نيويورك تايمز: حرب إيران كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية

خبير أميركي يقول إن حرب بلاده على إيران انتهت بإخفاق استراتجي رغم التفوق العسكري والتكنولوجي (رويترز)
18/6/2026
انتقد الكاتب الأمريكي دبليو جيه هينيغان أداء الولايات المتحدة في حربها على إيران وقال إن "تلك العملية كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية وأفضت إلى هزيمة إستراتيجية، رغم التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل الذي أظهرته واشنطن في ساحة المعركة".
وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، يقول الكاتب المتخصص في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن بعد أيام قليلة من بدء الحرب أن الولايات المتحدة باتت على وشك تحقيق نصر حاسم، لكن النتائج التي ظهرت بعد ثلاثة أشهر جاءت بعيدة عن الأهداف المعلنة".
ويشير إلى أن الحرب خلفت مقتل 13 أمريكيا وآلاف الإيرانيين، فضلاً عن إنفاق ما لا يقل عن 29 مليار دولار من المال العام، من دون أن تتمكن واشنطن من إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامجه النووي أو تحييد قدراته الصاروخية ومن المسيّرات.
ويعزو الكاتب هذا الإخفاق إلى أن ترمب خاض حربا ضد خصم لم يكن بحاجة إلى تحقيق نصر عسكري كامل، بل كان يكفيه الصمود، كما اختار التحالف مع إسرائيل التي كانت تمتلك أهدافا مختلفة تقوم على الحفاظ على تفوقها الإقليمي أكثر من السعي إلى إنهاء الصراع.
مؤشرات هشاشةويرى أن واشنطن انتهت إلى قبول هدنة هشة مشروطة بدلاً من "الاستسلام غير المشروط" الذي طالب به ترمب، الأمر الذي كشف نقاط ضعف جوهرية في القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية، وأثار مخاوف متزايدة بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة خصوم أكبر مستقبلاً.
ورغم أن البحرية الأمريكية نجحت في تعطيل جزء كبير من تجارة النفط الإيرانية، كما دمرت آلاف الأهداف العسكرية والصناعية وألحقت أضرارا واسعة بسلاحي الجو والبحرية الإيرانيين، فإن طهران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود.
ويشير الكاتب إلى أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية أفادت بأن إيران احتفظت بنحو 70% من مخزونها الصاروخي حتى مايو/أيار الماضي، كما أن النظام السياسي استمر في العمل رغم مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الأيام الأولى للحرب، إذ جرى تعيين نجله مجتبى خامنئي خلفاً له بسرعة.
ويضيف أن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة باتوا يطرحون تساؤلات متزايدة حول جدوى استضافة القوات الأمريكية بعد تعرض قواعد وسفارات ومنشآت أمريكية عديدة لهجمات إيرانية انتقامية، الأمر الذي زاد المخاوف من تحول وجود القوات الأمريكية إلى مصدر تهديد لأمن تلك الدول.
كما سلطت الحرب الضوء على مشكلة أخرى تتعلق بالاعتماد المفرط على أسلحة متطورة وباهظة الثمن تحتاج إلى وقت طويل لإعادة إنتاجها، إذ أقر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن تعويض المخزونات المستهلكة قد يستغرق أشهراً وربما سنوات.
مؤشرات هشاشة
ويحذر الكاتب هينيغان من أن الصين وروسيا ستقرآن هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على هشاشة القدرة الصناعية العسكرية الأمريكية، وهو ما قد يشجع بكين خصوصاً على اختبار حدود الردع الأمريكي في المستقبل.
ويشير إلى أن الاتفاق الإطاري الموقع بين واشنطن وطهران منح الطرفين مهلة ستين يوما للتوصل إلى تسوية نهائية، لكن ملفات شائكة لا تزال قائمة، أبرزها مصير نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إضافة إلى عشرة أطنان أخرى من المواد النووية المخصبة وبرنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين.
وينقل الكاتب عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن نجاح المفاوضات قد يغير طبيعة العلاقات الأمريكية الإيرانية ويعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، لكنه يحذر من أن الاكتفاء بمذكرة تفاهم مؤقتة من دون اتفاق مستدام سيشكل "تعريفاً كاملاً للخطأ الإستراتيجي".
ويخلص هينيغان إلى أن الولايات المتحدة باتت تواجه واقعاً جديداً يتمثل في آلاف الضحايا، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وتصاعد القلق بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي، في وقت يعلن فيه كل من واشنطن وطهران انتصارهما، بينما يترقب العالم ما إذا كان السلام الهش سيصمد أم أن جولة جديدة من التصعيد تلوح في الأفق.
المصدر: نيويورك تايمز + الجزيرة نت