سلاح إسرائيل على حدود طهران.. ماذا وراء التوترات بين أذربيجان وإيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أقرب من أي وقت مضى.. لماذا تسعى تركيا وأرمينيا إلى تطبيع علاقاتهما؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إيران وأذربيجان.. هل نشهد حربا باردة جديدة في القوقاز؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          هل تخطّى وزير الدفاع رئيس الوزراء؟.. ما حقيقة ولاية الجيش على جهاز تنمية سيناء؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          في الذكرى المئوية لتوقيعها.. ما قصة معاهدة العقير التي رسمت الحدود بين العراق والسعودية والكويت؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أحزاب تونسية ترفض الزج بالجيش في الصراعات السياسية واتحاد الشغل يقول إن الوضع انقلب رأسا على عقب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مهندس طيران بريطاني يقول إنه عثر على موقع تحطم الطائرة الماليزية الشهيرة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الجيش الإثيوبي يؤكد زوال الخطر عن أديس أبابا ويتقدم في عمق أمهرة وجبهة تيغراي تقر بالتراجع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 275 - عددالزوار : 81366 )           »          أبرز بنود الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية الكبرى عام 2015 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 47 )           »          مع تواصل الحشد العسكري.. بلينكن يدعو موسكو لخفض التصعيد ولافروف يحذر من تبعات التحاق أوكرانيا بالناتو (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مصدر عسكري سوداني يؤكد تجدد القصف الإثيوبي على منطقة الفشقة الحدودية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          مقال بنيويورك تايمز: أوميكرون لغز.. كيف نكون مستعدين له؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مقال بالتايمز: مزيج من جنون العظمة والثقة الزائدة.. بوتين يمارس لعبة خطرة مع أوكرانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الأرض المسطحة.. آخر رمق في النظريات المتهاوية منذ عصر الإغريق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 2 - عددالزوار : 29 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح القـوات الجويـة > القســـم العــام للقــوات الجـــوية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


عزف على وتر النيران الصديقة

القســـم العــام للقــوات الجـــوية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 18-05-09, 08:36 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عزف على وتر النيران الصديقة



 

عزف على وتر النيران الصديقة




المقدمة

ينطلق ركبٌ جويٌ حليف في مهمةٍ صعبة؛ تستهدف قوات العدو في سبيل حماية جسرٍ حيوي، لكنَّه ما لَبِث أن واجه تعقيدات، فَثَمَّ مخيمٌ للاجئين بقرب الجسر، وجنود الحلفاء يقبعون على مسافة مائتي مترٍ منه، ومع اقترابهم من الهدف تسوء الأحوال الجوية وتنعدم الرؤية، فهل يلقون قنابلهم؟ هل يخاطرون بقتل جنودهم؟
كانت هذه مهمةً وهمية، لم يُقتل أحد، لكنَّ المهمات الحقيقية من هذا النوع تُعَرِّض الجنود لقتلٍ حقيقي.


حرب الخليج الثانية


في الأيام الثمانية الأولى من "حرب الخليج" (عام ألفين وثلاثة) قتلت "النيران الصديقة" خمسة جنودٍ بريطانيين، وفي "حرب الخليج" (عام واحدٍ وتسعين) كان أكثر من نصف قتلى الجيش البريطاني ضحية نيران السلاح الجوي الأمريكي في الجيش العراقي.

مآسى النيران الصديقة


في (عام واحدٍ وتسعين) نشبت "حرب الخليج الأولى"، الحرب التي تميزت بمآسي "النيران الصديقة"، ساعدت التكتيكات الحربية المتفوقة والتدريبات المتطورة والأسلحة الحديثة القوةَ الحليفة على ضرب المواقع العراقية بسرعة، وعلى مسافاتٍ بعيدةٍ لم يسبق لها مثيلٌ في تاريخ الحروب، تميزت تلك الحرب بعدد القتلى القليل جداً في صفوف القوات المهاجمة، لكن أكثر ما ميزها هو كثرة ضحايا "النيران الصديقة"، ووقع حادثٌ واحدٌ بالذات أوجد غضباً كبيراً، ففي السادس والعشرين من شهر فبراير اشترك الفوج الملكي في معركةٍ داميةٍ في ثالث أيام المعركة البرية التي دامت مئة ساعة، وكانت مهمته حماية الجنود الأمريكيين المتجهين شمالاً.

ضابط من الفوج الملكي


تلقينا الأمر بشن الهجوم ضد ما سمي "الهدف الفولاذي"، وهو مؤلفٌ من عددٍ من المواقع المدفعية، قمنا بالهجوم قرابة الساعة الثالثة عصرًا مع دعمٍ مدفعيٍ كبيرٍ، وبعدما أنهينا الهجوم بسرعةٍ انطلقنا لجمع أسرى الحرب، في هذه الفترة كان العراقييون قد فقدوا حماستهم للحرب وراحوا يستسلمون بأعدادٍ كبيرة، وردتنا رسالةٌ تفيد عن وقوع حادثٍ أدى إلى مصرع عددٍ من الجنود وإصابة آخرين وتدمير اثنتين من ناقلاتنا.
كانت هاتان ناقلتي "ويريور" المدرعتين قبل لحظاتٍ من وقوع الحادث، أدى الحادث إلى قتل تسعة جنودٍ وإصابة أحد عشر آخرين بجروحٍ.


ضابط من الفوج الملكي


لم نعرف ما حل بنا، ظننا أنَّه انفجار لغمٍ أرضي، لم يخطر في بالنا قط أنَّنا تعرضنا لهجومٍ جويٍّ حليف، لأنَّه لم يُعَدّ لدعمنا جويًا في ذلك الجزء من المعركة.
إلا أنَّ طاقم الأخبار التليفزيوني صور مدمرة دباباتٍ أمريكية من تراز "a 10" تُحَلِّق فوق الناقلتين بعد لحظاتٍ على الهجوم.


ضابط آخر


بالطبع لم نعرف الجهة التي أطلقت النار، لكن تبين فيما بعد أنَّ طائرةً حربيةً أمريكية قد شنَّت الهجوم.


ضابط آخر



نشأت موجاتٌ عارمةٌ من الغضب عندما اتضح لاحقاً وقوع هذا الحادث المؤسف في تلك العمليات العسكرية الناجحة.
كشفت التحقيقات أنَّ الطيارين أخطئا في الدخول إلى ذلك الجزء من أرض المعركة، وأنَّهما لم ينخفضا إلى علوٍ يخولهما التعرف إلى الناقلتين اللتين هاجماهما.
إنَّ وجود الطيارين في الموقع غير المناسب لأمرٍ مقلق، خصوصاً وأنَّهما لم يتعرفا إلى الناقلتين البريطانيتين من الجو، رغم توافر الوقت الكافي لديهما.


ضابط من الفوج الملكي


لم يملك الجيش العراقي هذا النوع من الطائرات، وبالتالي من غير المعقول أن يكون هو مطلق النار.
خلال "حرب الخليج الأولى" تسببت "النيران الصديقة" بمقتل أكثر من نصف القتلى البريطانيين وربع القتلى الأمريكيين في المعارك، وأحدث ذلك بلبلةً بين صفوف العسكريين؛ إلا أنَّ هذه الحوادث ليست بالأمر المستغرب إذا ما عدنا إلى تاريخ الحروب.
سقط الألف من الجنود ضحايا "النيران الصديقة" في الحربين العالميتين؛ إلا أنَّ المسئولين لم يحققوا في مصادر النيران نظراً لارتفاع عدد القتلى، ولكن في "حرب الخليج الأولى" بلغ عدد القتلى الإجمالي (مئةً وثمانيةً وأربعين قتيلاً)، أي أربعةٌ وعشرون بالمائة من مجموع القتلى الأمريكيين سقطوا بنيرانٍ صديقة.

الرى العام


إنَّ ما لفت أنظار الأمريكيين إلى تلك الحرب لم يكن ضئالة عدد الخسائر البشرية، بل "النيران الصديقة" التي ما كانت لتخفى عن أنظار الناس في أمريكا، لأنَّ الحرب كانت تنقل مباشرةً عبر شاشات التلفزة، والمشاهدون الذين حُشِيت أدمغتهم بصور القنابل والذين ظنوا أنَّ الحرب ستكون أقرب إلى عمليةٍ جراحية، وجدوا صعوبةً في تصديق العكس، وتقبل أخطاء المعارك.
كيف يعقل أنَّ هذه الجيش المتطور الذي يستطيع توجيه قنبلةٍ من ألفي باوند عبر نافذةٍ معينة عند مسافة خمسمائة ميل، قد قتل أربعاً من جنوده خلال المعركة.
أُلقي اللوم على بعض الجنود الأمريكيين المتسرعين، وظهرت بعض الاختلافات الثقافية التي تؤيد ذلك.


النار اولأ


يعتمد البريطانيون في القتال على استخدام الحد الأدنى من القوة أحيانًا، فلا يُطلقون إلا بعد التأكد من صحة أهدافهم، غير أنَّ الأمريكيين يميلون إلى عكس ذلك، فهم يدخلون المعركة بعتادهم الكامل ويطلقون النار أولاً، ثم يشرعون بعدها في طرح الأسئلة والاستيضاح.
قد يكون الأمريكيون المسارعون إلى إطلاق النار جزءً من المشكلة، لكن الحرب لم تخلو من مشاكل الاتصالات وتعطل الأجهزة، في حين أن "حرب الخليج الأولى" تضمنت وسائل تكنولوجية فائقة التطور، كانت وسيلة الحماية الوحيدة التي تحظى بها العربات والناقلات هي الأعلام والشارات الساطعة الألوان لتجنب "النيران الصديقة".


أيقظ حادث طائرة "a 10" الأمريكية وعي الشارع الغربي ووسائل الإعلام؛ وحَرَّكت السياسيين، وساد شعورٌ بضرورة الحد من الحوادث التي تودي بحياة الجنود الحلفاء في المعارك.


ضابط من الفوج الملكي


أيقن الجميع أنَّ على التحالف إرسال مركباتنا وناقلاتنا إلى المعركة وهي مزودةٌ بأعلامٍ وشاراتٍ ساطعة اللون لحمايتها من "النيران الصديقة"، لقد ساد شعورٌ عام بإجراء تغيرات.
تحولت مسألة "النيران الصديقة" من قضيةٍ عسكريةٍ بحتة إلى قضيةٍ سياسية، وبدأ البحث عن حلول.
تم التركيز على فهم تأثير الحرب الحديثة على العقل والجسد البشريين، وخصوصاً في المعارك الجوية.
سندخل مركز السلاح الجوي في "نور فولك"؛ حيث يتعرض عقل طيارٍ من سلاح الجو إلى ضغط المعركة، سوف يواجه الطيار "نيراناً صديقة" وهمية، أو بتعبيرٍ عسكري سيواجه أزرق على أزرق، لكنَّه لا يعرف ذلك.
لن يعطى الطياران المعلومات إلا بعد الانطلاق، وسيتم وضع الأهداف في طريقهما، وفي حال وقوع الخطأ سوف يقصفان قواتٍ صديقة، تعمد المسئولون كذلك تضليلهما بشأن حالة الطقس.
أخبرناهما بأنَّ الأحوال الجوية ستكون جيدةً في منطقة الهدف، وبأنَّها مترديةٌ وسيئةٌ غرباً، سيكون عليهما اتخاذ قرارٍ عمَّا سيفعلانه عند الوصول إلى هناك.
تمَّ تزويد الطيار بأجهزة إحساسٍ لتسجيل حركة عينيه ومعدل دقات قلبه خلال المهمة، وسيشير هذا الصليب إلى المكان الذي ينظر إليه خلال بحثه عن الهدف، كما تم تزويده بمعداتٍ خاصة لقياس درجة تأرقه خلال الرحلة، يستعد الطاقم البري للمهمة، وعدد دقات قلب الطيار قبل الانطلاق هو خمسٌ وثمانون نبضة في الدقيقة.


بلاك هوك



ما حدث (عام أربعةٍ وتسعين) بعد ثلاث سنواتٍ من "حرب الخليج الأولى"، وأدى إلى أسوأ حادث "نيران صديقة" منذ الحرب العالمية الثانية، استندنا إلى مجموعةٍ من صور الحادث ذاك؛ لكي نتصور ما حدث في ذلك اليوم.

في جنوبي تركيا تهيأ طيارا "f 15" من سلاح الجو الأمريكي لمهمة، بعدما تلقيا تدريبًا عالى المستوى، وقضت هذه المهمة بالكشف عن منطقة الحظر في شمالي العراق، تلقى الطياران المعلومات كاملة، وانطلقا إلى طائرتيهما المسلحتين تسليحًا كاملاً، على بعد خمسٍ وثمانين ميلاً كانت طائرة الاستطلاع "أواكس" تحوم في الجو على ارتفاع اثنين وثلاثين ألف قدم، وكانت مهمتها مسح المنطقة وتبليغ طائرتي الـ"f 15" بأي تحركاتٍ جوية، وداخل مركز المراقبة جلس المراقبون أمام شاشات الرادار.
بعد الإقلاع كشف الطياران عن أسلحتهما وأجهزتهما، وبعد ذلك اتجها جنوباً بحثاً عن طائرات سلاح الجو العراقي، وعندما بلغا ارتفاع سبعةٍ وعشرين ألف قدم فوق منطقة حظر الطيران، أبلغا قيادة الطيران عن وصولهما إلى الموقع، وعندئذٍ حصل أمرٌ لم يكن في الحسبان.
ما إن عبرا الحدود إلى منطقة الحظر الجوي حتى التقطا على جهاز الرادار صورةً لطائرتين تحلقان على علوٍ منخفض، اتصلا ب"الأواكس" وسألا مراقب المنطقة إن كان يرى شيئاً على الرادار، رد عليهما المراقب ليقول: إنَّه لا يرى شيئاً أبداً.
اقتربا من الطائرتين المشغولتين وبعثا إشارةً بواسطة الرادار للاستعلام عما إذا كانتا طائرتين صديقتين.
جاء الجواب بالنفي، أي إنَّهما لم يتلقيا إشارةً صديقة، عندئذٍ عاودا الاتصال ب"أواكس" للتأكد من الأمر، إنَّها موجدةٌ هنا، تأكد جيداً.
بما أنَّ طائرة الاستطلاع كانت على ارتفاع اثنتين وثلاثين ألف قدم فقد كان مجال رؤيتها أوسع وأوضح، لكن المراقب كرر أنَّه لا يرى أي طائرةٍ صديقةٍ في المنطقة، بعث طيارا الـ "f 15" إشارةً أخرى للتأكد من عدم وقوع أي خطأ، ولم يتلقيا ردًا، فانطلق الطيار الأول يلقي نظرةً عن كثم، وهذا ما رآه، طوافتان "هاين" عراقيتان فكانت النتيجة حتميةً وسريعة.
كان هذا اشتباكاً تقليديًا باستثناء أمرٍ واحد؛ لم تكن هناك أي طوافاتٍ عراقية في تلك المنطقة ذلك اليوم، فمن إذن كان ضحية هذا الهجوم؟
إذا ما أعدنا عقارب الساعة إلى الوراء نستطيع إضافة قطعةٍ جديدة إلى أحجية "النيران الصديقة" هذه، فيما كانت طائرتا الـ "f 15" تستعدان للمهمة أقلعت طوافتان "بلاك هوك" تابعتان لسلاح الجو الأمريكي على بعد مئتين وستين ميلاً، وكانت مهمتهما نقل موظفين تابعين للأمم المتحدة إلى قريةٍ داخل منطقة الحظر الجوي، لكنَّهما لم تبلغا غايتهما.
وفقًا للتقارير الأولية؛ أسقطت طائرةٌ حربيةٌ أمريكية طوافتين أمريكيتين ظنًا منها أنَّهما عراقيتان.
أسقطت طائرتان حربيتان أمريكيتان من طراز الـ "f 15" طوافتيين "بلاك هوك" من طراز "ua 60"؛ ما أدى إلى مقتل ركاب الطوافتين البالغ عددهم ستةً وعشريين كانت تلك أسوأ قضية "نيرانٍ صديقة".
سرعان ما أُلقي اللوم على طياري الـ "f 15" فهما من أطلقا الصواريخ وهما المسئولان عن الحادث، لكن المسألة لم تكن بهذه البساطة، فحتى قبل الإقلاع جعلتهما التعليمات المنصوصة يظنان أنَّ منطقة الحظر الجوي خاليةً من أي طائراتٍ صديقة، وبالتالي فإنَّ أي شيءٍ يريانه لابد من أن يكون طائرةً معادية، كما أنَّهما أرسلتا إشارةً إلى الطوافتين المجهولتي الهوية، لكن جهاز التلقي والاستجابة في الطوافتين كان معطلاً ولم يتمكن من الاستجابة، ومراقبوا "الأواكس" - ورغم اتصالهم بالطوافتين قبل لحظاتٍ من الحادث- لم يبلغوا الطائرتين بوجود الطوافتين، وسط هذه العوامل المضللة عندما اقتربا الطيارين من الطوافتين المجهولتي الهوية كانا قد اتخذا قرارهما بشأن ما سيريانه ولم يريا طوافتي "البلاك هوك".
وفي الرابع عشر من "نيسان" أبريل كون الطياران في ذهنهما صورة طوافتين عراقيتين من خلال تواقعاتهما ورغباتهما، وبادرا إلى إطلاق النار عليهما.
قُتِل ستةٌ وعشرون شخصاً.
لماذا؟ كلما زادت المعلومات حول القضية؛ كلما وضعت نفسي مكان طياري الـ "f 15" سهُل عليِّ فهم الظروف التي أدت إلى هذا الحادث الذي تضمن سلسلةً من التعطيلات؛ من تعطل النظام، وتعطل فرق المراقبة، وتعطل أجهزة الرادار وقلة المعلومات، وقد جعل ذلك أحداث يومهم كئيبة.


جهاز بى كاد


عند تزويد القوات البرية بجهاز "بي كاد" سيصبح من السهل على القوات الصديقة التعرف على بعضها، وهذا ما يقلص من حجم الخسائر الناتجة عن إطلاق "النيران الصديقة".
حوادث القتل من "النيران الصديقة" ناتجةٌ أساسًا عن الخطأ البشري، لذا سعينا إلى إيجاد حلٍ آليٍ بالكامل.
وتقضي الفكرة بإخراج الإنسان من المعادلة، وإيجاد نظامٍ آليٍ لا يعتمد على القرار البشري.
وحدة الـ "b f" هذه نموذجٌ وهو واحدٌ من عددٍ من الأجهزة المماثلة في العالم اليوم، لكنَّ هذا الجهاز لم يكن مستعملاً خلال "حرب الخليج الأخيرة"، وكان على جنود الحلفاء اللجوء إلى حلولٍ سريعة، وقصة هذه الحلول تنقل قضية "النيران الصديقة" من الصعيد العسكري والعلمي إلى الصعيد الحكومي.
ليلة الرابع والعشرين من مارس (عام ألفين وثلاثة) كانت دبابتان "تشلينجر" بريطانيتان تحميان جسرًا قرب مدينة "البصرة"، وكان العريف "ستيف ألبيت" قائد إحدى الدبابتين، في تلك الليلة كانت مدينة "البصرة" هادئةً وكانت الأحوال الجوية جيدة، ثم في الساعة الواحدة والعشرين دقيقة بعد منتصف الليل، تعرضت دبابة "ستيف ألبيت" لإطلاق نار، لقي "ستيف" وزميله "ديفيد كلارك" مصرعهما، تعرض طاقم "ستيف" لهجومٍ من دباباتٍ بريطانيةٍ أخرى على مسافة ألفٍ وثلاثمائةٍ وثمانين متراً منها، تم إطلاق قذيفتين؛ أخطأت الأولى الهدف، لكنَّ الثانية أصابت الدبابة بعد ست دقائق، إنَّ سبب هذه يخضع اليوم لتحقيقٍ سري في وزارة الدفاع.
جهاز "بي كاد" هو نتيجة البحث عن حلولٍ لمشكلة "النيران الصديقة"، ولكن بعد اثني عشر عاماً على بداية البحث لم تنتج إلا نماذج أولية من هذا الجهاز.
كان الأمر صعباً جداً من الناحية التكنولوجية، يجب أن يكون الجهاز الذي نخترعه آمنًا ودقيقًا؛ ويجب أن يكون في متناول الجميع.
إنَّ أهم مميزات جهاز "بي كاد" هو أن يخول القوات المسلحة من دولٍ مختلفة أن تعرف بعضها البعض، وهذه التكنولوجيا هي نتيجة تعاونٍ بريطانيٍ فرنسيٍ وأمريكيٍ ألماني، وهذا ما يعني تأخيراً حتميًا للنتائج.
إنَّه لمن الصعب جداً الحصول على موافقة عددٍ من الدول على ما تريده، وعلى التمويل المطلوب لإنجاز ما تريده، والمشاريع التعاونية الناجحة قليلةٌ جداً.
لا اعتقد أنَّنا كنا سنتمكن من إتمام العملية بسرعةٍ أكبر آخذين بعين الاعتبار التحديات التكنولوجية وعملنا مع دولٍ أخرى.
في "نيسان" أبريل من (عام ألفين واثنين) أجرت لجنة الحسابات الحكومية تحقيقًا في الجدل الدائر حول المعدات العسكرية لتحديد الهوية، تم تزويدها بأجهزةٍ خاصةٍ لتحديد الهوية، لكن هذه التكنولوجيا اعتبرت غير موثوقة ولم تستعمل في "كوسوفو"، جادل أحد المسئولين الكبار في وزارة الدفاع قائلاً: إنَّ هذا الأمر ليس مهمًا، لأنَّ الصرب لم يملكوا طائراتٍ حربية، لكنَّه فشل في إقناع رئيس اللجنة.
أحد المسئولين في وزارة الدفاع :
إنَّنا نتحدث عن صورايخ "ريتار" وكلفتها مليوني جنيه إسترليني؛ لكنها ليست فعالةً جداً؛ بسبب خطورة إطلاقها ضد طائراتٍ حليفة، لكنَّنا كنا نملك تفوقًا جويًا، لذا لم تدع الحاجة إلى استعمال صواريخ "أرض جو".
.

أحد المسئولين في وزارة الدفاع


اعتقد أنَّ من الغريب جداً أن نطور سلاحًا وننفق عليه (ثلاث مليارات جنيهاً إسترليني) ولا نستعمله خوفاً من قتل حلفائنا في الجو.

الباتريوت


في "حرب الخليج الثانية" - عام ألفين وثلاثة- تم إطلاق صواريخ "أرض جو"، كانت الأجهزة الأمريكية تواجه مشكلةً في تحديد هوية أهدافها، فاشتبكت صورايخ "باتر يوت" الأمريكية مع طائراتٍ صديقة خلال الأسبوعين الأولين من القتال.
أطلقت صواريخ "الباتر يوت" على طائراتٍ أمريكية، فقط حالف الحظ الطيارين الذين أطلقوا النَّار على الرادار ودمروه.
إلا أنَّ الحظ لم يكن حليف طاقم طائرة "تور نيدو" البريطانية التي أصيبت بصاروخ "باتر يوت"، وأدى الحادث إلى مصرع طياريها، عندما لاحت بوادر الحرب الثانية في الخليج، عزم رجلٌ واحدٌ على إيصال قضية "النيران الصديقة" إلى وسائل الإعلام، إنَّه العقيد "أندرو لارسن" المتقاعد والذي فقد تسعًا من رجاله في "حرب الخليج الأولى" عام واحدٍ وتسعين.
في السادس من يناير من عام ألفين وثلاثة بعث الكولونيل "لاربن" رسالةً إلى صحيفة "الديلي تلجراف" وفي ذلك اليوم بالذات انكشفت سلسلة أحداثٍ غريبة، ففي البداية تلقت وزارة الدفاع في "لندن" إنذارًا من قسم الدفاع البريطاني في أمريكا من إمكانية تعرض جنودها لنيرانٍ صديقة.


رجلٌ من وزارة الدفاع في لندن



تلقينا اتصالاً هاتفيًا من البعثة البريطانية المتركزة في "الولايات المتحدة الأمريكية" في أوائل شهر يناير، مفاده أنَّ سلاح الجو الأمريكي والجيش الأمريكي لم يتلقوا أي تدريبٍ على صعيد تحديد أي هويةٍ للمركبة السيارة مما قد يخلق مشكلةً كبيرة، وهنا نشأت الحاجة إلى التصرف حيال هذه القضية.
وفي اليوم التالي سأل مجلس العموم وزير الدفاع "جيف هون" عن "النيران الصديقة".


رباطة جأش


إنَّ ما يميز ضباط الجيش هو أنَّهم يتمكنون من تمالك رباطة جأشهم في المواقف الصعبة، لكن الوضع كان خطراً جداً، كان القلق عارمًا، ووجب القيام بعملٍ ما لتفادي هذه المشكلة، وكان الحل الأسرع والأسهل وضع إشاراتٍ على المركبات البريطانية لتظهر وكأنَّها أمريكية.


الحل الاول


قبل أشهرٍ قليلة من اندلاع الحرب؛ سارعت "وزارة الدفاع" إلى التعاون مع الأمريكين لتجهيز المركبات العسكرية بحلولٍ سريعة، وأحد هذه الحلول لوحٌ سمي ب"لوح الهوية القتالية".
"لوح الهوية القتالية" هو كنايةٌ عن لوحٍ معدني رقيق من الألومنيوم، مطليٍ من جهة ومزود بشريطٍ عاكسٍ من الجهة الأخرى، وكما ترون من خلال الحكة إنَّه أشبه بمرآة.
عند رؤية اللوح من خلال منظارٍ حراري يبدو كأنَّه نقطةٌ بارزةٌ ومميزة مما يسمح بتعريف المركبة التي تحمله بأنَّها مركبةٌ صديقة، تم وضع حلٍ سريعٍ آخر لتحديد هوية المركبات من الجو.


الحل الثانى


كان الحل الثاني لوحًا قماشيًا ذا شريطٍ عاكسٍ أيضًا، وهو مطليٌ باللون البرتقالي الساطع من جهة، ومزودٌ بشريطٍ أخضر من الجهة الأخرى، ويعمل عمل اللوح المعدني، يتم وضعه على سطح المركبة السيارة من أجل حمايتها من هجومٍ جويٍ صديق، ويمكن رؤيته على ارتفاع أربعة عشر كيلو متراً.
بغية تمكين الطائرات من التعرف إلى ألواح التعريف عن الهوية على الأرض، فإنَّه يجب تزويدها بأداة رؤيةٍ أمامية بأشعة ما تحت الحمراء، لكنَّ الطائرة الأمريكية الوحيدة المصممة لتدمير الدبابات غير مجهزةٍ بهذه الأداة.

طائرات الـ "a 10" المدمرة للدبابات ليست مزودة بجهاز الرؤية الأمامية بالأشعة ما تحت الحمراء، وبالتالي لن تتمكن من رؤية ألواح التعريف عن الهوية على الأرض.
إضافةً إلى افتقار طائرات الـ "a 10" إلى التكنولوجيا اللازمة؛ نشأت مشكلةٌ أخرى، فقد صرح الرجل الذي يزود الطياراين الأمريكين بالحلول السريعة بأنَّ الطيارين الأمريكين لم يتدربوا على التعرف إلى ألواح التعريف عن الهوية.


الرجل الذي يزود الطيارين الأمريكين:


لم نُؤَمِّن التدريب اللازم لسلاح الجو الأمريكي، ولم يتدرب الطيار على تمييز ألواح التعريف عن هوية المركبات المتحركة على الأرض.


تكرار الخطأ


في الثامن والعشرين "آزار" مارس من (عام ألفين وثلاثة) أعاد التاريخ نفسه، وشنت حربٌ أخرى على العراق، وشن هجومٌ آخر عبر الصحراء، وأنطلقت طائرتي "a 10" بحثاً عن الدبابات العراقية، لقي جنديٌ بريطانيٌ مصرعه وأصيب خمسة من زملائه بجروح، كانت دباباتهم مزودةً بلوحٍ خاص للتعريف عن هويتها، لكنَّ الطائرة المهاجمة كانت تفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة للتعرف إليها، بالإضافة إلى ذلك يبدو أن الطيارين غير مدربين للتعرف إلى الألواح الخاصة أو إلى الدبابات الصديقة.


بوش


إذا كان السيد "بوش" يريد أن يقف الحلفاء في صفه، عليه أن يحرص على أنَّهم يستطيعون القيام بذلك في جو من الأمان النسبي، لا أحد يقول إن الحرب آمنة، لكنك تتوقع أن تتعرض للهجوم من العدو لا من الحلفاء.
أتعاطف مع الأشخاص الذين فقدوا أصدقاء لهم؛ بسبب "نيرانٍ صديقةٍ" في "حرب عاصفة الصحراء"، وأرى أنَّ هذه المأساة مازالت مستمرةً في العراق ومن دون إيجاد حلٍ ملائمٍ لها، إنَّ هذه المشكلة لا تزال خطيرةً اليوم كما كانت في السابق، وآمل أن يتمكنوا من إيجاد حلٍ لها.


الخلاصة


سلَّط نجاح القوات الحليفة في تقليص عدد الخسائر البشرية الإجمالية الضوء على مسألة "النيران الصديقة"، ويعتبر المحللون العسكريون أنَّ التركيز على هذه القضية أمرٌ غير منطقي، وما يهم هو استمرار التحسينات في الأداء والتكنولوجيا في مواقع القتال، مما سيقلل عدد الإصابات والخسائر البشرية كافة، لكن قضية "النيران الصديقة" تثير انفعالاتٍ قوية، ولن يتوقف الشارع ولا السياسيون عن المطالبة بحلولٍ مهما كان الثمن.

 

 


 

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
النيران, الصديقة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع