اليورانيوم الإيراني المخصّب.. هل تتحول مهمة استخراجه إلى فخ للقوات الخاصة الأمريكية؟

27/3/2026
تدرس الولايات المتحدة خيار تنفيذ عملية عسكرية خاصة لاستخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، في مسار معقّد تحفّه تحديات ميدانية واستخباراتية ولوجيستية قد تجعل تنفيذه من أصعب العمليات العسكرية المعاصرة.
ورغم إعلان واشنطن في يونيو/حزيران 2025 تدمير البرنامج النووي الإيراني، فإن مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال قائما، إذ تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى امتلاك طهران نحو 440 كيلوغراما مخصّبا بنسبة 60%.
ويُعتقد أن إيران أعادت توزيع هذا المخزون بعد الضربة الأمريكية على 3 منشآت رئيسية هي فوردو وأصفهان ونطنز، مع ترجيحات بوجود كميات في مواقع سرية أخرى لتعقيد أي محاولة للوصول إليه، وفق تقرير بثته الجزيرة للصحفي محمود الكن.
وحسب ما نقله خبراء عسكريون، فإن أي عملية أمريكية محتملة قد تتطلب إنزال نحو ألف عنصر من القوات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، في واحدة من أضخم عمليات هذا النوع.
لكن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، تبدأ بالحاجة إلى فرض طوق أمني واسع حول مواقع التخزين، في ظل قدرة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية على استهداف تلك القوات منذ اللحظة الأولى. 
وكالة الطاقة الذرية تقدر امتلاك إيران نحو 440 كيلوغراما مخصبا بنسبة 60% (الجزيرة)
وتبرز تحديات ميدانية إضافية، إذ يُرجح أن يكون اليورانيوم مخزنا في عمق الأرض، تحت طبقات من الصخور والأنقاض الناتجة عن الضربات السابقة، مما يستدعي عمليات حفر قد تستغرق أياما. ويعني ذلك بقاء القوات على الأرض لفترات طويلة تحت التهديد المباشر.
كما تحذر تقارير من احتمال تفخيخ بعض مستودعات التخزين، حيث قد يؤدي تفجير واحد إلى إغلاق الأنفاق نهائيا ودفن المواد داخل منشآت محصنة، فضلا عن المخاطر المرتبطة بعدم دقة المعلومات الاستخباراتية بشأن مواقع التخزين الفعلية.
وفي حال الوصول إلى المخزون، تواجه القوات تحديا تقنيا آخر، يتمثل في التعامل مع أسطوانات ضخمة قد يتجاوز وزن الواحدة منها طنين أو ثلاثة، تتطلب معدات خاصة للنقل، إضافة إلى ضرورة تجنب أي تسرب لمواد مشعة وسامة، حيث ستضطلع فرق متخصصة بأسلحة الدمار الشامل بمهام الفحص والتغليف والتأمين.
وتتعقّد العملية أكثر مع احتمالات التلوث الإشعاعي أو الكيميائي، سواء أثناء النقل أو في حال اتخاذ قرار بتدمير المخزون في موقعه، وهو ما يستدعي تجهيزات واستجابة دقيقة.
أما مرحلة الانسحاب، فتفرض بدورها تحديات لوجيستية كبيرة، إذ يتطلب نقل هذه الحمولات طائرات شحن ثقيلة مثل "سي-17″، مما يستدعي تأمين مدرج قريب أو إنشاء مدرج مؤقت قد يستغرق بناؤه أياما، إلى جانب توفير غطاء جوي وحماية مستمرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو العملية، -في حال تنفيذها- سباقا مع الزمن في بيئة معادية، تتداخل فيها المخاطر القتالية والتقنية والاستخباراتية، وتتضاعف تعقيداتها إذا كان المخزون موزعا على عدة مواقع داخل إيران.
وكان موقع "آي بيبر" البريطاني قد ذكر أن الولايات المتحدة تستعد لغزو بري محتمَل أو عمليات نوعية خاطفة في الأراضي الإيرانية بناء على تقارير استخبارية معتمدة على تتبُّع المصادر المفتوحة وتحركات القطاعات العسكرية الأمريكية.
وقبل ذلك، كشف موقع "أكسيوس" أن واشنطن وتل أبيب تناقشان احتمال تنفيذ عملية محدودة لقوات خاصة داخل إيران، قد تعمل إلى جانب خبراء نوويين بهدف التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب والسيطرة عليه.
وتقوم الخطة المحتملة -حسب أكسيوس- على خيارين رئيسيين:
- نقل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران.
- أو تعطيل عملية التخصيب لهذه المواد داخل المنشآت النووية نفسها.
المصدر: الجزيرة نت