السباق نحو قصر بلانالتو
خاض بولسونارو الانتخابات الرئاسية عام 2018 تحت يافطة الحزب الاجتماعي الليبرالي، وهو حزب يميني محافظ اكتسب شعبية واسعة بعد انضمام بولسونارو وإعلان ترشحه للرئاسيات باسمه.
أضفى بولسونارو طابعا عسكريا على حملته الانتخابية باختياره للجنرال المتقاعد هاميلتون موراو نائبا له، مما ساعد في استقطاب أصوات شرائح تؤيد دورا أكبر للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.
كما استقطبت حملته دعما واسعا من شرائح اجتماعية مختلفة، بمن في ذلك المسيحيون الإنجيليون الذين دعموا مواقفه المحافظة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية مثل الإجهاض والشذوذ الجنسي.
أثناء الحملة الانتخابية تعرّض بولسونارو لمحاولة اغتيال طعنا بمدينة جويز دي فورا في 6 سبتمبر/أيلول 2018، مما استدعى خضوعه لعملية جراحية أنقذت حياته.
واستكمل حملته الانتخابية من المستشفى معتمدا على حضوره القوي في وسائل التواصل الاجتماعي حيث حظي بمتابعة واسعة.
بعد انسحاب دا سيلفا من السباق بقرار قضائي في سبتمبر/أيلول 2018 تقدم بولسونارو في الجولة الأولى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول محرزا نحو 46% من الأصوات، مقابل 29% لمنافسه المباشر فيرناندو حداد.
واستفاد بولسونارو من حالة الاستياء العام التي عمت البلاد بسبب قضايا الفساد السياسي وتفشي الجريمة، مما ساعده على تحقيق فوز كبير في الجولة الثانية من الانتخابات في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2018، إذ حصل على أكثر من 55% من الأصوات متفوقا على منافسه فرناندو حداد مرشح حزب العمال، وأصبح بذلك الرئيس المنتخب للبرازيل.
سياسات مثيرة للجدل
تبنى بولسونارو أثناء ولايته الرئاسية سياسات محافظة ومثيرة للجدل، مركزا على قضايا الأمن ومكافحة الجريمة، إذ اتبع نهجا صارما في مواجهة العصابات والعنف المنتشر في البلاد.
اقتصاديا، انتهج بولسونارو توجهات السوق الحر، فدعم الإصلاحات الاقتصادية وتبنى سياسات تهدف إلى خفض عجز الميزانية وتحفيز النمو رغم معارضة واسعة من قطاعات شعبية والتنظيمات النقابية.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت فترة حكمه تحولا في السياسة الخارجية، إذ عمل على تعزيز العلاقات مع
الولايات المتحدة أثناء السنوات الأخيرة لولاية ترامب الأولى، كما تميزت بدعم قوي
لإسرائيل، مما أثار ردود فعل متباينة داخل وخارج البرازيل.
ومن جهة أخرى، واجه بولسونارو انتقادات حادة بسبب طريقة إدارته جائحة "كوفيد-19″، إذ قلل من خطورتها وانتقد القيود الصحية، مما أدى إلى تدهور الوضع الصحي وزيادة عدد الوفيات، مما أثار احتجاجات شعبية وانتقادات من
المجتمع الدولي.
كما شهدت ولايته توترات حادة بينه وبين مؤسسات القضاء والكونغرس (البرلمان البرازيلي)، إضافة إلى خلافات مع وسائل الإعلام، مما زاد الاستقطاب السياسي والاجتماعي في البلاد.
رئاسيات 2022 وخطاب التشكيك
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2022 قاد بولسونارو حملة ضد نظام التصويت الإلكتروني المعتمد في البرازيل منذ عام 2000، زاعما دون تقديم أدلة ملموسة أنه "يفتقر إلى
الشفافية وقد يستخدم لتزوير النتائج".
وجاء هذا الموقف في سياق تراجع شعبيته وفقا لاستطلاعات الرأي، وزيادة التوتر السياسي في البلاد، فسعى بولسونارو إلى حشد قاعدته المحافظة بشأن فكرة "الدفاع عن نزاهة الانتخابات"، وطالب بإعادة العمل بآليات التحقق المطبوع للأصوات، معتبرا أن التصويت الإلكتروني وحده لا يكفي لضمان الشفافية.
واتهمه معارضوه باستلهام هذا النهج من خطاب الرئيس الأميركي ترامب بعد انتخابات 2020 في الولايات المتحدة، حين لجأ إلى التشكيك المسبق في النتائج باعتباره وسيلة للضغط السياسي وحشد المؤيدين في مواجهة المؤسسات القضائية والانتخابية التي كانت تؤكد سلامة النظام الإلكتروني.
وأظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى يوم الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2022 تقدم دا سيلفا بنحو 48% من الأصوات على حساب بولسونارو الذي حل ثانيا بنسبة 43%.
وفي جولة الإعادة يوم 30 من الشهر ذاته فاز دا سيلفا بفارق ضئيل، إذ حصل على نسبة 51% من الأصوات مقابل 49% لبولسونارو.
وأثمرت حملة التشكيك في نزاهة التصويت الإلكتروني التي سبقت الانتخابات، فخلقت حالة من الانقسام العميق داخل المجتمع البرازيلي، ودفعت أنصار بولسونارو إلى رفض الاعتراف بالنتائج وخرجوا في مظاهرات واسعة شملت إغلاق الطرق والمطالبة بتدخل الجيش.
وفي 8 يناير/كانون الثاني 2023 اقتحم آلاف المتظاهرين مبنى الكونغرس الوطني والمحكمة العليا والقصر الرئاسي في أحداث مماثلة لاقتحام
الكابيتول الأميركي عام 2021.
وفي ظل هذه الأوضاع رفض بولسونارو الاعتراف رسميا بالهزيمة، لكنه أشار إلى استعداده للتعاون في عملية انتقال السلطة.
اتهامات بمحاولة انقلاب
في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وجهت الشرطة الفدرالية البرازيلية اتهامات رسمية إلى بولسونارو وأكثر من 30 شخصا معه، في إطار تحقيق موسع بشأن مؤامرة لقلب نتائج انتخابات 2022.
وأعدت الشرطة الفدرالية تقريرا من 900 صفحة بشأن هذه الاتهامات وأحالته إلى المحكمة العليا البرازيلية، وفي فبراير/شباط 2025 أقر النائب العام الفدرالي باولو جونت الاتهامات رسميا أمام المحكمة، متهما بولسونارو بقيادة منظمة سعت إلى إبطال نتائج الانتخابات عبر إعلان "حالة حصار" تعطل عمل السلطات التشريعية والقضائية من أجل أن تبقي عليه في الحكم بصفة غير دستورية.
وردّ بولسونارو على الاتهامات بالنفي، واصفا إياها بمحاولة سياسية لتشويه سمعته، ورفض التعاون مع التحقيقات، مطالبا بوقف ما وصفها بـ"الملاحقة السياسية".
وعلى الصعيد الشعبي، شهدت مدن برازيلية عدة مظاهرات مؤيدة لبولسونارو طالبت بإسقاط الاتهامات، ووصفت التحقيق بأنه "مطاردة سياسية".
في المقابل، أكد القضاة الموكلون بالملف على استقلالية القضاء وثبات الإجراءات القانونية المتبعة دون أي تدخّل سياسي، وجاء هذا التأكيد أثناء استئناف جلسات المحكمة العليا للنظر في القضية مطلع مارس/آذار 2025 عقب رفض المحكمة طلبا لدفاع المتهمين يلتمس فيه نقل القضية إلى هيئة موسعة.
