بلغ عدد سكان محافظة المهرة وفقا لنتائج التعداد العام للسكان عام 2004 نحو 88 ألفا و594 نسمة، بمعدل نمو سنوي قدره 4.51%، ويتركز معظم السكان في المديريات الساحلية.
وتشير تقديرات صادرة عام 2021 عن مكتب
الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن إجمالي عدد السكان، بما في ذلك المقيمون والنازحون داخليا، بلغ نحو 175 ألفا و606 أشخاص.
ويتكون المجتمع في المهرة من فئتين رئيسيتين: المهريون الرحل الذين ينتشرون في المناطق الشمالية المتاخمة لصحراء الربع الخالي لأغراض الرعي، والمهريون المستقرون في المناطق الحضرية والساحلية جنوب وشرق المحافظة.
ويتحدث سكان محافظة المهرة اللغة المهرية، وهي لغة سامية جنوبية تنحدر من اللغات اليمنية القديمة وتختلف عن العربية.
يعود تاريخ محافظة المهرة إلى عصور بالغة القِدم، إذ تشير الشواهد الأثرية إلى وجود استيطان بشري منذ عصور ما قبل التاريخ، وكُشفت مستوطنات من العصر الحجري القديم في وادي الجيزي غرب الغيضة، عُثر فيها على أدوات حجرية تنتمي إلى الحضارة الأشولينية.
كما وُجدت مواقع من العصر الحجري القديم قرب قشن وعلى السواحل تعود إلى ما قبل 150 ألف سنة قبل الميلاد.
وتنتشر مستوطنات العصر الحجري الحديث في الصحراء الشمالية، لا سيما في مناطق ثمود وسناو وحبروت، وتؤرخ للفترة الممتدة بين 6 آلاف و2500 سنة قبل الميلاد، تلاها نشاط بشري أثناء العصر البرونزي تمثل في الرسوم والنقوش الصخرية المنتشرة في محيط الغيضة ومناطق أخرى من المحافظة.
وفي الألفية الأولى قبل الميلاد، ارتبطت أراضي المهرة بمملكة حضرموت القديمة، إذ شكلت حدها الشرقي المعروف في النقوش اليمنية القديمة باسم "ساكلن"، وهي منطقة اشتهرت بإنتاج السلع، وفي مقدمتها اللبان والبخور، اللذان شكلا ركيزة أساسية للتجارة الإقليمية والدولية في العالم القديم.
وقد جرى تصدير هذه المنتجات عبر موانئ بحرية مثل سمهرم ورأس فرتك، إضافة إلى الطرق البرية التي ربطت المهرة بوادي حضرموت ثم مدينة شبوة، عاصمة مملكة حضرموت، وورد ذكر هذه التجارة في النقوش المصرية واليونانية والرومانية.
وفي العصر الإسلامي حافظت المهرة على خصوصيتها القبلية واللغوية، وتعاقبت عليها أنماط حكم محلية، إلى أن تشكلت في مطلع القرن الـ16 سلطنة المهرة التي ضمت أراضي المهرة (الحالية) وأرخبيل سقطرى، وحكمتها أسرة آل عفرار من مدينة قشن.
واتسم نظام الحكم السلطاني بطابع تقليدي مرتكز على التوافق القبلي والوساطة الاجتماعية، مع غياب بنية عسكرية مركزية قوية، ما حد من الصراعات الداخلية.
وفي عام 1886 أصبحت سلطنة المهرة محمية بريطانية عقب توقيع اتفاقيات مع
بريطانيا، من دون خضوعها لحكم استعماري مباشر، واستمرت بوضع شبه مستقل مع احتفاظها بعلاقات خارجية محدودة.
وظل حكم السلطنة مستمرا حتى ستينيات القرن الـ20، حين تصاعدت حركة التحرر الوطني في جنوب اليمن، وانتهى الوجود البريطاني عام 1967، مما أدى إلى سقوط السلطنة ودخول المهرة مرحلة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
وعقب
الثورة اليمنية الجنوبية ضد الاحتلال البريطاني عام 1967 وإنهاء الحكم السلطاني في المهرة، ألحقت المحافظة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وفُصل أرخبيل سقطرى عنها وأُلحق بمحافظة حضرموت، ثم دخلت المهرة في إطار الوحدة اليمنية عام 1990 وأصبحت جزءا من الجمهورية اليمنية.
وفي العقود اللاحقة حافظت المهرة على استقرار نسبي مقارنة بمناطق أخرى من اليمن، بما في ذلك أثناء الثورة الشعبية التي اندلعت عام 2011 ضد حكم الرئيس الراحل
علي عبد الله صالح، والتي طالبت بالإصلاحات السياسية وإنهاء الفساد، وأسفرت عن تنحي الرئيس لاحقا.
شهدت محافظة المهرة في ديسمبر/كانون الأول 2025 تصاعدا ملحوظا في التوتر الأمني والعسكري، نتيجة صراع النفوذ بين المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لإنشاء "دولة جنوبية مستقلة" وقوات الجيش اليمني، إلى جانب تحالف قبائل حضرموت المطالب بالحكم الذاتي.
وفي الثالث من ديسمبر/كانون الأول أعلنت لجنة وساطة حضرية بإشراف وفد سعودي توقيع اتفاق تهدئة يقضي بوقف التصعيد العسكري والأمني والإعلامي، مع انسحاب قوات تحالف قبائل حضرموت مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من محيط شركات النفط، وإعادة تموضع قوات حماية الشركات وعودة موظفي شركة "بترومسيلة" إلى أعمالهم.
وفي الأيام التالية أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عن تحرك عسكري ضد ما قال إنها "انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن"، استجابة لطلب من رئيس المجلس الرئاسي اليمني
رشاد العليمي، بعد أن نفذت قوات الانتقالي تحركات مفائجة أوائل ديمسبر/كانون الأول، وأعلنت سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة قبل أن ترفض دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.