تعيين محسن رضائي أمينا لمجلس الأمن القومي الإيراني

10/8/2026
في لحظة سياسية وعسكرية حرجة في المشهد الإيراني، تتداخل فيها الحرب مع المفاوضات، جاء استدعاء واحد من أبرز رجالات النظام، وصاحب التاريخ الممتد منذ انتصار الثورة الإيرانية إلى هذه الساعة، لقيادة إحدى أهم المؤسسات السيادية في إيران، وهي المجلس الأعلى للأمن القومي.
وحسب تقدير محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، فإن تعيين محسن رضائي أمينا عاما للمجلس، خلفا لمحمد باقر ذو القدر، لا يبدو مرتبطا بالتصريحات التي أدلى بها الأخير السبت الماضي، فقد كان "القرار مطروحا للنقاش قبل نحو أسبوع".
وبعد لقاء جمعه بالمرشد الأعلى للبلاد مجتبى خامنئي، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان -أمس الأحد- قرارا بتعيين رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لـ"ذو القدر"، الذي قال مسؤول الشؤون الإعلامية بالرئاسة الإيرانية إنه استقال من منصبه.
وكان ذو القدر قد أكد السبت الماضي أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة ما لم تغير واشنطن سلوكها، ووضع 6 شروط لهذا الأمر من بينها توقف الولايات المتحدة عن تهديد الإيرانيين أو إهانة مقدساتهم بأي لغة، وفق ما نقله الإعلام الرسمي في إيران.
قرار متوقع
لكنّ صدقيان قال في تحليل للجزيرة إن خروج "ذو القدر" من منصبه ليس مرتبطا بهذه التصريحات التي تزامنت مع اتفاق محتمل بين طهران وسلطنة عمان لإعادة الملاحة بالمضيق إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
فقرار تعيين رضائي في هذا المنصب المهم كان مطروحا قبل أسبوع تقريبا، بحسب صدقيان، الذي يعزو تأخر صدور القرار لحاجة الرئيس بزشكيان للوقوف على بعض التفاصيل والحصول على بعض الإجابات التي ربما تتعلق بالمفاوضات ومركز القرار بشأن مضيق هرمز والاتفاق النهائي المحتمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ولفت صدقيان إلى أن بزشكيان أبدى تذمره قبل أيام من عدم قدرته على لقاء المرشد وهو ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى ترتيب هذا اللقاء قبل أن يصدر قرارا بتعيين رضائي في هذا المنصب.
ويمثل رضائي شخصية تاريخية في إيران، وفق تعبير صدقيان، الذي أشار إلى أنه أمضى 16 عاما في قيادة الحرس الثوري قاد خلالها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، مما يعني أن قادة الحرس وكبار رجاله كانوا يعملون تحت إمرته في بعض الفترات.

رضائي كان قائدا للحرس الثوري طيلة 16 عاما (الصحافة الإيرانية)
مكانة تاريخية
وبسبب هذه المكانة العميقة داخل الحرس الذي يمسك بزمام الأمور خلال الحرب الحالية، يرى صدقيان أن رضائي سيكون قادرا على إدارة العلاقة بين الساسة والحرس الثوري وذلك بسبب الاحترام الذي يبديه العسكريون في التعامل تجاه بعضهم.
فالجنرال أحمد وحيدي، الذي يقود الحرس حاليا، ومحمد باقر قاليباف الذي يرأس البرلمان ويقود المفاوضات، كانا يعملان تحت قيادة رضائي عندما كان قائدا للحرس الثوري، حسب صدقيان، الذي قال إن هذه الخلفية العسكرية والمكانة ستجعل رضائي قادرا على التعامل مع العسكريين وإن اختلف معهم في بعض المواقف.
وكان الرئيس الإيراني قال إنه عقد اجتماعا وصفه بأنه "إيجابي للغاية" مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمر 7 ساعات، مؤكدا أنه ناقش معه القضايا المرتبطة بالعقوبات والوحدة الداخلية.
وتولى ذو القدر أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في 24 مارس/آذار 2026، خلفا لعلي لاريجاني الذي اغتالته إسرائيل في 17 من الشهر نفسه بغارة استهدفته في العاصمة طهران.
المصدر: الجزيرة نت