التجربة العسكرية
التحق جدو حمدان بالعمل العسكري عام 2003 بانضمامه إلى قوات حرس الحدود التي أسسها
عمر البشير عام 2003 وتألفت من مقاتلين من القبائل العربية شمال دارفور بقيادة
موسى هلال.
بدأ اسمه يبرز بشكل فعلي في المشهد العسكري عام 2006، إبان معركة قريضة حين شارك في القتال ضد قوات أركو مناوي (الذي بات لاحقا حاكم إقليم دارفور). وعلى إثر ذلك، مُنح رتبة عقيد وعُين نائبا لقائد معسكر فتاشة للتدريب، ثم نُصب قائدا للمعسكر نفسه عقب مقتل قائده السابق العقيد إبراهيم أحمد في معارك منطقة طروجي بجبال النوبة.
وفي عام 2016، التحق بالدعم السريع ضمن مجموعة عرفت باسم "التائبين"، وهو مصطلح استخدم لوصف أفراد ارتبطوا سابقا بنشاطات خارجة عن القانون، ووجهت له اتهامات بالاشتراك في عمليات قطع الطرق قرب مطار نيالا لنهب البعثات الأجنبية وسيارات المدنيين والأموال التابعة للبنك المركزي، إضافة إلى تهريب البشر من
الخرطوم، وتهريب السيارات من
ليبيا، وسرقة سيارات من منطقة الزرق شمال دارفور لبيعها في الخرطوم.
وتدرّج جدو حمدان في الرتب العسكرية حتى حصل على رتبة عميد مع 50 من أبناء عمومته من الماهرية أولاد منصور، بحكم وجوده في الدائرة العشائرية المقربة لقيادات الدعم السريع.
وقاد جدو حمدان قوات الدعم السريع في جنوب دارفور حتى عام 2021. وفي تلك الفترة، قاد القوة المشتركة التي شكلت لحفظ الأمن وحماية الموسم الزراعي شمال دارفور، عقب أحداث منطقة فتابرنو.
وشارك في قمع الاحتجاجات المناهضة لعمر البشير في العاصمة السودانية الخرطوم أواخر عام 2018، وعرف بحملة أهانت الشباب علنا عبر حلق رؤوسهم في شوارع العاصمة، ثم انتقل بعدها لقيادة قطاع شمال دارفور في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
الدور العسكري وحصار الفاشر
كان لجدو حمدان دور محوري في العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع بصفته قائد قطاع شمال دارفور، وقاد حصار مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور والمعقل الأخير للقوات المسلحة السودانية في الإقليم، وامتد حصار المدينة 18 شهرا بدأت في مايو/أيار 2024 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي هذه الفترة، شددت قوات الدعم السريع الخناق على المدينة، ونفذت ضربات عشوائية، وبنت سواتر ترابية حول المدينة لمنع دخول الغذاء والمساعدات الإنسانية. وأسفر هذا الحصار عن احتجاز مئات الآلاف من المدنيين، مما أدى إلى تفشي الأمراض
والمجاعة.
وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، شنت قوات الدعم السريع هجومها النهائي للسيطرة على المدينة التي سقطت بيدها يوم 26 من الشهر نفسه، وتم توثيق ظهور جدو حمدان -إلى جانب قادة آخرين مثل عبد الرحيم دقلو نائب قائد القوات- في مقطع مصور داخل قاعدة مهجورة تابعة للقوات المسلحة السودانية في الفاشر.
ورافقت عملية السيطرة موجة عنف شديدة، إذ وثقت تقارير مقتل الآلاف في الأيام الأولى للهجوم في عمليات قتل جماعي، وإعدامات ميدانية إضافة إلى جرائم عنف جنسي وتعذيب واختطاف وتجنيد الأطفال، ووصفت تقارير بعثة تقصي الحقائق التابعة
لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة العملية بأنها تحمل سمات
الإبادة الجماعية.
وظهر
قادة ميدانيون آخرون -مثل الفاتح عبد الله إدريس المعروف بلقب أبو لولو- في مقاطع يوثقون فيها إعدام مدنيين عزل، وهو ما حمّل جدو حمدان المسؤولية بصفته قائد قطاع شمال دارفور طوال فترة الحصار وسقوط المدينة.
ولاحقا، أفادت مصادر إعلامية بتعرضه للإصابة في المعارك، مما استدعى نقله للعلاج خارج
السودان، ليتولى اللواء النور القبة قيادة الدعم السريع في الفاشر خلفا له.
المساءلة والعقوبات الدولية
وعلى خلفية الانتهاكات الواسعة التي رافقت حصار وسقوط مدينة الفاشر، أُضيف جدو حمدان لقوائم العقوبات في أكثر من دولة منها
المملكة المتحدة التي فرضت عليه في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 عقوبات، إلى جانب قادة آخرين مثل دقلو وأبو لولو، لصلتهم بمجزرة الفاشر.
كما فرض
الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في 29 يناير/كانون الثاني 2026، ثم أدرجته
وزارة الخزانة الأمريكية في قائمة العقوبات في 19 فبراير/شباط 2026، مع قادة ميدانيين آخرين بموجب الأمر التنفيذي (14098)، لمسؤوليته عن الانتهاكات واستهداف المدنيين ومنع المساعدات الإنسانية.
وبموجب ذلك، حُظرت جميع ممتلكات ومصالح جدو حمدان الموجودة في
الولايات المتحدةأو التي يقع التحكم فيها تحت أيدي أشخاص أمريكيين، إضافة إلى حظر أي كيانات يمتلك فيها نسبة 50% أو أكثر، ومنع أي معاملات مالية أو تجارية معه.
وفي 24 فبراير/شباط 2026، أضافت لجنة العقوبات التابعة
لمجلس الأمن الدولي -المنشأة بموجب القرار (1591)- اسمه إلى نظام العقوبات الأممي.
في المقابل، وصفت تحالفات تابعة لقوات الدعم السريع هذه العقوبات بأنها غير عادلة ومبنية على تقارير متحيزة، واعترفت القوات بوقوع تجاوزات في الفاشر، لكنها اعتبرت أن التقارير بالغت في تقدير حجمها، وادعت أنها أجْلَت مئات الآلاف من المدنيين وقدمت لهم الغذاء والدواء.
المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي + الجزيرة نت