الموقع
تقع الضاحية الجنوبية بين ساحل
بيروت الجنوبي وبداية جبل
لبنان شرق العاصمة. وتتبع إداريا لمحافظة جبل لبنان (قضاء عالية بعبدا)، وكانت تُعرف سابقا بـ"ساحل المتن الجنوبي".
وفيها 5 أحياء، هي الشياح والغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والمريجة.
السكان
بلغ عدد سكان المنطقة نحو مليون نسمة عام 2016 معظمهم من الطائفة الشيعية، ويتوزعون على أكثر من 200 ألف أسرة بمعدل 4.5 أشخاص للأسرة الواحدة، وفيها ما يزيد على 150 ألف وحدة سكنية، مقسمة على 9 أحياء.
وبحسب مسح إدارة الإحصاء المركزي لعام 2007 فإن 50.3% من سكانها هم من
جنوب لبنان، و24.3% من البقاع، و9.7% من بيروت، و15% من جبل لبنان، و0.7% من الشمال، و0.1% من حملة جنسية قيد الدرس. والجدير بالذكر أن سُكّان هذه المنطقة الأصليين لا يتجاوز عددهم 200 عائلة.
ازداد عدد النازحين الشيعة إلى هذه المنطقة مع بداية
الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، إذ اضطر أكثر من 150 ألفا من سكان الأحياء الشرقية لبيروت إلى ترك مناطقهم بعد أن ضايقتهم المليشيات المسيحية، وكذلك سكّان الجنوب الذين نزحوا إليها نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مناطقهم.
واشتد الاكتظاظ في هذه المنطقة بعد هجرة اللاجئين السوريين إليها بسبب تدنيّ مستوى الإيجارات، ولوجود مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين الذي تبلغ مساحته نحو 750 مترا مربعا، وعدد سكانه حوالي 25 ألف نسمة.
يسيطر حزب الله على الضاحية الجنوبية، وهو السلطة الحاكمة فيها، ما عدا حي الشياح الذي تسيطر عليه نسبيا حركة أمل.

التاريخ
ورد أقدم ذكر تاريخي لهذه المنطقة في مخطوطة نادرة للمؤرخ صالح بن يحيى التنوخي (توفي بعد 1453 م)، إذ ذكر قصة امتناع سكان قرية "البرج" -المعروفة اليوم بـ"برج البراجنة"- عن دفع إقطاع الأرض لأحد الأمراء الدروز، وقتلهم "العبد" الذي بعثه لهذا الغرض ورميهم إياه في بئر يُعرف مكانه اليوم بـ"بئر العبد".
وفي مطلع القرن العشرين برز في هذه المنطقة "رائد الحركة الاستقلالية العربية" عبد الكريم قاسم خليل، الذي ترأس مؤتمر
باريس الشهير عام 1913 لمناهضة
السلطنة العثمانية، لكنه سرعان ما أعدم في 20 يوليو/تموز 1916 مع بعض رفاقه.
وفي مطلع خمسينيات القرن العشرين أصبحت منطقة الضاحية تربة خصبة لكل الأفكار القومية واليسارية والاشتراكية، إذ كان لبنان مسرحا تبارز عليه الرئيس كميل شمعون المتهم بتحالفه مع الغرب والرئيس المصري الأسبق
جمال عبد الناصر، وكان خيار الضاحية ناصريا بامتياز.
ظل الوضع على ما هو عليه حتى عام 1968 تاريخ توافد الفدائيين الفلسطينيين إلى لبنان، حينها انخرط عدد من أبناء الضاحية في صفوف المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة التحرير الوطني الفلسطيني (
فتح)، معلنين تأييدهم للعمل الفدائي ضد المحتل الإسرائيلي.
إلا أن نقطة التحول البارزة كانت مع ولادة مشروع الحركة الإسلامية الشيعية في لبنان على يد موسى الصدر الذي اتخذ من إحدى بلداتها (الشياح) مقرا له، وتزامن ذلك مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.
وفي عام 1978 اختفى الصدر، وصدّرت
الثورة الإسلامية الإيرانية أفكارها إلى سُكان هذه المنطقة من الشيعة، الذين كانوا بحاجة إلى غطاء عقائدي ودعم ماديّ في ظلّ ظروف الحرب القاسية.
كانت المحطة الفاصلة في تاريخ الضاحية في صيف 1982 عند التصدّي لتقدّم الجيش الإسرائيلي من محلّة الأوزاعي الليلكي مع تشكيل تنظيم المقاومة الإسلامية المعروف اليوم بـ"بحزب الله".
ومنذ ذلك الحين بدأت فصول العلاقة الإستراتيجية بين هذا التنظيم والضاحية الجنوبية لبيروت التي أصبحت معقلا أمنيا وسياسيا وثقافيا له، وتضم مساكن عدد من علماء الشيعة وقادة الحزب، مما جعلها هدفا مباشرا للاعتداءات الإسرائيلية ولا سيما أثناء حرب يوليو/تموز 2006.
فقد تبنت إسرائيل في هذه الحرب ما أسمته "مبدأ الضاحية" القائم على التدمير الواسع لمبانيها وبنيتها التحتية وفقا لسياسة "الأرض المحروقة" وتحقيقا لإستراتيجية "الردع". وبعد الحرب تعرضت المنطقة لتفجيرات هزّتها عدة مرّات.
ومع اندلاع
الثورة السورية عام 2011، تعرضت المنطقة لتفجيرات شنها
تنظيم الدولة الإسلامية و
جبهة النصرة.
ضاحية الاغتيالات
تصاعدت حدة التوترات بين حزب الله وإسرائيل منذ إعلان المقاومة الإسلامية في غزة بدء معركة
طوفان الأقصى، وشهدت الضاحية الجنوبية تحديدا سلسلة عمليات اغتيال متتالية طالت عددا من أبرز قياديي حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (
حماس):
ففي يوم 2 يناير/كانون الثاني 2024، نفذت إسرائيل هجوما بطائرة مسيرة استهدف مكتب حركة حماس في الضاحية الجنوبية، واغتيل فيه
صالح العاروري نائب رئيس مكتبها السياسي واثنان من قادة كتائب القسام.
وفي 31 يوليو/تموز 2024، نفذت إسرائيل اغتيالها الثاني، وشنت غارة استهدفت فيها مبنى سكنيا في منطقة حارة حريك التي تضم ما يعرف بالمربع الأمني لحزب الله، حيث مكاتب الأمانة العامة ومجلس الشورى وغيرها.
وأعلن حزب الله اللبناني مقتل قائده
فؤاد شكر في هذه العملية، إذ كان موجودا في المبنى المستهدف، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي
يوآف غالانت إن الجيش الإسرائيلي "قضى" بعملية "قاتلة ودقيقة" على شكر ووصفه بأنه رئيس الأركان في حزب الله.
وأعلنت إسرائيل يوم 20 سبتمبر/أيلول 2024 اغتيال قائد المجلس العسكري في حزب الله
إبراهيم عقيل ومدرب
قوة الرضوان أحمد وهبيو14 مقاتلا آخرين، بصاروخين إسرائيليين أطلقتهما طائرة من طراز
"إف 35" على شقة في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلنت إسرائيل استهدافها الخامس "للقائد العسكري الثالث" في حزب الله
علي كركيبغارة جوية على حي ماضي في 23 سبتمبر/أيلول 2024، لكن حزب الله نفى اغتياله.
وفي 24 سبتمبر/أيلول 2024، اغتالت إسرائيل "قائد منظومة الصواريخ والقذائف في حزب الله" إبراهيم القبيسي بغارة جوية نفذتها بطائرات من طراز "
إف 35"على منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية.
أما الضربة الكبرى فكانت في 27 سبتمبر/أيلول 2024، حين اغتال الجيش الإسرائيلي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في أعنف هجوم شهدته الضاحية منذ حرب عام 2006، إذ نفذت طائرات إف-35 غارات بـ85 قنبلة خارقة للتحصينات، ضربت ستة مبانٍ كان نصر الله موجودا في أحدها، وخلفت حفرة عميقة في منطقة حارة حريك.
