وفي خلفية هذه الحركة، يبرز ما يعرف بأسطول الظل الإيراني كعنصر حاسم في معادلة الالتفاف على العقوبات، وهو يضم مئات الناقلات القديمة، ويعتمد على تقنيات تمويه متعددة، مما يشير إلى تكيف سريع مع قواعد الاشتباك الجديدة وتفادي الإجراءات الأمريكية للمراقبة.
وتشمل هذه الإجراءات تعطيل أنظمة التتبع، وتغيير الأعلام والوثائق، وتنفيذ عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، أحيانا عدة مرات، لإخفاء مصدر النفط ووجهته.
في المقابل، لم يكن العبور هو المشهد الوحيد؛ إذ أجبرت إجراءات التحذير الأمريكية عددا من السفن على التراجع، حيث عادت 6 ناقلات أدراجها بعد تلقي إنذارات مباشرة. ولم يرد أي تأكيد بشأن ناقلتين أخريين، في مؤشر على بدء تفعيل قواعد الاشتباك البحرية، ولو بشكل تدريجي.
والآن، يدور السؤال حول ما الذي سيحدث للسفن التي قد تتعرض للاحتجاز، حيث تشير الإرشادات العسكرية الأمريكية إلى أن الحصار الذي يطبق عن بعد، لأن القطع البحرية الأمريكية تنتشر بعيدا عن سواحل إيران، وذلك على النحو التالي:
المرحلة الأولى، وتعتمد على المراقبة الجوية والبحرية باستخدام طائرات "بي 8 بوسايدون"
والطائرات المسيرة والأقمار الصناعية وحاملات الطائرات.
وتمكن هذه الوسائل من الرصد والتتبع عن بعد، مما يسمح في البداية بتوجيه تحذيرات للسفن التي يعتقد أنها تخالف ما ينص عليه الحصار.
وإذا لم تمتثل السفن لهذه التحذيرات، يمكن لزوارق أو طائرات تابعة للقوات الأمريكية الاقتراب منها لثنيها عن مواصلة الإبحار. وفي حالة عدم التأكد من حمولة السفينة، يمكن للقوات الصعود إليها من زوارق أو النزول من طائرات لتفتيشها.
أما الخطوة الأقصى، فتشمل احتجاز الناقلة أو مصادرة الشحنة، وهي عمليات معقدة لوجستيا نظرا لبعد مسارح العمليات وصعوبة نقل السفن إلى موانئ آمنة.
وشكلت إدارة
مضيق هرمز نقطة خلافية خلال المفاوضات التي استضافتها
باكستان لإنهاء
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما عقَّد الملاحة العالمية وأثر في تدفق البضائع وسلاسل الإمداد.
ويحتدم الجدل عالميا الآن بشأن إدارة المضيق الذي يستمد خصوصيته الإستراتيجية من كونه ممرا لخُمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميا.
وقبل الحرب الأخيرة، كانت إدارة المضيق تعتمد على "اتفاقيات الملاحة السلمية" والالتزام الفني بمسارات المنظمة البحرية الدولية، وكانت السفن تعبره جيئة وذهابا دون رسوم أو قيود، حيث تدير إيران الرقابة في مياهها الإقليمية منه، في حين تدير سلطنة عمان حركة العبور في مياهها كذلك.