حرب إيران تعزز هيمنة أحواض السفن الصينية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          بعد حريقها.. كواليس عودة أكبر حاملة طائرات أمريكية للبحر الأحمر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          "أنا هرمز!" .. اعترافات المضيق الذي يحيّر العالم منذ 2400 عام (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          جي بي تي.. الجيل الجديد من حراس الأمن الرقمي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          شركة تأمين عالمية تتوقع 15 ألف إفلاس إضافي بسبب حرب إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          حاملة طائرات أمريكية جديدة تبحر نحو الشرق الأوسط (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          واشنطن تنفي نقل نظام "ثاد" من كوريا الجنوبية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 256 )           »          الحرب في المنطقة تزيد نمو الصناعة العسكرية الأمريكية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 244 )           »          فيديو: رواسب اليورانيوم.. البصمة التي تمنح المفتشين النوويين مفاتيح أسرار المفاعلات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 337 )           »          واشنطن تراجع خريطة وجودها العسكري بعد ضربات طهران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 348 )           »          دروس حرب إيران.. 1.5 تريليون دولار لتطوير ترسانة أمريكا العسكرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 338 )           »          كيف يتعقب المفتشون آثار تصنيع القنبلة النووية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 360 )           »          اتفاقية التعاون السورية الأوروبية التي وقعت عام 1977م (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 470 )           »          الإبادة كتسلية.. كيف تُصاغ حروب إسرائيل العدوانية كترفيه؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 455 )           »          ماذا تعني إستراتيجية "الأثلاث" البحرية الأمريكية في مواجهة إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 494 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


"أنا هرمز!" .. اعترافات المضيق الذي يحيّر العالم منذ 2400 عام

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 22-04-26, 07:36 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي "أنا هرمز!" .. اعترافات المضيق الذي يحيّر العالم منذ 2400 عام



 

"أنا هرمز!" .. اعترافات المضيق الذي يحيّر العالم منذ 2400 عام

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
شاطئ وقرية في جزيرة هرمز عام 1907 (غيتي)


عبد القدوس الهاشمي
22/4/2026

صبيحة السبت 28 شباط/فبراير 2026، سقط صاروخ أمريكي من طراز توماهوك على مبنى مدرسة الشجرة الطيبة للبنات في مدينة ميناب، جنوب إيران. انهار السقف على ما يزيد على 170 طفلة ومعلمة وأبا وأما جاؤوا يبحثون عن بناتهم، جميعهم قتلوا وأدا تحت الأنقاض. بقي اسم المدينة في نشرات الأخبار لساعات، ثم توارت أصوات العزاء في ضجيج حرب هائلة. لم ينتبه كثيرون إلى أن ميناب هذه ليست مدينة طارئة في خطرها وعظيم قدرها. هي أنا، أو كانت أنا، في نسختي الأولى، قبل أن أصير جزيرة، ثم أصبح مضيقا.
"تحركت هوية هرمز 3 مرات، من بلدة على البر، إلى جزيرة في البحر، ثم إلى شريط مياه يمير العالم ويغذوه"
مرحبا، أنا هرمز. تعرفني اليوم على أنني مضيق لربما يتوقف على أعتابه مصير حرب عالمية ثالثة، لكن هذا لا يزعجك، كن صريحا معي! ما يزعجك حقا هو أنك تشعر بأنني أمد يدي في جيبك لآخذ ثمنا مضاعفا في كل مرة توقف فيها سيارتك في محطة الوقود أو حين تتسوق البقالة في المتجر القريب من منزلك. لا أستطيع أن أنكر هذا، فإغلاقي مؤثر على أسعار الطاقة والغذاء في العالم بلا شك، ولكني أفكر في أن أقدم نفسي بطريقة رسمية وشاملة.
أنا هوية مكان تحركت 3 مرات، من بلدة على البر، إلى جزيرة في البحر، ثم إلى شريط مياه يمير العالم ويغذوه. تغيرت معالمي، لكن وظيفتي ظلت كما هي، فأنا النقطة التي لا يستطيع العالم أن يتجاوزها، في تجارته وتدبير بضائعه.


دعني إذن أحدثك عن نفسي من البداية.

حين كنت مدينة على البر

أول ذكر لي في التاريخ الموثق جاء في تقرير كتبه نيارخوس، قائد الأسطول الذي بعثه الإسكندر المقدوني بحرا إلى بابل عام 325 قبل الميلاد. رسا أسطوله في مصب نهر ميناب عند بلدة اسمها "هرموزية". لا اشتباه في الأسماء هنا، فميناب التي ضُربت مدرستها صبيحة العدوان الأمريكي الإسرائيلي كانت أقدم أسمائي.
ثم ظهر اسمي ثانية في جغرافية بطليموس حيث وصفني بأنني مدينة واقعة على ساحل كرمانية. كنت آنذاك ميناء على بعد نحو 100 كيلومتر شرق بندر عباس الحديثة، واليد التي يمدها سكان كرمان للوصول إلى بضائع البحر القادمة من آسيا وعمان. ومركزا لتجارة النيلة التي تستخدم في صباغة الأقمشة التي يكسو بها الشرق العالم.
"وصل الإسلام إلى هرمزية مبكرا في القرن الأول، حيث زحفت الجيوش إليها في عهد عمر بن الخطاب"
أحاط بجانبي المسلمون مبكرا، أو إن شئت فقل، دخلت الإسلام مبكرا مع القرن الأول من المسلمين. فحين زحفت جيوش الفتح من البصرة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصلتني رياحها عبر كرمان. يذكر ابن جرير الطبري (ت 310هـ/923م) أن أمير المؤمنين عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتولية سهل بن عدي الخزرجي قيادة فتح تلك الديار، وقد نسب فتحي أيضا إلى راشد بن عمرو الجديدي (ت 50هـ/670م). لم أكن ساعتها كيانا مستقلا، بل جزءا من جغرافيا واسعة استقبلت المد الإسلامي وودعت الدولة الساسانية.
وفي القرن العاشر الميلادي، تدفق إلي العمانيون، فمدوا جسورا بيني وبين السواحل المقابلة، ستتبين أهميتها لاحقا. وفي القرن الحادي عشر، بدأ استقلالي السياسي حين نزل على ساحلي رجل عربي قادم من عمان اسمه محمد بن درمكة، فأسس لي كيانا خاصا، ثم ازدهرت أوضاعي تحت الإدارة السلجوقية وعشت قرنا وادعا من التجارة، قبل أن أدخل طور الصعود.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


في القرن الحادي عشر، بدأ الاستقلال السياسي لمدينة هرمزية حين نزل عليها
محمد بن درمكة قادم من عمان فأسّس لها كيانا خاصا (شترستوك)

كان التاجر محمود القلهاتي أول من دفعني إلى موقع الهيمنة. صعد إلى الحكم عام 1242 للميلاد عبر زواج سياسي من ابنة الحاكم، ولم يكن صعوده غريبا، فما زالت الملوك تصهر إلى التجار. طور أسطولي البحري بالتعاون مع عمان، وتحالف مع السلغريين (أتابكة فارس) ملوك اليابسة الفارسية، ضد كيش، الجزيرة المنافسة لي التي تسيطر على خطوط التجارة في الخليج، وحصن موانئي الصغيرة، وأنشأ أسواقا ومستودعات، فانتقلت من مدينة عادية إلى قوة تجارية بحرية ضاربة.
جاء بعده بهاء الدين عياض، الذي بدأ مملوكا تركيا في خدمة محمود، ثم استولى على السلطة. ومع تصاعد تهديد المغول للبر، قرر عام 1300 نقلي بالكامل إلى جزيرة جرون التي اشتراها، فصارت "هرمز الجديدة"، وبقيت "هرمز القديمة" ذكرى على البر. وفي عهد زوجته بيبي مريم، التي حكمت قلهات في غيابه ثم واصلت دورها بعد وفاته، ظهرت طبقة نسائية في الحكم تعكس تأثيرا مغوليا على بنيتي الاجتماعية. ثم جاء قطب الدين تهمتن الثاني، الذي رسخ سيادتي على سواحل الخليج، ومدها إلى البحرين والأحساء، حيث ينتثر اللؤلؤ ثم ينتقل من خلالي لينتظم على نحور الحسان في الصين وأوروبا.
"طور محمد القلهاتي أسطول هرمزية البحري بالتعاون مع عمان وتحولت المدينة في عهده إلى قوة تجارية بحرية ضاربة"
في كتب الرحالة المسلمين، أقرأ نفسي 3 مرات متعاقبات، وأرى كيف ارتسمت رحلتي من البر إلى البحر. كتب عني الإدريسي في جغرافيته (وهو الذي توفي في 560هـ/1166م) وأنا ما زلت على البر، وصفني بأنني مدينة عامرة حارة يغلب عليها النخيل، وتبنى جدرانها من لبن آية في الجودة ينقل إلى الآفاق، ترسو السفن في نهرها حتى تصل إلى السوق. ثم كتب ياقوت الحموي (الذي توفي في 626هـ/1229م) فنقلني خطوة أخرى خلال أقل من سبعين سنة، قائلا إنني مدينة في البحر لها خور، تنقل من عندي أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ويضطرب اسمي على ألسنتهم اختلافا بعضهم يزيد فيه هاء، وبعضهم ينقصه.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الإدريسي كتب في جغرافيته عن هرمز ووصفها بأنها مدينة عامرة حارة يغلب عليها النخيل (غيتي)

ثم كتب عني صاحب "تقويم البلدان"، أبو الفداء، والي حماة (ت 732هـ/ 1331م)، ولم يزرني، لكنه نقل عمن رآني أنني مدينة كبيرة كثيرة النخل شديدة الحر، خربت تحت غارات التتار، فتركها أهلها إلى جزيرة قريبة اسمها جرون. في تلك اللحظة الوسيطة، بدأت أتعلم كيف أعيش بعيدا عن اليابسة.
"في زمن ابن بطوطة، كانت هناك هرمزان، إحداهما قديمة على الساحل والأخرى جديدة في البحر"
ثم جاء ابن بطوطة (الذي توفي عام 1377م) وقد استقر الأمر على "هرمزين"، إحداهما قديمة على الساحل، والأخرى جديدة في البحر. عبر إلي في جرون فوجدني مدينة صغيرة جرداء، لكن أسواقها ممتلئة، وحركتها لا تهدأ، صرت "مرسى الهند والسند" كما وصفني، تحمل مني السلع إلى العراق وفارس وخراسان.
لكنه رأى أيضا ما قد يغفله التاجر، وهو أنني، رغم غناي، فقير في ذاتي. فالجزيرة التي أقمت عليها لا تنتج ما يكفيها، وأكثر ما أحتاجه يجلب من الخارج. طعامي من السمك، ومياهي تنقل من الجزر المجاورة. قوام حياتي ما يمر علي، لا ما يستقر في.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في زمن ابن بطوطة، كانت هناك هرمزان، إحداهما قديمة على الساحل والأخرى جديدة في البحر (الجزيرة)

بلغت أوج مجدي في عهد توران شاه الثاني، السلطان السلجوقي، حين أصبحت مركزا عالميا للتجارة، يقصدني التجار من الصين والهند وشرق إفريقيا. وصفني الرحالة عبد الرزاق السمرقندي بأني "ميناء لا نظير له"، تعيش فيه جماعات دينية وعرقية مختلفة في بيئة واحدة تعرف بالأمان. صرت نقطة التقاء عالمية، تختلط فيها الألسن، وتتقاطع فيها الطرق، حتى فشا بين الناس مثل يقول: "إن كان العالم خاتما، فهرمز جوهرته".
كانت سيطرتي على الخليج تعني التحكم في ثرواته الأساسية، وعلى رأسها اللؤلؤ والخيول. يستخرج الغواصون، ومعظمهم من قبائل عربية، اللؤلؤ تحت نظام مثقل بالديون للتجار الذين يمولون رحلاتهم، وبعد اقتطاع نصيب الحاكم، يذهب الباقي لسداد تلك الديون. كان نظاما قاسيا استمر قرونا، وكنت أنا السوق المركزية التي تعرض فيها اللآلئ قبل أن تنتقل إلى الهند والصين، والغرب. وفي الموازاة، كانت الخيول تعبر موانئي نحو شبه القارة الهندية، بحرا رغم مشقة الرحلة، وتترك خلفها أرصفة منتنة، لم يكن ذلك يزعجني، فقد كانت الأرباح والضرائب تعويضا مجزيا لي على تلك التجارة.
"بحلول زمن السلاجقة أصبحت منطقة هرمز نقطة التقاء عالمية، تختلط فيها الألسن، وتتقاطع فيها الطرق، حتى فشا بين الناس مثل يقول: إن كان العالم خاتما، فهرمز جوهرته"
دبرت ازدهاري بتدبير صالح، فالأمن أستمده من قوى أكبر مني وأدفع ثمنه، والاستقلال أحافظ عليه بالموازنة بين تلك القوى. دفعت الجزية للإيلخانيين (سلالة مغولية حكمت إيران والعراق والقوقاز وأجزاء من آسيا الصغرى أنشأها هولاكو حفيد جنكيز خان)، ثم لتيمورلنك (القائد المغولي) وسلالته، دون أن أفقد استقلالي الفعلي. لم أكن أطيق التغلب على تلك الممالك، فأبصرت قصدي وتأقلمت للعيش في ظلها.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لوحة لرجل وامرأة من جزيرة هرمز في بلاد فارس يرتديان الزي المحلي (غيتي)

الصليبي المتلفف في ثوب التاجر

دعني أقفك على الحاضر للحظة، ثم أعود بك إلى الماضي. ليس استطرادا؛ القصة نفسها تتكرر. على ذراع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أدار الحرب على إيران تحت عيني مباشرة، وشمان: لفظة "كافر" بالعربية، وجملة ديوس فولت (Deus Vult) اللاتينية التي تعني (إرادة الله)، وهو شعار صليبي اعتمدته الحملة الأولى لغزو القدس في القرن الحادي عشر، وعلى صدره صليب القدس. في كتابه "الحملة الأمريكية" وصف الإسلام بأنه "ليس دين سلام، ولم يكن كذلك قط".
ومسعر هذه الحرب، بنيامين نتنياهو، الذي تصفه محكمة العدل الدولية بأنه مجرم حرب، ما فتئ يستحضر نصوصا توراتية عن إبادة العماليق في مطلع حربه على غزة، ويكررها قبل بدء الحرب على إيران، وقد جاد له ضيفه سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هاكابي بمنحه صك توسع توراتي، يقضي بمد حدود دولته إلى أربع دول، بناء على وعد عمره 4 آلاف سنة.
كان تاريخي حاضرا في ذهني وأنا أتابعهم. رأيتُ هذا كله قبل خمسة قرون، وأعرف كيف ينتهي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقش من كتاب "اكتشافات وغزوات البرتغاليين في العالم الجديد" يظهر بالأعلى ألفونسو دي ألبوكيرك وبالأسفل جزيرة هرمز (غيتي)

في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كنت نقطة مركزية في مشروع الإمبراطورية البرتغالية، وهو مشروع حمل من البداية طابعا مسيحانيا صريحا. الملك مانويل الأول، الذي أطلق أول بعثة بحرية إلى المحيط الهندي، صرح بعد نجاح رحلة فاسكو دا غاما (1497-1498) بأن الشعوب التي وصلوا إليها "ليست راسخة في الإيمان"، وأن تقويتها دينيا قد تفتح المجال "لتدمير المسلمين في تلك المناطق".
وافتتح مؤرخ البلاط جواو دي باروش (ت 1570) سرده لأحداث رحلة دا غاما بالحديث عن ظهور الإسلام وانتشاره بوصفه تحديا دينيا ينبغي مواجهته. وجمع ألفونسو دي ألبوكيرك، القائد الذي غزاني عام 1507، في عقيدته ثلاثية "محاربة الإسلام، ونشر المسيحية، وتأمين تجارة التوابل" حسب مؤرخي حقبته.
"خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كان هرمز نقطة مركزية في مشروع الإمبراطورية البرتغالية، وهو مشروع حمل من البداية طابعا مسيحانيا صريحا"
كان الدافع التبشيري المسيحي والدافع التجاري كانا متشابكين لا منفصلين، حسب المؤرخ الهندي سانجاي سوبراهمانيام، وهو أبرز من كتب في التجربة البرتغالية في آسيا. فمثلا كان الأمير إنفانتي دوم إنريكي (1394-1460)، المعروف في العربية باسم "هنري الملاح"، رائد عصر الكشوف الجغرافية، راهبا ناسكا وفي الوقت نفسه، تاجر سكر وعبيد.
بدأت قصتي مع البرتغاليين عام 1507، حين وصل أسطولهم وهاجمني مدمرا سفني، واستخضعوا ملكي فخضع لهم. حينها بنوا قلعة، وفرضوا الضرائب، وأمسكوا بمفاتيح التجارة بيد مرتعشة. تركوا النظام المحلي قائما، واكتفوا بتدبير التجارة والغلبة العسكرية فصرت عالقا بين قوتين؛ برتغالية وصفويّة. على أن غلبة البرتغاليين لم تدم، فقد أضعفتهم خلافاتهم الداخلية، لا سيما حول المال والغنائم. فلم يصبروا على ضيافتي لما ذكرت لك من طبيعتي القاسية. حينها، استغل وزيري خواجة عطار خلافاتهم، فرفض تثبيت الاتفاق، واضطر ألبوكيرك، القائد البرتغالي، في النهاية إلى الانسحاب مؤقتا.
وفي عام 1515 عاد بسبع وعشرين سفينة، و1500 برتغالي و700 من جنود مالابار الهنود، فدخل علي وقتل وزير قصري الجديد "رئيس أحمد" بيده، وأسس قلعة "السيدة العذراء" التي لا تزال أطلالها على ساحلي الشمالي إلى اليوم.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حصن السيدة العذراء البرتغالي على ساحل هرمز (مواقع التواصل)

ما ورّثه الصليبي البرتغالي لصليبي اليوم ليس الصليب على صدر الجندي، ولا صكوك الغفران، ولا العقيدة وحدها. بل منطق الحروب؛ فهناك "نحن" التي تملك الحق المطلق، و"هم" الذين يجب أن يبادوا أو أن يستسلموا بلا قيد أو شرط. ذات اللغة التي أسمعها اليوم في الخطاب الأمريكي الإسرائيلي، سمعتها برطانة البرتغال من قبل. نعم، تغيرت الأدوات بالفعل، فلا كراكات مدفعية بل قاذفات "بي-2″(B-2)، ولا صليب القدس مرفوعا على الرايات بل وشما على ذراع الوزير، ولا بابا في روما بل قسا إنجيليا في واشنطن. لكن المنطق واحد. وأنا، الذي عشت تلك الهيمنة لأكثر من 120 سنة، أعرف أن هذا المنطق قابل للمقاومة، والهزيمة مهما بدا قائلوه أقوياء، وليس مقدرا له أن يستمر.
" كانت فكرة ألبوكيرك أنه لا يمكن السيطرة على البحر كله، لكن يمكن السيطرة على ثلاث نقاط تكفي للتحكم بتجارة المحيط الهندي، غوا في الهند، وملقا في أرخبيل ماليزيا، وهرمز"
كان النموذج البرتغالي مختلفا عن نظيره الهولندي والبريطاني الذي جاء لاحقا. فلم يكن قائما على شركات تجارية مستقلة كما في الحالتين بل كان مشروعا تديره السلالة الحاكمة، ويتكسب منه التاج. كانت فكرة ألبوكيرك أنه لا يمكن السيطرة على البحر كله، لكن يمكن السيطرة على ثلاث نقاط تكفي للتحكم بتجارة المحيط الهندي، غوا في الهند، وملقا في أرخبيل ماليزيا، ومحدثك، هرمز. من يمسك المحطات الثلاث يسيطر على الطريق كله.
عشت قرنا وربعا تحت تاج لشبونة. لم يحكمني البرتغاليون مباشرة، بل أبقوا القادة المحليين في موقع تابع، وفرضوا الجزية والضرائب، وأمسكوا بالتجارة. كان الوجود البرتغالي أثقل من السابق، فقد قصفوا الموانئ، ونهبوا الممتلكات، ونفوا رجال الحكم المحلي واعتقلوا بعضهم. لكنهم لم يغيروا نسيجي السكاني، فبقيت مزيجا من المسلمين والهندوس واليهود والمسيحيين، وبقيت منزلا لتجار من الهند وأوروبا والقوقاز. وكان هذا التنوع نتيجة مباشرة لوظيفتي التجارية، حيث كان الانفتاح يجذب المال والتجارة.
"قبل الشاه إسماعيل الصفوي بوجود البرتغاليين رغم تناقض ذلك مع طموحه في الهيمنة الإقليمية، بسبب ضعفه البحري ورغبته في موازنة العثمانيين"
الصفويون، الذين كانوا قوة صاعدة في إيران، لم يستطيعوا تحدي البحرية البرتغالية مباشرة. لذلك قبل الشاه إسماعيل (1501-1524) بوجود البرتغاليين رغم تناقض ذلك مع طموحه في الهيمنة الإقليمية، بسبب ضعفه البحري ورغبته في موازنة العثمانيين. ظل الصفويون يديرون علاقتهم بي من البر، بينما يخضعني البرتغاليون من البحر، وظل العامل العثماني يدفع الطرفين نحو حد أدنى من التعاون.
تكشف تجربتي عن حدود النموذج البرتغالي في التوسع. فعلى الرغم من نجاحهم في السيطرة على نقاط استراتيجية في المحيط الهندي، لم يتمكنوا من تحويل هذه السيطرة إلى نظام إمبريالي متماسك، أو مشروع استعمار شامل كما حدث في مناطق أخرى.


أفول الجزيرة.. وقرنا الشتات

ما قلب المعادلة لم يكن الصفويون وحدهم، بل ظهور منافسين أوروبيين جدد يحملون نموذجا مختلفا تماما، هم الإنجليز والهولنديين. كانت شركة الهند الشرقية البريطانية شركة تجارية منظمة، تجمع بين رأس المال الخاص والتنظيم الذي حولها إلى مؤسسة، أو إمبراطورية، فأعطت أصحابها قدرة أكبر على الاستمرار والتكيف. وتدريجيا صار البرتغاليون هم الأبطأ والأقل كفاءة مقارنة بالقادمين الجدد.
أعاد هذا النموذج تعريف التوسع الأوروبي في المشرق. فسابقا كان الإمبراطور يتخفى في هيئة تاجر، إلى أن أصبح التاجر يملك أدوات الإمبراطور، فيتحكم في الأسواق، ويوجه مسارات التجارة، ويبني شبكات مصالح مع القوى المحلية.
في عام 1622، عدت إلى نسبي باليابسة بعد قرن وربع. نجح الشاه عباس الأول، بالتعاون مع شركة الهند الشرقية البريطانية والجنرال إمام قولي خان القائد العسكري البارز، في إخراج البرتغاليين من جزيرتي بعد حصار 10 أسابيع. بقيت القلعة البرتغالية أثرا على ساحلي الشمالي، وبقي اليوم الذي سقطت فيه (العاشر من أرديبهشت) – 30 إبريل/نيسان، "يوم الخليج الفارسي" القومي في إيران.
"نجح الشاه عباس الأول، بالتعاون مع شركة الهند الشرقية البريطانية والجنرال إمام قولي خان، في إخراج البرتغاليين من هرمز"
لكن الوقت لم يكن قد حان بعد ليترجم النصر إلى إحياء ونهضة. أدرك الشاه عباس، أن استحواذ البرتغاليين علي لم يكن نتيجة قوة برية، بل نتيجة تفوق بحري في مقابل ضعفه البحري، وأن التعويل علي حركة التجارة في مشروط بقدرته على حمايتي، وهو خيار محفوف بالمخاطر، لذا فقد اختار البر. فنقل مركز الثقل التجاري من جزيرتي إلى ميناء بندر عباس المقابل (الذي أطلقت عليه الوثائق الأوروبية اسم غومبرون قبل أن يسمى باسم الشاه)، حيث تستطيع الدولة أن تمارس سيطرة مباشرة، وتؤمن الإمداد عبر عمقها الجغرافي.
تراجعت حركة السفن المارة بي، وهجرني تجاري إلى اليابسة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
منظر عام لميناء بندر عباس الذي أطلقت عليه الوثائق الأوروبية اسم غومبرون في مضيق هرمز في القرن السابع عشر (غيتي)

بين القرن السابع عشر ونهاية القرن التاسع عشر، عشت قرنين من الشتات والتحول، نادرا ما يذكران في سيرتي رغم أن فيهما ولد الخليج الحديث كما نعرفه. في الربع الأول من القرن الثامن عشر، سقطت الدولة الصفوية تحت الغزو الأفغاني. ثم جاء نادر شاه الأفشاري (حكم 1736-1747) فمحا الفوضى، وأحيا طموحا إيرانيا قديما بالسيطرة البحرية على الخليج. بنى أسطولا، وأخضع جزيرتي، ولاحق الأفغان حتى عمان.
لكن أسطوله انهار حين تمرد بحارته من قبيلة بني معين العربية عام 1741، وهم ذات البحارة الذين أداروني إداريا منذ ثلاثينيات ذلك القرن، بعد أن حلوا محل الصفويين. كانت تلك واحدة من دروسي الكبرى للطامحين في الخليج، وهي أن من يريد السيطرة على البحر هنا يحتاج بحارة يأنفون من طاعة سواهم، حتى لو أجبرتهم الظروف على ذلك لبعض الوقت.
في هذا الفراغ، صعدت قوة جديدة على الساحل المقابل، هؤلاء هم القواسم، الذين مثلوا اتحادا قبليا عربيا تمركز في رأس الخيمة والشارقة، وبنى حضوره على ساحلي الخليج معا، وفرض رسوم عبور على السفن المارة. في ذروة قوتهم مطلع القرن التاسع عشر، كان للقواسم نحو 300 سفينة و8000 مقاتل، وهؤلاء على عكس غيرهم لم يكونوا جيرانا عابرين، بل كانوا أهل البلاد ومادتها.
"في ذروة قوتهم مطلع القرن التاسع عشر، كان للقواسم نحو 300 سفينة و8000 مقاتل، وهؤلاء على عكس غيرهم لم يكونوا جيرانا عابرين، بل كانوا أهل البلاد ومادتها"
الإنجليز، الذين كانوا يطمحون إلى سيطرة مطلقة على المحيط الهندي، لم يقبلوا بذلك. فأسبغوا على القواسم صورة كاذبة باعتبارهم "قراصنة" (المعادل القديم لمصطلح الإرهاب)، وسموا الساحل كله ساحل القراصنة، وشنوا عليهم حملات عقابية متكررة، أبرزها حملتا 1809 و1819 على رأس الخيمة، اللتان أحرقتا أكثر من 200 سفينة قاسمية وهدمتا العاصمة.
في يناير/كانون الثاني 1820، فرضت بريطانيا "المعاهدة العامة للسلام"، فولدت بذلك "الإمارات المتصالحة" وهي البذرة التي ستصبح بعد قرن ونصف الإمارات العربية المتحدة. وقد بين الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة ومؤرخها، في كتابه الأكاديمي "أسطورة القرصنة العربية في الخليج" أن تهمة القرصنة كانت أداة استعمارية لتبرير الاحتلال وإزاحة المنافس التجاري العربي، لا توصيفا للواقع.


في تلك الأثناء، كانت الإمامة العمانية قد صعدت قوة بحرية، وأخرجت البرتغاليين من شرق أفريقيا، وامتدت حتى زنجبار. وبموجب ترتيبات متتالية مع إيران، آلت إدارتي وقشم وبندر عباس إلى العمانيين من 1798 حتى 1868. كنت في تلك الفترة كنت أدار من شاطئ مسقط، بموجب اتفاقيات "إيجار" مع إيران.
وحين استعادت إيران بندر عباس وتوابعه عام 1868، لم أكن أزيد على بقايا جدران قلعة قديمة ومجموعة من صيادي المحار واللؤلؤ الذين قد يحمل بعضهم قصصا عن أبناء الجزيرة الذين لا يزالون يستعملون كلمات هولندية وبرتغالية في لهجتهم. في تلك اللحظة، صرت علما وانتقل الاسم من البر إلى الماء، وأصبحت من حينها "مضيق هرمز".
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

القرن العشرون الذي لم ينته بعد


ومع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، تبلور نظام بريطاني للسيطرة على الخليج، وتحت مظلته اكتشف النفط، في إيران 1908، وفي العراق 1927، وفي البحرين 1932، وفي السعودية والكويت 1938، وفي قطر 1940. صار الخليج كله واحدا من أهم مراكز الطاقة في العالم، وصار المضيق الذي أنام على عتبته الصمام الوحيد بينه وبين باقي الكوكب.
فجأة تغيرت قواعد اللعبة وتحولت طبيعة التنافس. فلم يعد الصراع على السيطرة المباشرة علي، بل على شروط الحركة. أصبح ضمان تدفق الحركة وسفن البضائع وحاويات النفط أهم من إخضاع سكان المنطقة للاستعمار. هذا ما جعلني، على نحو متناقض، أقل حضورا في الأخبار طوال النصف الأول من القرن العشرين، وأكثر حضورا بكثير في الموازنات العسكرية الحقيقية. حتى جاءت حرب الخليج الأولى، فأعادتني إلى الواجهة.
"خلال حرب الناقلات، نفذ العراقيون والإيرانيون ما يزيد على 450 هجوما على سفن تجارية (283 هجوما عراقيا و168 هجوما إيرانيا)"
بين عامي 1980 و1988، لم أغلق فعليا. لكني تحولت إلى مساحة توتر دائم، حين انتقل القتال في الحرب العراقية الإيرانية إلى البحر في ما عرف بحرب الناقلات، حيث نفذ الطرفان ما يزيد على 450 هجوما على سفن تجارية (283 هجوما عراقيا و168 إيرانيا). كان العراق يسعى إلى استفزاز إيران في مياهي، بينما فضلت طهران استخدامي ورقة ضغط عند الحاجة.
في أقصى درجات التصعيد، لوحت طهران بإغلاقي، لكنها لم تفعل. دخلت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في عملية عسكرية عامي (1987-1988)، ورفعت العلم الأمريكي على ناقلات ورافقتها عبر الخليج. حينها استهدف الأمريكيون منصات نفطية إيرانية في عملية أسموها "الرامي الماهر" (Nimble Archer)، وللمفارقة ففي اللحظة نفسها استهدف الرماة المهرة طائرة ركاب إيرانية مدنية فوق الخليج، فقتلوا 290 راكبا مدنيا.
أصبح تأثيري في العالم في تلك الفترة ناتجا عن إمكانية إغلاقي. مجرد التهديد بتعطلي كان كافيا لرفع تكاليف الشحن والتأمين، وإحداث تقلبات في الأسعار. عندها تحولت من ممر تجاري إلى ورقة ضغط استراتيجية، أثبتت أن استقرار الاقتصاد العالمي يتأثر بي، حتى وأنا مفتوح على مصراعي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مروحية تابعة للبحرية الأمريكية لإزالة الألغام ترافق قافلة ناقلات النفط الكويتية الثانية عشرة
التي أعيد تسجيلها تحت العلم الأمريكي عام 1987 (الفرنسية)

واليوم، بعد أسابيع على إطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فجر 28 شباط/فبراير 2026، أجد نفسي مرة أخرى في قلب المواجهة، وقد أصبحت ساحة معركة حاسمة.
في الظروف الطبيعية كان يمر عبري نحو 20 مليون برميلِ من النفط يوميا، أي ما يزيد على ربع التجارة البحرية العالمية للنفط، ونحو خمس إمدادات الغاز المسال. خلال أسابيع المعركة، انخفضت حركة السفن عبري بنسبة تتجاوز 90%، وتركت مئات الناقلات عالقة في الخليج، وعجزت شركات التأمين عن تغطية المخاطر، وقفزت أسعار برنت من نحو 73 دولاراً قبيل الحرب إلى ما يتجاوز 113 دولاراً خلال أيام، قبل أن يحذر بعض المحللين من ارتفاع قد يبلغ 200 دولار إن طال الإغلاق.
اعتمدت إيران على قدرتها في تحويلي إلى بيئة طاردة للملاحة، عبر نشر التهديد في كل زاوية. الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيرة المنتشرة على سواحلي وجزري تجعل أي سفينة هدفا سهلا. أما الألغام البحرية فهي أخطر الأدوات، لأنها منصورة بالرعب. فلغم واحد غير مكتشف يكفي لشل قرار الإبحار. وأخيرا سلاح السابحات السريعة (الزوارق المسيرة) القادر على شن هجمات مباغتة انطلاقا من السواحل والجزر.


لوح الأمريكي بخيار مرافقة السفن التجارية كحل عملي، ثم جبن عنه. لأن ضيق الممر، وقصر زمن الاستجابة لتهديد الصواريخ والمسيرات، يجعلاني بيئة خطرة حتى للسفن الحربية، حتى إن بعض الضباط الأمريكيين وصفوني بـ"مذبح بحري". وحتى لو نجح خيار المرافقة، فلن يعيد الحركة إلا إلى جزء محدود من مستواها الطبيعي طالما بقي الإيرانيون مصممون على إغلاقي.
"فتح مضيق هرمز بالكامل يستوجب عملية برية وبحرية وجوية في بيئة جغرافية وعرة تمتد لمئات الكيلومترات"
يشير التقدير العسكري إلى أن تأميني لا يمكن أن يتحقق بالدفاع وحده، بل يتطلب ضرب مصادر التهديد نفسها من منصات الصواريخ، وقواعد المسيرات، ومستودعات الألغام، وربما السيطرة على الساحل الإيراني أو تحييده. بعبارة أوضح فتحي الكامل يستوجب عملية برية وبحرية وجوية في بيئة جغرافية وعرة تمتد لمئات الكيلومترات تجعل من بعض عمليات الاحتلال التي شهدها العالم نزهة بالمقارنة بما يمكن أن يحدث. كشف تحليل لصحيفة بلومبرغ في أبريل/نيسان 2026 أن أي محاولة لفرض حصار كامل علي تعد عملا حربيا بحد ذاته، وأن طهران لن تستسلم دون رد قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب أطول وأغلى مما تتصور إدارتها أو العالم.

ها هي معادلة السيطرة علي في نسختها الأخيرة: يمكن تعطيلي بأدوات منخفضة الكلفة قابلة للتكرار، لكن تأميني يتطلب جهدا عسكريا واسعا ومكلفا وطويلا. ومهما يكن من شيء فإني أميل -بطبيعتي- لصالح من يريد تهديدي أكثر ممن يسعى إلى حمايتي.
لنعد إلى البداية. الصاروخ الذي سقط في ميناب فجر 28 شباط/فبراير 2026، سقط على الذاكرة الأولى لاسمي.
ذاكرتي التاريخية تشهد بأن كل قوة خارجية أرادت أن تسيطر علي دفعت ثمنا باهظا. البرتغاليون حاولوا قرنا وربعا، ثم انهاروا؛ ثم البريطانيون الذين حاولوا على مدار قرن تركوا المنطقة كلها بلا إنجاز يذكر. واليوم، يدفع الأمريكيون الثمن دون السيطرة علي.
ما من قوة خارجية استطاعت أن تستديم هيمنتها علي، وأظل أعود إلى أيدي أهل البلاد على ضفتي الخليج. منذ نيارخوس المقدوني قبل ألفين وثلاثمئة وخمسين سنة، وحتى هيغسيث الأمريكي بوشمه الصليبي، يتكرر الدرس، ولا أحد يتعلم.
كلمة أخيرة يا صاحبي. إن بدا لك كلامي رومانسية جغرافية، فتذكر أن الجغرافيا ليست أرضا صامتة، إنها حجة التاريخ على السياسة. والسياسة، كما تعلم، قصيرة النظر. أنا طويل النفس كأهل هذه البلاد على الضفتين. انتظرت سقوط المغول، وسقوط البرتغاليين، وسقوط البريطانيين، وسأنتظر مجددا.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع