بدأت وحدات حماية الشعب بالتوسع أكثر، وسيطرت على بلدة تل أبيض شمالي الرقة في يونيو/حزيران 2015، وسد تشرين شمال شرقي حلب في ديسمبر/كانون الأول 2015 عقب تأسيس قسد، وشغله منصب عضو في مجلس إدارتها.
وفي أعقاب هذه التطورات العسكرية، أجرى حمو مقابلة أخرى في يناير/كانون الثاني 2016، نفى فيها وجود أي علاقة بين قسد ونظام الأسد أو
إيران، إضافة إلى تأكيده أنها جزء أساسي من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وعاد إلى اتهام تركيا بأنها تعمل ضد جميع المكونات السورية، لا
الأكراد فقط، كما وصف أحرار الشام وجبهة النصرة بأنها تتبنى "أفكارا وهابية تكفيرية".
تسارعت عجلة توسع قسد عام 2016، خصوصا مع توطيد دعم قوات
التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، إذ استطاعت السيطرة على مدينة الشدادي جنوبي الحسكة في فبراير/شباط، ومن ثم منبج شمال شرقي حلب في أغسطس/آب.
واكتسبت قسد زخما أكثر في عام 2017، بسيطرتها على محافظة الرقة وسدّ الطبقة أكبر سدود سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وأيضا على الأجزاء الواقعة شرقي الفرات من محافظة
دير الزور بحلول ديسمبر/كانون الأول 2017.
وشهدت حملة "عاصفة الجزيرة" التي سيطرت فيها قسد على مساحات من دير الزور، صداما بينها وبين قوات الأسد وحليفه الروسي، في ظل تسابق الطرفين على أراضي دير الزور وحقول النفط في المحافظة.
وفي خضم ذلك، أصدر حمو بيانا في سبتمبر/أيلول 2017، حذر فيه أي طرف من إعاقة تقدم قوات قسد شرق الفرات، مما أفضى إلى اجتماعات بين حمو ووزير الدفاع الروسي
سيرغي شويغو، كان أولها في قاعدة حميميم بريف اللاذقية في سبتمبر/أيلول 2017، وتبع ذلك زيارة حمو
لموسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وبالتزامن مع ذلك، كشف طلال سيلو -وهو متحدث سابق باسم قسد، وقد انشق عنها- في مقابلة مع وكالة الأناضول في ديسمبر/كانون الأول 2017، أن نظام الأسد فتح قناة تواصل بين موسكو وحمو عن طريق حسين الأسد ابن عم
بشار الأسد.
صدمة عفرين والتواري عن الأنظار
وفي ظل توسع قسد، أطلقت أنقرة عملية غصن الزيتون التي استهدفت مدينة عفرين شمال حلب، وهو ما شكل صدمة لقسد وعلى رأسها حمو الذي كان حتى تلك اللحظة على رأس مدينة عفرين، إذ اتهم حمو
روسيا بالخيانة في تصريحات له صدرت في 22 يناير/كانون الثاني 2018، مضيفا أنها تواطأت مع أنقرة.
صعّد حمو من خطابه في فبراير/شباط 2018 مع استمرار العملية، فقال إنه لا يمانع في التحاق قواته بقوات الأسد للدفاع عن عفرين وحدود سوريا مع تركيا، وقال في تصريح آخر في الشهر نفسه إن العملية فشلت في تحقيق جميع أهدافها المعلنة، مضيفا أنهم وجّهوا ضربة للقوات العسكرية التركية ووكلائها من السوريين.
وفي يوليو/تموز 2018، عبّر عن استعداد قسد للتوجه إلى بادية
السويداء لقتال عناصر تنظيم الدولة في المحافظة إلى جانب قوات الأسد، في ظل انهيار المفاوضات بين وجهاء في السويداء والتنظيم لإطلاق سراح مختطفين لديه، وعرض أيضا تقديم أسرى من التنظيم جزءا من عملية تبادل.
توارى حمو عن الأنظار بعد تمكن التحالف الذي عرف ب
الجيش الوطني السوري -المدعوم من تركيا- من الاستيلاء على عفرين في مارس/آذار 2018، مع قرار حزب العمال الكردستاني إبعاده عن المناصب العسكرية المؤقتة بعد خسارته عفرين، مع ذلك بقي على رأس ملف المفاوضات مع نظام الأسد.
وفي يناير/كانون الثاني 2019، كشف حمو عن محاولات لإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية، وتبع ذلك توقيعه مع
مظلوم عبدي -في أكتوبر/تشرين الأول 2019- على مذكرة تفاهم مع نظام الأسد، تسمح للنظام بنشر قواته على امتداد حدود مناطق نفوذ قسد (بما في ذلك منبج وعين العرب وتل أبيض) لمجابهة الزحف التركي.
العودة إلى الواجهة
كان ملف دمج قسد في بنية الدولة السورية الجديدة من الملفات الرئيسية التي طغت على المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد. وفي هذا السياق، مثّل حمو التيار المتشدد في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، ومنها مفاوضات
اتفاق 10 مارس/آذار 2025، واتفاق الأول من أبريل/نيسان الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
وشارك حمو في مؤتمر مكونات شمال شرقي سوريا في الحسكة يوم 8 أغسطس/آب 2025، وكان أول ظهور إعلامي له منذ خسارته عفرين عام 2018، تلاه بعدد من التصريحات في الشهر نفسه، انتقد في بعضها الحكومة السورية قائلا بأن شيئا لم يتغير، وما زالت البُنى السلطوية القائمة، كما فصّل العديد من الشروط للقبول بالاندماج في الحكومة السورية، ومنها إعادة عفرين إلى سيطرة الأكراد، والحفاظ على خصوصية وحدات حماية المرأة، والحفاظ على بنية قسد، وغيرها.
وفي تصريح آخر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نبّه حمو إلى أنه لم يتم قطع أي خطوات ملموسة أو التوصل إلى اتفاقيات مكتوبة على الرغم من الجو الإيجابي، وأتى ذلك بعد تصريح عبدي بالوصول إلى اتفاق من حيث المبدأ في أكتوبر/تشرين الثاني 2025.
إلا أن مسار المفاوضات وصل إلى حالة شبه كاملة من الانهيار بداية عام 2026، وانتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار. غير أن حمو ادعى أن فشل الاجتماع الذي عُقد في
دمشق يوم 4 يناير/كانون الثاني 2026 كان بفعل مسؤول أجنبي دخل الاجتماع وسحب رئيس جهاز الاستخبارات ووزير الدفاع.
وذكرت مصادر أخرى أن دمشق رفضت الشروط التي قدمتها قسد للاندماج، وأن حمو كان صانع القرار في المفاوضات وهو صاحب القرار بالتصعيد في اشتباكات حلب التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2026، بناء على توجيهات حزب العمال الكردستاني، وأن
واشنطنقد تغير موقفها إلى دعمهم إذا رأتهم يقاتلون.
وفي خضم التصعيد العسكري الذي أدى إلى فقدان قسد لمناطق سيطرتها في حلب إضافة إلى محافظتي الرقة ودير الزور، أصدر حمو بيانا في 7 يناير/كانون الثاني 2026 أشاد فيه بصمود حيي
الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
وفي 18 يناير/كانون الثاني 2026، دعا حمو في مقابلة مع رويترز للتدخل وإنهاء هجوم الحكومة السورية بالقوة، كما عبّر عن آماله بتدخل
إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في سوريا.
اتهامات وانتقادات
صنفت الحكومة التركية حمو إرهابيا، إذ تعتبره الذراع التنفيذي لقرارات حزب العمال الكردستاني في سوريا، بحسب تقارير أمنية تركية.
كما وُجهت اتهامات لوحدات حماية الشعب بارتكاب انتهاكات تشمل
التهجير القسريللسكان العرب والتركمان من مناطق مثل تل أبيض والحسكة، وتجريف القرى مثل قرية الحسينية.
ووثقت تقارير أممية وحقوقية استمرار تجنيد القصر في قسد، بما في ذلك الفتيات في صفوف وحدات حماية الشعب، كان منها تقرير
لهيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2024.