"النور القبة"

اللواء النور آدم أعلن انشقاقه عن قوات الدعم السريع (الصحافة السودانية)
النور أحمد النور
13/4/2026
الخرطوم- في تطور لافت أثار جدلا واسعا في الأوساط العسكرية والسياسية، أعلن القائد البارز في قوات الدعم السريع اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ"النور القبة"، انشقاقه وتسليم نفسه للجيش السوداني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تحمل تداعيات مباشرة على تماسك قوات الدعم السريع، وتلقي بظلالها على الروح المعنوية داخل صفوفها، مع تصاعد الشكوك حول ولاءات بعض القيادات واحتمالات تكرار سيناريوهات مماثلة.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة انشقاقات سابقة، كان أبرزها تخلي قائد قوات "درع السودان" أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع، حين كان يقود قواتها في ولاية الجزيرة، قبل أن ينضم إلى الجيش ويقود عملية استعادة السيطرة على الولاية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، في تحول ميداني اعتُبر آنذاك نقطة مفصلية في مسار الصراع. 
النور القبة بدأ مسيرته العسكرية عام 2003 ضمن قوات حرس الحدود (الصحافة السودانية)
مسيرة عسكرية
وبدأ "النور القبة" مسيرته العسكرية عام 2003 ضمن قوات حرس الحدود بقيادة الشيخ موسى هلال، قبل أن يكون جزءا من التمرد الذي قاده محمد حمدان دقلو "حميدتي" وإدريس حسن في إقليم دارفور عام 2006. وبعد سنوات، أعيد دمجه في حرس الحدود برتبة عقيد، ثم التحق في عام 2017 بقوات الدعم السريع برتبة لواء، ليصبح لاحقا من أبرز قادتها الميدانيين.
ويُعد "القبة" من القيادات التي شاركت في معارك الفاشر بولاية شمال دارفور، إلى جانب قادة بارزين مثل علي يعقوب الذي قُتل خلال المواجهات، وجدو ابنشوك الذي عُين لاحقا قائدا لقوات الدعم السريع في الولاية عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما كان يقود "متحرك درع السلام"، وهي قوة تشكلت في يناير/كانون الثاني 2021 بهدف حماية المدنيين في دارفور بعد انسحاب بعثة "يوناميد".
أسباب الانشقاق
وتشير مصادر عسكرية ميدانية للجزيرة نت إلى أن قرار الانشقاق جاء نتيجة تصاعد الخلافات بين "القبة" وقيادة الدعم السريع، خاصة عقب السيطرة على
مدينة الفاشر، حيث كان يرى نفسه الأحق بقيادة الفرقة السادسة وفقا للتراتبية العسكرية، إلا أن المنصب أُسند إلى اللواء جدو إبنشوك، ما أثار استياءه.
وبحسب المصادر، انسحب "القبة" من الفاشر إلى مسقط رأسه في منطقة "القبة" بشمال دارفور، حيث اعتصم مع قواته لأكثر من 7 أشهر، قبل أن تتفاقم خلافاته مع القيادة، لاسيما بعد هجوم قوات الدعم السريع على منطقة "مستريحة"، معقل قبيلة المحاميد التي ينحدر منها، ومحاولة اغتيال ناظر القبيلة الشيخ موسى هلال بطائرة مسيرة في فبراير/شباط الماضي، وهي محاولة نجا منها قبل انتقاله إلى دنقلا ثم الخرطوم وإعلان تحالفه مع الجيش.
وتضيف المصادر أن "حميدتي" أوفد مبعوثا لاحتواء الأزمة، غير أن "القبة" أبلغه بتزايد الضغوط عليه من محيطه العشائري والأسري، إلى جانب شعوره بالتهميش وعدم تقدير جهوده، فضلا عن تجاهل علاجه من إصابات تعرض لها، ما اضطره للسفر إلى
تشاد.
وتشير المعطيات إلى أن قوات الدعم السريع كثفت تحركاتها العسكرية حول المنطقة التي كان يتمركز فيها، وضيقت عليه الخناق، بل وأرسلت قوة لاعتقاله وسحب قواته وأسلحته، الأمر الذي عجل بانشقاقه، حيث غادر معقله مع نحو 80 مركبة قتالية متجها إلى منطقة الدبة شمالي السودان، حيث استقبله ضباط من الجيش.
في المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقا رسميا على الحادثة، غير أن مسؤولا في مكتبها الإعلامي قلل من أهميتها، معتبرا أن انشقاق "القبة" مرتبط بمصالح شخصية وانحيازات عشائرية، مؤكدا أن خروج قيادات -سواء عبر الانشقاق أو القتل- لم يؤثر على قوة القوات، بل زادها تماسكا، على حد قوله.
احتفاء وتقليل
وأثار انشقاق "القبة" تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من قلل من أهميته، خاصة في أوساط مؤيدي الدعم السريع، وبين من اعتبره تطورا كبيرا قد ينعكس على بنية هذه القوات، إذ وصفه أنصار الجيش بـ"الزلزال" الذي قد يفتح الباب أمام مزيد من الانشقاقات.
وفي هذا السياق، انتقد القائد الميداني في الدعم السريع علي زرق الله، المعروف بـ"السافنا"، في تسجيل صوتي، ما وصفه بالتحيزات القبلية في توزيع الموارد والتسليح، مشيرا إلى سيطرة مجموعات محددة على مفاصل التمويل في مدن مثل نيالا وزالنجي والجنينة، ومؤكدا أنه سبق أن حذر من مهاجمة منطقة مستريحة.
كما دافع عن "القبة"، معتبرا أن القيادة تجاهلته رغم رتبته العسكرية، لافتا إلى أنه بقي أشهرا في مدينة كتم دون أن تبادر القيادة إلى التواصل معه أو دعمه، في وقت كان يضطر فيه لطلب الإمدادات من عناصر أخرى، في إشارة إلى خلل داخلي في منظومة القيادة.
تصدعات متوقعة
من جانبه، يرى الكاتب والباحث في شؤون دارفور الصادق الرزيقي أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصدعات أكبر داخل صفوف الدعم السريع، قد تصل إلى مستوى يهدد تماسكها، مُرجعا ذلك إلى تفاقم الخلافات الداخلية وتصاعد الصراعات بين مكونات
قبيلة الرزيقات، التي ينحدر منها عدد من قادة هذه القوات.
ويحذر الرزيقي في حديث للجزيرة نت من أن هذه الانقسامات قد تتطور إلى صراعات داخلية عنيفة، خاصة في ظل ما يعرف بصراعات "خشوم البيوت"، أي النزاعات بين أفخاذ القبيلة الواحدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا على الأرض.
في المقابل، يرى الخبير الإستراتيجي والعسكري جمال الشهيد أن انضمام قيادات ميدانية بارزة إلى الجيش يعكس نجاح إستراتيجية تقوم على تفكيك الخصم من الداخل، عبر استقطاب العناصر القابلة للاندماج في مؤسسات الدولة، بدلا من الاعتماد على المواجهة العسكرية وحدها.
المصدر: الجزيرة نت