أديس أبابا على حافة السقوط.. هل يدمِّر آبي أحمد إثيوبيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          على وقع احتدام المعارك.. إثيوبيا تنشد الدعم الأفريقي والأمم المتحدة تجلي رعاياها الدوليين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          أفضل برامج قفل التطبيقات لهواتف آيفون وأندرويد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تحجب الرؤية الأميركية عن إستراتيجية بوتين.. من هي الشخصيات المؤثرة في السياسة الروسية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أستراليا توقع اتفاقية بشأن التزود بغواصات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          طريق الحرير الرقمي.. هل بدأت الصين حرب الشبكات؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 32 )           »          المستعرب التشيكي ألويس موسيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 42 )           »          الحبوب المضادة للفيروسات.. هل تغير العلاجات الفموية الجديدة قواعد اللعبة بالنسبة لكورونا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 3 - عددالزوار : 35 )           »          5 قتلى وعشرات الجرحى بسبب اقتحام سيارة حشدا في ويسكونسن بأميركا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 268 - عددالزوار : 80619 )           »          العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني 51 المجيد عام ٢٠٢١م بسلطنة عُمان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          توتر روسي أميركي في البحر الأسود.. أزمة برائحة البارود (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          بأسلحة أميركية ومروحيات روسية.. طالبان تستعرض عسكريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          "النمر الطائر".. وحش الحرب الذي صنع تفوق سلاح الطيران الفرنسي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          معركة السموع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 80 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


معركة ستالينجراد

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 01-04-10, 07:30 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي معركة ستالينجراد



 

معركة ستالينجراد


المقدمـة


1. معركة ستالينجراد دارت بين القوات السوفيتية والقوات الألمانية النازية وحلفائها في مدينة ستالينجراد (المعروفة اليوم فولجوجراد) خلال الفترة من 21 أغسطس 1942م والى 02 فبراير 1943م وهي من أكثر المعارك أهمية في التاريخ , حيث كانت نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية (1942م - 1945م) وخلال صراع دام خمسة أشهر حالت القوات السوفيتية بين القوات الألمانية الكبيرة وبين الاستيلاء على ستالينجراد وهي مدينة سوفيتية صناعية مهمة على نهر الفولغا, وقد قضت هزيمة الألمان في ستالينجراد على التقدم النازي شرقاً داخل الاتحاد السوفيتي , وكان على القوات الألمانية الغازية أن تتقهقر تاركة حقول النفط في القوقاز والمناطق السفلى لنهر الدون.

2. إن معركة ستالينجراد هي ملحمة حقيقية للشجاعة والصمود وأضافت الكثير لمبادئ القتال في المدن الذي هو من أعقد أنواع القتال لما تتسم به المدن من الميادين المحدودة للمعركة والتحام الأطراف المتحاربة والخسائر الفادحة التي تحدث نتيجة القتال في حيز ضيق ومناطق تنتشر فيها المباني والمصانع والطرق.

3. لقد استفاد الروس من هزائم الشعوب الأخرى وذلك بإتقانهم معرفة التكتيكات الإستراتيجية العسكرية التي يطبقها هتلر , وبتالي كان من السهل على الروس مواجهتها , كما أن نتائج معركة ستالينجراد شكلت محطة حاسمة في الحرب العالمية الثانية بشكل عام ، ومنطقة القوقاز بشكل خاص ، إذ بنتيجـة هذه المعركة أنحسر المد النازي الألماني والفاشي الإيطالي عن هذه المنطقـة ، حيث شكلت نتيجة هذه المعركة مسماراً في نعش هتلر والنازيــة .

وصف منطقة العمليات

6. تمتد مدينة ستالينجراد بمحاذاة الضفة اليمنى لنهر الفولغا ويبلغ طولها 30كم ولها أهمية صناعية خاصة وبها أبار للنفظ وتعتبر المنطقة من الأراضي المنبسطة التي تكثر فيها المستنقعات والسبخـات وهي أمتداد للسهل الأوروبي وتعتبر من أغنى مناطق الأتحاد السوفيتي من حيث الثروات , حيث أنها مدينة تقع في الجهة الشرقية من روسيا ويحدها من جهة الشمال الشرقي ساموفالوفكا ومن الشمال الغربي فيرتاتش ومن جهة الغرب فيسكي سوفيتسكي ومن الجنوب غافابلوفكا .

لمحـــة تاريخيــة

7.في صيف 1941 م وبعد معركة العلمين كان هتلر قد حقق الانتصارات في معاركه السابقة في مختلف ميادين القتال ما لم يسبق أن سجل مثلها تاريخ الحرب فقد غزا بولندا في 27 يوماً والدنمارك في يوم واحد , والنرويج في 23 يوماً ويوغوسلافيا في 12 يوماً واليونان في 21 يوماً وكريت في 11 يوماً.

8. وبعد أن حيته شعوبه بإعتباره أعظم عباقرة وقادة الحرب في كل العصور , أخذ القائد والزعيم هتلر يستعد لأعظم غزواته قاطبة لاحتلال روسيا ليثبت للعالم زعامته وقدرته القياديه, ففي فجر يوم 22 يونيو 1941م , شقت الفرق الألمانية طريقها عبر الحدود الروسية وأخذت تزحف في ثلاث محاور هي :
أ. محور ستالينجراد.
ب. محور موسكـو.
جـ. محور أوكرانيـا.

9. تكللت هذه الحملة بنجاح مذهل , لم يسبق له مثيل فقد اقتربت القوات الالمانية في ستالينجراد ووصلت الى مشارف موسكو , وفي 26 سبتمبر من نفس العام أستولى الألمان على مدينة كييف عاصمة أوكرانيا حيث أنها كانت واحدة من الاتجاهات الثلاثة للحملة إذ بلغ ما أستولى عليه الألمان ما لايقل عن (1,500,000) مليون وخمسمائة آلف أسير , 7000 وسبعة آلف دبابة و 9000 تسعة آلف مدفع .

10. غير أن هذا الهجوم الثلاثي كان خطأ جسيماً إرتكبه الألمان فمواردها للمعركة لم تكن كافيه الأمر الذي أدى وبصورة متوقعة في أضعاف إندفاعهم وظل يفقد سرعته شيئاً فشيئاً وبأقتراب فصل الشتاء أضطرت القوات الألمانية للتوقف إذ لم تكن لديها أي أستعدادات لخوض معركة شتوية حيث لم تكن لديهم الملابس الواقية من البرد وكذلك المواد الغذائية وتجهيز المعدات والآليات وبذلك بدأت الهجمات المضادة الروسية القوية على الألمان نتيجة الضعف الأداري.

أسباب الصراع وأهداف المعركة.

11. على الرغم من المعاهدة الموقعة بعدم الاعتداء بين ألمانيا والأتحاد السوفيتي في عام
1939م لم يكن هتلر يكره شيئاً قدر الشيوعية واليهود فلقد كانت من أسباب حملته إلى الأتحاد السوفيتي السابق هي :

أ. كراهية هتلر للشيوعية واليهود.
ب. رغبة هتلر في الهيمنة الكاملة على العالم بأسره.
ج. تحطيم القوات السوفيتية آنذاك.
د. إحتلال ستالينجراد والقوقاز تعطي ميزة عسكرية وأستراتيجية واقتصادية.

12. في 22 يونيو 1942م بدأ هتلر بالهجوم على الاتحاد السوفيتي في خطة عسكرية ضخمة بحملة تحت عنوان (باريا روسيا) حدد هدفها في الآتي :
أ. تحطيم الجيش الأحمر ( القوات السوفيتية).
ب. الأستيلاء على ستالينجراد والقوقاز.
جـ. قطع خط المواصلات السوفيتي الرئيسي بين الشمال والجنوب بعبور نهر الفولغا في منطقة ستالينجراد.
د. السيطرة على حقول النفظ في القوقاز وتحويلها الى المجهود الحربي.

13. معركة ستالينجراد الأسم الكودي لحملة الجنوب هو(العملية الزرقاء) وكان تنفيذها موكلاً بمجموعتي جيوش رئيسيتين وذلك بعد أن قرر أن يحتل منطقة القوقاز الشاسعة الغنية بإحتياطاتها من النفظ وبقواعد تموينها الكبيرة الواقعة على البحر الأسود , وكان مفتاح الطريق المؤدي لتحقيق هذا الهدف هو إستيلاء على مدينة ستالينجراد.

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 01-04-10, 07:35 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الأطراف المتحاربـــة


14.القوات المهاجمة على روسيا. هي القوات الألمانية والأيطالية والرومانية بقيادة هتلــر
والمكونة من الجيوش التالية:
أ. الجيش السادس.
ب. الجيش الثالث والرابع الروماني
جـ. الجيش المدرع الرابع.
د. الجيش الثانـــــــي.
هـ. الجيش الثامن الأيطالي.

15. القوات المدافعة عن ستالينجراد . وهي قوات الأتحاد السوفيتي (الجيش الأحمر).

منطقة العمليات وأثرها على الطرفين

16. كانت منطقة العمليات حول ستالينجراد سهلاً منبسطاً مترامي الأطراف , تمتاز المنطقة بمرور نهري الدون والفولغا حيث يمر نهر الدون من جهة الشمال الغربي بأتجاه الجنوب ويصب في البحر الأسود , أما نهر الفولغا فأنه يمر من جهة الشمال الشرقي لمدينة ستالينجراد ويصب في بحر قزوين , وتكثر في المدينة المباني السكنية والمصانع والطرق الضيقة.

17. تخللت منطقة العمليات فجوات عميقة تراكمت فوقها الثلوج في الأيام القارسة في شهر ديسمبر1942م وبسطت فوقها طبقة غليضة من الجليد كانت تنهار تحت وطأة القنابل المتساقطة عليها فلا تلبث أن ترتفع منها ألسنة النيران التي تمسك بالدبابات الألمانية المختبئة.

18. كانت طبقة الثلج على الطرقات سميكة لدرجة جعلتها تبلغ بطون الخيول , وكان على الفرق المقاتلة أن تنظف طوال النهار الطرق التي ستسلكها آليات القوات الألمانية خلال الليلية التالية وكانت درجة الحرارة تصل الى 28 درجة مئوية تحت الصفر.

19. الشتاء كان سبباً في دمار سلاح الطيران الألماني الذي أستخدم لإمداد المواقع المعزولة بسبب تقدم القوات الروسية على مجنبات الجيوش الألمانية , حيث كان الفيلق يستهلك 200 طن من الإمدادات المختلفة يومياً الأمر الذي تطلب أستخدام 100 طائرة نقل في اليوم ووصلت الى 350 طائرة في يوم واحد لتموين الفيلق ذاته في بعض الأحيان , كما أدى سوء الطقس الى خسارة عدد من الطائرات أيضاً.

20. أن أستخدام الطائرات لتموين وإمداد جميع القطاعات الألمانية المعزولة على جبهة عريضة جداً أدى في نهاية الأمر الى إنهاك سلاح الطيران الألماني بشكل مميت.

21. أثر الشتاء على سير الهجوم في 1941-1942م في روسيا لعدم توفر الملابس والمهمات المناسبة لدى القوات الألمانية وكانت نتائج فصل الشتاء على الألمان قاسية حيث كانوا يحسون بتوتر عنيف من جراء إزعاج الروس الذين كانوا يهاجمون مجنباتهم ويهددون مواقعهم وخطوط موا صلاتهم , والحق البرد عدة خسائر واضرار تفوق ما الحقته الهجمات الروسية وكان سبباً في تدمير معنويات الجنود الألمان بينما كان الروس في خط أفضل.

22. لقد كان طول الجبهة التي أحتلتها القوات الألمانية تزيد من تعب القطاعات حيث بلغ متوسط عرض جبهة القتال للفرق من 30 -40 كيلومتر وبعرض 15 -20 كيلومتر.

23. أستفاد الروس من شهر أغسطس ليتمركزوا بقوة على الضفة الأخرى لنهر الدون
من فور وينج وبأتجاه الجنوب الشرقي وقاموا ببعض عمليات الأستطلاع القصيرة العنيفة ضد الخطوط الألمانية الممتدة على طول النهر.

24. أستفاد الروس من الطبيعة الصعبة التي يتسم بها قتال الشوارع حيث دار القتال من شارع لشارع ومن مبنى لمبنى واستطاعوا من أستغلال هذا النوع من القتال الذي لم تستطع القوات الألمانية محاربتهم فيه وذلك لأن الروس أدرى بمداخل ومخارج المدينة كما كان الأهالي يدعمونهم بكل مالديهم من قوة وكانوا يقتلون الجنود الألمان بكل شيْ.

25. مما لاشك فيه بان عوامل الطقس وطبيعة الأرض قد كان لها أثر على مجريات معركة ستالينجراد على كل الطرفين حيث كان من الصعب قيادة المركبات والآليات والدبابات في بعض المناطق المحيطة بالمدينة خلال أشهر الشتاء القارسة وكان تراكم الثلوج يحد من حركتها, أن نقل الإمدادات كان صعب وخطوطها كانت أيضاً في حالة لاتحسد عليها وهذا ما حذا بالقوات الألمانية من أستخدام سلاح الطيران لنقل الإمدادات وخصوصاً للقوات المعزولة التي تحاصرها الجيوش الروسية.

26. أما على مستوى الأفراد فلقد أخذ التعب والبرد الشديد مأخذه منهم خصوصاً القوات الألمانية حيث أنتشرت بين صفوفهم حمى التيفوس والدوسنتاريا والذين فتكا بالآلاف منهم , أما على الجانب الروسي فالحال أفضل حيث أنهم معتادون على هذا الطقس كما أن أستجلاب العديد من القوات من سيبرياء ساعد بلاشك في التغلب على هذه المشكلة.

مقارنة القوى بن الطرفين

27. شقت الفرق الألمانية طريقها عبر الحدود الروسية في فجر يوم 21يونيو1941م وأخذت تزحف في ثلاثة محاور مختلفة , حيث تكللت هذه الحملة في بدايتها بنجاج مذهل لم يسبق له مثيل , فلقد أقتربت القوات الألمانية الغازية من مدينة ستاليتجراد ووصلت مشارف موسكو و كما تمكنت القوات الألمانية من الأستيلاء على مدينة كييف عاصمة اوكرانيا وكانت هذه القوات منظمة في ثلاث محاور هي:

أ. محور ستالينجراد.
ب. محور موسكـو.
جـ. محور أوكرانيـا.

28. أطلق على هذه الحملة الأسم الكودي " عملية الزرقاء" ويتم تنفيذ العملية بواسطة مجموعتي جيوش رئيسية هما:
أ. مجموعة الجيوش (أ). وكانت تتكون من الجيش السابع عشر , وجيش المدرعات الأول وكانت مهمة هذه المجموعة هي إخضاع القوقاز الغنية بالنفظ والذي كان هتلر يرغب في أحتلالها من أجل الحصول على الوقود اللازم لتسيير دفة الحرب بسبب نقص هذه السلعة مع القوات المندفعة في الأراضي الروسية.
ب. مجموعة الجيوش (ب). وكانت تتألف من الجيش السادس بقيادة الجنرال فون باولوسو والجيش المدرع الرابع بقيادة الجنرال هوث , والجيش الثاني بقيادة الجنرال فابلس , وكان على هذه المجموعة أحتلال مدينة ستالينجراد , ولقد ألحق مع هاتين المجموعتين من أجل معاونتها قوات مجرية وايطالية ورومانية , كما كان الجيش الروماني الرابع يقف في المعاونة في شبة جزيرة القرم , كما قـام هتلـر بـإرسال الجيش المـدرع الرابـع لمساعـدة الجيش المـــدرع الأول فـي يــوم 17 يوليو1941م وكان ذلك سببا في أن الجيش السادس أصبح منفرداً وهو يتقدم نحو محور ستالينجراد.

29. كـان الأسطول الجوي الرابــع الألماني يتكــون من فيلقين وكـــان عدد

الطائرات 164طائرة مهمتها تأمين الدعم الجوي لمجموعتي الجيوش في المحاور الثلاثة إذ حشدت القوات الألمانية في المنطقة الممتدة من مدينة كورسك حتى مدينة تاغاناروغ ما مجموعة900 ألف جندي وضابط مع 1260 دبابة واكثر من 17 ألف مدفع وقاذف و 1640 طائرة قتال وكانت هذه القوات تمثل حــوالي 50% من مجموع الوحدات المدرعــة والآلية الألمانية التي كانت موجودة على الجبهة السوفيتية والألمانية وتمثل 35% من قطاعات المشاة.

30. أمام هذه القوات كانت تقف القوات الروسية في الطرف المقابل لجبهة بريـــانسك
جنوب - غرب وجبهة الجنوب وتضم قوى هذه الجبهات الثلاث 655 ألف مقاتل مع 740 دبابة و 14200 مدفع وقاذف وأكثر من ألف طائرة قتال , والملحق (أ) بين مقارنة القوى.

سير المعركــة

31. في يــوم 22 يوليو 1942, قام الجيش 17 والجيش المدرع الأول (يعززهما الجيش الرابع ), بالهجوم على تقاطع السكة الحديدية الحيوي عند روستوف واستولى عليها , وفي أثناء ذلك , كان الجيش السادس يشق طريقة بثبات غرباً في أتجاه ستالينجراد الى أن وصل الى ضيقة نهر الدون عند كريمنسكايا يوم 24 يوليو , وبذلك كان الموقف في نهاية شهر يوليو كالأتي:
أ. في الجنوب كان الجيش 17 و الجيش الروماني الرابع يتحركان نحو نوفوروسك وتوابز.
ب. كان الجيش المدرع الأول يتقدم نحو خط مياكوب - فورشيلوفسك.
جـ. أما الجيش المدرع الرابع فقد وصل الى بروليتارسكايا على خط السكة الحديدية بين نوفوروسك وستالينجراد , ولكن الجيش السادس أوقف لتوه غربي كالاش و لنقص الذخيرة والوقود.

32. هنا قرر هتلر أن يلقي بكل ثقله للأستيلاء على ستالينجراد وصدرت الأوامر إلى الجيش المدرع الرابع بالعودة شمالاً على طول خط السكة الحديدية نوفوروسسك - ستالينجراد وفي يوم 23 أغسطس أحتل كولنيكوفو , وفي هذه الأثناء كان الجيش السادس قد عبر نهر الدون , وأستولى على كالاش , وبدأ مسيرته النهائية نحو ستالينجراد وفي يوم 23 أغسطس وصل إلى مشارف المدينة , وأقفل الثغرة التي كانت بين نهري الفولغا والدون , وفي يوم 2 سبتمبر تلقى فون باولوس أمراً من هتلر بالإستيلاء على ستالينجراد بالأقتحام يوم 15 سبتمبر 1942م.

33. بدأت عملية أقتحام الألمان للمدينة بيوم 15 سبتمبر 1942م وفي يوم 26 منه , تمكن الجيش السادس من اقتحام منطقة المصانع الواقعة في القطاع الشمالي من المدينة , وتلت ذلك وقفة قصيرة وفي يوم 4أكتوبر شق الجيش السادس طريقة الى الأمام , وكان القتال يدور بشراسة من شارع الى شارع ومن منزل الى منزل وكان الأهالي يبدون مقاومة جنونية , وكان العمال يتدفقون من المصانع ليقاتلوا الألمان بالمعاول وبعد 10 أيام أمر هتلر بتدمير المدينة بالمدفعية وكان ستالين يتمسك بتلك المدينة التي تحمل إسمه , ومع ذلك ففي 09 نوفمبر أعلن هتلر " أنه لن يتخلى عن ياردة مربعة من الأرض" وفي منتصف نوفمبر , كان الموقف كالأتي:
أ. كان الجيش السادس داخل ستالينجراد.
ب. أما الجيش المدرع فقد أصيب بخسائر فادحة وانسحب إلى كوتلنيكوفو.
جـ. كان الجيش الروماني الرابع متمسكاً بتلال ارجيني والجيش الروماني الثالث متمركزاً غربي كليتسكايا.
د. وفي جهة الشمال كانت الجيوش الإيطالية والمجرية تمتد مواقعها إلى منطقة فورنيز كما أتصلت بالجيش الألماني الثاني.

34. بالرغم من التقدم الهائل الذي حققه الألمان , الا إن الوقت لم يكون في جانبهم كان المارشال زوكوف يجمع موارد سيبريا الهائلة من الأيدي العاملة , وفي 2 نوفمبر أكدت المخابرات الألمانية أن الروس كانوا يقيمون كباري على نهر الدون , وكان المعنى الوحيد لذلك هو أعتزامهم القيام بهجوم مضاد , وفي 19 نوفمبر كان الهجوم قـــد بدأ وكان الهدف منه أختراق الحصار على ستالينجراد من الشمال والجنوب , ثم الأنتشار نحو كالاش , وفي هذه الحالة يتم حصار الجيوش الألمانية المتقدمة حصاراً تاما , وفي يومي 19 و 20 نوفمبر تمكن الروس أختراق صفوف الجيشين الثالث والرابع الرومانيين , وفي 22 نوفمبر أتصلت الجيوش الروسية عند كالاش طبقاً للخطة وعندئذ اصبح فون باولوس معزولا داخل ستالينجراد , ومن المؤكد أنه يستطيع أن ينفذ بقواته ولكن هتلر أمره في 24 نوفمبر بالصمود وأطلق على جيشه أسم (قلعة ستالينجراد).

35. كانت خطة هتلر ترمي إلى أختراق الخط الجديد للروس وإعادة إنشاء جبهة ستالينجراد , وفي يوم 22 نوفمبر بعث بفون مانشتان ليتولى قيادة " مجموعة جيوش الدون" التي كانت تتكون من " قلعة ستالينجراد" والجيش المدرع الرابع والجيش الثالث والجيش الرابع الروماني , ولقد قام فون مانشتاين بالهجوم يوم 12سبتمبر ,وفي يوم 21 منه كان يبعد 48 كيلو متر عن ستالينجراد , وأنذر فون باولوس بأن يستعد للخروج من الحصار خلال 24 ساعة , ولكن فون باولوس رفض تنفيذ هذا الأمر , وأدعى بأن ما لديه من وقود لايكفيه للسير أكثر من 32 كيلومتراً , إلا أن الحقيقة هي أنه كان ينتظر أوامره المباشرة من هتلر وكانت السرعة ضرورية إذ أن موقف فون مانشتاين أصبح محرجاً.

36. كان متبقي من الجيش الثالث الروماني , والتي كانت منتشرة على طوال نهـر الدون والسير الى الجنوب من فيشنسكال والتي قد إنهارت يوم 17 ديسمبر 1942م , وفي يوم 19 ديسمبر من نفس العام أخترقت خطوط الإيطاليين , وأصبح فون مانشتاين مهدداً بالتطويق وفي 24 منه أخذ ينسحب مسرعاً نحو الغرب , وبموافقة هتلر قامت مجموعة الجيوش (أ) بإخلاء منطقة القوقاز , وتراجعت عبر الدون يوم 22 يناير 1943م , وهنا كانت جبهة الدون الألمانية برمتها قد تداعت , وشقت في خطوطها ثغرة طولها 320كيلومتر, بين فوروشيلو فجراد وفورونيز .

37.أما داخل ستالينجراد حيث كانت درجة الحرارة 28 درجة مئوية تحت الصفر , وكانت حمى التيفوس والدوسنتاريا تفتكان بالآلاف من الألمان , وفي منتصف يناير أبلغ فون باولوس هتلر بأن قواته لم تستطيع الاحتمال , وكان الرد "التسليم مستحيل وأن الجيش السادس سوف يؤدي واجبه التاريخي في ستالينجراد حتى أخر رجل " , وفي يناير أستولى الروس على أخر مطار للألمان في المنطقة وفقد الجيش السادس الأتصال بالعالم الخارجي , وفي 31 يناير منح فون باولس رتبة فيلد مارشال وفي نفس اليوم أذاع الجيش أخر رسائله وكان نصها :" أن الروس أمام محطة الفحم ونحن جارون تدميرها".

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 01-04-10, 07:41 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

نتائج المعركة

38. وفيما بين 31 يناير و 02 فبراير أستسلم الجيش السادس بأكمله وكان بين الذين استسلموا الجنرال (فيلد مارشال) فون باولوس ومعه 23 جنرالاً و 2,000 ضابط و 90,000 من الرتب الأخرى و 40,000 من غير المحاربين , وبلغ عدد القتلى من الجيش السادس 100,000 رجلاً فضلاً عن الكميات الهائلة من المعدات التي دمرت . ولعل أولئك القتلى كانوا أوفر حظاً , وطبقاً للتقارير , فقد توفي من الأسرى جوعاً 50,000 خلال الأسابيع الستة الأولى من أسرهم وبعد ذلك وإلى نهاية الحرب أخذ مركز ألمانيا يتدهور ومركز الحلفاء يتحسن.

39. وعندما تضاف هذه الخسائر إلى ما حل بالمعنويات الألمانية قيادات وأفراداً وانعكاساتها الخطيرة على الصعيدين السياسي والعسكري , يمكن أن يعرف المرء لماذا كانت معركة " ستالينجراد " المنعطف الأكبر في مسار الحرب العالمية الثانية , ولماذا اعتبرت عن حق بداية النهاية بالنسبة إلى الرايخ الثالث.

الدروس المستفادة

40. أن القتال في المدن يحتاج إلى الاهتمام بالتخطيط للدفاع داخل وخـــارج المديــنة
وتكديس كميات كبيرة من الذخائر وتنظيم عملية الاتصالات الدائمة حتى ولو بالمراسلين والاهتمام بأعمال الاستطلاع على نطاق واسع.

41. أن القتال في المناطق المبنية يحتاج قادة أكفاء وموجودين في الأمام مع وحداتهم وتدريب جيد على هذا النوع من القتال ولياقة بدنية عالية وإسناد إداري مستمر.

42. مما لاشك فيه بأن عوامل الطقس والمناخ وطبيعة الأرض قد كان لها أثر كـــبير
في تغيير نتيجة المعركة لصالح القوات الروسية التي لم تستطيع الوقوف أمام القوات الألمانية الزاحفة عند بداية المعركة قبل فصل الشتاء.

43. إن استخدام الطائرات لتموين وإمداد جميع القطاعات الألمانية المعزولة على جبهة عريضة جداً أدى في نهاية الأمر إلى إنهاك سلاح الطيران الألماني بشكل مميت.

44. إن قدرة الروس على إعادة تنظيم قواتهم وملء الفراغ الذي كانت تحدثه المعارك في صفوفهم كان أحد الأسباب التي أدت إلى تفوقهم عـلى الألمان , بينما كانت القوات الروسية تتزايد كماُ ونوعاً وكان الجيش الألماني يتناقص من حيث القوى البشرية والمعدات , ولقد تحطم اندفاع الإنتاج الألماني من الأسلحة بسب قرار هتلر منع بموجبه إنتاج الأسلحة الجديدة التي لا يمكن أن يتم صنعها خلال ستة أشهر بعد الانتصار الذي حققته فرنسا, ومن بين هذه الأسلحة الجديدة دبابة النمر وزنها 50 طناً , وقد كانت جديرة بتجديد شباب الجيش المدرع الألماني ولكن إنتاجها قد توقف بسب هذا القرار.

45. الطيران الألمانـي الذي أجتاح الجبهات الغربية قد فقد المبادرة ولم يلبث أن أصبــــح سلاحاً متخلفاً بسب فقدان روح المبادرة عند قائده يضاف إلى ذلك عدد طائراته بقي على حاله فلم يسجل أية زيادة.

46. وبقي العنصر البشري نفسه الذي أخذ يتضاءل وكانت القوات الألمانية في حاجة إلى مليون جندي لملء الشواغر وبما أن عمليات التعبئة لم تكن على مستوى المعركة التي يخوضها الجيش في الشرق فقد كان الجنود الذين يرسلون إلـى الميدان بدل الفاقد أقل كفاءة من الجنود الذين كانوا يتساقطون في المعركة , وعلى ضوء هذه الأعتبارات أصبح الألماني ضعيف بحيث لم يعد قادر على أتخاذ المبادرة في الهجوم أو الدفاع .

الاستنتاجــــات

47. لقد أستمر القتال على مشارف مدينة ستالينجراد وضواحيها وفي الأحياء السكنية 180 يوماً , ولم يتوقف خلالها القتال ولا دقيقة واحدة , رعد المدافع , وازيز البنادق والرشاشات والمتفجرات وأنين الجرحى , وكم من الجنود الفاشيين سقطوا هنا وهم يسيرون باتجاه الفولغا وكم سقط في المدينة وأمام الفولغا من المحاربين السوفيت , وهم يدافعون عن هذا الحيز الضيق من الأرض.

48. إن القيادة العليا الألمانية كانت تقدر بشكل غير واقعي تماماً قوات الجيش الأحمر , وكانت تسعى لتصوير هزيمتها أمام موسكو كأنها نصر عسكري مؤزر وبقدر ما كان هتلر يحاول التقليل من قيمة قوات الاتحاد السوفيتي , كان يمجد قواته ويعتز بها , ونتيجة لتلك الانتصارات المزعومة والتي لا أساس لها , وضعت القيادة الألمانية أهدافاً جديدة غير واقعية يجب الوصول إليها في الحملات القادمة وهي :

أ. يقتضي الهدف إبادة القوات التي لاتزال لدى السوفيت إبادة كاملة , وحرمانهم بكل الوسائل الممكنة من مراكزهم السياسية والأقتصادية الرئيسية.
ب. جمع كل القوى الضرورية والمتوفرة لتنفيذ العمليات الرئيسية التي تستهدف تدمير القوات الروسية إلى الغرب من الدون وبالتأكيد للاندفاع إلى نحـو

الجنوب لاحتلال أبار البترول واجتياز سلاسل جبال القوقاز.

49. أكملت القيادة الهتلرية تحضيرات الهجوم المقرر إذ جزئت مجموعة جيوش الجنوب الألمانية العاملة على الجناح الجنوبي للجبهة السوفيتية الألمانية إلى قسمين:
أ. القسم الأول . ويشكل من مجموعة الجيوش (أ) وكانت مهمتها القيام بعمليات هجومية بإتجاه القوقاز.
ب. القسم الثاني . فكان يتشكل من مجموعة الجيوش (ب) والتي كان عليها توجيه ضربتها نحو ستالينجراد , وكذلك كان يقع على عاتق هاتين المجموعتين عبء تدمير القوات السوفيتية الموجودة غرب الدون.

50. بدأت معركة ستالينجراد في 17 يوليو 1942 وهو اليوم الذي دخلت فيه مقدمات الجيش 62 و 64 بتماس مع القوات الألمانية , وقد أظهرت هذه المقدمات من كل الجيشين مقاومة حامية حتى 19 يوليو ولكنها بعد ذلك التاريخ لم يعد بإمكانها أحتواء اندفاع كتلة القوى الألمانية المتجهة نحوها , وهكذا بدأت أكبر معركة في تاريخ الحرب العالمية الثانية.

51. تنقسم ملحمة ستالينجراد الكبرى الى مرحلتين , وفي كل مرحلة كانت تتعمق مختلف جوانب الخطة الإستراتيجية التي وضعتها القيادة السوفيتية والتي كانت تستهدف إلحاق الهزيمة بالعدو, دامت المرحلة الأولى وهي دفاعية من 17 يوليو وحتى 19 نوفمبر حيث نشبت فيها المعارك على المشارف البعيدة والقريبة لمدينة ستالينجراد , وبعد ذلك نضمت الدفاعات الداخلية نفسها , أما المرحلة الثانية فقد بدات في 19 و20 نوفمبر بهجوم معاكس قوي شنتها الجبهات جنوب - غرب وجبهة الدون وجبهة ستالينجراد كما تلقى كل من الجيشين 62 , 64 الأمر بشن الهجوم لتدمير العدو المحاصر في ستالينجراد وضمن المدينة.

52. لقـد تعرض الجيش الألمانــي للخطر خــلال شتاء 1941م - 1942م أولاً بسبب قسـاوة المناخ الذي جمد جيشاً بني للحرب المتحركة في المناطق المعتدلة من أوروبا , وشل حركته , ولم يتبدل هذا المناخ في شتاء 1943م, فهو بما يفرضه على الجنود من آلام وبما يواجه به القيادة من العقبات . إلا انه في منزلة ثانوية إزاء الخطر المميت المحدق بالجيوش الألمانية الناتج عن الوضع الإستراتيجي الذي خلقته أوهام هتلر ومطامعه , لقد فقده عناده جيشاً كاملاً, أفتراءه يتمكن من إنقاذ الجيوش الأخرى , وهو أمام خصم باسل يفوقه عدداً وتلهب الانتصارات حماسه.

53. لقد شرع هتلر بحملة القوقاز بهدف أحتلال أحواض البترول والنفوذ على الحدود الإيرانية من جهة والوصول على الفولغا ومن جهة أخرى وكان يعتمد بالطبع على التقدير بأن القدرة القتالية للجيوش السوفييتية لن تكون فعالة في تلك الأرجاء البعيدة عن مركز البلاد , كما كان هتلر يأمل بوصوله إلى القوقاز وجر تركيا للحرب معه , وهذا يضيف إلى قوته من 20 الى 30 فرقة تركية في حين سيجر وصـوله إلى الفولغا والحدود الإيرانية اليابان لدخول الحرب ضد الأتحاد السوفيتي فدخول تركيا واليابان الحرب كان أخر أمل لهلتر في نجاح حربه ضد الإتحاد السوفيتي.

54. بفشل غزوة القوقاز كان المفروض كما يقول العسكريون أن تترك مدينة ستالينجراد خرابة , وأن تعود قوات الجيش السادس إلى حوض الدون لأن عام 1941م كشف عن فعالية الروس في الشتاء وعن ضرورة تقصير الجبهات وإزالة الجيوب , مع العلم أن الجناح الشمالي لستالينجراد يبلغ 1000كم طولاً وأن الثغرات في الجنوب طولها 600كم لا تشغلها غير فرقة واحدة وأن كارثة ستنزل بالألمان فيما إذا لم يغلقوا هذه الثغرات ويحدثوا تعديلاً كبيراً في جبهاتهم .

55. إن هتلر قد أرسل إلى الجبهة الروسية خير قواته والقسم الأكبر من جيوشه عندما أستطاع الروس أن يوقفوه في شهر يونيو 1941م , رفض هتلر التنازل عن أي جزء من الأرض التي احتلتها قواته ولم يسمح لهذه القوات بالتراجع إلى مناطق مناسبة لقضاء فصل الشتاء وفي نهاية الأمر أباد الجيش السوفيتي في شبة الجزيرة بين نهري الدون والفولغا أحد أقوى المجموعات العسكرية لم يبقى في مدينة ستالينجراد وضواحيها أحد ماعدا 150 ألف جثة كان يجب على القوات الروسية دفنها , وكلف الهجوم على ستالينجراد القيادة الألمانية بحدود مليون رجل بين قتيل وجريح وأسير.

56.يرى العديدون أن نهاية الحرب العالمية الثانية التي انتصر فيها الحلفاء : (الاتحادالسوفيتي ،المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، الصين، بولندة،كندا)، على المحور: (ألمانيا النازية، النمسا، اليابان، ايطاليا، رومانيا، المجر،بلغاريا) ، كانت نهاية بريطانيا كقوة عظمى في العالم، وبداية لتحول الولايات المتحدةالأمريكية والاتحاد السوفيتي لأكبر قوتين في العالم، وبانهيار ألمانيا النازية تدنتالعلاقات بينهما للحضيض، وتم إنشاء حكومات "ديمقراطية" في المناطق التي احتلتهاقوات الحلفاء الغربية، ونشئت حكومات شيوعية وصفت بأنها شكلية في المناطق المحتلة منقبل القوات الروسية ، كما قسمت ألمانيا إلى أربع مناطق محتلة، ألمانيا الغربية،وألمانيا الشرقية، كما تم فصل النمسا عن ألمانيا، وقسمت هي الأخرى لأربعة مناطقمحتلة، وكوريا أيضا تم تقسيمها على خط عرض 38 شمال ، ثم بدأت الحرب الباردة، وأصبحالعالم منقسما إلى حلفين حلف الناتو وحلف وارسو.

57. ولاشك أن تفوق القوات السوفيتية في المدفعية والدبابات كان له أهمية كبرى وحاسمة في الهجوم المعاكس.

58. ومن دراسة المعارك الدفاعية في ستالينجراد خلصنا لمجموعة من العوامل التي تحقق النصر والتي شملت الحشد المعنوي والنفس والوطن للقوات المدافعة عن المدينة كان له أثر فعال في الصمود والتصدي.

59. كذلك الفكر السياسي بتوزيع قوى الحزب الشيوعي على كل القطاعات ذات الأهمية الكبرى في الجيش حيث أن العمل السياسي لا يكون مستقل عن واجبات الجيش لضمان تنفيذ الأوامر ومن هنا نرى أن المدافعين عن المدينة قاوموا حتى الموت وذلك بالتحضير المعنوي للعناصر المقاتلة حتى تصل الى هذه البسالة والصلابة.

60. أهمية الأعلام العسكري حيث وزعت كتيبات على الجنود عن قتال الشوارع وما يجب أن يعمله الجندي , وكذلك ظهرت أهمية القدوة والمثل للقادة في القتال فبالرغم من خطورة الموقف وتفوق الألمان في العدة والعدد لم تقع أي حادثة تتم عن ذعر جماعي ويعود الفضل في ذلك إلى شجاعة وسيطرة المثل الأعلى للقادة الروس , ومن هنا كان بفضل نشاطات منظمات الحزب الشيوعي أصبح كل مدافع عن المدينة حاجزاً لا يمكن عبوره عن طريق القوات الألمانية.

61. وجهه هتلر أنظاره إلى احتلال روسيا بعد أن حقق نتائج مبهرة في المعارك التي خاضها في صيف 1941م وكان من أشهرها معركة العالمين وكذلك احتلاله لكل من بولندا والدنمارك والنرويج ويوغسلافيا واليونان وكريت في أيام معدودة لا تتجاوز 94 يوم , مما أعطاه الثقة في شن هجوم من ثلاث محاور على روسيا على الرغم من توقيع ميثاق بمنع الاعتداء على روسيا عام 1939م.

62. من خلال مقارنة القوى يتضح جلياً بان القوات السوفيتية تتفوق على خصمها من حيث عدد الأفراد والمدافع والهاونات والدبابات حيث أن متوسط النسبة يصل الى 2,1و2 لصالح القوات الروسية.

63. أن الحرب ليست مسألة معدات قتالية وأسلحة وذخائر، وإنما الحرب مسألة فهم واستيعابتصنعها تجارب ميادين القتال، أساسها قيادات قادرة على التصور ووضع الخطط علىالمستوى الاستراتيجي، لا يستثنى من هذا التصور والتخطيط تجنب الحرب إن كانت ستؤديإلى خسائر جسيمة بأرواح الأبرياء لاسيما وان حروب الماضي انتهت ولم تجلب للعالم إلاالدمار والخراب .


64. إن العالم اليوم يعيش في أزمة الذعر من الحرب . وقد تبلغ هذه الأزمة درجة من الشدة يخيل لنا أن فواجع الحرب العالمية الثانية وأخطارها الرهيبة قد أصبحت شيئاً منسياً في ذاكرة هذا العالم بالذات . على الرغم هذا كله نؤمن بالسلام ... ونثق بالقلة من القادة المصلحين الذين ما يزالون يعملون ضد الحرب وينادون بإستيلاء الأحقاد من النفوس ويعلنون رأيهم في ضرورة العودة الى الإيمان بالله وبعنايته السماوية التي نرجوا مخلصين أن تبلسم جراح القلوب وتتيح للمظلومين فرصة الحصول على حقوقهم , وان توفق البشرية الخائفة الى تجميع قواها وتنمية إرادتها وتنظيم صفوفها سعياً إلى الحرية والسلام والاستقرار من أجل رفاهية كل الشعوب وسعادتها في العالم كله.

الخـــلاصــــــة

65. إن من أهم الأسباب التي جعلت هتلر يرسل قواته للهجوم على روسيا كراهيته للشيوعية واليهود ورغبته المطلقة في الهيمنة على العالم بأسره ورغبته في تحطيم القوات السوفييتية ناهيك عن أن احتلاله لكل من ستالينجراد والقوقاز سوف تعطيه ميزة عسكرية وإستراتيجية واقتصادية.

66. تعتبر معركة ستالينجراد من أهم المعارك التي دارت رحاها بين القوات الألمانية الغازية والقوات السوفيتية المدافعة وهي بحق المنعطف الذي جعل القوات الألمانية تمنى بإنهزامات متتالية عقب هذه المعركة التي خسر فيها الألمانيين مئات الآلاف من القوة البشرية والمعدات.

67. لقد سطرت معارك ستالينجراد صفحة خالدة في تاريخ القتال ضد القوى الفاشية وأثبتت هذه المعارك أن صاحب الحق لا يقهر وسينتصر حتماً مهما بلغت قوة الجيوش النازية وظهر جلياً الصور الرائعة للتضحية والفداء في الدفاع عن أرض الوطن.

68. كما أنه شكلت محطة حاسمة في الحرب العالمية الثانية بشكل عام ، ومنطقة القوقاز بشكل خاص ، إذ بنتيجة هذه المعركة أنحسر المد النازي الألماني والفاشي الإيطالي عن هذه المنطقة ، حيث شكلت نتيجة هذه المعركة مسماراً في نعش هتلر والنازيــة .

69. من أهم الأسباب التي ساعدت في أنتصار القوات الروسية هو درايتهم بقتال المدن ومعرفتهم التامة بمداخل ومخارج مدينة ستالينجراد وتحملهم البرد القارس , أما في الجانب الألماني فإن الطقس يعتبر عاملاً مؤثراً في نتيجة المعركة , إذ أنهم لم يكونوامؤهلين لخوض حرب في الشتاء القارس كما أن ملابسهم لم تكن تفي لوقايتهم من البرد والثلوج ويعتبر الطقس سبباً من الأسباب الرئيسية لهزيمة القوات الألمانية بإضافة إلى النقص الحاد في المؤن والعتاد الحربي التي عانت منه تلك القوات .
70. لا يكاد يخلو أي كتاب عسكري عن حروب المدن إلا وتكون معركة ستالينجراد تحتل مكاناً بارزاً فيه لكون هذه المعركة شكلت نموذجاً مثالياً لمبادئ حروب المدن ، كما إنها قدمت للعِلم العسكري مدرستين حربيتين عريقتين وهما المدرسة الألمانية والمدرسة السوفيتية صاحبة النصر في هذه المعركة , كما برهنت هذه المعركة بان السلاح لا يقهر الرجال بل العزيمة والصبر هما اللذين يتفوقا.

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-04-10, 08:48 PM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

بارك لله على الموضوع ..........

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع