أديس أبابا على حافة السقوط.. هل يدمِّر آبي أحمد إثيوبيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          على وقع احتدام المعارك.. إثيوبيا تنشد الدعم الأفريقي والأمم المتحدة تجلي رعاياها الدوليين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          أفضل برامج قفل التطبيقات لهواتف آيفون وأندرويد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تحجب الرؤية الأميركية عن إستراتيجية بوتين.. من هي الشخصيات المؤثرة في السياسة الروسية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          أستراليا توقع اتفاقية بشأن التزود بغواصات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          طريق الحرير الرقمي.. هل بدأت الصين حرب الشبكات؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 34 )           »          المستعرب التشيكي ألويس موسيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 42 )           »          الحبوب المضادة للفيروسات.. هل تغير العلاجات الفموية الجديدة قواعد اللعبة بالنسبة لكورونا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 35 )           »          5 قتلى وعشرات الجرحى بسبب اقتحام سيارة حشدا في ويسكونسن بأميركا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 268 - عددالزوار : 80644 )           »          العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني 51 المجيد عام ٢٠٢١م بسلطنة عُمان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          توتر روسي أميركي في البحر الأسود.. أزمة برائحة البارود (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          بأسلحة أميركية ومروحيات روسية.. طالبان تستعرض عسكريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          "النمر الطائر".. وحش الحرب الذي صنع تفوق سلاح الطيران الفرنسي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          معركة السموع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 81 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح القـوات الجويـة > قســـــم الطــــائـرات المـــقاتلـة
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


مهمة شمال خط المـــــوت

قســـــم الطــــائـرات المـــقاتلـة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 31-07-09, 08:10 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مجيد شرقاوي العجني
•¦ جندي ¦•

إحصائية العضو





مجيد شرقاوي العجني غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

Thumbs up مهمة شمال خط المـــــوت



 

مهمة شمال خط المـــــوت


مجيد شرقاوي العجني


امتداداً لرحلة البطولات التي سطرها أجدادنا وانتزاعهم التفوق بكل جدارة في مياه البحر الأبيض المتوسط الأمر الذي أزعج الولايات المتحدة الأمريكية لتعلن أول حالة حرب في تاريخها خارج أراضيها أثر قيام البحارة الليبيون بأسر السفينة فيلادلفيا تلك الحداثة المشهورة لتتواصل المسيرة ويحمل الأحفاد المشعل من جديد بعد تجدد المواجهة مع بزوغ ثورة الفاتح وإجلاء القوات الأمريكية من اكبر قواعدها خارج أمريكا إضافة إلى استعادة ليبيا السيطرة على إقليمها الجوي بعد تحررها من التبعية لإقليم مالطا الجوي بدأت المواجهة من جديد خاصة مع امتلاك ليبيا لطائرات الميراج-5 التي حققت في وقتها التفوق الجوي على نظيرتها طائرة الفانتوم F-4 الأمريكية التي كانت تعمل من ضمن تشكيلات الأسطول السادس الأمريكي والتي كانت صيداً سهلاً لمقاتلاتنا الأمر الذي أدى إلى إنتاج طائرة F-14 الأحدث والتي كانت تشكل العمود الفقري لطيران البحرية في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي وذلك سعياَ لتحقيق التفوق الجوي والذي عُزز في منتصف الثمانينات بالطائرات F-18 Hornet الأحدث وذات القدرات العالية على المناورة والمدى وقوة التسليح.

وكان سلاح الجو الليبي قد تم تعزيزه بأحدث الطائرات المقاتلة في تلك الفترة مثل الميج-21و23و25 والسوخوي22 والميراج F-1 وغيرها ، ومع تنوع المدارس وجدية التدريب وتوفير الإمكانيات والروح المعنوية العالية كانت الندية هى العامل الرئيسي ليس بين المعدات والتقنية فحسب بل الندية في القدرات البشرية فكان مستوى الطيارين على أعلى درجة لا يضاهيه إلا مستوى أرقي الأسلحة في العالم بأعتراف الخصوم أنفسهم ،

وتوالت الأحداث برسم خط المواجهة " خط الموت " الذي حدده القائد الأعلى " العقيد معمر القذافي " عند درجة 32.30 وكان ذلك من خلال حق ليبيا الطبيعي بإعتبار خليج سرت مياه إقليمية ليبية نتيجة دخوله في عمق التضاريس الليبية ، فاستجاب الشعب المسلح للإرادة السياسية واعتبر النيل من السيادة واجب دونه الموت وكما هى العادة كان الدفاع الجوي بكل شرائحه في صدر المواجهة بكامل أفراده ومعداته من صواريخ و رواصد ومنظومات دفاعية متنوعة وكان نسور الجو يجوبون السماء ليلاً ونهاراً يتصدون لكل الاختراقات والاستفزازات وكان التنسيق على أكمل وجه بين قطاعات الدفاع الجوي والسلاح الجوي والبحرية عبر القواعد و منظومات الصواريخ المضادة للطائرات المنتشرة على امتداد الساحل الليبي، ومع تصاعد الموقف السياسي برفض العربدة الأمريكية في البحر المتوسط ومع تصاعد العداء المباشر في عهد الرئيس ريجن كانت المواجهة حتمية في الجو والبحر ، فحشدت الهمم وسطرت الملاحم من خلال صفحات المواجهة اليومية مع العدو ، ونحن نقلب صفحات المواجهة أخترنا لكم هذه الحادثة كما وردت من أصحابها الذين شاركوا فيها والتي تم التحقق من تفاصيلها من خلال الوثائق و السجلات وشهادات العدو أيضاً كنموذج لما حققه مقاتلينا من أمجاد في ساحات الوغي جديرة بأن تستقرئها الأجيال لحمل المشعل ومواصلة المسيرة بخطى واثقة وعزيمة صلبة وإرادة لا تلين .

فمع تزايد التوتر في المنطقة في منتصف الثمانينات زادت الطلعات من الأسطول السادس الرابض قبالة الساحل الليبي و تزايدت بالمقابل طلعات الاستطلاع والاستكشاف والاعتراض الليبية وبالتالي كان لا مفر من الاحتكاك المباشر مع طيران العدو وبشكل يومي في بعض الأحيان وعلى امتداد الساحل الليبي ومن مختلف القواعد الجوية ومختلف أنواع الطائرات المقاتلة ونحن نسرد اليوم إحدى قصص الاشتباك الجوي المتكرر كنموذج لما كان يحدث من مواجهات نتناولها ببعض التحليل الموضوعي ليس من باب الدعاية رغم أنها مطلوبة في ساعات المواجهة ولكن عرفاناً منا لما قدمه ويقدمه جنود مجهولون من أجل هذا الوطن المعطاء حتى تقتفي الأجيال الأثر ونثق في أنفسنا لمواجهة أي عدوان .

بداية المهمة :-
كانت البداية في يوماً دافئاً من أيام شهر النوار/فبراير المشمسة وبعد استكمال الأدبيات الخاصة والطقوس اليومية للطيارين من تلقين صباحي واطلاع الطيارين على خطة الطيران لذلك اليوم وكشف اللياقة الصحية وغيرها أنطلق الطيارون كالعادة كل حسب ما وزعت عليه المهام استعدادا لتنفيذ الطلعات اليومية ضمن برامج التدريب المكثفة ناهيك عن تواجد ما يسمى استعداد حالة أولى وهو ما يصطلح عليه بالدشمة " Scramble " وهو بقاء الطيارين مع طائراتهم في الدشم مرتدين كامل التجهيزات استعداداً لتنفيذ واجبات الاعتراض حسب الأوامر التي تصدر من مركز العمليات و التوجيه بالدفاع الجوي حال اقتراب أي هدف وتجاوز خط الاكتشاف إلى خط الاعتراض في زمن قياسي لا يتعدى دقيقتان فور استلام الأمر " Scramble " حتى الأجواء ليقوم موجهوا الدفاع الجوي بتوجيه المقاتلات لاعتراض الهدف وهكذا كانت الحالة العامة لكل الأسراب المقاتلة في قواعد الساحل الليبي في تلك الفترة ، أما في قاعدة عقبة بن نافع و معيتيقة الجويتان لم يكن الأمر مختلفاً فقد كان السرب بطائرات الميج-23 في معيتيقة وسربي طائرات الميراج-5 وطائرات الميراج-F-1

بقاعدة عقبة بالتنسيق مع مركز التوجيه والسيطرة يضطلعون بذات المهام والواجبات.
وفي هذه الأثناء وأمام رغبة الطيارون الجامحة للمواجهة تم التنسيق بين سرب 1023 الميج-23 وسرب الميراج-F-1 بقيام الأخير بتنفيذ طلعة استطلاع في الأعماق على أن تتم المؤازرة والاشتراك من سرب الميج-23 وهكذا أنطلقت الاستعدادات والتحضير الدقيق للطلعة وأعتبرت كطلعة أثبات وجود ، حيث تم أختيار التشكيلين بحيث ضم تشكيل الميراج-F-1 كلاً من رائد طيار مختار محمد عصمان كقائد تشكيل " Section leader " بمعية ملازم طيار البشير محمد سالم No2 ورائد طيار بلقاسم عمار بلقاسم كقائد تشكيل مساند " Deputy leader " بمعية ملازم طيار محمد سالم نصر No 4 . أما تشكيل الميج-23 فكان يضم رائد طيار سالم النداب كقائد تشكيل " Section leader " والمرحوم الشهيد ملازم طيار سالم رمضان عيسى No2 أما " Deputy leader " فقد كان ملازم طيار المبروك الصويعي والملازم طيار محمود يونس No4 . ونظراً لبعد النقطة الافتراضية للاشتباك فقد تم التحضير لان يسبق اقلاع الميراج-F-1 بكامل تسليحها وخزاناتها بزمن " 35 " دقيقة قبل إقلاع التشكيل الميج-23 المساند لتأمين الحماية ، وهكذا كان.

فعلى تمام الساعة 13:10 من تاريخ 12/02/1986ف أقلع تشكيل من سرب الميراج-F-1 يضم " 4 " طائرات من قاعدة عقبة الجوية قاصدا الاتجاه 030 بعد أن أجرى عملية الانضمام بكل نجاح مواصلاً التسلق حتى ارتفاع 27:500 قدم حسب المخطط متخذاً وضعية قتالية غير مألوفة تسمى " Fluid four formation " وهو ضرب من ضروب التشكيلات القتالية المعهودة يستخدم في حالة الافتقار للتغطية الرادارية الأرضية ويتفوق عليه في قدراته على أرباك الخصم في اتخاذ القرار الهجومي المناسب بحيث يمكن استغلال أي خطأ أو تأخير للإطباق على أي مهاجم والاحتفاظ بامتلاك زمام المبادرة ناهيك عما يوفره من تغطية أشمل للطائرات المتقدمة إضافة إلى كونه وسيلة لحماية المؤخرة ما يصطلح عنه قتالياً " Clear the tail " وما يميزه أيضاً احتمالية اكتشافه عندما يكون في مواجهة الرادارات بزاوية مثالية كونه هدفان وليس أربع أهداف وأخيراً يعتبر التشكيل القتالي الذي يضمن التوازن بين مقدمته ومؤخرته .

ولهذا تم اختيار هذا الاتجاه ليواصل حتى بلوغ الارتفاع المطلوب أي الاستقرار و مواصلة الطيران تحت السيطرة الرادارية للدفاع الجوي وفعلاً وتتبعاً لأقصى قوانين السلامة في مثل هذه الطلعات التي يأتي في أولوياتها تفادي الإرسال بالراديو نهائياً واقتصار ذلك على حركات خفيفة للأجنحة كإشارة لأمر معين تم التدريب علية مراراً حيث واصل التشكيل الطيران بسرعة 0.92 ماخ وطي الأمواج الزرقاء الهادئة بكل سكون لم يعكره إلا صوت مركز عمليات الحاملة على القناة Red 9 وهو يأمر طائراته بضرورة الاستعداد لاعتراض المقاتلات الليبية فيما لو أستمرت في التقدم ولم تقفل راجعه . إلا أن التشكيل أستمر في نفس الاتجاه وبدأ جهاز الحاسب الملاحي " Navigation Computer " لطائرات التشكيل يتجاوز في قراءته للمسافة 75 ميل بحري مع بدأ تلاشي التغطية الرادارية الأرضية لمركزي التوجيه والسيطرة ، ومع ذلك واصل التشكيل التقدم سيما بعد تأكده من أقلاع طائرتين لاعتراضه حتى 120 ميل بحري في تمام الساعة 13:28 وفي هذه الأونه أصدر قائد التشكيل أوامره بالدوران 60 درجة ناحية اليمين للاتجاه شرق كامل 090 درجة ، وبعد أن أستقر التشكيل في اتجاه الجديد ، وفي السكون المطبق حدقوا بأعينهم عبر شاشات الرادار وضمن مجال الرؤية الطبيعي لتلك المياه الزرقاء من ذلك الارتفاع وبينما هم كذلك حتى لاحظ قائد التشكيل وبنظره خاطفه اقتراب إحدى التشكيلات المعادية على ارتفاع منخفض بزاوية تقرب إلى الساعة الخامسة فقام على الفور رمزياً بإصدار تعليماته الدواران والالتفاف 180 درجة لكامل التشكيل نحوهما الأمر الذي يحتم تغيراً في المواضع لمثل هذا النوع من التشكيل القتالي بحيث يتحول No 3 إلى قائد تشكيل " Potential leader " إلى جانب No 4 الذي سيتحول إلى No2 وورائهم قائد التشكيل الذي سيتحول إلى NO 3 و NO2 و NO4 وعندما لاحظت الطائرات المعادية هذا التكتيك لم تجد بدا أمام ارتباكها لاكتشافها وجود أربع طائرات وليس طائرتين حسب ما توقعاً مما أجبرهما على أختيار مبدأ التسلق ثم الهروب أو الخروج من المواجهة بأقصى القدرات من منتصف التشكيل للإدبار وطلب المساندة العاجلة ، وفي هذا الوقت كان طياروا سرب الميج-23 بعد أن أنهوا كافة استعداداتهم وهو يتحرقون شوقاً للاشتراك والمساندة قد تسارعوا إلى طائراتهم بروح معنوية عالية ملبين نداء الوطن والتجهيز للإقلاع. هنا أعطى آمر التشكيل لأعضائه أمر الدوران 180درجة في اتجاه الشرق الكامل والتأهب للمواجهة ، وفعلاً ففي تمام الساعة 13:35 تقدم تشكيل من أربع طائرات نوع F-18 Hornet من ارتفاع منخفض أيضاً متخذاً وضعية التشكيل القتالي " Battle formation " والتسلق مباشرة للتشكيل الذي لم يتردد قائد تشكيله بإصدار أمر الانفصال الثنائي أي قائد التشكيل مع رقم 2 ورقم 3 مع رقم 4 في مواجهة التشكيل الذي أمتثل للانفصال أيضاً لينقسم وتبدأ مع أوامر من مركز عمليات الحاملة بضرورة تجهيز أربع طائرات أخرى نوع F-18 Hornet للدعم والمساندة ..

و لمزيداً من التفاصيل الدقيقة من الذين عايشوا الواقعة ولإضفاء مزيد من المصداقية على الموضوع فضلنا ترك سرد تفاصيل الاشتباك من أمري التشكيلين المشتركين في العملية ...حيث روي لمجلة المسلح آمر التشكيل الأول الميراج F-1 الاشتباك كما يلي :
بعد الانفصال واتجاه التشكيل المعادي نحونا اصدار الأمر إلى رقم 2 بالتسارع الأقصى مستخدماً الحارق اللاحق و الاستدارة مباشرة نحو هدفه فيما توجهت مباشرة نحو الطائرة الاخري وكانت طائرة أمر التشكيل المعادي في وضع المواجهة المباشرة " Head on " حيث دخلنا مباشرة في الاشتباك بالتسلق الحاد نحو الأعلى ومن ثم التقاطع و الالتفاف السريع لأخذ الأسبقية في التموضع المناسب حيث دخلنا مباشرة في ما يسمى الوضع المائل " Oblique plane " ونظراً لما تتمتع به طائرة F-18 من قدرة عالية على المناورة حيث كانت طائرة حديثة جداً في الفترة كانت له أسبقية اخذ الموضع الأنسب مما اضطرني إلى إجراء مناورة التفافية حادة جداً لمنع الخصم من وضعي في مرمى الهدف عندها لاحضت عدم قدرته على الثبوت في مكانه الأمر الذي قادني إلى مزيد من الحدة في المناورة مما جعل طائرته تتعرض لإزاحة جانبية كبيرة فقمت على الفور بإستغلال خطأ الخصم بمناورة تسمى:-
Barrel roll inside turn with nose

" أي إنطلاق الطائرة بسرعة فائقة حول محورها على أن تكون مقدمتها إلى أعلى " . الأمر الذي أعطاني التفوق في أخذ الموضع المناسب لوضع الخصم في مرمى الهدف عندها حاول الإفلات بكل الطرق لكنني حافظت على تفوقي وكان في مرمى جهاز التهديف الخاص بي من حوالي ارتفاع 30.000 قدم نزولاً حتى ارتفاع 10.000 قدم " كما هو موضح في الصورة " ومن ثم تم الانفصال وعودتي لمساندة رقم 2 الذي تمتع بمهارة عالية و قدرة مكنته من مجاراة خصمه بالرغم من قلة خبرته في تلك الفترة .

أما عن اشتباك التشكيل الثنائي فقد حدثنا آمره عن تفاصيل الاشتباك حيث أثنى على مستوى الجيد الذي تمتع به
الملازم طيار محمد نصر " استشهد سنة 2001 في تحطم طائرة أثناء التدريب " وما كان يتمتع به من حسن استعداد و كفاءة بحيث خاض المعركة بدون أي توجيهات مني حيث بقى مسانداً لي طوال فترة الاشتباك بالرغم من امتداد المعركة طوال أكثر من دقيقتين و تمكنا من إحداث تفوق نوعي على الطائرات المعادية وتسجيل تفاصيل ذلك عبر صور جهاز التصويب.

أما عن سرب الميج-23 المساندة فقد عبر العقيد طيار ركن محمود يونس عن سعادته البالغة لما تحقق في هذه الطلعة المشتركة من تفوق وقد لخص لمجلة المسلح مسترجعاً بذاكرته سنوات المواجهة ... كنا نتحرك للمواجهة ونتدافع للاعتراض وكم كانت سعادتنا غامرة لأننا أثبتنا وجودنا وتفوقنا على أقوى سلاح جوي في العالم مازالت أذكر تلك المواجهة والتي اعتبرها مبعثاً للاعتزاز و الفخر حيث أقلعنا في ذلك اليوم 12/02/1986ف الساعة 13:45 بحسب التعليمات الصادرة وعند اقترابنا من موقع الاشتباك الساعة 13:57 شاهدنا إحدى طائرات الميراج-F-1 وهى في حالة قبض على طائرة F-18 مما دب فينا الحماس وأنطلقنا للمساعدة مع اقتراب 4 طائرات F-18 مساندة من موقع الاشتباك وفيما انسحب زملاؤنا قمنا بتتبع تشكيل الميراج-F-1 لتأمين الحماية له حيث كانت هذه هي المهمة المحددة لنا بينما قام آمر التشكيل مع 2 بالاشتباك المباشر مع طائرات F-18 تمكنوا فيها من أظهار براعتهم وتفوقهم على الطائرات المعادية رغم حداثتها حتى نهاية الاشتباك الذي انتهى بإنسحاب الطائرات المعادية من سماء المعركة إلى حاملة الطائرات ولم يظهروا ثانية حيث بقينا بعض الوقت في المنطقة تحسباً لأي طارئ و استعداداً لتنفيذ الأوامر وبعدها استعدنا التشكيل وقفلنا عائدين إلى قاعدة معيتيقة الجوية وهبطنا بسلام على تمام الساعة 14:35 . من خلال ما تم سرده يتضح جلياً الروح المعنوية العالية التي يتحلى بها مقاتلونا إضافة للمهارة والحرافية الشديدة التي كان يتمتع بها الطيارون المقاتلون باعتراف قادتهم كما جاء على لسان قائد الأسطول السادس عقب هذا الاشتباك " بأن ليبيا لديها من الطيارين الأكفاء ما تستطيع به مضاهاة الطيارين الأمريكيين " الأمر الذي دعى بالمخططين العسكريين تجنب مواجهة السلاح الجوي العربي الليبي حينها وضرورة إيجاد السبل التي تحول دون قيام السلاح الجوي بتنفيذ واجباته الأمر الذي جعلهم ينفذون غاراتهم الهمجية تحت جنح الظلام مع سلسلة التعتيم والتشويش الالكتروني التي كلفتهم الكثير وكل ذلك دون أن تتحقق أيا من الأهداف التي يسعون إليها بل على العكس بقيت الإرادة والتصميم والثقة بالنفس والعزيمة أسلحتنا دون أي مساس .

أما على المنظور الاستراتيجي فقد تعمد خط الموت بدماء البررة من أبطالنا وها هو الخليج خليجنا وترابنا طاهر من آي دنس و أخيراً انتصار إرادتنا واضح للعيان .

التحليل والخلاصة :-
قد تجلب الأسلحة المادية الانتصار المؤقت والمحدود بينما تجلب الأسلحة المعنوية النصر الدائم والاستراتيجي ،أن الثقة بالنفس والعزيمة والإيمان بالقضية هم ركائز النصر الحتمي .
هذه المجابهة المشرفة إنما هى إحدى الموجات ضمن سلسلة الجولات والصولات في شتى الميادين والساحات إنما العدو عبارة عن سلاح مدجج محاط بهالة إعلامية غرضها بث الرعب علينا أختراقها لمعرفة حقيقتها .

الاستعداد الدائم للموت ذودا عن الوطن و التضحية من أجله هو السلاح الفتاك الذي لم يخترع العدو سلاحاً لمقاومته.
تقدير قوة العدو والاستعداد الجيد والتدريب المتواصل والتسلح بالجديد هي الطريق لإثبات الوجود وفرض الإرادة .
تواتر الأجيال وتوالي السواعد لحمل المشعل ومواصلة المسيرة هي الضمان للحفاظ على النصر الذي تحقق..

ينبغي أن تعج الساحة بمثل هؤلاء من الشموع حتى تتمكن الأجيال اللاحقة من اقتفاء أثرها والسير على منهاجها .
كلمة شكر أخيرة للعقيد طيار أبو القاسم عمار والعقيد طيار مختار عصمان والعقيد طيار محمود يونس على ما أبدوه من حسن استقبال وتقبل وسعة صدر وتحمل ونحن نسترجع بهم الأيام وننبش ذاكرتهم علنا نجد في طياتها ما نصيغ إلا أن ما وجدناه كان اكبر من أن نحتويه بكلمات ونصفه بتعابير فقد كانت الأحاسيس فياضة والمشاعر جياشة وهى تحاول أن تسرد تفاصيل المجد والبطولة وحقاً تلك لمهمة صعبة غير غافلين عما صنعه الآخرون من أمجاد مذكرين بأنهم كانوا ضمن زملائهم لا يتوانون عن أداء الواجب.


وهذه هى المهمة شمال خط الموت...


نقلن عن مجلة المسلح التابعة لهيئة العمليات والتدريب بالشعب المُسلح الليبي
العدد التاسع لسنة الثانية شهر الطير – أبريل 1377ور-2009 مسيحي

 

 


 

مجيد شرقاوي العجني

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من مواضيعي
 
» مهمة شمال خط المـــــوت

   

رد مع اقتباس

قديم 31-07-09, 08:41 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

نشكر اخي على الموضوع الرائع
وننتظر منك المزيد بإذن الله

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مهمة, المـــــوت, شمال

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:27 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع