تشير بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لعام 2021 إلى أن عدد السكان في المحافظة بلغ 818 ألف نسمة، ويشملون السكان الأصليين والنازحين والمقيمين داخل المحافظة.
مثلت مدينة الضالع تاريخيا مركزا حيويا على طرق القوافل التجارية بين عدن وصنعاء، قبل أن يُعلن عن المحافظة رسميا عقب الوحدة اليمنية في مايو/أيار 1990.
والضالع من أقدم الحواضر اليمنية، إذ ارتبط تاريخها القديم بمملكة قتبان، ثم برزت في مراحل لاحقة مركزا لإمارة الأميري، التي بسطت نفوذها على مساحات واسعة، وشكّلت كيانا سياسيا واجتماعيا مؤثرا جنوب اليمن.
وفي النصف الثاني من القرن الـ19، تحولت الضالع إلى ساحة صراع إقليمي بين
العثمانيينوالبريطانيين في محمية عدن، ففي عام 1868 اعترفت
بريطانيا بالأمير علي مقبل بن عبد الهادي الحالمي حاكما مستقلا على الضالع، كما أكد له العثمانيون لاحقا عدم رغبتهم في التدخل في شؤون إمارته.
وشهدت المنطقة ابتداء من عام 1873 سلسلة من الحملات العسكرية العثمانية، أسفرت عن اجتياح أجزاء من الإمارة وأسر أميرها وتعيين غيره، واندلاع معارك بارزة شاركت فيها قبائل الضالع وحلفاؤها، لا سيما قبائل يافع، وانتهت بهزائم عدة للعثمانيين.
وفي سياق التنافس الدولي، سعت بريطانيا إلى تثبيت نفوذها عبر اتفاقيات حماية مع قبائل المنطقة، أبرزها معاهدة الحماية الموقعة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 1880 مع الأمير علي مقبل بعد إطلاق سراحه، ونصت على تأمين الطرق مقابل دعم مالي سنوي.
ورغم ذلك استمر الصراع بين الطرفين العثماني والبريطاني على النفوذ، وتخللته محاولات لترسيم الحدود وبناء مراكز عسكرية للطرفين، من بينها إنشاء العثمانيين ثكنات ومراكز شرطة في منطقة الجليلة.
وانتهت هذه المرحلة بوفاة الأمير علي مقبل الحالمي في سبتمبر/أيلول 1886، لتدخل الضالع بعدها مرحلة جديدة من التحولات السياسية والإدارية.
وبرزت المحافظة مرة أخرى أثناء توسع الاستعمار البريطاني باعتبارها مركزا للمقاومة، واشتهر أبناؤها بتكتيكياتهم الحربية إذ شنوا كمائن وتحالفوا مع القبائل المجاورة لضحد القوات من المنطقة الجنوبية.
وفي الستينيات من القرن العشرين أسهمت الضالع في تعطيل خطوط الإمداد وشن هجمات على الحواجز البريطانية، مما أكسبها سمعة قوية وقاد في النهاية إلى انسحاب القوات البريطانية من المنطقة.
استقرت الضالع لاحقا ضمن الكيان اليمني الحديث، وأعلنت محافظة مستقلة بعد قيام الوحدة اليمنية، وقبلها كانت مديريات محافظة الضالع التسع موزعة إداريا بين محافظات تعز ولحج وإب والبيضاء.
وشكّلت المحافظة عقب حرب 1994 منطلقا لحركات مسلحة، مثل حركتي موج وحتم (حق تقرير المصير)، تعبيرا عن رفضها استمرار الوحدة اليمنية بصيغتها القائمة آنذاك.
وبرزت الضالع منذ الحرب اليمنية عام 2014 بوصفها أول محافظة تُلحق هزيمة
بجماعة الحوثيين والرئيس الراحل
علي عبد الله صالح عام 2015، مستفيدة من طبيعتها الجبلية المعقدة وترابطها القبلي مع يافع وردفان.
وحظيت جبهات محافظة الضالع باهتمام بالغ من السلطة الشرعية والتحالف العربي عام 2016، اللذين عملا على إعادة ترتيب الخطوط الأمامية ومراكز السيطرة الميدانية فيها بعد خروقات سمحت للحوثيين بالتمدد في بعض المناطق.
وصارت المحافظة لاحقا إحدى أبرز مناطق الثقل السياسي والعسكري
للمجلس الانتقالي الجنوبي، إذ باتت تمثل حاضنته الأولى على المستويات القبلية والاجتماعية والعسكرية، وينتمي إليها رئيسه
عيدروس الزُبيدي، كما تضم عددا من المديريات الجنوبية التي تُشكّل رافدا رئيسيا لقوات المجلس، ويُعتمد عليها في أوقات الأزمات والتوترات.
ويُنظر إلى الضالع على أنها مخزن إستراتيجي للمعدات والأسلحة والآليات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي، مما يجعلها محور رهان قيادته، إلى جانب يافع وردفان، في معادلات القوة جنوب اليمن.
وفي سياق التطورات العسكرية للحرب اليمنية، شهدت المحافظة غارات جوية نفذها التحالف العربي في السابع من يناير/كانون الثاني 2026 واستهدفت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي، من بينها معسكر الزند في منطقة زُبيد، مسقط رأس الزُبيدي، وهو أحد أهم معسكرات المجلس.
وجاءت الغارات عقب معلومات عن نقل كميات من الأسلحة إلى المنطقة، في تطور عكس حساسية موقع الضالع ودورها المحوري في المشهد العسكري والسياسي الجنوبي.
الزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيس لمعظم سكان محافظة الضالع، وتسهم بنحو 1.7% من إجمالي الإنتاج الزراعي في اليمن.
وتتنوع المحاصيل المزروعة بين الذرة والدخن والسمسم والعدس والقمح، إلى جانب القات وكميات محدودة من البن، فضلا عن بعض الفواكه، فيما تنتشر زراعة العنب في الأودية، ما يدعم نشاط تربية النحل.
وتمتد الرقعة الزراعية عبر الوديان وحقول المدرجات الجبلية، مع اعتماد المزارعين على السدود الريفية والمضخات المائية في الري.
وإلى جانب الزراعة، يشكل الرعي وتربية المواشي نشاطا اقتصاديا مهما، إلا أن الحرب والتغيرات المناخية أسهما في تقلص الثروة الحيوانية.
وتنتشر في عدد من المديريات تربية النحل والطيور ومزارع الدواجن، إلى جانب بعض الصناعات الحرفية التقليدية، مثل المنسوجات اليدوية وصناعة الزجاج المزخرف.
وتتميز المحافظة بوجود معادن محدودة، أبرزها معدن التلك، المستخدم في صناعات الورق والطلاء ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية، إضافة إلى أنشطة محلية في إنتاج مواد الزينة ومساحيق التجميل.
تجمع معالم الضالع بين الطبيعة الجبلية الخلابة والإرث التاريخي العريق، مما يجعلها من المحافظات ذات المقومات السياحية المتنوعة في اليمن، خصوصا في مجالي السياحة العلاجية والتراثية.
وتتميز المحافظة بتنوع معالمها الطبيعية والأثرية، التي تعكس عمقها التاريخي ومكانتها الثقافية، وتبرز فيها مديريتا دمت وجبن بوصفهما أبرز المراكز السياحية والتراثية في المحافظة.
وتُعد مدينة دمت من أشهر الوجهات العلاجية في اليمن، بفضل ينابيعها الحارة الغنية بالمعادن ذات الأصل البركاني، والتي يقصدها الزوار للاستشفاء.
وتضم المدينة عددا من المعالم التاريخية، من أبرزها قلعة دمت الأثرية التي يعود تاريخها إلى ما قبل العصر الإسلامي، وفيها بقايا مبانٍ وصهاريج مياه منحوتة في الصخور، فضلا عن إشرافها على طرق التجارة القديمة التي ربطت عدن بصنعاء.
كما تضم المنطقة سد وجسر عامر بن عبد الوهاب، اللذين يجسدان تطور الهندسة المائية في العصور الإسلامية. ويُقدَّر عدد العيون المعدنية في دمت بنحو 48 عينا، وأسهم موقعها على الطريق الإسفلتي وفي وادي بنا في تنشيط الحركة السياحية، لا سيما بعد قيام الوحدة اليمنية.
أما مدينة جبن، فتُعد من أقدم المدن الأثرية في اليمن، وعُرفت تاريخيا باسم مدينة الملوك، لارتباطها بملوك الدولة الطاهرية التي اتخذتها عاصمة ومسقط رأس.
وتضم المدينة معالم تاريخية بارزة، من بينها مدرسة المنصورية التي شيدها الطاهريون، وكانت مركزا علميا لتدريس العلوم الدينية والأدبية، إضافة إلى المدينة الأثرية، وقصر هرّان على سفح جبل هرّان، وخزانات المياه التاريخية التي تعود إلى العصور السبئية والحميرية والطاهرية، فضلا عن الأضرحة الملكية المنتشرة في وسط المدينة.
ويبرز كذلك جبل الحُشاء، أحد أهم المعالم الطبيعية في المحافظة، إذ يقع في جنوبها الغربي بارتفاع يقارب ألفي متر فوق سطح البحر، ويتميّز بمناظره الجبلية والأودية والشلالات الموسمية، ويقصده الزوار خاصة في موسم الأمطار.
ويكتسب الجبل أهمية إضافية لموقعه الذي يربط بين محافظات تعز وإب والضالع ولحج، إلى جانب احتوائه على تراث معماري قديم، رغم محدودية الخدمات ووعورة الطرق المؤدية إليه.