مراسم استقبال الملكة البريطانية إليزابيث الثانية للرئيس الأمريكي جو بايدن في قصر ويندزور بتاريخ 13/06/2021 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ( فيلم وثائقي ) شولا كوهين- عميلة الموساد في قلب لبنان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 94 )           »          أفغانستان.. عشرات القتلى من طالبان بغارة للجيش وخطط أممية تحسبا لتصاعد العنف (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 113 )           »          فرنسا تريد الخروج من مالي والولايات المتحدة تقاوم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 88 )           »          إصابات واعتقالات بين المصلين.. قوات الاحتلال تقتحم ساحات الأقصى وتقمع مسيرة مناصرة للرسول (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 89 )           »          غوتيريش يرفض إدراج جيش الاحتلال على اللائحة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 104 )           »          معركة وادي المخازن.. حين أباد المغاربة جيوش البرتغال (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 159 )           »          حزب الحركة الوطنية في تشاد.. مؤتمر استثنائي لتثبيت إرث إدريس ديبي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 2 - عددالزوار : 133 )           »          دبلوماسية النيل.. لماذا لا ترغب مصر في خوض حرب ضد إثيوبيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 7 - عددالزوار : 123 )           »          ورود في بندقية.. الحكايات المنسية لفتيات السوفييت المقاتلات خلال الحرب العالمية الثانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 156 )           »          بلد المليون قرصان.. هل تسعى روسيا للسيطرة على العالم عبر الإنترنت؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 2 - عددالزوار : 123 )           »          اقتلهم ولا تعتقلهم.. القصة المدهشة للدرونز الأميركية الممسكة بأطراف الأرض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 166 )           »          بانتظاره ملفات تحقيق حساسة.. المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يباشر مهامه (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 160 )           »          سلالات كورونا في جدول واحد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 5 - عددالزوار : 222 )           »          بعد قمتهم في بروكسل.. قادة الناتو يحددون لموسكو "الخطوط الحمراء" ويرصون الصفوف لمواجهة بكين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 220 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح القـوات الجويـة > قســــــــــم الطائرات المسيرة
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


عالم "الدرونز".. كيف أمسكت الولايات المتحدة بأطراف الأرض؟

قســــــــــم الطائرات المسيرة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 03-04-21, 07:50 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عالم "الدرونز".. كيف أمسكت الولايات المتحدة بأطراف الأرض؟



 

عالم "الدرونز".. كيف أمسكت الولايات المتحدة بأطراف الأرض؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبيدة عامر

3/4/2021


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في ساحات الصراع المختلفة حول العالم لا صوت يعلو فوق أزيز الطائرات بدون طيار المسلحة. فقبل عقد واحد من الزمان، كان امتلاك الدرونز المسلحة حقا حصريا تتمتَّع به الولايات المتحدة، قبل أن تقتحم الساحة قوى جديدة في مقدمتها الصين وإسرائيل، وأخيرا تركيا، النجم الصاعد الجديد في عالم الطائرات بدون طيار. وبمرور الوقت، كُسِر احتكار الدرونز وصارت تُستخدم حتى من قِبَل الفاعلين غير الحكوميين مثل حزب الله وجماعة الحوثي، وعلى الرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة تظلّ مُتفوِّقة تقنيا في هذا المضمار بفارق كبير عن كل مَن سواها، بعدما حوَّلت الدرونز من مجرد أداة في ترسانة الحرب إلى منظومة كاملة للإمساك بأطراف الأرض.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في لحظة وُصِفت بأنها "ثقيلة الدم"، وفي موقف اعتبره البعض "إهانة" للأميركيين؛ ألقى بوش الابن، الذي كان قد بدأ غزوه للعراق بذريعة "البحث عن أسلحة الدمار الشامل



أثناء عشاء المراسلين في البيت الأبيض لعام 2004، قائلا: "هذه الأسلحة لا بد أن تكون في مكان ما، ربما قد تكون هنا تحت سقف البيت الأبيض".
بعد ستة أعوام، وفي تصادف يمكن وصفه بالنادر بين الرئيس الجمهوري وخلفه الديمقراطي، وفي المناسبة ذاتها، أي عشاء المراسلين في البيت الأبيض،



باراك أوباما، الأكثر كاريزمية والأقل سماجة، مزحة اعتبرها البعض "مُهينة" كذلك، مُوجِّها حديثه لفرقة "جوناس برذرز" الذين كانوا حاضرين بقوله: "ابنتاي ميليا وساشا معجبتان كبيرتان، لكن إياكم أن تُفكِّروا بأي شيء، لديّ كلمتان لكم: بريديتور درونز، ولن تتوقَّعوا قدومها أبدا".


تعكس مزحة أوباما، عرَّاب استخدام الطائرات بدون طيار المُسماة بـ "الدرونز" (Drones)، الحجم الذي أولاه الرئيس الديمقراطي لاستخدام الطائرات القاتلة، إذ على الرغم من أن سلفه بوش هو الذي بدأ باستخدامها رسميا، فإن استخدامها تضاعف خلال عهد أوباما عشر مرات كاملة، من 57 ضربة في فترتين رئاسيتين لبوش، إلى 563 ضربة في فترتين رئاسيتين لأوباما، في أوضح انقلاب يدخله استخدام الدرونز على شكل الحروب العسكرية، من التقليدية المعتمدة على الالتحام المباشرة، إلى شكل غير تقليدي يعتمد على الاستهداف عن بُعد، ناهيك بالانقلاب الذي أحدثته الدرونز القاتلة في فضاء النظريات الحربية والعسكرية السائدة.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


يرى أول المُنظِّرين الحربيين الفعليين وواضع الأُسس المنهجية لـ "دراسة الحرب"، البروسي كارل فون كلاوزفيتز، صاحب التنظير الشهير: "الحرب شكل من أشكال الوجود الاجتماعي"، في كتابه الكلاسيكي "عن الحرب" أن الحرب في جوهرها "صراع إرادات قائم على العنف بالدرجة الأولى"، أي إن الحرب امتداد للسياسة، وقد تكون حالة اقتصادية واجتماعية ونفسية، قائمة على العنف والصراع، خدمة للسياسة، لكن هذا المفهوم لم يستمر طويلا، حيث ساهمت الحروب الجوية، وبشكل أكبر أتمتتها من خلال الدرونز، في قلب هذا المفهوم التاريخي الكلاسيكي.

تأسَّست تقنية الدرونز بعد الحرب العالمية الأولى، وتطوَّرت تدريجيا حتى بلغت أوجها على يد مهندس الطيران الإسرائيلي أبراهام كاريم، الذي بدأ عمله من مرآب في ولاية كاليفورنيا الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي، ثم توسَّع بفضل مِنَح وكالة مشروعات البحث الدفاعي المُتقدِّمة الأميركية "داربا"، صاحبة النسخ الأولية من المشاريع الرائدة تقنيا مثل الجي بي إس وشبكة الإنترنت، إلى أن وصل عمله إلى الشركة رائدة الطائرات بدون طيار العالمية اليوم جنرال أتوميكس، صانعة الدرون الأكثر شهرة واستخداما وفتكا عالميا: البريديتور أو "المفترسة"، وزميلتها الأحدث الريبر أو "الحاصدة"، التي تشتريها وكالة المخابرات المركزية، المسؤول الأول عن عمليات الاغتيال باستخدام الطائرات بدون طيار.

وجد باراك أوباما في الطائرات بدون طيار ضالّته لتطبيق عقيدته المعتمدة على تحقيق النتائج دون التحام مباشر، فهو مَن اعتبر أكبر أخطائه مشاركته المباشرة في ليبيا، وأفضل قراراته عدم المشاركة في سوريا، كما عرفنا من خلال حواره الشهير مع جيفري جولدبرج المُعنون بـ "عقيدة أوباما"، كما وجدت بها المخابرات المركزية الأميركية ضالّتها في التخلُّص الفعّال من أعدائها دون محاكمات، بعد أن اكتشفت تكلفة اعتقال المُشتبه بهم بدون تهم وأسرهم في سجون حول العالم، أبرزها معتقل "غوانتنامو"، وأثر ذلك على سمعة الولايات المتحدة، وهو ما دفع واشنطن للتحوُّل عن سياسة "الإيهام بالغرق" إلى سياسة "اقتل ولا تعتقل"، ما مَثَّلَ اغتيالا لمبدأ الدبلوماسية، وانتقالا للصدارة في السياسة الخارجية من وزارة الخارجية إلى المخابرات الأميركية ووزارة الدفاع.

تعتمد هذه الحروب الجديدة على تقنية مُكلِّفة، إذ إن كل ساعة تُحلِّق بها طائرة بدون طيار في الجو تُكلِّف ما بين 2000-3500 دولار، ناهيك بالارتفاع المُطَّرد لعدد ساعات التحليق في الجو بنسبة 3000% خلال الأعوام بين 2002-2010، حيث لم تفارق طائرات (البريديتور) الأجواء في العراق وأفغانستان، وأطلقت آلاف صواريخ الهيل فاير أو "نيران الجحيم" التي يُكلِّف الواحد منها 68 ألف دولار، وبذلك يكون مفهوما أن تكون الميزانية الوحيدة التي لم يتم المساس بها من ميزانيات الدفاع هي ميزانية الطائرات بدون طيار، التي ارتفعت بنسبة 30% منذ عام 2008 حتى 2016، سلاح يُعتَبر مثاليا لمهام الدالات الثلاث (3D)، اختصار "الرتيبة والقذرة والخطيرة"، لتوفير الدعم للقوات البرية، وعمليات المراقبة، وقتل المستهدفين والمشتبه بهم، وما يرافق ذلك من مدنيين تصفهم المؤسسة العسكرية الأميركية بـ "الأضرار الجانبية"، وذُكِروا رقميا في إحصاء مكتب التحقيق الاستقصائي.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ضحايا المدنيين من الطائرات بدون طيار



يعود سبب الإقبال الكبير على الطائرات بدون طيار إلى ارتقائها من مستوى تعقُّب ومراقبة الأهداف فقط، بدون إمكانية إبداء رد فعل عملي، إلى اغتيال تلك الأهداف بسرعة مدهشة ودقة عالية، مُبدية نجاعتها القصوى في سياسة "قطع الرؤوس"، وهو اسم نُفِّذت بموجبه أوسع عمليات اصطياد لكبار قيادات تنظيم القاعدة المركزي في باكستان وأفغانستان، ومهَّد الطريق أيضا لإنهاء فرع التنظيم الأكبر "تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب"، عبر اغتيال كبار قياداتها في اليمن، بدون كُلفة بشرية، من على بُعد آلاف الأميال، ودون تحمُّل عناء الحصول على إذن رسمي لاختراق الأجواء.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بينما يُكافِح عددٌ لا بأس به من القطاعات الصناعية الأميركية لتبقى واقفة على قدمَيْها؛ بقي قطاع صناعي واحد لم يتضرَّر: شركات أدوات الحرب الحديثة ذات التقنية العالية، التي يصفها آشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي الأسبق في إدارة أوباما، والمسؤول الأبرز عن شراء الأسلحة في وزارة الدفاع، بأنها "سوق مزدهرة".

يُتوقَّع أن يتجاوز مجموع الإنفاق العالمي على أبحاث وصناعة الطائرات بدون طيار 94 مليار دولار، بين عامَيْ 2011-2020، ولن يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فقط، وإنما يظهر في اللعبة دول مثل إسرائيل والصين وتركيا على وجه الخصوص، لكن الشركات الأميركية ستبقى مُتصدِّرة في هذا المجال حتى زمن غير قريب على الأرجح.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أحد أكبر الأمثلة على هذا التصدُّر هو شركة "جنرال أتوميكس"، المُصنِّع الأكبر للطائرات العسكرية الشهيرة بدون طيار: البريديتور والريبر، حيث أتى 90% من 661.6 مليون دولار، وهو حجم أرباح الشركة عام 2010، من مبيعاتها للبنتاغون، إذ باعت الشركة، التي يعتقد أنها تمتلك أكبر منشأة مُخصَّصة لصناعة الطائرات بدون طيار في العالم، على مساحة 85 هكتارا في كاليفورنيا، بين عامَيْ 2000- 2010 ما تزيد قيمته على 2.4 مليار دولار من المعدات للجيش الأميركي، معظمها من الطائرات بدون طيار، التي باعت منها أكثر من 430 طائرة بريديتور وريبر ما بين عامَيْ 1994-2010، فضلا عن الاتفاق على نسخ تجريبية قادمة، مثل "البريديتور سي أفينجر".

ليس هذا هو الاستثمار الوحيد للشركة الصغيرة. يفاخر جايمس بلو، مدير "جنرال أتوميكس" التنفيذي، بقوله: "نملك، بالنسبة لحجمنا، رأس مال سياسي أكثر تأثيرا مما يمكن أن تظنوا"، إذ رعت الشركة لسنوات أعضاء بارزين في الكونغرس، وأنفقت ببذخ على حملاتهم الانتخابية وأنشطتها أكثر من أي شركة أخرى، بالإضافة إلى سعيها للخروج من أميركا لدول أخرى، بعد إقرار الحكومة الأميركية في يوليو/تموز 2010 السماح بتصدير بعض نسخ الطائرات بدون طيار. بعد "جنرال أتوميكس" تأتي شركة "أيروفايرنمينت"، التي تضاعفت قيمتها السوقية عشر مرات، من 30 مليون دولار إلى 300 مليون دولار، خلال عقد واحد، قيمة تُمثِّل 85% منها مبيعات الطائرات بدون طيار للحكومة الأميركية، وثبَّتت نفسها بوصفها عملاقة صناعة الطائرات بدون طيار صغيرة الحجم.

لم تخرج كبرى الشركات الدفاعية عن هذا السوق بالطبع، فشركة "رايثيون" على سبيل المثال، أحد أكبر خمسة متعاقدين فيدراليين في الولايات المتحدة، ما زالت تُوفِّر برمجيات الطائرات التي تُمكِّن مشغلي صاروخ نيفادا من الوصول المباشر إلى معطيات استخبارية فعلية، كما عملت في بعض أنواع الصواريخ المُستخدَمة في الدرونز أهمها صواريخ "بايفواي"، منافس صواريخ "هيل فاير" التي تُنتجها عملاق الصناعات الدفاعية العالمي الآخر "لوكهيد مارتن"، والمُستخدَم في طائرات البريديتور، بالإضافة إلى عملاق صناعة الطائرات المدنية والعسكرية "بوينج"، التي دخلت هذا السوق بكل ما لديها كذلك، وحصلت على براءة اختراع لطائرات تقود نفسها بصورة أساسية، وغيرها من الشركات الكبرى والصغرى، والأبحاث الحكومية الخاصة، انطلاقا من كبرى الوكالات المخصصة لذلك: (داربا).

خارج الولايات المتحدة، تظهر إسرائيل بوصفها أكبر مُصدِّر للطائرات بدون طيار في العالم، انطلاقا من كونها "حكومة في حالة حرب دائمة"، إذ بدأت باستعمال الطائرات بدون طيار أثناء غزو لبنان عام 1982، ومن ثم بدأ بيع هذه الطائرات إلى الولايات المتحدة، وصولا إلى استخدام ستة جيوش من جيوش الدول الأعضاء في الناتو للطائرات الإسرائيلية بدون طيار، المعروفة بعلامتها الصفراء المميزة، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وتزايد عمليات الاغتيالات، وحرب غزة عام 2008.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

"غيورا كاتز" (نائب رئيس شركة "رافائيل" للأنظمة الدفاعية الإسرائيلية المتقدمة) (مواقع التواصل)

يتوقَّع غيورا كاتز، نائب رئيس شركة "رافائيل" للأنظمة الدفاعية المُتقدِّمة الإسرائيلية، أن يصبح ثُلث المعدات العسكرية الإسرائيلية بأكمله إلكترونيا بالكامل وبلا تدخُّل بشري بحلول عام 2025، كما وقَّعت الحكومة الإسرائيلية عام 2009 اتفاقا يقضي ببيع ما قيمته 50 مليون دولار من الطائرات بدون طيار إلى روسيا، أعقبه محادثات لعقد صفقة أخرى بقيمة 100 مليون دولار، جزءا من عقد شامل بقيمة 400 مليون دولار، كما تستخدم تركيا الطائرات الإسرائيلية الصنع للقيام بمراقبة الأكراد في شمال العراق، وأيضا تستخدمها الهند جزءا من سباق التسلُّح الطويل مع الجارة باكستان التي صنعت طائرة محلية بدون طيار، بالإضافة إلى التعاون الإسرائيلي مع البريطانيين لصناعة الطائرة البريطانية المُنتظَرة "Watch Keeper".

بخلاف الولايات المتحدة وإسرائيل، فاجأت الصين عددا من المسؤولين الغربيين بكشفها النقاب عما لا يقل عن 25 نوعا مختلفا من المركبات الجوية غير المأهولة في نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2010، من بينها طائرتان بدون طيار هما التيروداكتل والساور دراغون، اللتان تُحاكيان البريديتور، وهناك أيضا تركيا، النجم الصاعد في عالم الدرونز المسلحة التي أبهرت العالم بقدرتها على صناعة طائرات ذات قدرات قتالية فائقة بثمن رخيص نسبيا، وأثبتت فاعلية طائراتها في ساحات قتالية مختلفة من ليبيا إلى أذربيجان. ودون هؤلاء دخلت إيران ونحو 86 دولة، بينها ثمانية دول تملك درونز مسلحة، السوق بشكل متواضع ومبدئي، بالإضافة إلى عدد من الفاعلين دون الدول، مثل "حزب الله" وجماعة الحوثي اليمنية، بما يكسر الاحتكار ويُغيِّر قواعد اللعبة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الدول التي تملك الدرونز المسلحة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في أحد تحذيراته الشهيرة من تبعات هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول؛ قال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش إن الولايات المتحدة أعلنت "حربا من نوع جديد، حربا تتطلَّب منا الدخول في صيد عالمي"، بما يتنافى مع مفهوم الحرب التقليدية، ويجعل المجتمع المُستهدَف بهذا الصيد مجتمعا من الفرائس للصيادين، ويجعل العالم ساحة معركة عالمية، دون اعتراف بالحدود الجغرافية، ودون حاجة إلى الصدام والاحتكاك المباشر، بحسب ما يصفها الفيلسوف الفرنسي جريجوار شامايو، الذي يناقش التبعات الأخلاقية والفلسفية لاستخدامات الدرونز في كتابه "نظرية الدرونز".

يتساءل شامايو في كتابه عن تبعات استخدامات الدرونز: "ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للأساس الأخلاقي للحرب؟ ألا يؤدي غياب تبادل لإطلاق النار إلى انتفاء الفكرة القائلة بضرورة أن تكون الحرب أخلاقية وعادلة؟ ثم ماذا عن قانون الحرب نفسها؟ فطائرات الدرونز لا تستطيع أخذ أسرى أو رعاية جرحى العدو؟ وماذا عن قرينة البراءة؟ أي إن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا منها إلى أن تثبت إدانته. ولعل السؤال الأهم هو: ألا يمكن أن تشرع بعض الحكومات يوما ما في استعمال الطائرات القاتلة ليس في حروب تُشن على أجانب في بلدان بعيدة فحسب، ولكن في داخل بلدانها أيضا ضد مواطنيها؟".

وبالفعل، فأول المتضررين المُستهدَفين من طائرات الدرونز هي المجتمعات المُستهدَفة بهذه الطائرات، التي صار أنين صوتها يُذكِّرهم بالموت، فبجانب الموت والإصابات المباشرة، نتيجة "الأضرار الجانبية"؛ تعيش هذه المجتمعات حالة من الرعب والهلع الدائمين في القرى والمدن الواقعة دائما تحت الرقابة، مُحمَّلين بكراهية أزلية لهذه الطائرات وصانعيها ومُشغِّليها والمتسبِّبين باستهدافهم، مما يطرح أسئلة حول جدوى استخدامها في مكافحة الإرهاب، بدل استمراره، إذ بعد يوم واحد من دعابة الرئيس أوباما، في 1 مايو/أيار 2010، التي ابتدأنا بها، فشلت محاولة الباكستاني فيصل شهرزاد في تفجير سيارة مُفخَّخة في ساحة التايمز في نيويورك، محاولة قال فيصل إن من دوافعها: "الطائرات بدون طيار"، التي عدَّها سكان مدينة الموصل العراقية الخطر الأكبر، والأشد خطورة من "تنظيم الدولة" نفسه.

لكن هذا هو الغرض الواضح من الدرونز، فجوهرها هو دفع العالم كله، وليس المجتمعات المُستهدَفة وحدها، تحت مظلة الرقابة، حيث يُراقَب ويُمحَّص ويُسجَّل كل ما يجري لصالح السلطات والاستخبارات العالمية، فعلى سبيل المثال؛ أجاز الكونغرس لإدارة الجمارك وحماية الحدود عام 2005 شراء طائرات بريديتور غير مسلحة، لمراقبة الحدود وتعقُّب المهاجرين غير الشرعيين والمُهربين، كما اشترت شرطة ميامي طائرة بدون طيار قالت إنها "للمراقبة، لا للتجسس"، مما يطرح أسئلة حول الخصوصية والفردية في امتدادات هذا الفضاء.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يصف العقيد المتقاعد "كريس تشامبليس" وظيفة مُشغِّل الطائرات بدون طيار بقوله: "تُهيِّئ نفسك، في الطريق إلى هنا، لولوج الجزء المُتعلِّق بالقتال الجوي في حياتك، وتتهيَّأ في الطريق إلى المنزل للجزء المُتمثِّل في لعبة كرة القدم منها، وتقتل بينهما"، حيث يمكن للعقيد تشامبيلس، من قاعدة كريتش للقوات الجوية في نيفادا، التي تُشغَّل معظم الطائرات بدون طيار منها، بالإضافة إلى قاعدة نيليس للقوات الجوية، القريبة أيضا، يمكن له أن يُوجِّه البريديتور المفترسة باستخدام هيل فاير لقتل "مشتبه فيهم" في أي مكان في العالم، ثم يعود لمنزله ويشاهد مسلسله المفضل ويلاعب ابنه وابنته، بعد أن فقد المشتبه به أبناءه بوصفهم "أضرارا جانبية"، مُستخدمين ما يسمونه بـ "تلفاز الموت".

بالإضافة إلى الطيارين العسكريين، نشأت "عقلية بلاي ستيشن للقتل" لدى الطيارين المشغلين المدربين على أساليب القرن الحادي والعشرين، حيث أُعِدَّ جهاز التحكُّم على غرار لعبة البلاي ستيشن، بحسب ما ينقل بي دبليو سينغر في كتابه "وايرد فور وار"، مما فتح المجال لما يسمى "سلسلة القتل" التي يعمل بها موظفون خصوصيون متعاقدون مع وزارة الدفاع، بوصفهم تقنيين وميكانيكيين ومحللين استخباريين ومشغلين للطائرات بدون طيار، ويخضعون لشركاتهم الخاصة، لا للدولة.

ومع أن الطيارَيْن اللذين قصفا هيروشيما وناغازاكي لم يريا آثار القنبلة بعد إلقائها مباشرة، فإن مَن يُشغِّلون الطائرات بدون طيار يرون ما يجري بالتفاصيل، فبعد فترة من الرقابة تتحوَّل العلاقة إلى نوع من العلاقة الشخصية بين المراقِب والمراقَب، ثم يشاهده بدقة كيف يُقتل، وقد يكون مع ابنه أو ابنته أو أحد أطفال القرية، مما يترك آثارا نفسية حادة، أبرزها "اضطراب توتر ما بعد الصدمة"، الشبيه بما يُصيب الضحايا المستهدفين أنفسهم، آثارٌ ستنتهي قريبا بعد الأتمتة الكاملة للطائرات المسلحة بدون طيار، وتسليمها لآلات لا تملك عواطف أو مشاعر من أي نوع.

في مقاربة وزير العدل الأميركي الأسبق أريك هولدر بـ "مقاربة المسائل القانونية للدرونز"، في مارس/آذار 2012، في خطاب له بجامعة نورث وسترن، قال هولدر إن "الدستور فوَّض الرئيس لحماية الأمة من أي تهديد بهجوم وشيك"، وهو ما رد عليه، بسخرية، لا المجتمع القانوني الذي يعتمد على "قانون تفويض الدفاع الوطني" في عمليات القتل هذه، بل المُقدِّم الساخر ستيفن كولبرت، الذي تنهَّد قائلا: "إن كنا سننتصر في حربنا الدائمة مع الإرهاب، فلا بد أن نتكبَّد الخسائر، وقد شاء القدر أن يكون الدستور من بينها".
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وبجانب الدستور، يبدو أن الولايات المتحدة ستخسر المبادئ المُؤسِّسة لها كذلك، ففي استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، لم يتجاهل الشعب الأميركي الهجمات وحسب، بل أيَّدها كذلك؛ بينهم 79% أيَّدوا استخدام الطائرات ضد المُشتبَه فيهم بالإرهاب، حتى لو كانوا مواطنين أميركيين يعيشون في بلدان أخرى، كما ساعدت الدرونز على ما قد نسميه "التطبيع مع العنف والقتل"، مترافقةً مع حملة مُنسَّقة من التخويف التي باتت اعتيادية للغاية، بل وتحويل الحرب إلى نوع من التسلية التي يدعوها الجنود "دعارة الحرب"، بعد أن أصبحت وزارة الدفاع تنشر مقاطع العمليات على الإنترنت، بوصفها وسيلةً لترويج الطائرات بدون طيار داخليا، ولـ "إرهاب العدو خارجيا".

لم يعد هناك حاجة إلى توحيد البلاد في نزاع ما، أو الدعوة لبذل التضحيات، أو إجراء نقاشات مُضنية في الكونغرس، بما أن الدرونز تحفظ الخسائر البشرية للجنود، وكل ما يتطلَّبه الأمر مجرد قرار من الرئيس الأميركي يُحدِّد مَن يجب وضعه على قائمة القتل والموافقة على استهدافه، إذ يبدو أن الحرب أصبحت هي الغاية والوسيلة لذاتها، دون ضوابط أو روادع من أي نوع، لأن الآلة لا تعرف هذه الحدود الإنسانية، وتكفي البشر مؤونة ذلك.

المصدر : الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع