أوكوس.. شراكة أمنية تعزز النفوذ الأمريكي في آسيا

بموجب شراكة أوكوس، ستستبدل أستراليا غواصاتها من فئة "كولينز" بأسطول من الغواصات العاملة بالطاقة النووية (غيتي)
31/5/2026
شراكة أمنية ثلاثية أُبرمت عام 2021 بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، تسعى لتمكين أستراليا من امتلاك وتشغيل غواصات تعمل بالطاقة النووية.
جاء اسم "أوكوس" (AUKUS) اختصارا مركبا من أسماء الدول الأطراف في الشراكة، والتي تقول إنّها تهدف لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي بوصفها منطقة حرة ومفتوحة.
ما أوكوس؟
أوكوس هي شراكة أمنية أُعلن عنها في سبتمبر/أيلول 2021 بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، تسعى إلى تعزيز مستوى التعاون الاستخباراتي والدفاعي بين أطرافها، ومن أبرز أهدافها تمكين أستراليا من امتلاك وتشغيل غواصات تعمل بالطاقة النووية، مما يسهم في دعم منطقة المحيطين الهندي والهادي بوصفها منطقة حرة ومفتوحة وآمنة، وفقا لما أعلنته الدول الثلاث.
يُنظر إلى أوكوس باعتبارها جزءا من إستراتيجية أوسع تتبناها الدول الأطراف فيها، لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (وسط) أثناء مؤتمر صحفي خلال قمة أوكوس بقاعدة بوينت لوما البحرية عام 2023 (الفرنسية)
الأهداف وخطة العمل
يهدف مسار أوكوس إلى:
- تمكين أستراليا من امتلاك وتشغيل غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية ومزوّدة بأسلحة تقليدية، بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
- رفع القدرات الصناعية للدول الثلاث وتعزيز تكاملها بما يدعم تصنيع وصيانة غواصات نووية متطورة وقابلة للعمل المشترك على المدى الطويل.
- توسيع الوجود البحري تحت سطح البحر لكل من الدول الشريكة بصورة فردية وجماعية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، بما يدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد وُضع إطار عمل بموجب هذه الشراكة، يقوم على:
- تدريب كوادر أسترالية عسكرية ومدنية داخل القوات البحرية والصناعات المرتبطة بالغواصات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مع زيادة الزيارات والتعاون البحري بين الدول الثلاث بدءا من عام 2023.
- تخطط الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للبدء -اعتبارا من عام 2027- بنشر غواصات تعمل بالطاقة النووية بشكل تناوبي في أستراليا، بهدف تطوير الكوادر البحرية والبنية التحتية والأطر التنظيمية اللازمة لإرساء قدرة وطنية مستقلة على تشغيل هذا النوع من الغواصات.
- في أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، تعتزم الولايات المتحدة -رهنا بموافقة الكونغرس- بيع أستراليا ثلاث غواصات من فئة "فيرجينيا" (Virginia)، مع إمكانية إضافة غواصتين أخريين، لتعزيز قدراتها الوطنية في هذا المجال. أما غواصات "إس إس إن-أوكوس" (SSN-AUKUS) الجديدة، فمن المتوقع أن تتسلم المملكة المتحدة أولى وحداتها في أواخر الثلاثينيات، إلى أن تبدأ أستراليا تشغيل أول غواصة من هذا الطراز تُبنى محليا في أوائل الأربعينيات.

غواصة أمريكية من فئة "فيرجينيا" أثناء إبحارها قبالة سواحل أستراليا الغربية في 16 مارس/آذار 2025 (الفرنسية)
ردود فعل دولية
أثار التحالف الثلاثي غضبًا فرنسيًا واسعًا، بعدما ألغت أستراليا لصالحه عقدًا لشراء غواصات تقليدية كانت قد أبرمته مع فرنسا عام 2016. وقال رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون إن بلاده قررت إنهاء العقد مع فرنسا، مفضلة -بدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة- تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية. من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قرار إلغاء العقد بأنه "طعنة في الظهر".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين، إن "قرار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصدير تكنولوجيا الغواصات النووية إلى أستراليا يثبت مرة أخرى أنهما تستخدمان الصادرات النووية لتحقيق مكاسب جيوسياسية، وهو أمر غير مسؤول أبدا"، وأضاف أنه ينبغي للدول المعنية أن تتخلى عمّا وصفه بـ"عقلية الحرب الباردة".
كما حذر من أنه "إن استوردت أستراليا -وهي دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ومعاهدة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب المحيط الهادي– تكنولوجيا الغواصات النووية، فإن جيرانها والمجتمع الدولي لديهم أسباب للتشكيك في صدقها في تطبيق المعاهدات". 
وزير الدفاع الأمريكي بين وزيري دفاع أستراليا (يمين) وبريطانيا أثناء إحاطة صحفية في سنغافورة في 30 مايو/أيار 2026 (رويترز)
تعديل في بنود الشراكة
في 30 مايو/أيار 2026، أعلنت أستراليا والولايات المتحدة أنهما ستعملان على تعديل اتفاق أوكوس المتعلق بشراء أستراليا غواصات تعمل بالطاقة النووية، بحيث لا يشمل غواصات جديدة، بل يقتصر على غواصات مستعملة فقط.
وفي بيان مشترك صادر عن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز، ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أكد الأطراف الثلاثة إدخال تعديل على اتفاق الغواصات.
وأوضح البيان أن هذا التعديل سيمكن أستراليا من الحصول على ثلاث غواصات جاهزة للخدمة من فئة "فيرجينيا"، بدلا من مزيج من غواصات جديدة وأخرى مستعملة.
المصدر: الجزيرة نت