حاملة الطائرات الأمريكية " جورج واشنطن " (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تفاصيل عملية إنقاذ طيار أمريكي ثان من عمق إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 2 - عددالزوار : 14 )           »          ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم طائرة إف-15 التي أسقطت فوق إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          المعرفة النووية المحرمة.. "الاحتكار" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          القانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى الفلسطينيين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قاعدة فايربيز بيل.. قاعدة أميركية في شمال العراق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الهيليوم.. شريان الحياة التقنية و"المبرد الأعظم" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أنظمة الدفاع الكورية الجنوبية في مواجهة التهديدات الباليستية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الجيش الانكشاري العثماني (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          فيديو: تعرف على البروتوكول المتبع لحظة إسقاط طائرة حربية في ساحات القتال (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          طيار أمريكي يكشف كواليس سقوط طائرته في العراق بعد 23 عاما (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          بعد 23 عاما.. طيار أمريكي يكشف كواليس سقوط طائرته في العراق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          واشنطن بوست: شركات صينية تسوق معلومات استخباراتية تكشف تحركات قواتنا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          الأمر هذه المرة ليس فيلما.. طيارون أمريكيون سقطوا خلف خطوط العدو (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          لغز الطيار المفقود.. صمت أمريكي لافت وتصريح إيراني يثير التساؤلات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


المعرفة النووية المحرمة.. "الاحتكار"

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 05-04-26, 07:02 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي المعرفة النووية المحرمة.. "الاحتكار"



 

المعرفة المحرمة.. "الاحتكار" الذي يفسر حرب أمريكا وإسرائيل على إيران

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
استهداف مفاعل أراك الإيراني يوم 27 مارس/آذار 2026 (الجزيرة)

آمنة الأشقر
5/4/2026

"سنأكل العشب، سنأكل أوراق الشجر، سنجوع، لكننا سنصنع القنبلة. ليس أمامنا خيار آخر"
بواسطة ذو الفقار علي بوتو - رئيس وزراء باكستان الأسبق
في 20 يناير/كانون الثاني 1972، بعد أسابيع قليلة من أسوأ هزيمة عسكرية في تاريخ باكستان في حربها مع الهند، التي خسرت إثرها إسلام آباد بنغلاديش، وأُسر لها فيها نحو 90 ألف جندي باكستاني، جمع رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو كبار علماء بلاده في اجتماع سري بمدينة ملتان في إقليم البنجاب. لم يكن الاجتماع استشاريا بل تكليفيا، إذ قال بوتو بلهجة لا تحتمل التأويل: "سنأكل العشب، سنأكل أوراق الشجر، سنجوع، لكننا سنصنع القنبلة. ليس أمامنا خيار آخر".
بعد أكثر من نصف قرن، وقف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي لشرح أهداف الحرب الأمريكية على إيران، وقال إن هدف الحرب هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وإن العالم لا يمكنه السماح لـ"نظام إسلامي مجنون"، على حد وصفه، بامتلاك سلاح نووي. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب فذهب إلى أبعد من ذلك، حين وصف الإيرانيين أمام المستشار الألماني فريدريش ميرتز بقوله إنهم "شعب مريض ومجانين وغاضبون وخطرون".

وفيما بين مشهد ملتان ومشهد واشنطن بعد 50 عاما، لا يزال السؤال واحدا: من يملك حق المعرفة النووية؟ ولماذا يُصنَّف سعي بعض الدول إلى هذه المعرفة حقا مشروعا في الأمن، بينما يُعامَل سعي دول أخرى بوصفه تهديدا وجوديا للبشرية؟ ولماذا يصمت العالم عن حيازة إسرائيل غير المعترف بها للأسلحة النووية وينتفض لحرمان إيران من الأمر نفسه؟
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى بيت هيغسيث وهو يتحدث في المكتب البيضاوي (الفرنسية)

اتفاقية لتثبيت الماضي

في يوليو/تموز1968، فُتحت اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية (Non-Proliferation Treaty) للتوقيع. بدا من ظاهر الاتفاقية أنها إطار قانوني عادل لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، لكن بالتدقيق في بنيتها، يتكشَّف لنا أنها ليست اتفاقية لتنظيم الانتشار بقدر ما هي اتفاقية لتثبيت ميزان القوى كما كان عليه في لحظة تاريخية بعينها.

تُقسِّم الاتفاقية العالم إلى قسميْن: دول نووية "شرعية"، وهي الدول الخمس التي أجْرَت تجارب نووية قبل عام 1967، الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، ثم الدول الأخرى التي يُحظَر عليها امتلاك السلاح النووي. والدول الخمس صاحبة الشرعية هي نفسها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، والتي صارت تُشكِّل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن. أما معظم دول العالم العربي والإسلامي والجنوب العالمي آنذاك، فكانت لا تزال ترزح تحت الاستعمار، أو حصلت للتو على استقلالها منذ عقد أو اثنين. ففي عام 1968 لم يكن قد مر سوى 6 سنوات على استقلال الجزائر، و8 أعوام على استقلال معظم دول غرب أفريقيا.
بعبارة أخرى، حين أُغلق باب النادي النووي، كان أكثر من نصف دول العالم لا يملك حتى حق التصويت في شؤونه الخاصة، فضلًا عن بناء برامج نووية. القانون الدولي في هذه الحالة لا يعيد توزيع المعرفة النووية، بل ينقل الماضي إلى المستقبل، ويُثبِّت نظامًا دوليًا يُبقي الدول القوية في موقعها ويعرقل دول ما بعد الاستعمار في طريقها لكسر هذه التراتبية.
"نحن أمام منظومة عالمية تحتكر العنف المطلق عبر إضفاء الشرعية على احتفاظ عدد محدود من الدول بأسلحة قادرة على إبادة ملايين البشر"
وصف الدبلوماسي الهندي جسوانت سينغ هذا النظام بأنه "أبارتهايد نووي" أو فصل عنصري نووي، وهو مصطلح لم يختره اعتباطا. فكما كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا يُقسِّم البشر إلى فئات بناءً على لون البشرة، ويمنح كل فئة حقوقا مختلفة عن غيرها، فإن نظام منع الانتشار النووي يقسم الدول إلى فئات بناءً على تاريخ امتلاكها للسلاح، تاريخ تحدده في الغالب ظروف استعمارية لا علاقة للشعوب المحرومة بها. وبحسب سينغ، تحتل واشنطن قمة هذا الهرم، تليها دول حلف شمال الأطلسي، وأخيرا إسرائيل، بينما تُقصَى دول ما بعد الاستعمار بالكامل من هذا النظام.
ما يتحدث عنه ماكس فيبر حين يصف الدولة بأنها الكيان الذي يحتكر الاستخدام المشروع للعنف، يمكن توسيعه إلى مستوى النظام الدولي في سياق السلاح النووي: نحن أمام منظومة عالمية تحتكر العنف المطلق عبر إضفاء الشرعية على احتفاظ عدد محدود من الدول بأسلحة قادرة على إبادة ملايين البشر. أما حين تسعى دولة من خارج هذا النادي، مثل إيران، إلى برنامج نووي، فإن هذا السعي يُوصَف على أنه تهديد للبشرية جمعاء.

الاستثناء الإسرائيلي

في قلب الشرق الأوسط، ثمَّة من يمتلك ما يُقدَّر بـ90 رأسا نوويا على الأقل، بحسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ولم يُوقِّع على اتفاقية منع الانتشار النووي قط، ولا تخضع منشآته لأي تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم تُفرض عليه عقوبة واحدة: والحديث بالطبع عن إسرائيل.
بدأ برنامج إسرائيل النووي في أواخر خمسينيات القرن الماضي، حين شرع رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون في بناء مفاعل ديمونا في صحراء النقب بمساعدة فرنسية. وللتغطية على طبيعة المشروع، أُبلغ مسؤولو الجمارك الفرنسيون بأن المكونات الضخمة، بما فيها خزان المفاعل، هي أجزاء من محطة تحلية مياه متجهة إلى أمريكا اللاتينية.

وحين اكتشفت الاستخبارات الأمريكية حقيقة المنشأة في أوائل الستينيات، طلبت واشنطن تفتيشا دوليا، فوافقت إسرائيل بشرط أن يكون المفتشون أمريكيين لا تابعين للوكالة الدولية، وأن تُبلَّغ مسبقا بمواعيد كل زيارة. النتيجة: أفاد المفتشون الأمريكيون أنفسهم بأن تفتيشاتهم كانت عديمة الجدوى، لأن الإسرائيليين كانوا يبنون جدرانا مؤقتة ومصاعد مخفية قبل كل زيارة لإخفاء الطوابق الستة السرية تحت الأرض.
"أفاد المفتشون الأمريكيون أنفسهم بأن تفتيشهم للمنشآت النووية الإسرائيلية كان عديم الجدوى، لذا سرعان ما توقفت عمليات التفتيش تماما"
بحلول عام 1969 توقفت واشنطن عن التفتيش تماما. وفي ذلك العام بالذات، توصَّل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير إلى تفاهم سري، كشف عنه المؤرخ الإسرائيلي أفنير كوهين في كتابه "إسرائيل والقنبلة"، مفاده أن إسرائيل تحتفظ ببرنامجها النووي سرا وتمتنع عن إجراء تجارب علنية، مقابل أن تتسامح واشنطن مع امتلاكها لأسلحة نووية ولا تضغط عليها للتوقيع على اتفاقية منع الانتشار. منذ ذلك التفاهم وحتى اليوم، تحظر الحكومة الأمريكية على موظفيها الحاصلين على تصاريح أمنية الكشف عن أي معلومات تتعلق بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية.

في عام 1986، كسر مردخاي فانونو، وهو تقني عمل في ديمونا 9 سنوات، جدار الصمت. فقد التقط 60 صورة من أكثر المناطق سرية في المنشأة، وكشف لصحيفة صنداي تايمز البريطانية عن امتلاك إسرائيل القدرة على إنتاج ما يكفي من البلوتونيوم لصناعة نحو 12 رأسا نوويا سنويا، وأنها طوَّرت أسلحة نووية حرارية (هيدروجينية). قبل أن تُنشر القصة بـ5 أيام، خطفه جهاز الموساد من روما بعد أن استدرجته عميلة إسرائيلية، ونُقل سرا إلى إسرائيل حيث حُوكم بتهمة الخيانة والتجسس وحُكم عليه بالسجن 18 عاما، قضى 10 منها في الحبس الانفرادي.
"لم تُعاقَب إسرائيل على برنامجها النووي السري، ولم تُفرض عليها عقوبات اقتصادية، ولم تُقصف منشآتها، بل على العكس تماما: سعت أن تكون القوة النووية الوحيدة في المنطقة"
لم تُعاقَب إسرائيل على برنامجها النووي السري، ولم تُفرض عليها عقوبات اقتصادية، ولم تُقصف منشآتها، بل على العكس تماما: سعت أن تكون القوة النووية الوحيدة في المنطقة. ففي عام 1981 دمرت تل أبيب مفاعل أوزيراك العراقي بغارة جوية. وفي عام 2007 قصفت منشأة في دير الزور السورية لمجرد الاشتباه بأنها قد تكون مفاعلا نوويا. وفي يونيو/حزيران 2025 شاركت في ضرب منشآت نووية إيرانية أثناء حرب الـ12 يوما على إيران، وكل ذلك بحماية الولايات المتحدة، القوة العظمى الأبرز التي تقود الحرب على إيران منذ عقود.

عبد القدير خان.. شبكات المعرفة المُحرَّمة

تقول أبجديات العلاقات الدولية والدراسات الأمنية إن من حق الدول أن تسعى إلى ضمان أمنها ووجودها، وإن التسلح جزء طبيعي من هذه العقلانية في نظام دولي فوضوي بطبيعته.
غير أن هذه القاعدة تبدو أنها تفقد مشروعيتها حين تسعى دولة من الجنوب العالمي إلى الأمر ذاته؛ إذ يتحوَّل مجرد التطلُّع إلى بناء قوة عسكرية مستقلة عن النظام الدولي الغربي إلى تهديد مباشر لذلك النظام. وحين يغلق النظام الدولي القنوات الشرعية أمام الدول للوصول إلى المعرفة النووية، فإن السعي إليها لا يتوقف بل يستمر عبر مسارات غير رسمية. وهذا بالضبط ما يُفسِّر ظهور شبكة عبد القدير خان الباكستانية.

تبدأ قصة خان من أوروبا، في مايو/أيار 1972، بعد أشهر قليلة من اجتماع ملتان، حين بدأ مهندس المعادن الباكستاني، الحاصل على الدكتوراه من بلجيكا، العمل في مختبر بأمستردام كان مقاولا فرعيا لشركة "يورِنكو" (URENCO)، وهي مؤسسة بريطانية ألمانية هولندية مشتركة أُنشئت عام 1970 لتأمين إمدادات اليورانيوم المُخصَّب لمفاعلات الطاقة المدنية الأوروبية.
على مدار 3 سنوات، تمكَّن خان من الوصول إلى تصاميم أجهزة الطرد المركزي السرية وتصويرها ونسخ بيانات الاتصال بعشرات الشركات المُورِّدة لمكوناتها. وفي ديسمبر/كانون الأول 1975، غادر خان وظيفته فجأة وعاد إلى باكستان حاملاً معه مخططات وصوراً وقائمة مُورِّدين. أما ما حدث بعد ذلك فقد غيَّر خريطة القوة في جنوب آسيا.
بحلول أبريل/نيسان 1978 كانت باكستان قد أنتجت يورانيوم مُخصَّبًا، وبقدوم عام 1982 وصلت إلى درجة التخصيب العسكري. وفي مايو/أيار 1998، وردًّا على التجارب النووية الهندية، فجَّرت باكستان 5 أجهزة نووية في تلال رأس كوه بإقليم بلوشستان، لتصبح أول وآخر دولة في العالم الإسلامي تمتلك سلاحا نوويا.
"بنى عبد القدير خان شبكة دولية سرية لنقل المعرفة والمواد النووية إلى دول أخرى مثل إيران وليبيا وكوريا الشمالية، وفي بعض الروايات سوريا"
لكن قصة خان لم تنتهِ عند حدود باكستان. فقد بنى شبكة دولية سرية لنقل المعرفة والمواد النووية إلى دول أخرى مثل إيران وليبيا وكوريا الشمالية، وفي بعض الروايات سوريا. وعادة ما تُقدَّم هذه الشبكة في الخطاب الدولي بوصفها دليلاً على "السعي غير المشروع" لنشر أسلحة الدمار الشامل، لكن القراءة الأدق هي أن ظهور هذه الشبكات كان نتيجة مباشرة لبنية النظام الدولي نفسه، فحين تُحجَب المعرفة عن دول بأكملها وتُحتكَر في يد قلة من الدول المُهيمنة، يصبح السعي إليها خارج الأطر الرسمية نتيجة متوقعة للنظام ذاته، وليس انحرافاً عنه.
ولذا فإن شبكة عبد القدير خان لم تكُن استثناءً من قواعد النظام الدولي، بل هي نتاج طبيعي له وللفصل العنصري النووي كما أسماه جسوانت سينغ، تماماً كما تُعَد شبكات المقاومة جزءاً أصيلاً من أنظمة الفصل العنصري، وردَ فعل مشروع، بل وحتمي، على وجودها.

السيادة المنقوصة

وحتى حين يُسمح لدولة عربية أو إسلامية بالاقتراب من الطاقة النووية "السلمية" عبر القنوات الرسمية، فإن هذا الإذن عادة ما أتى مشروطاً بما يضمن بقاء المعرفة الجوهرية والحساسة خارج يدها. على سبيل المثال، ورغم العلاقات الوثيقة بين أبوظبي وواشنطن، فإن اتفاقية التعاون النووي المُبرمة بينهما عام 2009، المعروفة بـ"اتفاقية 123″، سمحت للإمارات ببناء مفاعلات لإنتاج الكهرباء، لكن بشرط صريح: الالتزام بعدم تطوير أو حيازة أي تقنية لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، ما يعني عمليا أن الإمارات تستطيع تشغيل المفاعلات لكنها تبقى معتمدة كليا على الخارج في تزويدها بالوقود. إنها تملك المبنى لكنها لا تمتلك المفتاح.
"النظام الدولي لا يمنع دول الجنوب العالمي (خاصة الدول العربية والإسلامية) من استخدام الطاقة النووية فحسب، بل يمنعها من فهمها. هذا يجعل المعرفة نفسها محرمة"
يكشف هذا النموذج أن النظام الدولي لا يمنع دول الجنوب العالمي (خاصة الدول العربية والإسلامية) من استخدام الطاقة النووية فحسب، بل يمنعها من فهمها، والفارق جوهري، فدولة مثل اليابان أو كوريا الجنوبية تملك المعرفة الكاملة لصناعة سلاح نووي لكنها تختار عدم التسلح، أي أنها تملك الخيار في نهاية المطاف. أما معظم دول الجنوب العالمي فلا تملك حتى هذا الخيار؛ هي مُستبعَدة من المعرفة ذاتها، وليس فقط من قرار استخدامها، حتى ولو تمتَّعت بعلاقات تحالف عسكري مع واشنطن.
في الوقت نفسه، يُطلب من هذه الدول أن تعيش إلى جانب إسرائيل، الدولة التي تمتلك ترسانة نووية سرية وتحرص بالقوة المسلحة على منع أي دولة أخرى في المنطقة من الاقتراب من العتبة النووية. إن اختلال التوازن الإستراتيجي هذا ليس حالة عابرة، بل واقع مُهيكَل عمدًا، تحرسه اتفاقيات دولية ومنظومة رقابة وقوة عسكرية جاهزة للتدخل لحظة اهتزازه.
وهذا الإقصاء المعرفي لا يؤثر فحسب على مسار التطور العلمي للعالم العربي، بل يؤثر أيضاً على طريقة فهمه لمصادر الخطر في منطقته. فحين تُقصى دول بأكملها من امتلاك المعرفة المرتبطة بأكثر أدوات القوة تدميراً، تتشكل سياساتها الأمنية تحت تأثير خطابات أمنية قادمة من القوى الكبرى: فيُقدَّم "الإرهاب"، ذلك المفهوم الواسع والفضفاض، بوصفه الخطر الرئيسي، بينما يُهمَّش خطر مادي ووجودي يتمثل في وجود قوة نووية غير خاضعة لأي رقابة في قلب المنطقة.

إيران .. كسر المعادلة

في سياق دولي يُكرِّس الفصل العنصري النووي والاستثناء الإسرائيلي والسيادة المنقوصة، تصبح أهداف الحرب الأمريكية على إيران أوضح بكثير. لقد كان بإمكان واشنطن أن تحاول تغيير النظام في طهران بمعزل عن قدراتها النووية، كما فعلت في فنزويلا حين اعتقلت رئيسها دون إطلاق رصاصة واحدة على بنيتها التحتية. لكن الحرب على إيران تسعى إلى هدفين متوازيَي الأهمية: تغيير النظام، وضمان أن تكون هذه الدولة محرومة من المعرفة النووية، أيًا كانت طبيعة نظامها القادم. وهذا بالضبط ما أوضحه هيغسيث حين فصل بين هدف إسقاط النظام، وبين هدف تدمير البرنامج النووي.
"الحرب على إيران تسعى إلى هدفين متوازيَي الأهمية: تغيير النظام، وضمان أن تظل طهران محرومة من المعرفة النووية، أيًا كانت طبيعة نظامها القادم"
ولا يمكن فصل اللغة المستخدمة لتبرير هذه الحرب عن بنية الاحتكار التي وصفناها. فحين يصف هيغسيث إيران بـ"النظام الإسلامي المجنون" الذي يؤمن بـ"نبوءات إسلامية واهمة"، وحين يصف ترمب الإيرانيين بأنهم "شعب مريض ومجانين"، فإن هذه اللغة لا تعكس حالة شعبوية عشوائية، بل هي امتداد لنظرة استشراقية أعمق تربط المعرفة النووية بالعقلانية، وتربط العقلانية حصرًا بالحضارة الغربية.

ووفق هذا المنطق، يمكن أن تؤتمن الدول "العقلانية" على أسلحة الدمار الشامل، أما الدول "غير العقلانية"، وهي غالبًا الدول غير الغربية أو الإسلامية أو الثورية في الجنوب، فإن مجرد سعيها إلى هذه المعرفة يُعاد تصنيفه من كونه حقا سياديا إلى كونه خطرا وجوديا. أما الدول "العقلانية"، ومهما اتَّسم سلوكها بالعدوانية مثل إسرائيل والإدارات الأمريكية المتعاقبة، بل ومهما تآكلت "عقلانيتها"، فإنها تحتفظ بحقوق المعرفة النووية وممارستها دون قيد أو شرط.
القدرات النووية ليست مجرد إمكانيات تدميرية تقنية وعسكرية، بل تحمل سلطة رمزية وسياسية أيضاً. فالدولة التي تمتلكها تصبح جزءاً من طبقة أعلى في النظام الدولي: هي أداة ردع عسكري ووسيلة للإرغام الدبلوماسي. والتحكم بمن يُسمح له بامتلاكها ومن يُمنع يعني أن مجموعة صغيرة من الدول هي التي تقرر حدود المعرفة المسموح بها لباقي العالم. إلى جانب ذلك، فإن هذا الاحتكار ينتج باستمرار سردية تحدد من هو "الخطر" ومن هو "الحليف"، بناءً على مفاهيم حضارية ورؤية أحادية يصوغها النظام الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة.

إن إيران اليوم لا تُحارَب لأنها ببساطة تمتلك برنامجا نوويا، بل تُحارَب لأنها حاولت أن تنتج المعرفة النووية محلياً، خارج شبكات الرقابة والتبعية التي يفرضها نظام الفصل العنصري النووي، وتُحارَب لأنها حاولت أن تملك المفتاح لا المبنى وحده. والسؤال الذي تطرحه هذه الحرب ليس مقتصرًا على مستقبل إيران وبرنامجها النووي، بل إنه يمس كل دولة نامية: من الذي أعطى الدولة المهيمنة حق تحديد سقف معرفة دول أخرى؟ وإلى متى يُعامَل احتكار القوة على أنه النظام، بينما يُعامَل السعي إلى كسره على أنه جنون؟

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع