الخلفية التاريخية
يعود تاريخ استخدام الأسلحة الكيميائية السامة إلى آلاف السنين، عبر تقنيات مثل السهام المسمومة ودخان الزرنيخ والأبخرة الخانقة، وارتبط استخدامها في الحروب بوصمة الوحشية غير المبررة.
وقد احتلت الجهود الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية مكانة بارزة في العديد من اتفاقيات نزع السلاح المبكرة.
وتعود أول اتفاقية دولية للحد من استخدام الأسلحة الكيميائية في الحروب إلى عام 1675، حين توصلت
فرنسا وألمانيا إلى اتفاق وُقع في ستراسبورغ الفرنسية، يحظر استخدام الرصاص المسموم.
وبعد نحو 200 عام، وُقعت اتفاقية
بروكسل عام 1874 بشأن قوانين وأعراف الحرب، وحظرت توظيف الأسلحة الكيميائية في الحروب، إلا أن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ.
وفي عام 1899، أُبرمت اتفاقية
لاهاي التي أكدت فيها الأطراف التزامها بالامتناع عن استخدام المقذوفات التي يكون هدفها الوحيد نشر الغازات الخانقة أو الضارة، ثم جاءت اتفاقية لاهاي الثانية عام 1907 لتؤكد مجددا على الحظر المفروض على استخدام الأسلحة المسمومة.
ورغم الاتفاقيات المتكررة، شهد العالم استخداما غير مسبوق للمواد الكيميائية السامة أثناء
الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، ووقع أول هجوم واسع النطاق باستخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة إبير ببلجيكا.
وبنهاية الحرب، أُطلق نحو 124 ألف طن من الكلور وغاز الخردل ومواد كيميائية أخرى، وتوفي أكثر من 90 ألف جندي نتيجة تعرضهم لها، كما خلفت الحرب قرابة مليون شخص أعمى أو مشوه أو مصاب بإصابات معقدة.
التفاوض على الاتفاقية
لم تحظ الأسلحة الكيميائية بأولوية في الجهود الدولية بعد
الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، إذ انصب الاهتمام العالمي آنذاك على التهديد الأكبر الذي تمثله
الأسلحة النووية.
وقد طُرح الأمر بشكل جاد عام 1968، عندما بدأت المناقشات بشأن
الأسلحة البيولوجيةوالكيميائية في مؤتمر نزع السلاح
بجنيف. وأُبرمت اتفاقية الأسلحة البيولوجية وفُتح باب التوقيع عليها عام 1972.
ورغم أن الاتفاقية لم تتضمن إجراءات أو وسائل فعالة للتأكد من التزام الدول الموقعة بها، فإنها ألزمت الدول الأطراف بمواصلة المفاوضات حول الأسلحة الكيميائية، بهدف وضع تدابير تُلزم بتدميرها وحظر تطويرها وإنتاجها وتخزينها.
استغرقت المفاوضات بشأن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقتا أطول بكثير، وتقدمت بوتيرة متقطعة. ففي عام 1980، أنشأ مؤتمر نزع السلاح مجموعة عمل مخصصة للسلاح الكيميائي.
وقد ساعدت عوامل عدة في دفع المفاوضات قُدما، منها تحسن العلاقات بين القوى العظمى أواخر ثمانينيات القرن العشرين، والهجوم الكيميائي على
الأكراد في مدينة حلبجة العراقية عام 1988، إضافة إلى إعلان التوصل إلى اتفاق ثنائي بين
الولايات المتحدة و
الاتحاد السوفياتي يقضي بتدمير معظم مخزونهما من الأسلحة الكيميائية.
رغم ذلك، بقيت قضايا عالقة، فقد أرادت بعض الدول ربط نزع السلاح الكيميائي بإحراز تقدم في نزع
السلاح النووي، فيما طالبت دول أخرى بتضمين الاتفاقية بنودا لتقديم المساعدة في حال التعرض لهجوم كيميائي.
وحتى مرحلة متأخرة من المفاوضات، أصرت الولايات المتحدة على الاحتفاظ بحق الرد بالمثل في حال استخدام الأسلحة الكيميائية ضدها. ومع استمرار المشاورات، أزيلت العقبات وحُلت القضايا العالقة.
وبدعم نهائي من الولايات المتحدة و
روسيا، اعتمد مؤتمر نزع السلاح التابع
للأمم المتحدةمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في 3 سبتمبر/أيول 1992، وفُتح باب التوقيع عليها في يناير/كانون الثاني 1993، بينما دخلت حيز التنفيذ في 29 أبريل/أيلول 1997.
البنود الرئيسية
تتكون اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية من 24 مادة رئيسية، إضافة إلى 3 ملاحق أساسية هي الملحق الخاص بالتحقق، والملحق الخاص بالمواد الكيميائية، ثم ملحق الإفصاح والتصريح والسرية. وفيما يلي أهم بنود الاتفاقية:
تنص اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على منع ما يلي: