تفاصيل المُهل الثلاث
خلال الأيام من 21 إلى 26 مارس/آذار الجاري، أعلن دونالد ترمب ثلاث مُهل متتالية لإيران، بدأت بمهلة أولى قصيرة لم تتجاوز 48 ساعة (يومين)، تلتها مهلة ثانية أطول قليلا (5 أيام)، ثم أعلن أمس مهلة ثالثة بلغت 10 أيام، أي ضعف المدة السابقة.
وما يلي أبرز المعطيات المرتبطة بهذه المُهل الثلاث وسياقاتها، إلى جانب الرد الإيراني عليها:
-
المهلة الأولى.. السبت 21 مارس/آذار (48 ساعة)
-
الهدف: قال ترمب حينئذ إنها "مهلة نهائية" أمام
إيران لكي تفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية.
-
رد إيران: هدَّد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن
طهران سترد باستهداف بنى الطاقة والتكنولوجيا التابعة لأمريكا
وإسرائيل.
المهلة الثانية.. الاثنين 23 مارس/آذار (5 أيام)
-
الهدف: قال ترمب -قبل ساعات من انتهاء مهلة الـ48 ساعة- إن بلاده أجرت محادثات جيدة ومثمرة مع إيران، وأكد أن ثمة نقاط اتفاق كبيرة بين البلدين.
رد إيران: نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، ووصف رئيس البرلمان الإيراني
محمد باقر قاليباف إعلان ترمب بأنه أخبار كاذبة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط وللهروب من المأزق الذي "وقعت فيه
الولايات المتحدة وإسرائيل".
حراك دولي لخفض التصعيد: وخلال الأيام الأربعة الماضية، تبادلت
واشنطن وطهران رسائل نقلتها دول وسيطة، وكُشف عن مقترح أمريكي من 15 نقطة لإنهاء الحرب، في حين ردت إيران بمقترح من 5 نقاط.
المهلة الثالثة.. الخميس 26 مارس/آذار (10 أيام)
- الهدف: ادعى الرئيس الأمريكي أن تعليق تدمير محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل/نيسان المقبل جاء بناء على طلب الحكومة الإيرانية، مضيفا أن المفاوضات جارية وتسير على نحو جيّد "على الرغم من التصريحات الخاطئة التي تقول عكس ذلك"، مكذبا وسائل الإعلام التي شككت في المفاوضات.
- رد إيران: لم تصدر طهران تعقيبا فوريا على إعلان ترمب.

ما قبل الإعلان.. تفاوض وتحشيد
وسبق إعلان ترمب عن المهلة الثالثة تأكيدات أمريكية على مسار التفاوض، إذ تحدث المبعوث الأمريكي
ستيف ويتكوف الخميس عن "مؤشرات قوية" بشأن إمكان إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، مؤكدا أن بلاده قدَّمت مقترحا من 15 بندا إلى طهران عبر باكستان، وقال "سنرى إلى أين ستؤول الأمور".
في المقابل، أوردت وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران قدَّمت عبر باكستان أيضا ردها على المقترح الأمريكي الذي لم يُنشر فحواه رسميا، وأفادت نقلا عن مصدر بأن إيران ردت بمقترح مقابل يتألف من 5 بنود.
وأفاد موقع أكسيوس بأن الإدارة الأمريكية طلبت من طهران -عبر الوسطاء باكستان ومصر وتركيا- عقد اجتماع رفيع المستوى لمناقشة اقتراح أمريكي لإنهاء الحرب.
وأكدت إسلام أباد، الخميس، وجود "مفاوضات غير مباشرة" جارية بين واشنطن وطهران.
لكنْ إلى جانب الحديث عن مسار المحادثات المحتمل، ثمة تصريحات وتسريبات أخرى عن تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة قد تصل إلى نحو 10 آلاف جندي موزعة ما بين قوات
المارينز والقوات المظلية التابعة للفرقة 82 المحمولة جوا في القوات الأمريكية، التي يُفترض أن يصل لواؤها القتالي الأول خلال الأسبوع، وفق مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية للجزيرة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، فجر اليوم، عن مسؤولين في البنتاغون أن ترمب يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط.
ويبقى عامل ثالث مؤثر في اتجاهات الحرب المحتدمة هي مؤشرات الأسواق، إذ تراجعت الأسهم الأمريكية بشدة في ختام تعاملات يوم الخميس
ببورصة وول ستريت لتسجل أكبر خسارة لها منذ بدء الحرب قبل نحو شهر، في حين ارتفعت أسعار النفط مع تزايد الشكوك مجددا بشأن انتهاء الحرب، مما زاد المخاوف من
التضخم.
"الخديعة الثالثة"
بالنسبة لإيران، فإن إعلان الرئيس الأمريكي عن مهلة ثالثة قد لا يعدو كونه "خديعة ثالثة"، وفق أستاذ دراسات
الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان.
وفي تحليل للجزيرة، يستند أحمديان في خلاصته بشأن موقف طهران إلى ما تكرر مرتين، الأولى في منتصف العام الماضي، إذ اشتعلت حرب الـ12 يوما عقب مفاوضات، والثانية في الحرب الجارية التي بادرت بها أمريكا وإسرائيل في غضون الحديث عن تقدم بالمفاوضات بين واشنطن وطهران.
وخلص أحمديان إلى أن خلفية المُهل الثلاث تكشف تورط الولايات المتحدة بحرب لا تصب في مصلحتها، معتبرا أن تعزيزاتها العسكرية استُهلكت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى لشراء الوقت من أجل تغيير معادلة الحرب عبر التحضير لعملية عسكرية قوية.
وكانت وكالة أنباء فارس قد أفادت نقلا عن مصدر إيراني بأن طهران "لا تقبل
وقف إطلاق النار ودخول هذا المسار مع طرف انتهك العهود".
