وفي المقابل، قصف
الجيش الأمريكي مواقع الحشد الشعبي في بغداد وصلاح الدين وكركوك و
ديالى والأنبار أكثر من 100 مرة، في مفارقة لافتة إذ يُعدّ الحشد مؤسسةً أمنية عراقية رسمية تتبع القائد العام للقوات المسلحة، مما يعني أن الجيش الأمريكي يضرب فعلياً جزءاً من الجيش العراقي الذي يرتبط مع واشنطن باتفاقية الإطار الإستراتيجي منذ 2009.
كما سلّط التقرير الضوء على المحاولة الحكومية الحذرة لاحتواء التداعيات؛ إذ استدعت بغداد القائمة بالأعمال الأمريكية لتسليمها مذكرة احتجاج على استهداف الحشد، كما استدعت السفير الإيراني لتسليمه مذكرة مماثلة حول الضربات على أربيل، في محاولة للحفاظ على التوازن بين طرفين متعارضين تربطها بكل منهما علاقة إستراتيجية.
وتزداد الصورة تعقيداً -وفق التقرير- بسبب الأبعاد القانونية للأزمة؛ فالحشد الشعبي المؤسَّس عام 2014 كيانٌ قانوني عراقي، والوجود العسكري الأمريكي مغطى بالاتفاقية الإستراتيجية، مما يعني أن كلا الطرفين يحوز صفة قانونية في علاقاته مع الدولة العراقية، وهو ما يجعل قرار منح الحشد حق الرد على أمريكا قراراً استثنائياً يُعرّض الشراكة الأمنية الأمريكية العراقية برمّتها لاختبار وجودي.
ويزيد المشهد اشتعالاً أن التوترات السياسية بين واشنطن وبغداد لم تبدأ من اليوم؛ إذ سبق للرئيس الأمريكي
دونالد ترمب أن أسقط ترشيح
نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء بعد أن رشحه له الإطار التنسيقي الشيعي، في إشارة إلى أن التدخل الأمريكي في الشأن العراقي لا يقتصر على الجانب العسكري بل يمتد إلى صميم الحياة السياسية.
وكان الناطق باسم قائد القوات المسلحة العراقية صباح النعمان أعلن -مساء الثلاثاء- أن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر التصدي لما وصفها بالاعتداءات التي تستهدف مقار الحشد الشعبي وتشكيلاته.
وقال النعمان -في بيان بثه التلفزيون العراقي- إن المجلس الوزاري للأمن الوطني اتخذ "قرارات حاسمة" ردا على ما سماها الانتهاكات الجسيمة للسيادة العراقية واستهداف مقار أمنية رسمية.