليص حجم القوة المهاجمة. وبناء على ذلك، وافق الرئيس كارتر على إلغاء المهمة والانسحاب فورا.
غير أن الانسحاب نفسه سرعان ما تحول إلى كارثة. فأثناء إعادة التمركز استعدادا للإقلاع، تسببت سحابة الغبار الكثيفة التي أثارتها محركات إحدى المروحيات في حجب الرؤية عن الطيار، ما أدى إلى اصطدامه بطائرة تزود بالوقود من طراز "إيه سي-130″، وهو ما أسفر عن انفجار أدى إلى مقتل ثمانية عسكريين أمريكيين، بينهم خمسة من القوات الجوية وثلاثة من مشاة البحرية (المارينز). وتحت هذا الضغط، بادرت القوة بالانسحاب على عجل، تاركة خلفها جثث زملائهم وخمس مروحيات سليمة، إضافة إلى وثائق شديدة السرية بقيت داخل المروحيات.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صورة لبقايا مروحية سيكورسكي "RH-53D" تابعة لقوات دلتا الأمريكية وهي
إحدى 6 مروحيات استُخدمت في عملية مخلب النسر (غيتي)

تقرير "هولواي": التعقيد الزائد أبرز أسباب الفشل

لاحقا، كشفت وثائق وزارة الخارجية الأمريكية أن قرار الإنقاذ عبر عملية عسكرية، لم يكن محل إجماع داخل إدارة كارتر. فقد ظهر انقسام واضح بين وزير الخارجية سايروس فانس، الذي كان أبرز المعارضين للعملية، وكان يميل إلى التحلي بالصبر ومواصلة الضغوط والوسائل الدبلوماسية، وبين مستشار الأمن القومي بريجنسكي، الذي دفع باتجاه موقف أكثر صدامية مع طهران، بدعوى ضرورة تأكيد القوة والمكانة الوطنية الأمريكية، حتى لو انطوى ذلك على مخاطرة. ومع اتخاذ قرار المضي في محاولة الإنقاذ، وجد فانس نفسه عاجزا عن إقناع الرئيس بالعدول عن الخيار العسكري، ما دفعه في النهاية إلى تقديم استقالته في أبريل/نيسان 1980.

أما على الصعيد العملياتي، فيخلص تقرير "هولواي" الذي أعده فريق مراجعة العمليات الخاصة بعد فشل "مخلب النسر"، إلى أن المشكلة الجوهرية تمثلت في البنية المعقدة للعملية نفسها؛ إذ اعتمدت الخطة على سلسلة طويلة من الأحداث المتتابعة، بحيث كان فشل حلقة واحدة فقط كفيلا بإحباط العملية كلها، مع غياب خطة طوارئ بديلة يمكن اللجوء إليها في حالة اختلال أحد العناصر.
"اعتمدت الخطة على سلسلة طويلة من الأحداث المتتابعة، بحيث كان فشل حلقة واحدة فقط كفيلا بإحباط العملية كلها".
فضلاً عن ذلك، انتقد التقرير غياب التدريب المشترك بين الوحدات المشاركة، وهو ما انعكس سلباً على مستوى التنسيق بين مكوناتها أثناء التنفيذ. فالتحضير للعملية كان مناسباً على المستوى الجزئي، غير أنه افتقر إلى تدريب يجمع الوحدات المشاركة بأكملها في سيناريو عملياتي واحد. كما يشير التقرير إلى أن إجراء بروفة كاملة كان من شأنه أن يحسن الجاهزية ويكشف مبكراً نقاط الضعف في نظام القيادة والسيطرة، بما يسمح بمعالجتها قبل التنفيذ الفعلي.
كما أشار التقرير إلى أن الإفراط في السرية حد من إمكانية إخضاع الخطة لمراجعة مستقلة وشاملة، وأعاق في الوقت نفسه مستوى التنسيق بين الوحدات المختلفة المشاركة في المهمة. فيما انتقد ضعف تقدير الظروف الجوية، إذ لم يتم التنبؤ بظاهرة العواصف الترابية المعروفة محليا، رغم توافر بيانات رصد جوي للمنطقة.
ونتيجة لتقرير "هولواي"، أجريت لاحقاً إصلاحات مؤسسية مهمة في هيكل العمليات الخاصة داخل القوات المسلحة الأمريكية، أبرزها إنشاء قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) لتعزيز التنسيق بين وحدات النخبة التابعة لمختلف الأفرع العسكرية، ثم تأسيس قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (USSOCOM) لتوحيد الإشراف على قوات العمليات الخاصة وتطوير قدراتها في تنفيذ العمليات المعقدة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الرئيس كارتر يعلن عبر التلفزيون عن فشل محاولة إنقاذ الرهائن الإيرانيين إذ كانت
العملية الخاصة سيئة التخطيط والتنفيذ (شترستوك)

عندما غرق كارتر في رمال إيران
أما على المستوى السياسي، فقد أضرت أزمة الرهائن بشعبية كارتر، الذي تبنى ما عرف في الإعلام الأمريكي بـ "استراتيجية حديقة الورد"، أي إعطاء الأولوية للبقاء في البيت الأبيض والحد من التحركات الانتخابية، مفضلاً الظهور بوصفه رئيساً منشغلاً بإدارة أزمة وطنية كبرى بدلاً من خوض حملة انتخابية تقليدية عبر الولايات. وقد اتخذ كارتر هذا النهج منذ أواخر عام 1979، مبرراً ذلك بأن تحرير الرهائن يمثل أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبار آخر.
لكن هذا الخيار حمل أثرا سياسيا مزدوجا. فمع مرور الوقت، ارتبط مستقبل كارتر في البيت الأبيض بمصير الرهائن. ومع استمرار الاحتجاز لأشهر طويلة دون حل حاسم، بدأ كثير من الأمريكيين ينظرون إلى الأزمة بوصفها دليلاً على ضعف الإدارة الأمريكية في مواجهة التحديات الخارجية.

ثم جاء فشل عملية الإنقاذ العسكرية ليعمق هذا الانطباع ويتسبب في تدني شعبية كارتر، وهو ما استغله منافسه الجمهوري رونالد ريغانفي حملته الانتخابية، مقدماً نفسه بوصفه القادر على استعادة قوة وهيبة الولايات المتحدة في السياسة الدولية، ما أدى إلى خسارة كارتر المذلة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 1979.
أما المفارقة الأقسى بالنسبة لكارتر وحزبه فقد جاءت لاحقًا، عندما أُفرج عن الرهائن أخيرًا في 20 يناير/كانون الثاني 1981، فور أداء ريغان اليمين الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة (على خلفية اتفاق الجزائر الذي نص على الإفراج عنهم مقابل تحرير أموال إيرانية مجمدة). وفي إيران، تشير المصادر إلى أن هاشمي ورفاقه أدركوا خطأ إبقاء الرهائن في مكان واحد فور علمهم بفشل العملية، لذلك أمروا بنقل الرهائن وتوزيعهم على مواقع سرية ومدن مختلفة داخل إيران، لضمان استحالة العثور عليهم أو تحريرهم في عملية عسكرية واحدة.

فضلًا عن ذلك، قُدِّم فشل العملية داخل إيران بوصفه علامة على التدخل الإلهي؛ إذ اعتبر آية الله الخميني ما جرى دليلًا على حماية سماوية للثورة، وذهب إلى القول إن "الرمال كانت مأمورة من الله". كما عُرِضَت بقايا الطائرات وجثث الجنود الأمريكيين في وسائل الإعلام، في مشهد حمل قدرًا كبيرًا من الإذلال الرمزي لواشنطن.
في السياق ذاته، شكَّلت الأزمة جزءًا من بناء الشرعية الثورية للنظام الجديد. فبحسب الباحث الأمريكي تايلر هولتون، أسهمت أزمة السفارة في توحيد الإيرانيين خلف مشروع الدولة الإسلامية الوليدة، إذ عززت تعبئة الشارع حول القيادة الثورية في لحظة حساسة سبقت الاستفتاء على الدستور الجديد للجمهورية الإسلامية.
في هذا المناخ، تحولت المواجهة مع الولايات المتحدة إلى عنصر مركزي في الخطاب السياسي للنظام الناشئ. ومع فشل محاولة الإنقاذ لاحقًا، اكتسبت هذه السردية بعدًا إضافيًا، فقد قُدِّم ما جرى داخل الخطاب الإيراني بوصفه دليلًا على محدودية القوة الأمريكية، عندما تواجه بيئة سياسية موحدة ومجتمعًا شديد الحساسية تجاه التدخل الخارجي.

المصدر: الجزيرة نت + مواقع إلكترونية

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع