من الملاحظ في الأشهر الأخيرة تراجع دور وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف في الملف الأوكراني، أو بالأصح تراجع من الواجهة إلى الظل.
فلافروف تعرَّض لانتقادات كثيرة داخل روسيا لمواقفه المتشددة، لدرجة أن وصفه الرئيس بوتين بشيء من الدعابة بأنه أقرب إلى أن يكون وزير دفاع من أن يكون وزيرا للخارجية، ومن ثَم تصدَّر ملف التفاوض شخصيات خارج المؤسسة الدبلوماسية، تحت قيادة مباشرة من الرئيس بوتين.
فقد برز اسم فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي ووزير الثقافة السابق مع بداية الحرب في أوكرانيا، حيث ترأس وفد التفاوض الروسي منذ الجولة الأولى في بيلاروسيا وما تبعها من جولات في
إسطنبول وجنيف.
يحمل ميدينسكي درجة دكتوراه في التاريخ، ووُلد في بلدة سميلا بمقاطعة تشيركاسكي الأوكرانية، ووصفته مجلة فوربس بأنه "رجل من الدائرة الأيديولوجية لفلاديمير بوتين".
فرضت
الولايات المتحدة عقوبات على ميدينسكي منذ عام 2017 بتهمة "التورط في نشر معلومات مضللة ودعاية روسية"، ولا يبدو أن بوتين سيتخلى عن ميدينسكي خلال العملية التفاوضية، فهو معروف بصاحب الرأس البارد الذي من الصعب استفزازه، إضافة إلى معرفته لأوكرانيا معرفة ممتازة نظرا لأصوله.
أما المفاوض الرئيسي الثاني الذي برز إلى الواجهة عقب قمة ألاسكا، فهو
كيريل ديمترييفمدير صندوق الاستثمارات المباشرة، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص لشؤون الاستثمار الدولي.
ديمترييف رجل الظل الذي ينقل الرسائل بين الكرملين والبيت الأبيض، ويتفاوض بشكل مباشر باسم الرئيس الروسي مع مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف
وجاريد كوشنر.
وهو رجل أعمال، ومدير مالي بارز في روسيا. وُلد في كييف عام 1975، ثم تخرَّج في
جامعة ستانفورد بامتياز، وفي كلية هارفارد للأعمال (حاصل على ماجستير إدارة الأعمال ومنحة بيكر الدراسية).
في عام 2011، أصبح ديميترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي. وفي عام 2022، وبعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وُضع ديميترييف وصندوق الاستثمار المباشر الروسي على قوائم العقوبات من قِبل الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا.
في يونيو/حزيران 2017، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن مجلس الشيوخ الأمريكي يحقق في مزاعم وجود صلات بين فريق ترمب وصندوق الاستثمار المباشر الروسي.
وفي عام 2018، نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريرا عن لقاء ديميترييف مع إريك برينس -المستشار السابق لترمب ومؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية الخاصة- في سيشيل، وقبل ذلك نشرت صحيفة ذا إنترسبت وصحيفة
واشنطن بوست تقارير مماثلة.