مصطلح: حق الفيتو.. حين يرتهن مجلس الأمن لرضا القوى الكبرى

حق الفيتو يتيح لأي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية إفشال أي قرار في مجلس الأمن (غيتي)
حق تمتلكه خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي روسيا والصينوبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، يخولها رفض أي قرار يقدم للمجلس دون إبداء الأسباب.
ويعود أصل كلمة فيتو إلى اللغة اللاتينية، وتعني "أنا أعترض"، وشاع مدلولها أكثر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945. لم ترد كلمة "فيتو" في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ "حق الاعتراض" وهو في واقع الأمر "حق إجهاض" للقرار وليس مجرد اعتراض.
ويكفي اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن -من أصل 15 عضوا في المجلس- ليتم رفض القرار وعدم تمريره نهائيا، حتى وإن كان مقبولا للدول الأربع عشرة الأخرى.
وتعرض حق الفيتو لانتقادات عديدة، خاصة لأنه لم يرد في ميثاق الأمم المتحدة، ويقول المنتقدون إنه يتناقض مع الديمقراطية، إذ لم تنتخب الدول الخمس، بل جاء الأمر استفادة من طبيعة موازين القوى في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. 
سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تستخدم حق النقض
خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة (الفرنسية-2024)
تاريخ استخدام الفيتو
كانت سياسة المحاور سيدة الموقف في عهد
الحرب الباردة، حيث كان التوتر عاليا بين المعسكر الغربي الرأسمالي بقيادة
الولايات المتحدة، والشرقي الاشتراكي بقيادة
الاتحاد السوفياتي.
واستخدمت
موسكو حق
الفيتو نحو 123 مرة جلها في عهد الاتحاد السوفياتي على سبيل العناد مع الغرب، وبضع مرات في عهد روسيا، أما الولايات المتحدة فاستخدمته أكثر من 79 مرة ثلثيها لحماية
إسرائيل.
ولجأت بريطانيا إلى حق الفيتو 32 مرة، بعضها إلى جانب الولايات المتحدة أو
فرنسا أو هما معا، بينما انفردت بالباقي دفاعا عن روديسيا، لكن ذلك لم يمنعها من الانهيار وقيام دولة
زيمبابوي على أنقاضها.
ووقفت
واشنطن في وجه قرارات تنتقد إسرائيل أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، ووقفت عام 1976 ضد مشروعي قرار كانا يطالبان بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ورفضت إدانة إسرائيل بسبب حرقها
المسجد الأقصى، أو اغتيال الشيخ
أحمد ياسين مؤسس حركة
حماس عام 2004.
وأفشلت الولايات المتحدة عام 2011 مشروع قرار يدين
الاستيطان الإسرائيلي رغم موافقة 14 عضوا عليه، وعارضت في 30 ديسمبر/كانون الأول 2014 مشروع قرار عربي يدعو إلى إعلان الدولة الفلسطينية وإنهاء
الاحتلال الإسرائيلي خلال عامين.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، استعملت روسيا حق الفيتو أكثر من أربع مرات، منها ضد صدور قرار حول تمويل نشاط الأمم المتحدة في
قبرص، وآخر ضد قرار يدين جرائم النظام السوري بعد ثورة 2014، والأمر نفسه فعلته
الصين لمنع إدانة النظام المذكور.

روسيا استخدمت حق الفيتو ضد قرارات متعلقة بالحرب السورية أكثر من 16 مرة (غيتي)
واستخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن الدولي 13 مرة في سياق الحرب السورية حتى عام 2019، وكان آخرها في 19 سبتمبر/أيلول من العام ذاته، حين انضمت إلى الصين لتعطيل مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في محافظة إدلب شمال غربي
سوريا.
ومع اندلاع
الحرب الروسية على أوكرانيا، عادت موسكو إلى توظيف الفيتو في 25 فبراير/شباط 2022 لإسقاط مشروع قرار تقدّمت به الولايات المتحدة وألبانيا، يطالب بوقف العمليات العسكرية الروسية. ورغم حصول المشروع على تأييد 11 دولة وامتناع 3 دول عن التصويت، فقد سقط بفعل الاعتراض الروسي.
وفي 30 سبتمبر/أيلول 2022، استخدمت روسيا الفيتو مجددا، هذه المرة لإفشال مشروع قرار أمريكي-ألباني يدين ما وصف بـ"الاستفتاءات غير القانونية" في مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، ويؤكد عدم الاعتراف بها أساسا لضم تلك المناطق.
وفي سياق آخر، لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام الفيتو عدة مرات دعما لإسرائيل عقب اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستخدمته 4 مرات بين عامي 2023 و2024. ففي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عطّلت واشنطن مشروع قرار تقدّمت به البرازيل يدعو إلى هدنة إنسانية لإيصال المساعدات، رغم تأييد 12 دولة من أصل 15.
كما استخدمت الفيتو في 5 يونيو/حزيران 2025 لإسقاط مشروع قرار صاغته الجزائر يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، على الرغم من حصوله على دعم 14 دولة، ما رفع عدد مرات استخدام الولايات المتحدة للفيتو في القضايا المرتبطة بإسرائيل إلى 49 مرة منذ عام 1970.
وفي 7 أبريل/نيسان 2026، استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض لإفشال مشروع قرار في مجلس الأمن كان يهدف إلى إلزام إيران بإعادة فتح
مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، وذلك في أعقاب إغلاقه أثناء التصعيد العسكري الذي اندلع أواخر فبراير/شباط من العام نفسه بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
المصدر: الجزيرة نت