عبد ربه منصور هادي رئيس المرحلة الشائكة في اليمن

هادي تولى رئاسة اليمن بين 2012 و2022 (غيتي)
آخر تحديث: 28/5/2026 17:11 (توقيت مكة)
سياسي وعسكري يمني، تولى رئاسة البلاد مرشحا وحيدا للتوافق الوطني عام 2012، بموجب المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، والتي تضمنت آلية لتنفيذ العملية الانتقالية في البلاد عقب ثورة عام 2011.
شهدت فترة حكم عبد ربه منصور هادي أحداثا متسارعة، أبرزها سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 2014، وهروبه من الإقامة الجبرية إلى عدن، ثم انتقاله إلى الرياض في السعودية واستقراره فيها، قبل أن يقدّم استقالته من رئاسة البلاد في 2022، وينقل سلطاته إلى "مجلس القيادة الرئاسي".
أقام هادي منذ خروجه من اليمن في الرياض، وفيها توفي يوم الخميس 28 مايو/أيار 2026 عن عمر ناهز 81 عاما إثر تدهور حالته الصحية.
المولد والتكوين
ولد عبد ربه منصور هادي يوم 1 سبتمبر/أيلول 1945، في قرية ذكين التابعة لمحافظة أبين جنوب اليمن.
تخرج عام 1964 في مدرسة "جيش محمية عدن" العسكرية خلال فترة الاستعمار البريطاني، الخاصة بتأهيل وتدريب أبناء ضباط الجيش الاتحادي للجنوب العربي، كما درس في أكاديمية ساند هيرست العسكرية الملكية البريطانية التي تخرج منها عام 1966.

هادي يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للبلاد في البرلمان بصنعاء يوم 25 فبراير/شباط 2012 (الفرنسية)
التجربة العسكرية والسياسية
تدرج عبد ربه منصور هادي في مناصب القطاع الأمني، ابتداء من درجة ضابط في جيش الجنوب العربي عام 1966 حتى وصل إلى رتبة فريق عام 1997.
بعد الاستقلال (27 نوفمبر/تشرين الثاني 1967)، عُيِّن هادي قائدا لسرية مدرعات في قاعدة العند بالمحور الغربي لجنوب اليمن، ثم مديرا لمدرسة المدرعات، ثم أركان حرب سلاح المدرعات، ثم أركان حرب الكلية الحربية، ثم مديرا لدائرة تدريب القوات المسلحة.
انتقل عام 1972 إلى محور الضالع، وعين نائبا ثم قائدا لمحور كرش، وكان عضو لجنة وقف إطلاق النار، ورئيس اللجنة العسكرية في المباحثات الثنائية التالية للحرب مع الشمال.
استقر في مدينة عدن مديرا لإدارة التدريب في الجيش، ومساعدا إداريا لرئيس الأركان العامة، وأصبح رئيسا لدائرة الإمداد والتموين العسكري بعد سقوط حكم الرئيس سالم ربيع علي، وتولي عبد الفتاح إسماعيل الرئاسة.
رقي إلى نائب لرئيس الأركان لشؤون الإمداد والإدارة معنيا بالتنظيم وبناء الإدارة في الجيش بداية من عام 1983، وكان رئيس لجنة التفاوض في صفقات التسليح مع الاتحاد السوفياتي.
عمل مع زملائه على لملمة شمل الألوية العسكرية التي نزحت معهم إلى الشمال -إثر انقسام القيادة في اليمن الجنوبي آنذاك في أحداث يناير/كانون الثاني 1986- وإعادة تجميعها في سبعة ألوية، والتنسيق مع السلطات في الشمال لترتيب أوضاعها ماليا وإداريا، وأطلق عليها اسم "ألوية الوحدة اليمنية"، وظل في شمال اليمن حتى 22 مايو/أيار 1990 تاريخ الوحدة اليمنية.
عُين قائدا لمحور البيضاء، وشارك في حرب 1994 الانفصالية. وفي مايو/أيار 1994، صدر قرار بتعيينه وزيرا للدفاع، ثم عين نائبا للرئيس في 3 أكتوبر/تشرين الأول من السنة نفسها.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استقبلت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مقر المستشارية ببرلين عام 2012 (غيتي)
الطريق إلى الرئاسة
شغل هادي منصب نائب رئيس البلاد بين عامي 1994 و2011، وانتخب في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 نائبا لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وأمينا عاما له.
وعقب اندلاع الثورة اليمنية عام 2011 ضمن ما عرف بالربيع العربي، كان هادي من بين المسؤولين الذين استهدفهم قصف مسجد "دار الرئاسة" في صنعاء يوم الجمعة 3 يونيو/حزيران 2011، لكنه نجا منه. وتولى منصب القائم بأعمال الرئيس، حين كان الرئيس اليمني وقتئذ علي عبد الله صالح يخضع للعلاج في السعودية من إصابات لحقت به في حادث مسجد الرئاسة. ثم تولى المنصب بالإنابة مرة أخرى في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
خاض عبد ربه منصور هادي الانتخابات الرئاسية عام 2012 مرشحا للتوافق الوطني، بعد أن أجمع على اختياره حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب تكتل اللقاء المشترك، وبعد فوزه بالرئاسة أجرى هيكلة واسعة للجيش والأمن، فأقال العشرات من القادة العسكريين الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وكبار القادة الموالين لثورة الشباب اليمنية، وأعاد تنظيم وتوزيع الوحدات العسكرية والأمنية، وكان يرى -بحسب تعبيره- أن "إعادة بناء الجيش اليمني على أسس وطنية يكفل حياده وعدم دخوله في الصراعات السياسية".
كما عمل بعد توليه الرئاسة على تنفيذ اتفاقية مجلس التعاون الخليجي التي بموجبها تنحى علي عبد الله صالح، وكلف حكومته الجديدة بمعالجة مسائل العدالة الانتقالية، وإجراء حوار وطني شامل، وتمهيد الطريق لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات عامة عام 2014. 
مسيرة في مدينة تعز تأييدا لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ورفض انقلاب الحوثيين (الجزيرة)
الاستقالة
في 21 سبتمبر/أيلول 2014، استطاع الحوثيون (جماعة أنصار الله) أن يبسطوا سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، وأخضعوا هادي للإقامة الجبرية في بيته فيها، وفي تلك الأثناء تقدّم هادي باستقالته من رئاسة البلاد في 22 يناير/كانون الثاني 2015.
ويوم 20 فبراير/شباط 2015، استطاع هادي -بـ"ترتيبات سرية" قيل إنها تضمنت الخروج من منزله متنكرا- أن يفلت من قبضة الحراسة التي تحيط بمنزله، ويتوجه إلى مدينة عدن في جنوب البلاد. وبعد وصوله إلى عدن، تراجع هادي عن استقالته وبعث خطابا بذلك إلى مجلس النواب (البرلمان)، وسارع إلى اتخاذ حراسات خاصة من اللجان الشعبية وحرس القصور الرئاسية في عدن، لتحل محل الحراسة السابقة من قوات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقاً) التي كان يتزعمها أحمد علي نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ولم يدم بقاء هادي في عدن طويلا، فما لبث أن توجّه إلى السعودية يوم 26 مارس/آذار 2015 مرورا بسلطنة عُمان، ليشارك في القمة العربية التي ستناقش الوضع في اليمن، لكن مقامه فيها امتد ربما أطول مما كان يتوقع. فبالرغم من نقل الحكومة اليمنية مقرها إلى محافظة عدن جنوب البلاد، والتي كانت أعلنتها عاصمة مؤقتة إثر سيطرة الحوثيين على صنعاء، فإن هادي لم يزرها سوى مرات معدودة ولفترات محدودة، واستمر في إصدار قراراته من الرياض بإجراء التعديلات الوزارية أو تعيينات المسؤولين والمحافظين، ولقاء الوفود الدولية.
وفي 7 أبريل /نيسان 2022، أعلن هادي تنحيه عن رئاسة السلطة في اليمن، وتسليم مقاليدها إلى مجلس القيادة الرئاسي الذي يرأسه رشاد العليمي ويضم في عضويته سبعة أشخاص آخرين.
الوفاة
توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض، يوم الخميس 28 مايو/أيار 2026، الموافق لثاني أيام عيد الأضحى، عن عمر يناهز 81 عاما.
وكان الرئيس السابق يعاني من أمراض في القلب، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر يمني، قوله إن هادي تُوفي عقب تعرضه لوعكة صحية خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أنه سيجري تشييع جثمانه ودفنه يوم الجمعة في الرياض.
المصدر: الجزيرة نت