وقد ركزت إسرائيل في مطالبها على تطبيق الجزء الثاني من القرار، حيث ما فتئت تطالب بالاعتراف بها وضرب المقاومة.
وفي 14 فبراير/شباط 2017، أعلن مسؤول كبير في إدارة الرئيس
دونالد ترمب أن واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين أساسا للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، في موقف يتعارض مع الثوابت التاريخية للولايات المتحدة في هذا الشأن.
وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض مشترطا عدم نشر اسمه إن الإدارة الأميركية لن تسعى إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أيا يكن هذا الاتفاق.
وأضاف أن "حلا على أساس دولتين لا يجلب السلام ليس هدفا يريد أحد تحقيقه"، مبرزا أن "السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين إذا كان هذا ما يريده الطرفان أم عن طريق حل آخر إذا كان هذا ما يريده الطرفان".
حل "مستحيل"؟
يرى كثير من الباحثين أن حل الدولتين مقترح يستحيل تطبيقه على الأرض، في ظل ضخامة الملفات التي يجب حسمها قبل موافقة الأطراف المعنية عليه.
فالقيادات والتنظيمات الإسرائيلية البارزة لا تزال ترفض حل الدولتين لأسباب كثيرة بينها ارتباط هذا الحل بقضية اللاجئين، وهو الملف الشائك الذي لا تريد تل أبيب فتحه.
كما أن العامل الديمغرافي يبقى حاسما بهذا الموضوع الشائك، حيث يؤكد باحثون فلسطينيون أن إسرائيل تعلم أنها لن تستطيع حماية "دولة ذات طابع يهودي" بسبب العدد الكبير للفلسطينيين الذين يعيشون داخل أراضي 48، إلى جانب كثرة المستوطنات في
الضفة الغربية.
ويبقى وضع القدس المحتلة من أكبر المحاور المثيرة للخلاف بحل الدولتين، لأهمية المدينة المقدسة.
إسرائيل التي ما فتئ بعض قادتها يلوحون بقبولهم لحل الدولتين، ما لبثت على الأرض تكرس عكس هذا السيناريو برفضها المطلق وقف
الاستيطان والعودة لحدود 67، وتأكيدها دائما أن لا تنازل عن القدس، وحتى تصورها عن الدولة المستقبلية لفلسطين يلخص في خلق كيان محاصر منزوع السلاح يعيش على الحصار الإسرائيلي المستمر والدائم.
وقد تعرض حل الدولتين لنكسة جديدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017 اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودعوته وزراة الخارجية الأميركية للبدء الفوري في إجراءات نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو القرار الذي أثار رفضا واسعا فلسطينيا وعربيا ودوليا.
وفضلا عن ذلك فمن الجانب الفلسطيني كذلك، توجد عراقيل كثيرة أمام تحقيق حل الدولتين، إذ تبدو قضية اللاجئين عصية على الحل، في ظل عجز
السلطة الفلسطينية عن فرض حل متفق عليه بشأنها على فلسطينيي الشتات.
أيضا، وإلى جانب حق العودة، لا يوجد توافق داخلي فلسطيني حول القضايا الكبرى التي يجب حسمها في أفق اتفاق مع إسرائيل حول حل الدولتين، وبينها "حظر المقاومة". علما بأن إسرائيل التي سبق ونقضت عهودها مع الفلسطينيين مرات عديدة، تجعل من المستحيل على الآخرين الثقة بالتزامها ببنود أي اتفاق مستقبلي.