وجاءت تصريحات الرئيس الكوبي في ظل استمرار التوترات بين بلاده والولايات المتحدة نتيجة الحصار الأمريكي على الطاقة. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأمريكي أن إدارته قد تُركّز على كوبا بعد انتهاء الحرب مع
إيران.
وقال: "قد نزور كوبا بعد الانتهاء من هذا الأمر". ووصفها بأنها "دولة فاشلة"، مؤكدا أنها "دولة تُدار بشكل سيئ للغاية منذ فترة طويلة".
كما سبق لترمب أن هدّد بالتدخل في كوبا، كما فعل عندما هاجم الجيش الأمريكي فنزويلا وأوقف شحنات نفطية رئيسية من الدولة الواقعة في
أمريكا الجنوبية. وبعد أسابيع، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تُزود كوبا بالنفط.
ووصف كل من ترمب ووزير الخارجية الأمريكي
ماركو روبيو -الذي هاجر والداه من كوبا في خمسينيات القرن الماضي قبل الثورة- حكومة الجزيرة بأنها غير فعّالة ومسيئة.
وشملت مطالب الولايات المتحدة من الحكومة الكوبية مقابل تخفيف العقوبات إنهاء القمع السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتحرير اقتصاد الجزيرة المتدهور.
وأدى الحظر النفطي الذي فرضه ترمب إلى تفاقم الأوضاع الصعبة أصلا الناجمة عن أزمة اقتصادية مستمرة منذ 5 سنوات، تفاقمت بسبب جائحة (كوفيد-19) وتشديد العقوبات الأمريكية الرامية إلى الضغط لتغيير النموذج السياسي للجزيرة.
وتؤدي الإجراءات المتخذة لمنع كوبا من استيراد النفط من مورديها الفنزويليين والمكسيكيين والروس إلى تفاقم الظروف المعيشية المتردية أصلا للسكان، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة ونقص الوقود.
وتستعد كوبا لهجوم محتمل بعد تحذيرات متكررة من ترمب بأنها "الهدف التالي" بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي
نيكولاس مادورو ودخوله الحرب ضد إيران.
ووفقا لتقارير إعلامية أمريكية، فقد أجرت
واشنطن وهافانا محادثات لتهدئة التوتر بينهما، إلا أنها لم تحرز تقدما يذكر.
وقالت مارييلا كاسترو، ابنة الرئيس السابق راؤول كاسترو، إن الكوبيين "يريدون الحوار مع واشنطن، ولكن من دون طرح نظامنا السياسي للنقاش".
وأضافت أن والدها البالغ (94 عاما)، الذي أشرف على التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة عام 2015 في عهد
باراك أوباما، كان مشاركا بشكل غير مباشر في المحادثات. وشارك أيضا فيها الكولونيل في الجيش راؤول رودريغيز كاسترو حفيد راؤول كاسترو.
يذكر أن عملية غزو
خليج الخنازير حدثت عام 1961، بعد عامين من سيطرة ثوار كاسترو على الجزيرة وشروعهم بتأميم الممتلكات والشركات المملوكة للولايات المتحدة.
وفي الفترة ما بين 15 و19 أبريل/نيسان من العام نفسه قام نحو 1400 من المنفيين الكوبيين المعارضين لكاسترو، الذين دربتهم
وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بإنزال في خليج الخنازير، على بعد نحو 250 كيلومترا جنوب هافانا. وصدت القوات الكوبية الغزو ملحقة بالأمريكيين هزيمة قاسية.
وبعد 60 عاما، عادت كوبا لتصبح هدفا لواشنطن، حيث فرض ترمب مباشرة بعد القبض على مادورو، حصارا نفطيا على الجزيرة الفقيرة مفاقما أزمتها الاقتصادية.