الغاز الطبيعي المسال.. ما هو وما أهميته؟

بعد تسييل الغاز تأتي مرحلة تخزينه ونقله إلى الأسواق (الأوروبية)
خليط من المركبات الهيدروكربونية يغلب عليها غاز الميثان، يُبرَّد إلى درجة حرارة منخفضة جدًا ليصبح سائلاً، مما يقلل حجمه بنحو 600 مرة مقارنة بحالته الغازية، ويسهّل تخزينه ونقله لمسافات طويلة.
ويُعدّ الغاز الطبيعي المسال مصدرًا نظيفًا نسبيًا للطاقة مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي، نظرًا لانخفاض نسبة الانبعاثات الكربونية المرتبطة باستخدامه.
في عام 2024، بلغت الطاقة الإنتاجية العالمية للغاز الطبيعي المسال نحو 488.6 مليون طن سنويًا، فيما وصل إجمالي الإنتاج في الدول العربية إلى حوالي 138.5 مليون طن. 
شاحنة تتزود بالغاز الطبيعي المسال في محطة بألمانيا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وتأثر أسعار الغاز به (رويترز)
التركيب الكيميائي
يتكون الغاز الطبيعي من خليط من المركبات الهيدروكربونية، ويحتوي على كميات كبيرة من غاز الميثان (70-98%)، ونسب قليلة من الهيدروكربونات الأخرى مثل الإيثان والبروبان والبيوتان، كما يحتوي أيضا على الماء وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأكسجين وبعض مركبات الكبريت.
تزال معظم هذه المكونات الثانوية من الغاز الطبيعي، وينقى من الشوائب خلال عملية التسييل، حيث يتكون الغاز المتبقي بشكل رئيسي من الميثان.
وتمكّن عملية التسييل من تقليص حجم الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى حوالي 1/600 مقارنة بحالته الأصلية، أي أن حجمه في حالته السائلة يقل 600 مرة عن حجمه الأصلي وهو غاز، مما يسهل تخزينه ونقله بأمان وبكميات كبيرة وعبر مسافات طويلة إلى مختلف أنحاء العالم.
وبعد تسييل الغاز، تأتي مرحلة تخزينه ونقله إلى الأسواق، وهذه المرحلة تستدعي المحافظة على برودة الغاز المسال عند 160 درجة مئوية تحت الصفر، لكي يبقى على شكل سائل ولا يعود إلى حالته الغازية الأصلية.
ويتم نقل الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلات مصممة خصيصا لهذا الغرض، تحتوي كل ناقلة على عدة صهاريج ضخمة عازلة للحرارة ومكونة من جدار إسمنتي تبلغ سماكته مترا واحدا، بالإضافة إلى بطانة داخلية مصنوعة من الحديد.
وبعد وصول شحنات الغاز المسال إلى وجهتها النهائية، يتم تفريغه في خزَّانات ثم ترفع درجة حرارته ليعود إلى الحالة الغازية، ويضخ في أنابيب أو يملأ في إسطوانات من أجل توزيعه للاستهلاك المنزلي أو الصناعي.

ناقلة غاز طبيعي مسال تبحر إلى جوار خزانات النفط في مصفاة بيوكوهاما في اليابان (الفرنسية)
استخدامات الغاز الطبيعي المسال
توليد الكهرباء
تعتمد محطات الطاقة الحرارية على الغاز الطبيعي المسال لما يتميز به من كفاءة عالية وانبعاثات منخفضة، كما يُستخدم كوقود احتياطي، حيث يُبرَّد ويُخزَّن في خزانات كريوجينية (خزانات تبريد عميق)، وعند ارتفاع الطلب أو انخفاض الإمداد نتيجة محدودية خطوط الأنابيب، يُعاد الغاز إلى حالته الغازية ليُحرق لتوليد الكهرباء بكفاءة.
الاستخدام الصناعي
تعتمد المصانع الكيميائية ومصانع الأسمدة ومصافي النفط على الغاز الطبيعي المسال كمصدر طاقة نظيف وسهل التحكم، ويُستخدم أيضًا في بعض العمليات الصناعية التي تتطلب حرارة عالية أو طاقة مستمرة.
في النقل
يُعد الغاز الطبيعي المسال وقودًا بديلًا مهمًا للنقل البحري، حيث يقلل تشغيل السفن ذات المحركات المزدوجة الوقود من انبعاث أكاسيد النيتروجين والجسيمات. كما تُسهم الشاحنات الثقيلة والأساطيل التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال في الحد من الانبعاثات الضارة.
الاستخدام التجاري والمنزلي
في المناطق التي لا تصلها شبكات الغاز، يُستخدم الغاز الطبيعي المسال لتوفير التدفئة، وتسخين المياه، والطهي في المنازل والمباني التجارية.

ميناء مدينة راس لفان بقطر الذي يزود العالم بنسبة مهمة من احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال (غيتي)
أبرز مورّدي الغاز للعالم
بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، احتلت الولايات المتحدة في عام 2024 المرتبة الأولى عالميًا كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، بصادرات بلغت 11.9 مليار قدم مكعب يوميًا. وتستحوذ أوروبا على الجزء الأكبر من صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال، وتليها آسيا وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وتعد قطر ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة، وتليها أستراليا وروسيا وماليزيا ونيجيريا.
ويبلغ إنتاج قطر 205.7 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي، ويمثّل قرابة 6.5% من إجمالي الإنتاج العالمي. وتستحوذ قطر كذلك على نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميا.
وتتجه النسبة الكبرى من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، إذ تستحوذ آسيا على نحو 82% من إجمالي الصادرات، فيما تحصل أوروبا على قرابة 10% من وارداتها من الغاز المسال من قطر.
وبحسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2025، بلغت الطاقة الإنتاجية العالمية للغاز الطبيعي المسال نحو 488.6 مليون طن سنويًا في عام 2024. وفي الدول العربية، وصل إجمالي الإنتاج إلى حوالي 138.5 مليون طن، مع تصدّر قطر القائمة بحصة 55.6٪ وتليها الجزائر بنسبة 18.3٪.
احتياطات الغاز الطبيعي عالميا وعربيا
وبحسب بيانات الحصاد السنوي الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025، تتصدر منطقة الشرق الأوسط الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي بحوالي 2928 تريليون قدم مكعبة، تمثلها بشكل رئيسي أربع دول تشكل نحو 92٪ من احتياطيات المنطقة، وهي: إيران، وقطر، والسعودية، والإمارات.
وعلى مستوى الدول، تتصدر روسيا قائمة أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي عالميًا بمقدار 1688 تريليون قدم مكعبة، تليها إيران في المرتبة الثانية بـ 1200 تريليون قدم مكعبة، ثم قطر في المرتبة الثالثة بـ 843 تريليون قدم مكعبة، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بـ 566 تريليون قدم مكعبة.
وتشكل نسبة احتياطي الغاز الطبيعي العربي إلى الاحتياطي العالمي نحو 26.5٪، وتشمل قائمة أكبر عشر دول من حيث الاحتياطيات ثلاث دول عربية، أبرزها قطر في المرتبة الثالثة، والسعودية في المرتبة السادسة، والإمارات في المرتبة الثامنة.
المصدر: الجزيرة نت