وبفضل موقعها الاستراتيجي، تحوّلت خارك على مدى قرون إلى مركز تجاري بحري مهم لإيران، إذ كانت تُصدَّر عبره سلع متنوعة مثل المنتجات الزراعية والمعادن وغيرها، حتى قبل أن ترتبط بشكل مباشر بصناعة النفط.
مع بداية العصر الاستعماري الأوروبي في المنطقة، أصبحت الجزيرة محط اهتمام القوى البحرية، فقد سيطر البرتغاليون على عدد كبير من جزر الخليج، ومنها خارك، قبل أن تتنافس عليها لاحقا قوى أوروبية أخرى.
وفي منتصف القرن الثامن عشر ازداد اهتمام الهولنديين بالجزيرة؛ ففي عام 1752 توصل البارون نيبهاوزن إلى اتفاق مع حاكم مدينة ريق الأمير لامير نصر الزعابي، يمنح الهولنديين حق إقامة مركز تجاري فيها.
وفي العام التالي 1753 أسست شركة الهند الشرقية الهولندية وكالة تجارية في الجزيرة وشيدت قلعة لحمايتها مع حامية عسكرية. غير أن هذا الوجود لم يدم طويلا، إذ تمكن الأمير مهنا بن نصر الزعابي، والي بندر ريق، من طرد الهولنديين منها عام 1764.
وفي القرن العشرين، شهدت الجزيرة تحولات كبيرة، ففي عهد رضا شاه بهلوي استُخدمت الجزيرة لفترة موقعا لنفي السجناء السياسيين، دون استثمار يُذكر لإمكاناتها.
تغير الوضع في عهد
محمد رضا بهلوي، حين بدأت مرحلة جديدة من تاريخها مع تصاعد أهمية النفط في الاقتصاد الإيراني، ففي عام 1953 جرى اختيار الجزيرة موقعا مناسبا لتصدير النفط الخام، وانطلقت منها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أول شحنة نفط إلى أوروبا.
ومع ازدهار صناعة النفط الإيرانية في ستينيات القرن العشرين، ازداد الاهتمام بالجزيرة بشكل كبير، خاصة بعد اكتشاف حقول بحرية قريبة من السواحل الإيرانية. وربطت الجزيرة حينئذ بشبكات من خطوط الأنابيب مع الحقول البحرية في الخليج ومع حقول الإنتاج البرية في خوزستان، وأصبحت ناقلات النفط العملاقة ترسو في مرافئها بدلا من مرفأ عبدان.
وتعرّضت منشآت الجزيرة في الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين لقصف مكثف ألحق بها أضرارا كبيرة، إلا أن السلطات الإيرانية عملت بعد انتهاء الحرب على إعادة إعمارها وتوسيع قدراتها.
وشهد مرفأ شحن النفط في خارك عمليات تطوير متواصلة، شملت زيادة طاقة التخزين في الصهاريج والحاويات، حتى وصلت القدرة القصوى لتحميل النفط إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا.
ورغم تراجع إنتاج النفط الإيراني في بعض الفترات نتيجة العقوبات الدولية، ظلت الجزيرة المنفذ الأساسي للصادرات النفطية، إذ تُشحن عبرها معظم صادرات إيران التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميا، إضافة إلى دورها في إدارة جزء كبير من الإنتاج المخصص للسوق المحلية.
وفي إطار تطوير البنية التحتية، أفادت مؤسسة غلوبال كوموديتي إنسايتس التابعة لستاندرد آند بورز في مايو/أيار 2025 بأن إيران أضافت نحو مليوني برميل إلى سعة التخزين في مرفأ الجزيرة، بعد إعادة تأهيل الصهريجين رقم 25 و27، وتبلغ سعة كل منهما مليون برميل. ويعكس هذا التوسع استمرار الدور الحيوي الذي تؤديه جزيرة خارك في منظومة الطاقة الإيرانية.