العدل الأمريكية تطالب باعتماد طرق الإعدام بالرصاص والكهرباء والغاز (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          معركة "السحابة" والكاميرا والصاروخ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          نيويورك تايمز: لماذا تغلق كل من إيران والولايات المتحدة مضيق هرمز؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          فيديو: كيف لعب الذكاء الاصطناعي "كلود" دورا في الحرب على إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          القاتل "غوثام".. الذكاء الاصطناعي الذي يقود الحرب على إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 28 )           »          معركة بلا جنود.. (الروبوتات) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          باكستان تسدد آخر دفعة من وديعة إماراتية بـ 3.45 مليار دولار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حاملة الطائرات الأمريكية " جورج واشنطن " (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 21351 )           »          أمريكا تعلن تحشيدا غير مسبوق قرب إيران.. ما تفسير ذلك؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 519 )           »          بين نفي واشنطن وتقارير الاستنزاف.. هل فرغت مستودعات السلاح الأمريكية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 617 )           »          نيويورك تايمز: هؤلاء من يديرون إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 746 )           »          الدفاعات الجوية تنطلق في سماء طهران وإسرائيل تنفي تنفيذ هجوم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 758 )           »          "صراع الألغام" يشتد تحت مياه هرمز (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 747 )           »          وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 738 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الأمن و الإتــصالات > قســــــم الإتــصالات والحـــرب الإلكـــترونية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


معركة بلا جنود.. (الروبوتات)

قســــــم الإتــصالات والحـــرب الإلكـــترونية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 25-04-26, 06:34 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي معركة بلا جنود.. (الروبوتات)



 

معركة بلا جنود.. هل هزمت الروبوتات الجيش الروسي في أوكرانيا؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تستخدم أوكرانيا منظومات روبوتية متعددة يعضد بعضها بعضا (أسوشيتد برس)

شادي عبد الحافظ
25/4/2026

في عمق الخندق، كان الصمت ثقيلا على غير العادة؛ لا أصوات خطوات تقترب، ولا أوامر من القادة، بل طنين منخفض يتسلل من الأعلى. رفع أحد الجنود رأسه بحذر فرأى مُسيَّرة تحوم حول الموقع، ثم دوَّى انفجار قريب تبعته ارتطامات متتالية داخل الخندق. حاول الجنود الرد، لكن الهدف لم يكن واضحا، ثم جاء صوت غريب؛ لم يكن صوتَ أقدام، بل احتكاك معدني مع الأرض يقترب ببطء من مدخل الخندق.
ظهر الجسم أخيرا: آلة صغيرة أشبه بغسَّالة ملابس متحركة، تزحف بثبات على عجلات مُجنزَرة، وعلى ظهرها سلاح ثقيل مُوجَّه نحو الداخل. أطلق أحدهم النار، لكن الرصاص ارتد عن المعدن دون أثر يُذكَر. في تلك اللحظة، لم يكن ثمة عدو بشري يُرادَع أو يُردَع، بل آلة تتقدَّم، ومُسيَّرات تُغلق كل منفذ من الأعلى. تبادل الجنود النظرات، ثم ألقى أحدهم سلاحه، فتبعه الآخرون. كان الاستسلام هنا هزيمة أمام شيء جديد تماما في عالم الحروب.
"أعلن زيلينسكي نجاح جيش أوكرانيا في السيطرة على موقع عسكري روسي باستخدام منصات غير مأهولة بالكامل وبدون مشاركة أي جنود"
لم يعد هذا السيناريو الهوليوودي خياليا تماما، فلربما نسمع قصصا مشابهة لتلك القصة في قادم السنوات. ففي 13 أبريل/نيسان 2026، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نجاحَ القوات المسلحة الأوكرانية في السيطرة الكاملة على موقع عسكري روسي حصين باستخدام منصات غير مأهولة بالكامل، دون أن تطأ قدم جندي واحد أرضَ المعركة.

هذا الحدث -إن صحَّ تأكيده من الجانب الروسي أو من مصادر مستقلة- ليس مجرد انتصار تكتيكي محلي، بل إعلان صريح عن حقبة جديدة في تاريخ الصراعات المسلحة، تنتقل فيها الجيوش بشكل منهجي من مفهوم الحرب الصناعية الكثيفة التي سادت في القرنين التاسع عشر والعشرين، واعتمدت على حشد الملايين من الجنود والآليات الثقيلة، إلى مفهوم "الحرب الخوارزمية" التي تتسيَّد فيها البيانات الكثيفة وسرعة المعالجة والأنظمة المستقلة المعتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
"روبوت تيرمِت" الأوكراني (رويترز)


خنادق القتال الآلية

منذ بداية الحرب، تحوَّلت أوكرانيا إلى أكبر مختبر للتقنيات العسكرية في العصر الحديث. وقد كشفت بيانات القيادة العسكرية الأوكرانية أن شهر مارس/آذار 2026 وحده شهد تنفيذ أكثر من 9 آلاف مهمة قتالية ولوجستية بواسطة الأنظمة البرية غير المأهولة، فيما بلغ إجمالي المهام التي نفذتها تلك الأنظمة في الربع الأول من العام أكثر من 22 ألف مهمة.
"خلال الربع الأول من العام الحالي، نفذ الجيش الأوكراني أكثر من 22 ألف مهمة باستخدام أنظمة برية غير مأهولة"
يمثل هذا التسارع الهائل في الاعتماد على الروبوتات قفزة نوعية مقارنة بعام 2024، فضلا عن كونه تحولا مؤسسيا عميقا داخل الجيش الأوكراني، الذي أسَّس ما يُعرَف بـ"مجموعات الضربات الروبوتية" ودَمَجَها عنصرا أساسيا في عقيدته القتالية. ولتحقيق هذا المستوى من التعقيد العملياتي، لا تعتمد القوات الأوكرانية على روبوت واحد، بل على هيكلية متكاملة ومتعددة الطبقات من الأنظمة غير المأهولة المتخصصة في أدوار مختلفة. ولا تتوفر حتى الآن تفاصيل كاملة حول آلية إدارة هذه العمليات، لكن البيانات المتاحة تسمح ببناء الصورة العامة بشكل معقول.
والأرجح أن المعركة كانت عملية شبكية متعددة الطبقات: تبدأ بمُسيَّرات استطلاع ترصد الموقع والخنادق وتُحدِّد أماكن الرماة ومسارات الاقتراب، ثم تأتي مرحلة الضغط الناري عبر مُسيَّرات "منظور الشخص الأول" (FPV) الهجومية لتعطيل الدفاعات أو إرغام الجنود على الاحتماء، وبعدها تتقدَّم روبوتات أرضية مُجنزَرة أو مُدَولبة نحو الخنادق لتنفيذ مهام الاقتحام أو زرع الشحنات أو حمل الذخيرة أو حتى إطلاق مُسيَّرات أخرى من قرب الهدف.
في هذا السياق تُستخدم منظومات متعددة يعضد بعضها بعضا، أبرزها: "راتل" (Ratel)، وهو روبوت هجومي انتحاري بري مُصمَّم لاختراق التحصينات والانفجار داخل الخنادق المعادية مُحدِثا ثغرات للقوات المهاجمة؛ و"تيرمت" (TerMIT) وهو روبوت مُجنزَر يستطيع حمل ما يصل إلى بضع مئات من الكيلوغرامات من الذخائر وغيرها عبر تضاريس وعرة؛ و"زماي" (Zmiy)، روبوت قتالي مُزوَّد بمدفع رشاش يُستخدَم لتوفير غطاء ناري كثيف ومستمر وقادر على المشاركة في عمليات كشف الألغام.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مركبة روبوتية مجنزرة أوكرانية (غيتي إيمدجز)


يُضاف إلى ذلك دعم ناري من منصات مدرعة مسلحة، مثل "بروتيكتور" (Protector) الذي يحمل مدفعا رشاشا ويمنح تفوقا ناريا لاختراق الدروع الخفيفة وتثبيت قوات مشاة الخصم، إلى جانب منظومة "درويد تي دبليو" (Droid TW) للاستطلاع الهجومي، المُزوَّدة بأنظمة ذكاء اصطناعي للتعرف على الأهداف بشكل مستقل. وقد صمدت هذه المنظومة في معارك سابقة على الجبهة مدة 45 يوما متتالية، وأجبرت الجنود الروس على الاستسلام في عدة مناسبات، بحسب الإعلانات الأوكرانية المدعومة بمقاطع الفيديو.
لا تعني السيطرة هنا بالضرورة أن روبوتا ما يدخل الخندق ويرفع العلم الأوكراني، بل تعني عمليا أن الموقع الروسي فقد قدرته على القتال والمقاومة، وأن القوة المدافعة قُتلت أو انسحبت أو استسلمت، فأصبح الموقع خارج السيطرة الروسية وقابلا للإشغال لاحقا أو للإدماج ضمن خط ناري أوكراني.
"في القطاعات شديدة الخطورة تولَّت الأنظمة غير المأهولة أغلب المهام اللوجستية، مما أعفى الجنود من الأعباء البدنية القاتلة وخفَّض الخسائر البشرية"
تُظهر هذه المنظومة الشبكية أن الروبوتات أصبحت وحدات عسكرية متخصصة ذات كفاءة فتاكة، قادرة على أداء دورة القتال كاملة بدءا من الاستطلاع والمراقبة، مرورا بالهجوم المباشر وتطهير الخنادق، ووصولا إلى الإمداد اللوجستي وحتى الإخلاء الطبي تحت النار. وفي قطاعات شديدة الخطورة كمدينتي بوكروفسك وميرنوهراد مثلا، تولَّت هذه الأنظمة أغلب المهام اللوجستية، مما أعفى الجنود من الأعباء البدنية القاتلة وخفَّض الخسائر البشرية في صفوف القوات الأوكرانية بحسب تقارير هيئة الأركان العامة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

روبوت درويد تي دبليو (الجيش الأوكراني)


سياسات واقتصاديات الحرب

لا يمكن استيعاب الدوافع الحقيقية وراء التسارع الأوكراني المحموم نحو الاستقلالية التقنية دون تحليل الزلزال السياسي الذي ضرب التحالف الغربي مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، حيث تبنَّت إدارته في ولايتها الثانية سياسة خارجية متحفظة على الانخراط العسكري في أوروبا والصدام مع روسيا. وقد بدأت هذه التحوُّلات بتخفيض المساعدات العسكرية المباشرة لكييف، مما شكَّل حافزا للقفزة التكنولوجية والصناعية الأوكرانية في الفترة بين 2025 و2026، حين أيقنت كييف أن انتظار الذخائر الأمريكية التقليدية أو منظومات باتريوت لم يعد رهانا استراتيجيا مضمونا.


وبينما تحوَّلت الحرب في أوكرانيا إلى حرب استنزاف طاحنة ابتلعت مئات الآلاف من الجنود على الطرفين، واجهت أوكرانيا نقصا حادا في القوى البشرية في مواجهة آلة روسية تستند إلى قاعدة سكانية عملاقة. فمتوسط عمر الجندي الأوكراني في الصفوف الأمامية بات يتراوح بين 40 و45 عاما، وهو مؤشر خطير على استنزاف أو إحجام الفئات الشابة وصعوبة تعويض الخسائر في صفوف المشاة. وفي هذا السياق كان تبني التكنولوجيا غير المأهولة ضرورة وجودية تفرضها الحاجة إلى تحويل بنية المعركة من صراع يعتمد على "الكتلة البشرية" إلى صراع تحسمه "الكتلة التكنولوجية" القابلة للإنتاج والتوزيع محليا.
"متوسط عمر الجندي الأوكراني في الصفوف الأمامية بات يتراوح بين 40 و45 عاما، وهو مؤشر خطير على استنزاف أو إحجام الفئات الشابة"
تتجلى هذه المعادلة في الأرقام الصناعية بوضوح: ففي عام 2024 سُلِّمت للقوات الأوكرانية نحو 2000 مركبة برية غير مأهولة، ثم قفز الرقم بصورة لافتة في 2025 بتسليم 15 ألف مركبة لخطوط الجبهة. وتحوَّلت أوكرانيا إلى مركز صناعي روبوتي حقيقي، تعمل فيه أكثر من 270 شركة دفاعية -معظمها محلية- على إنتاج ما يزيد على 200 نموذج مختلف بين الروبوتات اللوجستية وكاسحات الألغام والأنظمة المضادة للمُسيَّرات.


ومن أبرز الملامح المميزة لهذه التجربة أن أوكرانيا تخلَّت عن المركزية الشديدة في الإصلاح والصيانة، واستبدلت ورش الصيانة الكبيرة البعيدة بورش ميدانية صغيرة مؤلفة من 10 إلى 12 شخصا بالقرب من الخطوط الأمامية. هؤلاء الفنيون مُزوَّدون بطابعات ثلاثية الأبعاد لإنتاج قطع الغيار التالفة فورا، ويمتلكون الصلاحيات اللازمة لإعادة برمجة الروبوتات وتعديل شفراتها في غضون ساعات للتغلب على التكتيكات الروسية المتغيرة، في نهج يُعرَف بـ"الحق في الإصلاح" الذي يتحدى النماذج الغربية التقليدية التي تحتكر فيها الشركات المصنِّعة عمليات الصيانة والتحديث.

روسيا و"التكيف الاستراتيجي"

رغم السبق الأوكراني الواضح في الابتكار التكتيكي والاعتماد المبكر على الأنظمة الروبوتية، فإن الحديث الغربي عن "انهيار روسي" شامل أو وشيك يظل قراءة قاصرة ومفرطة في التفاؤل. في بداية الحرب ظن الروس أنها ستكون معركة خاطفة قصيرة تسقط فيها أوكرانيا، وأخطؤوا في تقديرهم. ثم أخطأ المحللون الغربيون حين شككوا في قدرة المؤسسة العسكرية والصناعية الروسية الهائلة على التكيف مع حرب استنزاف طويلة.
لقد أدركت القيادة العسكرية في موسكو خطورة الفجوة التكنولوجية التي خلقتها "مجموعات الضربات الروبوتية" الأوكرانية، وسارعت إلى إعادة هيكلة مؤسساتها. فقد دعا الرئيس الروسي بوتين في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى تأسيس "قوات الأنظمة غير المأهولة" فرعا مستقلا من فروع القوات المسلحة، وأُفيد بأن هذا الفرع الجديد بات جاهزا تشغيليا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وفي مطلع عام 2026، كشف قائد القوات المسلحة الأوكرانية الجنرال أولكسندر سيرسكي أن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية ترصد خطة روسية لزيادة حجم قوات الأنظمة غير المأهولة إلى قرابة 165 ألف عنصر بحلول نهاية 2026، مقارنة بنحو 100 ألف عنصر في بداية أبريل/نيسان 2026.
"الاستخبارات العسكرية الأوكرانية ترصد خطة روسية لزيادة حجم قوات الأنظمة غير المأهولة إلى قرابة 165 ألف عنصر بحلول نهاية 2026"
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة رويترز في 2 أبريل/نيسان 2026 أن جامعات روسية وشركات في إقليم ريازان في وسط روسيا شجَّعت الطلاب والعمال على الالتحاق بوحدات المُسيَّرات بصفة مشغلين ومهندسين، مقدمة حوافز مالية كبيرة، فيما أكد الكرملين أن مثل هذا التشجيع قائم فعلا. وبحسب دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في 13 أبريل/نيسان الحالي، تبني روسيا اليوم منظومة سيادية للمُسيَّرات والذكاء الاصطناعي تقوم على منطق عملي: فهي تسعى إلى التفوق في الذكاء الاصطناعي المتقدم، لكن في سياق يمنح الأولوية لتوظيف حلول جاهزة ومفتوحة المصدر ودمجها في تطبيقات عسكرية قابلة للتوسيع.
الأهم أن الدراسة تشير إلى نمط روسي متكرر: تبدأ الابتكارات على مستوى الورش المدنية والمجموعات التطوعية، ثم تتدخل الدولة لاحقا لتمويل النماذج التي أثبتت فاعليتها ميدانيا وتوحيدها وتوسيع إنتاجها، بما يعني نظام ابتكار حربي "لامركزي في الاكتشاف، مركزي في التوسيع".
"بات لدى روسيا اليوم نظام ابتكار حربي لامركزي في الاكتشاف، مركزي في الإنتاج والتوسيع"
فيما يتعلق بمسرح المعركة نفسه، تكشف دراسات المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) أن الروس لم يكتفوا بزيادة استخدام المُسيَّرات، بل غيَّروا طريقة دمجها في القتال المركب؛ إذ باتوا يستخدمونها بصورة منهجية لاكتشاف مواقع الحرب الإلكترونية الأوكرانية ومراكز القيادة ومشغلي المُسيَّرات أنفسهم، ثم يضربون هذه العُقَد بوسائط متكاملة تشمل المدفعية وراجمات الصواريخ والقنابل الانزلاقية ومُسيَّرات "منظور الشخص الأول" (FPV) الموجَّهة بالألياف البصرية. والهدف إجبار مشغلي المُسيَّرات الأوكرانيين على الابتعاد عن خط الجبهة. وهنا يتجلى التكيُّف الروسي بوصفه انتقالا من استهداف المنصات فقط إلى استهداف "منظومة التشغيل" كلها.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جنود أوكرانيون يطلقون طائرات بدون طيار يتم التحكم فيها بالألياف الضوئية أثناء عرض تجريبي في أبريل/نيسان 2026 (رويترز)

إلى جانب ذلك، وسَّعت روسيا نطاق هذا التحوُّل الروبوتي ليشمل البحر. ففي السنوات الأخيرة، أخذت موسكو تدفع بثقل متزايد نحو بناء طيف واسع من الأنظمة البحرية غير المأهولة، من الزوارق السطحية المُسيَّرة إلى المركبات التي تعمل في الأعماق، في محاولة لتقليص الفجوة بين الحرب التقليدية وحرب الشبكات الذكية. ومن أبرز ما يثير الاهتمام في هذا السياق ما يُعرَف بشبكة "هارموني" الروسية، وهي بنية مراقبة واستشعار تحت مائية تشير تقارير غربية إلى أنها صُمِّمت لحماية مجالات انتشار الغواصات النووية الروسية عبر نشر حساسات في قاع البحر وربطها بكابلات ألياف بصرية ودعمها بمركبات آلية وسونار متقدم.
القاعدة الأهم لدى موسكو في هذا المجال هي أن تكون التقنيات المُتبناة سريعة وعملية. على سبيل المثال، تُوظِّف موسكو قواعد صناعية ومدنية موجودة سلفا، ثم تكيّفها عسكريا لتسريع الإنتاج وتجاوز اختناقات التصنيع الدفاعي. وهذا النمط ينسجم مع السلوك الروسي الأوسع في الحرب الأوكرانية، والذي يقول إنه بدلا من انتظار نموذج مثالي مكتمل، يجري الدفع بمنظومات قابلة للاستخدام السريع، ثم تحسينها تدريجيا تحت ضغط الميدان.
"بدلا من الدخول في سباق مباشر على المُسيَّرات والخوارزميات، تعمل موسكو على إفساد الوسط الكهرومغناطيسي نفسه الذي تعتمد عليه هذه الأنظمة"
ولعل المجال الذي تحتفظ فيه روسيا بأفضلية نسبية أوضح هو الحرب الإلكترونية؛ فبدلا من الدخول في سباق مباشر على المُسيَّرات والخوارزميات، تعمل موسكو على إفساد الوسط الكهرومغناطيسي نفسه الذي تعتمد عليه هذه الأنظمة. وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، طوَّر الروس القدرة على تعقُّب إشارات التحكم بالمُسيَّرات وصولا إلى مواقع المشغلين أنفسهم، ما أتاح في بعض الحالات تحويل الطائرة من أداة هجوم إلى أداة تكشف صاحبها. وهكذا فإن الروس لا يستخدمون الحرب الإلكترونية بصورة دفاعية فقط، بل باتوا يُوظِّفونها هجوميا أيضا.
في المحصلة، فإن هذا التكيف الاستراتيجي الروسي يعني أن ساحة المعركة تتحول تدريجيا إلى بيئة متكافئة من "الصدامات الآلية"، حيث تتصارع الخوارزميات وتتزاحم إشارات التشويش الإلكتروني في معركة ممتدة يسعى فيها كل طرف إلى شل "العمود الفقري الرقمي" للآخر.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تشهد طبيعة الحرب اليوم تحولا جذريا نحو ما بات يُعرَف بـ"الحرب الخوارزمية" (الجزيرة – مولدة بالذكاء الاصطناعي)

صعود الحرب الخوارزمية

لا يمكن قراءة إنجازات الروبوتات الأوكرانية والرد الروسي عليها بمعزل عن العصب التكنولوجي الخفي الذي يُحرِّكها: الذكاء الاصطناعي. إذ تشهد طبيعة الحرب اليوم تحولا جذريا نحو ما بات يُعرَف بـ"الحرب الخوارزمية".
ويعتمد هذا المفهوم على ما تسميه الباحثة دومينيكا كونيرتوفا في تقريرها الصادر عن المجلس الأطلسي "ثالوث الذكاء الاصطناعي"، المؤلف من ثلاثة أعمدة متكاملة: البيانات المستقاة من الطائرات والأقمار الصناعية وما يجري على أرض المعركة؛ والخوارزميات مثل النماذج الرياضية المعقدة التي تُحلِّل هذه البيانات لاستخراج الأنماط والتوصيات؛ وأخيرا قوة الحوسبة المتمثلة في البنية التحتية من المعالجات والخوادم السحابية التي توفر السرعة اللازمة لتشغيل الخوارزميات على نطاق واسع.
"يتألف ثالوث الذكاء الاصطناعي من ثلاثة أعمدة متكاملة: البيانات والخوارزميات التي تُحلِّل هذه البيانات وقوة الحوسبة التي تدعم عمل الخوارزميات"
في السياق الأوكراني، تُجمَع ملايين الساعات من لقطات الفيديو مع كميات هائلة من البيانات الميدانية لتغذية خوارزميات التعلم الآلي وتدريبها. وقد أتاح هذا الجهد لأنظمة مثل "درويد تي دبليو" القدرةَ على تمييز الأهداف باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية، وتوجيه النيران نحوها دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. وقد دفعت هذه التحولات الناتو إلى إعادة تقييم عقيدته العسكرية؛ إذ حذَّر الحلف في تقرير صدر عام 2026 من أن النصر في حروب المستقبل يتطلب هيمنة على الطيف الكهرومغناطيسي، وحدَّد عدة سيناريوهات لتطور هذه الحروب الخوارزمية وتأثيرها على مجريات المعارك والقرارات العسكرية الكبرى.
أكثر السيناريوهات ترجيحا في التقرير هو ما أُطلق عليه "الانتهازية الحذرة"، حيث يمنح الذكاء الاصطناعي ميزة استراتيجية لمن يحسن دمجه، مغيرا من "شخصية الحرب" عبر زيادة سرعتها ونطاقها، لكن دون أن يُغيِّر "طبيعتها" الأساسية بمعنى أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح حاسم ضمن منظومة الحرب التقليدية. أما السيناريو الأخطر المحتمل، فهو أن يُفضي الاعتماد غير المدروس على الذكاء الاصطناعي إلى دورات تصعيد غير قابلة للسيطرة قد تدفع الخصوم نحو اللجوء إلى أسلحة نووية تكتيكية، ما يعني نقل الحروب إلى النطاق النووي.

ضد الروبوتات

يقودنا ذلك إلى سؤال مهم: هل ستلغي الروبوتات دور المشاة والجنود البشريين بالكامل؟ الجواب أن ذلك لا يبدو ممكنا في المستقبل المنظور، فالقاعدة البشرية تظل أساسية للسيطرة على المناطق وإقامة العمليات كما ينبغي، ولذا فإن المتوقع أن تتعايش الروبوتات بكل صورها مع البشر، وتندمج معهم في هياكل تنظيمية وعملياتية هجينة تعتمد على ما يعرف بـ "التآزر البشري-الآلي"، والذي يوصف بأنه أحد أهم التحولات في الفكر العسكري المعاصر، حيث لم تعد الآلة مجرد أداة بيد الإنسان، بل شريكا فعليا في تحليل البيانات، واتخاذ القرار، وتنفيذ العمليات في الزمن الحقيقي.
"المتوقع أن تتعايش الروبوتات بكل صورها مع البشر، وتندمج معهم في هياكل تنظيمية وعملياتية هجينة"
يقوم هذا المفهوم على توزيع الأدوار، فالإنسان يحدد الأهداف الاستراتيجية ويضع القيود، بينما تتولى الخوارزميات المهام التكتيكية السريعة، مثل تتبُّع الأهداف أو اختيار أفضل لحظة للاشتباك. والنتيجة هي نظام هجين يجمع بين حدس الإنسان وسرعة الآلة، ما يمنح الجيوش قدرة غير مسبوقة على التعامل مع بيئات معقدة ومُتشبِّعة بالتهديدات.

في الولايات المتحدة، يمثل "مشروع ميفن" أحد أبرز تطبيقات هذا المفهوم، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل صور المُسيَّرات والتعرُّف على الأهداف تلقائيا، ما يقلل الوقت بين الرصد والضرب. لم يعد المحلل البشري مضطرا لمراجعة آلاف الساعات من مقاطع الفيديو، بل يتلقى ترشيحات جاهزة من الخوارزميات، ويقتصر دوره على اتخاذ القرار النهائي.
أما في الصين، فتتجه الأمور نحو مفهوم أكثر تقدُّما يعرف بـ "الحرب الذكية"، حيث يُدمَج الذكاء الاصطناعي في مختلف مستويات القيادة والسيطرة. وتشير تقارير عسكرية إلى تطوير أنظمة قادرة على إدارة أسراب من المُسيَّرات تعمل بتنسيق شبه ذاتي، وتتبادل البيانات فيما بينها، وتعيد توزيع المهام تلقائيا إذا فقدت بعض الوحدات.
"استراتيجية تحديث جيش التحرير الشعبي الصيني تمر بثلاث مراحل متداخلة: الميكنة، والمعلوماتية، والذكاء الاصطناعي"
وتصف دراسة نشرت عام 2024 استراتيجية تحديث جيش التحرير الشعبي الصيني بأنها تمر بثلاث مراحل متداخلة: الميكنة، والمعلوماتية، والذكاء الاصطناعي. المرحلة الأولى تدمج الآلات والمركبات والمعدات المتطورة، أما مرحلة المعلوماتية فتُدخِل الشبكات وأنظمة المعلومات والبيانات إلى جميع جوانب العمليات العسكرية، بما في ذلك القيادة والسيطرة، والاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع، والعمليات السيبرانية. وأخيرا تسعى مرحلة الذكاء الاصطناعي إلى دمج التقنيات الناشئة مثل الحوسبة الكمومية، والبيانات الضخمة، والواقع الافتراضي والمُعزَّز، والحوسبة السحابية، والأنظمة المستقلة، وإنترنت الأشياء.
أهم ما يغيره هذا المفهوم هو سلسلة القتل، أي المراحل التي تمر بها العملية العسكرية من الرصد إلى التدمير. في الماضي، كانت هذه السلسلة تعتمد على تدخل بشري في كل خطوة، مما يجعلها بطيئة نسبيا. أما اليوم، فتقوم الأنظمة الذكية باختصار هذه السلسلة إلى حد كبير، بحيث تنتقل الجيوش من اكتشاف الهدف إلى ضربه في غضون ثوان. ويمنح هذا التسارع الجيوش ميزة حاسمة، فمن يملك خوارزميات أسرع وأكثر تطورا، يمتلك زمام المبادرة. ولذلك لم يعد السباق بين الدول على تطوير صواريخ أقوى فقط، بل على بناء أنظمة قرار أسرع وأكثر تكيُّفا.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع