مرض القلب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ما الطريقة الصحيحة لقياس النبض؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          فيكتوريا وودهول - سياسية أميركية (أول امرأة ترشحت لرئاسة أميركا) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          اليوم العالمي لمكافحة السمنة (04 مارس من كل عام) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1168 )           »          "التعاون الخليجي" يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          نائبة الرئيس الأميركي: ما نراه في غزة مدمر ويجب إعلان وقف إطلاق النار فورا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          منظمة الهاغاناه (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أرغون.. منظمة صهيونية مسلحة أدمجت في جيش إسرائيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          جمهورية فنلندا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          رئيس البرلمان المجري يوقع قرار انضمام السويد لحلف الناتو (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          إدريس دبّي إتنو - سياسي تشادي (رابع رئيس في تاريخ تشاد) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مريم نواز شريف - سياسية باكستانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          غارات أميركية وبريطانية على اليمن والحوثي يتوعد بمفاجآت (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          تضيق القناة الشوكية.. الأسباب والأعراض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات والتـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


إستراتيجيات دفاعية جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية.. هل تستعد قوى شرق آسيا لمواجهة مع الصين؟

قســــــم الدراســـــات والتـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 03-03-23, 07:36 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي إستراتيجيات دفاعية جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية.. هل تستعد قوى شرق آسيا لمواجهة مع الصين؟



 

إستراتيجيات دفاعية جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية.. هل تستعد قوى شرق آسيا لمواجهة مع الصين؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
استطاعت واشنطن مؤخرا أن تضع على أجندة الناتو ومجموعة السبع أولوية احتواء الصين والتصدي لما تعتبره "جهودها لتقويض النظام الدولي".(رويترز)



أسباب للشؤون الجيوسياسية

3/3/2023|


أجرى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) "ينس ستولتنبرغ" زيارة إلى اليابان وكوريا الجنوبية في الفترة من 29 يناير/كانون الثاني إلى 1 فبراير/شباط الماضي، حيث التقى في العاصمة سيول بوزيرَي الدفاع والخارجية لكوريا الجنوبية، كما التقى في العاصمة طوكيو برئيس الوزراء الياباني "فوميو كيشيدا"، وقد جاءت هذه الزيارة عقب إعلان اليابان في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي عن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة، كما أعلنت كوريا الجنوبية في الشهر نفسه إستراتيجيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (منطقة الإندو-باسيفيك).


تأتي زيارة "ستولتنبرغ" في سياق تسارع التنافس الدولي بين الولايات المتحدة والصين، حيث استطاعت واشنطن مؤخرا أن تضع على أجندة الناتو ومجموعة السبع أولوية احتواء الصين والتصدي لما تعتبره "جهودها لتقويض النظام الدولي"، وهو ما يتطلب بالضرورة تعزيز الروابط الاقتصادية والعسكرية مع قوى منطقة الإندو-باسيفيك، بصورة خاصة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وجزر المحيط الهادئ، لزيادة الضغط على الصين من جهة، ولمنعها من توسيع نفوذها على حساب جيرانها من جهة أخرى، باعتبار أن الهيمنة الإقليمية تمثل خطوة ضرورية في مسار صعود الصين بوصفها قوة دولية، ومن ثم يجب أن يعمل الغرب على تعطيلها. ولا يمكن فصل إعلان اليابان وكوريا الجنوبية عن توجهات إستراتيجية عن هذا الصراع المتصاعد، خاصة أنه يواكب تبني بكين سياسة خارجية أكثر جرأة.

اليابان.. نحو عقيدة عسكرية هجومية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تنظر اليابان إلى تزايد التوغلات الصينية في المجال الجوي لتايوان ضمن التهديدات الأمنية الرئيسية للبلاد. (الجزيرة)


صدرت الوثيقة الأولى للأمن القومي الياباني عام 2013 في عهد رئيس الوزراء "شينزو آبي" الذي كان يتبنى توجهات معلنة لتغيير عقيدة البلاد الأمنية في ظل التغيرات الإقليمية والدولية، وعلى الرغم من اتخاذه بعض الخطوات وتمسكه بالدفاع عن هذا النهج حتى اغتياله العام الماضي، فإنه لم يَحدث -قطّ- أي تغيير حقيقي في الدستور الياباني، خاصة المادة التاسعة التي تلتزم فيها طوكيو بعدم امتلاك جيش تقليدي والاكتفاء فقط بـ"قوة الدفاع الذاتي اليابانية (JSDF)"، وكذلك فرض حظر كامل فيما يتعلق بتصدير الأسلحة. لذلك، تمثل وثيقة الأمن القومي الجديدة أهمية خاصة لكونها تقر جملة خطوات غير مسبوقة كفيلة بأن تجعل القيود الدستورية غير مؤثرة حتى وإن بقيت دون تعديل.

تشمل إستراتيجية الأمن القومي اليابانية الجديدة ثلاث وثائق دفاعية، أقرتها الحكومة رسميا في 16 ديسمبر/كانون أول 2022، أولها إستراتيجية الأمن القومي التي تحدد الخطوط العامة للسياسة الدفاعية للبلاد العقد القادم، وثانيها، إستراتيجية الدفاع الوطني، وهي تحدد الأهداف الدفاعية ووسائل تحقيقها، وأخيرا هناك برنامج البناء الدفاعي الذي يحدد نفقات الدفاع والمشتريات الرئيسية خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

تعتبر مبادئ الأمن القومي لليابان التي حددتها الإستراتيجية أن التحالف الياباني-الأميركي، وتوفير الردع الموسع، هو "حجر الزاوية في سياسة الأمن القومي لليابان" كما تعتبر أن هذا التحالف يلعب دورا لا غنى عنه لأمن اليابان ولتحقيق السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لذا، تشدد الإستراتيجية على ضرورة الحفاظ على التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة وتعزيزه، والعمل على تقوية التحالف الياباني-الأميركي في جميع المجالات، بما في ذلك الدبلوماسية والدفاع والاقتصاد.

تعتبر الوثيقة اليابانية كذلك أن الأنشطة الصينية العسكرية "تمثل -بشكل غير مسبوق- أعظم تحد إستراتيجي لضمان سلام اليابان وأمنها"، وأنها "مصدر قلق كبير" لليابان والمجتمع الدولي، إذ ترصد الوثيقة زيادة الصين المستمرة لنفقاتها الدفاعية، وتعزيز قدراتها العسكرية على نطاق واسع وسريع، بما في ذلك قدراتها النووية والصاروخية، بالإضافة إلى تكثيف الصين محاولاتها لتغيير الوضع الراهن من جانب واحد بالقوة في المجالين البحري والجوي في بحري شرق الصين وجنوبها، مثل اقتحامها المياه الإقليمية والمجال الجوي حول جزر "سينكاكو/ديايو (Senkaku/Diaoyu)" المتنازع عليها بين الجانبين.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تمتلك اليابان في الوقت الحالي سوى القدرة على اعتراض الصواريخ الموجهة إليها، وهو أمر غير كاف لردع التهديدات الإقليمية، ولهذا فإن الإستراتيجية الجديدة تؤسس لتغييرات جذرية في سياسة اليابان الأمنية والدفاعية. (رويترز)


بشكل مماثل، تنظر اليابان إلى تزايد التوغلات الصينية في المجال الجوي لتايوان ضمن التهديدات الأمنية الرئيسية للبلاد، إذ إن سلوك الصين يمكن أن يؤدي إلى صراع كبير بين واشنطن وبكين حول تايوان، وهو صراع من المحتمل أن تنجر إليه اليابان، نظرا لقربها من مضيق تايوان، وحقيقة أنها تضم قاعدة عسكرية أميركية كبيرة في "أوكيناوا" يمكن أن تصبح هدفا للهجمات الصينية.

بالإضافة إلى الصين، تعتبر إستراتيجية اليابان الدفاعية صراحةً أن "الأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية تشكل تهديدا أكثر خطورة ووشيكا للأمن القومي لليابان أكثر من أي وقت مضى"، حيث تسلط الضوء على جوانب مثل تطوير كوريا الشمالية السريع للتقنيات المتعلقة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فضلا عن تعزيز قدراتها النووية من حيث النوعية والكمية بالسرعة القصوى، بالإضافة إلى إطلاق بيونج يانج في العام الماضي فقط أكثر من 50 صاروخا باليستيا سقطت في المياه بين اليابان وكوريا الشمالية، وإجرائها تحليقا واحدا فوق اليابان بصاروخ باليستي عابر للقارات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفيما يتعلق بالتهديد الروسي، تقرر الوثيقة أن "عدوان" روسيا على أوكرانيا يُظهر بوضوح أن روسيا لا تتردد في اللجوء إلى الوسائل العسكرية لتحقيق أهدافها الأمنية، لذلك تصنف الإستراتيجيةُ اليابانية الأنشطةَ الخارجية والعسكرية لروسيا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها "مصدر قلق أمني قوي"، وتشير إلى تسريع روسيا أنشطتها العسكرية في جوار اليابان، خاصة تعزيز تسليحها في "الأقاليم الشمالية"، في إشارة إلى جزر كوريل التي لا تعترف اليابان بسيادة روسيا عليها. علاوة على ذلك، تزيد روسيا من التنسيق الإستراتيجي مع الصين في السنوات الأخيرة، خاصة الأنشطة العسكرية في جوار اليابان. ومن الجدير بالذكر أن روسيا صنفت اليابان دولةً "غير ودية"، بعد أن انضمت طوكيو إلى مجموعة السبع في فرض عقوبات على موسكو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

من أجل مواجهة كل هذه "التحديات"، أقرت طوكيو في الإستراتيجية الدفاعية زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري السنوي، من 1% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ستنفق طوكيو نحو 320 مليار دولار على مدى 5 سنوات، وستصل ميزانية الدفاع السنوية إلى ما يقرب من 80 إلى 90 مليار دولار بحلول عام 2027، كما تستهدف اليابان شراء 16 مقاتلة أميركية F-16، وتطوير المقاتلة النفاثة FX بالاشتراك مع بريطانيا وإيطاليا، فضلا عن تمويل بحوث تطوير صواريخ بعيدة المدى وفرط صوتية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تزال طوكيو تنتهج سياسة إقامة علاقة متوازنة ومستقرة مع بكين ضمن مقاربة "علاقات اقتصادية ساخنة وعلاقات سياسية باردة". (رويترز)


من الناحية العملية، لا تمتلك اليابان في الوقت الحالي سوى القدرة على اعتراض الصواريخ الموجهة إليها، وهو أمر غير كاف لردع التهديدات الإقليمية، ولهذا فإن الإستراتيجية الجديدة تؤسس لتغييرات جذرية في سياسة اليابان الأمنية والدفاعية، إذ تسعى طوكيو ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية إلى امتلاك قدرات الهجوم المضاد (Counterstrike) باعتبارها خطوة وقائية ضد أي هجوم محتمل، الأمر الذي يعني قدرة اليابان على استهداف المنشآت العسكرية الثابتة في عمق أراضي العدو، وفق ثلاثة شروط رئيسية: وجود تهديد حتمي لليابان أو لدولة صديقة يقود لتهديد حتمي لليابان، وغياب أي بدائل أخرى لتفادي الضربات المعادية المحتملة، وأخيرا أن يكون الرد متناسبا وفي حدود الحد الأدنى اللازم للقضاء على مصدر التهديد.

وبناء على ذلك اتخذت اليابان خطوات على المدى البعيد نحو زيادة مدى صاروخ كروز المحلي إلى نحو 1500 كم، وكذلك تطوير بدائل يمكن إطلاقها من الجو والبحر والغواصات، كما أعلنت أنها ستحصل على 500 صاروخ كروز الأرضي من طراز "توماهوك (Tomahawk)" من الولايات المتحدة، الذي يصل مداه إلى 1600 كم، بالتزامن مع اتجاه طوكيو وواشنطن نحو مستوى أعمق بكثير من التعاون والتكامل العسكري القائم حاليا، خاصة أن الإستراتيجية تقر تأسيس قيادة عسكرية موحدة للقوات البرية والبحرية والجوية اليابانية والأميركية.

لكن هذا التوجه العسكري الجديد لليابان لا يعني أن البلدان تسعى لخوض مواجهة عسكرية فعلية في أي وقت قريب، فلا تزال طوكيو تنتهج سياسة إقامة علاقة متوازنة ومستقرة مع بكين ضمن مقاربة "علاقات اقتصادية ساخنة وعلاقات سياسية باردة"، ففي الوقت الذي تتخذ فيه طوكيو خطوات لتعزيز قدراتها على الردع، تتجه أيضا إلى دعم علاقاتها الاقتصادية القوية مع الصين، وهي حقيقة تتجلى في مكانة الصين بوصفها أكبر شريك تجاري لليابان.

في المقابل، من المرجح أن تواصل بكين معارضتها لتحركات اليابان الساعية إلى تعزيز قدراتها العسكرية، كما يمكن أن تتجه بكين إلى فرض عقوبات اقتصادية على الشركات اليابانية ومنعها من الوصول إلى السوق الصينية الضخمة حال انخرطت اليابان فيما تعتبره الصين إجراءات غير مقبولة، مثل مشاركة طوكيو في نظام "الدرع الصاروخي الأميركي"، أو المشاركة في تحالف عسكري ثلاثي يضم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

إستراتيجية كوريا الجنوبية لمنطقة الإندو- باسيفيك

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وصفت العلاقة مع اليابان بـ"شراكة تقدمية" بين دولتين يجمعهما "تفكير متشابه"، في إشارة إلى التزامهما بقيم الديمقراطية والليبرالية والدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد. (غيتي)


انتقالا إلى الجانب الكوري، ترتكز إستراتيجية كوريا الجنوبية لمنطقة الإندو-باسيفيك على الالتزام بالقيم الدولية وتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد، ويظهر في الوثيقة تباين واضح في اللهجة المستخدمة تجاه كل من الولايات المتحدة واليابان والصين، حيث تعهدت بمواصلة تعزيز "التحالف" مع الولايات المتحدة، معتبرة أنها "محور السلام والازدهار" في المنطقة على مدار الأعوام السبعين الماضية، كما أكدت العمل على أن يتطور إلى "تحالف إستراتيجي عالمي شامل، لا يشمل الأمن فحسب، بل يشمل أيضا الاقتصاد والتقنيات المتطورة والفضاء الإلكتروني وسلاسل التوريد".

في المقابل، وصفت العلاقة مع اليابان بـ"شراكة تقدمية (forward-looking partnership)" بين دولتين يجمعهما "تفكير متشابه (like-minded)"، في إشارة إلى التزامهما بقيم الديمقراطية والليبرالية والدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، كما تؤكد الإستراتيجية ضرورة تحسين العلاقات مع اليابان ومواصلة الجهود الدبلوماسية لاستعادة الثقة المتبادلة، في إشارة للخلافات العالقة بين البلدين.

وبخصوص الصين، فقد انتهجت الإستراتيجية لغة هادئة، مقارنة بالوثيقة اليابانية، استهدفت عدم استعداء الصين، حيث تعتبر إستراتيجية سيول أن بكين هي "الشريك الرئيسي لتحقيق الازدهار والسلام في منطقة المحيطين الهندي والهادئ"، مؤكدة السعي إلى علاقة "أكثر صلابة ونضجا" قائمة على الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل، لكن في الوقت عينه توجه الإستراتيجية رسالة إلى الصين مفادها أن التعاون المستقبلي سيعتمد في المقام الأول على تصرفات الصين ومدى التزامها بالمعايير والقيم الدولية.
وبينما تجاهلت الوثيقة روسيا بطريقة لافتة، فقد أكدت التزام كوريا الجنوبية بتعزيز شراكتها مع الناتو، وتطوير هذه الشراكة من خلال بعثة كوريا التي أُنشئت مؤخرا إلى الناتو، كما أشادت بمشاركة الرئيس "يون سوك يول" في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يونيو 2022 بوصفه أول رئيس كوري يقوم بذلك. وقد ضاعفت كوريا الجنوبية مبيعات الأسلحة للغرب بشكل ملحوظ، تماشيا مع مساعي تعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية بين سيول وحلف شمال الأطلسي، حيث وقعت بولندا في أغسطس/آب الماضي صفقة مبيعات قياسية لأسلحة من كوريا الجنوبية بقيمة 15 مليار دولار، وعموما منذ عام 2014 باعت كوريا الجنوبية أسلحة لكل من النرويج وفنلندا وإستونيا وتركيا وأستراليا والهند. وفي هذا السياق، من المرجح أن تنظر الصين إلى تموضع كوريا الجنوبية بوصفها موردا للأسلحة على أنه تهديد لنفوذها الإقليمي، حيث يمكن لدول مثل فيتنام والفلبين وإندونيسيا وماليزيا أن ترى في أسلحة كوريا الجنوبية ذات الأسعار المعقولة نسبيا خيارا جذابا لتطوير قدراتها العسكرية ضد أي احتمالات "للعدوان الصيني".

الأهم من ذلك كله ربما، تُلزم الإستراتيجية الجديدة كوريا الجنوبية بالمشاركة النشطة في الشؤون الإقليمية، ومعارضة أي محاولات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن في منطقة الإندو-باسيفيك، وهو ما يعني أن حكومة سيول سيكون عليها السير عكس الحكومات السابقة التي ابتعدت عن الانخراط في نزاعات شرق وجنوب بحر الصين ومضيق تايوان تجنبا لرد فعل بكين، ومن المتوقع أن تمارس الصين ضغوطا اقتصادية على كوريا الجنوبية بقدر الخطوات العملية التي ستتخذها سيول في اتجاه تطبيق الإستراتيجية.

من شمال الأطلسي إلى آسيا.. ماذا تعني هذه التغييرات؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التغيرات الجذرية في العقيدة الدفاعية لليابان تعني ببساطة أن واشنطن نجحت في استقطاب حليف معتبر للجهود الغربية الإستراتيجية الهادفة لإعاقة الصعود الصيني. (رويترز)


تشير زيارة الأمين العام للناتو لكل من اليابان وكوريا الجنوبية إلى تبلور إستراتيجية غربية تقوم على أن مصالح وأمن شمال الأطلسي وآسيا لم تعد منفصلة، خاصة في ظل احتمالات تنامي العلاقات الروسية-الصينية، وسيؤدي تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة واليابان وكوريا الجنوبية من جهة أخرى، بالإضافة إلى الإستراتيجيات الأمنية الجديدة لطوكيو وسيول، إلى تحفيز مخاوف الصين أكثر باعتبار ذلك تصعيدا في الجهود الأميركية الإستراتيجية لاحتواء نفوذها، الأمر الذي يسهم في تزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة الإندو-باسيفيك.

ستؤدي الإستراتيجية اليابانية تحديدا، وكذلك زيادة الميزانية الدفاعية، إلى تعميق علاقات طوكيو بدول الإندو-باسيفيك ذات الأهداف المشتركة المتعلقة بأنشطة الأمن البحري، مثل كوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وتايوان، حيث ستعتبر هذه الدول أن الخطوات اليابانية ستسهم في تخفيف أعباء أنشطة الأمن البحري المتمثلة في حرية الملاحة وحقوق الصيد، التي تأتي ضمن قائمة أولوياتهم الأمنية، كما أنها تدعم جهودهم في مواجهة تهديدات بكين وبيونج يانج المتزايدة.

الأهم من ذلك أن التغيرات الجذرية في العقيدة الدفاعية لليابان تعني ببساطة أن واشنطن نجحت في استقطاب حليف معتبر للجهود الغربية الإستراتيجية الهادفة لإعاقة الصعود الصيني، وهو نجاح يأتي بعد نجاح آخر يتمثل في خطط إعادة تسليح ألمانيا لمواجهة التهديد الروسي، وكلاهما تطوران لهما تداعيات جيوسياسية بعيدة المدى على المستوى الدولي من المبكر تماما الجزم بها حاليا.

تكتسب هذه التطورات أهمية متزايدة بالنظر إلى أنها تأتي بعد تشكيل واشنطن تحالفات ثلاثية ورباعية على غرار تحالف "أوكوس (AUKUS)" (يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا)، وتحالف "كواد (QUAD)" (يضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا)، وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى إستراتيجيتَي كل من اليابان وكوريا الجنوبية ضمن مساعي واشنطن لدفع البلدين إلى تعزيز علاقاتهما الثنائية، وتجاوز الخلافات التاريخية، باعتبار أن تشكيل تحالف يجمع الدول الثلاث، أو انضمام كوريا الجنوبية لتحالف "كواد"، يعزز من تنظيم الجهود الأميركية الإستراتيجية لاحتواء الصين.

خلال العقد الجاري، الذي تعتبره واشنطن حاسما في التصدي لنفوذ الصين، ليس من المرجح أن تخفف الولايات المتحدة وجودها الإستراتيجي في منطقة الإندو-باسيفيك، لكن، وفي المدى الطويل، ربما يسهم تطوير اليابان قدراتها العسكرية وامتلاكها قدرات أعلى في تقليل العبء الأمني الذي تتحمله الولايات المتحدة في المنطقة، وربما يقلل من انخراط القوات الأميركية بشكل مباشر في حماية مصالحها الأمنية في المنطقة.
———————————————————————————
هذا المقال منشور بالاتفاق مع موقع أسباب. للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا.

المصدر : الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع