عندما غرق كارتر في رمال إيران
أما على المستوى السياسي، فقد أضرت أزمة الرهائن بشعبية كارتر، الذي تبنى ما عرف في الإعلام الأمريكي بـ "استراتيجية حديقة الورد"، أي إعطاء الأولوية للبقاء في البيت الأبيض والحد من التحركات الانتخابية، مفضلاً الظهور بوصفه رئيساً منشغلاً بإدارة أزمة وطنية كبرى بدلاً من خوض حملة انتخابية تقليدية عبر الولايات. وقد اتخذ كارتر هذا النهج منذ أواخر عام 1979، مبرراً ذلك بأن تحرير الرهائن يمثل أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبار آخر.
لكن هذا الخيار حمل أثرا سياسيا مزدوجا. فمع مرور الوقت، ارتبط مستقبل كارتر في البيت الأبيض بمصير الرهائن. ومع استمرار الاحتجاز لأشهر طويلة دون حل حاسم، بدأ كثير من الأمريكيين ينظرون إلى الأزمة بوصفها دليلاً على ضعف الإدارة الأمريكية في مواجهة التحديات الخارجية.
ثم جاء فشل عملية الإنقاذ العسكرية ليعمق هذا الانطباع ويتسبب في تدني شعبية كارتر، وهو ما استغله منافسه الجمهوري
رونالد ريغانفي حملته الانتخابية، مقدماً نفسه بوصفه القادر على استعادة قوة وهيبة الولايات المتحدة في السياسة الدولية، ما أدى إلى خسارة كارتر المذلة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 1979.
أما المفارقة الأقسى بالنسبة لكارتر وحزبه فقد جاءت لاحقًا، عندما أُفرج عن الرهائن أخيرًا في 20 يناير/كانون الثاني 1981، فور أداء ريغان اليمين الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة (على خلفية اتفاق الجزائر الذي نص على الإفراج عنهم مقابل تحرير أموال إيرانية مجمدة). وفي إيران، تشير المصادر إلى أن هاشمي ورفاقه أدركوا خطأ إبقاء الرهائن في مكان واحد فور علمهم بفشل العملية، لذلك أمروا بنقل الرهائن وتوزيعهم على مواقع سرية ومدن مختلفة داخل إيران، لضمان استحالة العثور عليهم أو تحريرهم في عملية عسكرية واحدة.
فضلًا عن ذلك، قُدِّم فشل العملية داخل إيران بوصفه علامة على التدخل الإلهي؛ إذ اعتبر آية الله الخميني ما جرى دليلًا على حماية سماوية للثورة، وذهب إلى القول إن "الرمال كانت مأمورة من الله". كما عُرِضَت بقايا الطائرات وجثث الجنود الأمريكيين في وسائل الإعلام، في مشهد حمل قدرًا كبيرًا من الإذلال الرمزي لواشنطن.
في السياق ذاته، شكَّلت الأزمة جزءًا من بناء الشرعية الثورية للنظام الجديد. فبحسب الباحث الأمريكي تايلر هولتون، أسهمت أزمة السفارة في توحيد الإيرانيين خلف مشروع الدولة الإسلامية الوليدة، إذ عززت تعبئة الشارع حول القيادة الثورية في لحظة حساسة سبقت الاستفتاء على الدستور الجديد للجمهورية الإسلامية.
في هذا المناخ، تحولت المواجهة مع الولايات المتحدة إلى عنصر مركزي في الخطاب السياسي للنظام الناشئ. ومع فشل محاولة الإنقاذ لاحقًا، اكتسبت هذه السردية بعدًا إضافيًا، فقد قُدِّم ما جرى داخل الخطاب الإيراني بوصفه دليلًا على محدودية القوة الأمريكية، عندما تواجه بيئة سياسية موحدة ومجتمعًا شديد الحساسية تجاه التدخل الخارجي.