محسن رضائي من قيادة الحرس الثوري إلى رئاسة الأمن القومي

محسن رضائي ترشّح للانتخابات الرئاسية في إيران أربع مرات (رويترز)
غزل أريحي
آخر تحديث: 10/8/2026
محسن رضائي ميرقائد، واسمه الأصلي سبزوار رضائي ميرقائد، قائد عسكري وسياسي إيراني، تولى قيادة الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، ثم انتقل إلى العمل السياسي والاقتصادي، فشغل أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام لأكثر من عقدين، وخاض الانتخابات الرئاسية أربع مرات.
في 9 أغسطس/آب 2026، عُيّن أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذو القدر. وفي اليوم نفسه، أصدر المرشد الإيراني مجتبى حسيني خامنئي قرارا بتعيينه ممثلا له في المجلس.
النشأة والتكوين
ولد رضائي في الأول من سبتمبر/أيلول 1954، في مدينة مسجد سليمان بمحافظة خوزستان، لأسرة بختيارية.
بدأ نشاطه السياسي المعارض لنظام الشاه خلال دراسته في مدرسة صناعة النفط بالأهواز، وأثناءها تعرّض للاعتقال، ثم التحق لاحقا بجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، قبل أن ينقطع عن الدراسة في مرحلة نشاطه السياسي، ثم يحصل -بعد الحرب العراقية الإيرانية(1980-1988)- على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران.
نشط رضائي قبل الثورة في مجموعة "منصورون" المسلحة، وقال إنه اعتقل عام 1973 أثناء دراسته بسبب نشاطه فيها. وبعد الثورة، مثّل المجموعة لفترة قصيرة في المجلس المركزي لـ"منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، قبل أن يؤسس في يونيو/حزيران 1979 وحدة المعلومات والدراسات السياسية في الحرس الثوري، وينضم إلى مجلس قيادته.
قيادة الحرس الثوري
عينه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني قائدا عاما للحرس الثوري عام 1981، وكان حينها في السابعة والعشرين من عمره، واستمر في المنصب حتى عام 1997، أي خلال معظم فترة الحرب العراقية الإيرانية وبعد انتهائها.
ارتبطت فترة قيادته بتوسيع البنية العسكرية للحرس وتطوير قواته البرية والبحرية والجوية، وبإنشاء مؤسسات تدريبية وطبية وهندسية تابعة له، منها جامعة الإمام الحسينوجامعة بقيّة الله ومقرّ خاتم الأنبياء للإعمار.
قاد الحرس الثوري في عدد من أهم مراحل الحرب مع العراق، وكان من المسؤولين العسكريين الذين قدموا تقديرات عن احتياجات استمرار الحرب عام 1988، قبل قبول إيران قرار مجلس الأمن رقم 598 ووقف إطلاق النار. 
رضائي حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران (غيتي)
الانتقال إلى السياسة
بعد مغادرته قيادة الحرس عام 1997، عيّنه المرشد السابق علي خامنئي عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ثم أمينا للمجمع. وأشار قرار التعيين إلى انتهاء فترته "الطويلة" التي امتدت 16 عاما في قيادة الحرس، وانتقاله إلى العمل خارج المؤسسة العسكرية.
ظل رضائي أمينا لمجمع تشخيص مصلحة النظام حتى عام 2021، ثم عيّنه الرئيس إبراهيم رئيسي معاونا للرئيس للشؤون الاقتصادية، وأمينا للمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي بين رؤساء السلطات الثلاث، ورئيسا لهيئة التنسيق الاقتصادي الحكومية.
استقال من منصب معاون الرئيس في يونيو/حزيران 2023، وقالت الحكومة الإيرانية حينها إن الاستقالة جاءت لتفرغه لإدارة الأمانة المعاد تنظيمها للمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي بين السلطات. 
رضائي (يمين) ومسؤولون من الصف الأول بالنظام الإيراني في مراسم تشييع خامنئي وعائلته في 3 يوليو/تموز 2026 بطهران (غيتي)
الانتخابات الرئاسية
ترشح رضائي للانتخابات الرئاسية في إيران أربع مرات:
- 2005: أعلن ترشحه ثم انسحب قبل يومين من الاقتراع.
- 2009: حلّ ثالثا بين المرشحين الأربعة، وقدم اعتراضا على النتائج ثم سحبه لاحقا.
- 2013: حلّ رابعا، وفق النتائج التي أعلنها وزير الداخلية الإيراني.
- 2021: حلّ ثانيا بعد إبراهيم رئيسي، وفق النتائج الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية.
لم يترشح في انتخابات 2024، وأيد محمد باقر قاليباف في الجولة الأولى من السباق الذي ضم أيضا مسعود بزشكيان وسعيد جليلي. وبعد خروج قاليباف، دعا رضائي إلى تضافر القوى المحافظة في الجولة الثانية. 
لافتة تحمل صورة محسن رضائي في العاصمة طهران بعد ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2021 (الفرنسية)
المجلس الأعلى للأمن القومي
يمثل تعيين رضائي في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس/آب 2026 عودته إلى موقع رسمي مباشر في منظومة الأمن القومي، بعد مسيرة جمعت بين القيادة العسكرية والعمل في المؤسسات الاستشارية والاقتصادية.
وحل رضائي محل محمد باقر ذو القدر في أمانة المجلس، فيما انتقل ذو القدر إلى منصب مستشار سياسي للمرشد.
وينص الدستور الإيراني على أن قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي تصبح نافذة بعد تصديق المرشد عليها.
تفجير الأرجنتين
يواجه رضائي اتهاما من القضاء الأرجنتيني في قضية تفجير مقر الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية "آميا" في بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا.
وفي عام 2007، أيدت الجمعية العامة للإنتربول إصدار نشرات حمراء بناء على طلب الأرجنتين بحق ستة أشخاص، بينهم محسن رضائي. ولا تمثل النشرة الحمراء إدانة قضائية، بل طلبا دوليا لتحديد موقع شخص مطلوب وتوقيفه مؤقتا تمهيدا لإجراءات قانونية محتملة.
نفى رضائي ضلوعه في هذا التفجير، ورفضت طهران الاتهامات الأرجنتينية بحق المسؤولين الإيرانيين، واعتبرتها ذات دوافع سياسية.
وبهذه المسيرة، يجمع رضائي بين تجربة عسكرية طويلة في الحرس الثوري، وحضور ممتد في المؤسسات العليا للنظام الإيراني، وتجربة انتخابية لم توصله إلى الرئاسة، قبل أن يتولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وتمثيل المرشد فيه.
المصدر: الجزيرة نت