نظام المدفعية ذاتي الحركة عيار 155مم caesar (اخر مشاركة : جيفارا - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2103 )           »          تعيين الأستاذ / أحمد بن حسن بن محمد عسيري نائباً لرئيس الاستخبارات العامة السعودية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1191 )           »          ترقية اللواء الركن / فهد بن تركي بن عبدالعزيز آل سعود إلى رتبة فريق ركن ، ويعين قائداً للقوات البرية السعودية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1660 )           »          كتاب : ما الذي فعلناه ؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 974 )           »          هاسبل.. المرأة المرعبة بوكالة الاستخبارات الأميركية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1228 )           »          تعرف على القائد الجديد للجيش اللبناني جوزيف عون (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1060 )           »          تعرف على اليوم الدولي للرحلة البشرية للفضاء (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1049 )           »          أبرز صلاحيات الرئيس التركي بالدستور المعدّل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1149 )           »          ماذا تعرف عن الكنيست الإسرائيلي؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1015 )           »          منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترفض مقترحا روسيا إيرانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1073 )           »          ما هو هجوم "يوم الصفر" في عالم التقنية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1088 )           »          مصر تتسلم دفعة ثالثة من طائرات الرافال الفرنسية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1134 )           »          ترمب يبعد مستشاره بانون من مجلس الأمن القومي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1115 )           »          حرب الاستقلال الأمريكية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1419 )           »          وثيقة إعلان استقلال أميركا عام 1776 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1126 )           »         

 


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون(Suite of studies and research, law) > قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياسية (Department of military and political books)
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


div id="tags">

كتاب: العالم عام 2025.

قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياسية (Department of military and political books)


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 21-12-11, 05:09 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي كتاب: العالم عام 2025.



 

اسم الكتاب: العالم عام 2025.

تأليف: فريق الخبراء في معهد دراسات الأمن للاتحاد الأوروبي

بإشراف كل من الباحثة: نيكول غنيسوتو، والباحث: جيوفاني غريفي

عـرض: هاشم صالح

دار النشر: روبير لافون. باريس

Le monde en 2025

Nicole Gnesotto et Giovanni Grevi

Robert Laffont. Paris



هل تريدون أن تعرفوا ما الذي سيحصل في العالم بعد عشرين سنة، أي غداً أو بعد غد؟ هل تريدون أن تعرفوا ما الذي سيكون عليه مصير العرب في ذلك التاريخ؟ هل تريدون أن تعرفوا ما الذي سيحصل للصراع العربي-الإسرائيلي، أو للمشكلة الكردية، أو للتوتر السني/الشيعي في العراق وغير العراق؟

هل تريدون أن تعرفوا ما الذي سيحصل للقوى العظمى آنذاك: أي للصين، والهند، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، واليابان، وبالطبع الولايات المتحدة؟ هل ستظل امريكا القوة العظمى الوحيدة في العالم يا ترى؟ أم أنها سوف تترنح وتفقد عرشها؟

هل تريدون أن تعرفوا ما الذي سيحصل للبترول والغاز الذي يشكل ثروة العرب بمغربهم ومشرقهم؟ هل سينضب يا ترى بعد عشرين سنة كما أوهمنا اريك لوران في كتاب عرضناه هنا على صفحات “الأوان” أم على العكس سيزداد كثرة؟ هل تريدون أن تعرفوا مصير الحركات الأصولية والإرهاب والعنف بعد عشرين سنة أو ربع قرن؟.

إذا كنتم تريدون أجوبة جادة ومرضية على كل هذه الأسئلة فإني أنصحكم بقراءة هذا الكتاب. فهو ليس صادراً عن مركز البحوث التابعة للمحافظين الجدد أو لليمين الإسرائيلي، وإنما عن الاتحاد الأوروبي. فقد جيش مركز دراسات الأمن فيه كل طاقات باحثيه وخبرائه لتقديم صورة متكاملة عن وضع العالم حالياً وما سيكون عليه بعد عشرين سنة أو أكثر قليلاً. وكل ذلك مدعوم بالأرقام والإحصائيات. وبالتالي فهو بعيد عن الأماني الكاذبة أو الإيديولوجيات الديماغوجية والشعارات. هنا وحدها الأرقام والتحليلات الرصينة تتكلم. صحيح أن علم المستقبليات، أي التنبؤ بالمستقبل، ليس علماً يقينياً مائة بالمائة. ولكن الخبراء المختصين يستطيعون أن يكتشفوا الخطوط العريضة لتطور العالم ومآله على أفق قريب نسبياً: أي بعد عشرين سنة انطلاقاً من المعطيات المحسوسة والملموسة الموجودة اليوم.

بالطبع لو سألتهم عما سيحصل في العالم بعد خمسين سنة أو مائة سنة فإنهم لن يحيروا جواباً لأن هذا الأفق بعيد جداً وغائم وضبابي بالتالي فلا تستطيع أقوى التنبؤات أن تصل إليه. أما بعد عشرين سنة فسيستطيعون أن يروا لأن المسافة الزمنية أقصر. يستطيعون أن يجيبوك بثقة أكبر. يستطيعون أن يقولوا لك ما الذي سيحصل في مجال أزمة الطاقة، أو الكوارث الطبيعية الناتجة عن اختلال البيئة والمناخ، أو عن الصراع الجاري بين القوى العظمى، أو عن انهيار الشرق الأوسط، أو عن الانهيار الديموغرافي للبلدان المتقدمة والانفجار الديموغرافي للبلدان المتأخرة التي يدعونها بالنامية مراعاة لمشاعرنا الحساسة أو ضحكاً علينا…

باختصار فإن الخبراء العالميين الذين ألفوا هذا الكتاب يستطيعون أن يرصدوا لك كل التحولات التي ستطرأ على العالم قريباً والتي قد تحسم مصيرنا بل والتي يمكن أن نعيش حتى نراها إذا لم يقصف الله عمرنا قبل ذلك ونرتاح…

لندخل إذن في التفاصيل ولنركز بالدرجة الأولى على المنطقة التي تهمنا أكثر من غيرها. وهي التي يدعوها الكتاب بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: أي ما ندعوه نحن بالعالم العربي بمشرقه ومغربه على حد سواء. ولنتحدث أولاً عن الاقتصاد والماديات والفلوس قبل أن ننتقل إلى الأفكار والعقليات والسياسات.

البترول العربي والغاز في العالم … الثروات الطبيعية

على عكس ما يزعم غربان الشؤم من أمثال إريك لوران فإن بترول العرب لن ينضب بعد عشرين سنة وإنما سيزداد. وكذلك غازهم. وسيظل البترول المصدر الأساسي للطاقة وتحريك عجلة الاقتصاد العالمي طيلة الثلاثين سنة القادمة على الأقل. وسوف يزداد الطلب عليه بل والتكالب والتهالك بسبب الحاجيات الضخمة للدول الصاعدة التي تصنِّع نفسها حالياً: أي الصين، والهند، والبرازيل، وسواها. وبالطبع بسبب حاجيات العالم الصناعي المتقدم نفسه: أي الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان.

ثم يقول لنا الخبراء بالحرف الواحد:

إن الشرق الأوسط يحتوي على أضخم احتياطي للنفط في العالم. وهذا البترول الغزير سوف يستمر لمدة سبعين سنة قادمة على الأقل! وبالتالي فبترول العرب لن ينضب غداً ولا بعد غد. هذا كلام خبراء لا كلام صحفيين متسرعين يبحثون عن الصرعات والتهويلات من أمثال إريك لوران الذي يحسد العرب على بترولهم الذي لا “يستحقونه” بحسب رأي الغربيين والإسرائيليين… وبترول العرب عموما غزير جداً وسهل على الاستخراج. وهذا ما يزيد من قيمته.

ثم يقدم الكتاب الإحصائيات التالية: ينتج الشرق الأوسط (أي العرب+إيران) حالياً 28% من بترول العالم. هذا الإنتاج سوف يزداد حتى يبلغ ذروته عام 2030 ويصل إلى 38% من الإنتاج العالمي.

عندئذ نجد أن مجمل إنتاج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (أي ليبيا والجزائر أساسًا) سوف يزداد بنسبة 61.3%. بمعنى أن هذه المنطقة التي تنتج الآن 26.8 مليون برميل فقط يومياً سوف تنتج عام 2030 :43.7 مليون برميل يومياً. هكذا تلاحظون أن مستقبل النفط أمامه لا خلفه.. ليبيا وحدها سوف يزداد إنتاجها من البترول عام 2015 أو حتى قبل ذلك لكي يصل إلى ثلاثة مليون برميل يومياً. بالطبع فإن المملكة العربية السعودية سوف تظل أكبر مصدر للبترول (عشرة مليون برميل يومياً أو أكثر). وذلك لأنها تحتوي على أضخم احتياطي للنفط في العالم. بل وستصبح رابع قوة غازية في العالم بعد روسيا، وإيران، وقطر مباشرة.

للعلم فإن احتياطي الغاز في روسيا يصل إلى ثمانية وأربعين ألف مليار متر مكعب! أما احتياطي إيران فيصل إلى ثمانية وعشرين ألف مليار، وقطر ستة وعشرين ألف مليار. وأما ليبيا فيبدو أن فيها احتياطا غازيا ضخما ولكنها لا تستخرج منه حاليا إلا القليل من أجل الاستهلاك المحلي. ويقدر الخبراء هذا الاحتياطي بألف وثلاثمائة مليار متر مكعب. وأما احتياطيها من النفط فهو الأول في إفريقيا ويقدر بحوالي الخمسين مليار برميل. ولكن ربما زاد لأن البحوث الاستكشافية لا تزال جارية على قدم وساق من قبل الشركات الأميركية والبرازيلية والجزائرية وسواها. ويبدو أنهم اكتشفوا آبارا جديدة واعدة في الآونة الأخيرة. وبما أن الطلب على البترول والغاز سوف يزداد أكثر في السنوات القادمة فإن هذه الدول سوف تستفيد وتغتني أكثر فأكثر. وإذا ما عرفت كيف تستخدم هذه الثروة بشكل جيد فإنها ستحقق تقدما كبيرا لشعوبها في السنوات القادمة.

والآن ماذا عن العراق؟ التقرير يقول ما يلي: إذا ما تحسنت الأوضاع الأمنية فإن العراق سيصبح قادراً على تصدير أربعة مليون برميل نفط يومياً خلال السنوات الخمس القادمة: أي بعد السعودية مباشرة وقبل ليبيا. وأما احتياطي النفط فيه فهو ضخم جداً ويجيء بعد السعودية. وقد كشفت آخر الاستطلاعات عن مفاجأة جديدة: وهي أن العراق يمتلك ضعف الاحتياطي البترولي الذي كانوا يتوقعونه له حتى الآن وذلك بسبب اكتشاف آبار ضخمة غرب البلاد… لهذا السبب فإن أمريكا سوف تستميت في حبه والتشبث به حتى ولو سقط لها فيه عشرة قتلى في اليوم الواحد! فالنفط يعمي ويصم… كالحب… وأميركا تشم رائحة النفط في كل مكان بسرعة البرق.

بل وحتى في مجال الغاز فإن العراق سوف يشهد تطورات إيجابية كبيرة. فإنتاجه الحالي لا يتجاوز المليارين متر مكعب في السنة، ولكنه سيصبح عام 2030 ثلاثة وعشرين مليارا..

وأما إيران فسوف يزداد نفطها بنسبة خمسين بالمائة من الآن وحتى 2030. وأما غازها فسوف يتضاعف أو يصبح ثلاثة أضعاف. فهي تصدر حالياً 178 مليار متر مكعب سنوياً ولكنها عام 2030 سوف تصدر 240 مليار سنوياً…

ولهذا السبب فعندما يقول لك جورج دبليو بوش بأن الحرب العالمية الثالثة سوف تحصل في إيران فإنه يعرف عما يتحدث. فهو يريد أن يبلع غاز إيران مع نفطها أو يضعه في جيبه بعد أن وضع غاز العرب ونفطهم كله في جيبه… وهو مستعد لأن يخوض حرباً عالمية مع الصين إذا ما أرادت أن تقترب منه.. ولكن كيف لا تريد وهي كالبالوعة لا يشبعها نفط العالم كله من أجل تصنيعها ونهضتها؟ الصين تقترب الآن قليلا قليلا من بحر العرب..

ولا ينبغي أن ننسَى الكويت والإمارات العربية المتحدة. فغناهما فيما يخص البترول لا يستهان به ولكن ليس الغاز على عكس قطر. فهما تنتجان الآن أكثر من خمسة مليون برميل في اليوم (3 للإمارات، و2.1 للكويت). ولكنهما عام 2030 سوف تنتجان أكثر من تسعة مليون برميل يومياً (5.1 للإمارات، وأربعة للكويت). لقد فوجئت بان سوريا ليست محسوبة في عداد الدول العربية الفقيرة بالمصادر الطبيعية. وزادت مفاجأتي عندما علمت بان المغرب محسوب فيها بالاضافة الى تونس ومصر وبعض الآخرين..

المستقبل السياسي للمنطقة العربية

بعد أن تحدثنا عن الفلوس والإمكانيات المادية والثروات الطبيعية ننتقل الآن إلى السياسة وما سيحصل فيها. وهنا تكثر المخاوف وتقل الآمال بالخلاص لسوء الحظ. ففي المدى المنظور، أي حتى أفق 2025 أو 2030 سوف تتعقد أكثر فأكثر. ولن يعرفوا الاستقرار والاطمئنان والأمان وبخاصة في المشرق أو ما يدعى بالشرق الأوسط. أما شمال إفريقيا فربما كان وضعها أفضل قليلاً. فالصراع العربي-الإسرائيلي لن ينحل على الأرجح، ولا كذلك المشكلة الكردية، ولا التوتر السني/الشيعي، ولن تنتهي المشكلة الأصولية والتفجيرات الإرهابية. لكن قبل أن ندخل في تفاصيل كل ذلك دعونا نقول لكم بأن عدد السكان العرب سوف يزداد بنسبة أربعين بالمائة على أفق 2025، وسوف يصبح عددهم 537 مليون بدلاً من 388 مليون حالياً. ولكن ينبغي أن ننقص منهم في كلتا الحالتين عدد سكان إيران التي يحشرها التقرير مع العرب. لنقل إذن بأن العرب سوف يكون عددهم أربعمائة وسبعة وثلاثين مليون شخص عام 2025: أي حوالي النصف مليار. ولكن المشكلة هي أن بلادهم سوف تكون قد تصحّرت أكثر بسبب ارتفاع درجة الحرارة وتناقص الأمطار. وإذا ما علمنا أن المناطق الجافة لديهم تشكل الآن 87% من أراضيهم فهذا يعني أن هذه النسبة ستزداد. وهذا ما يشكل خطراً على العرب لأن مشكلة المياه سوف تصبح حاسمة في المستقبل. فالماء سوف يقل عندهم بنسبة النصف بعد عشرين أو ثلاثين سنة. وعندئذ ربما حصلت حروب على ماء الشرب أو الري أو كليهما. باختصار: سوف يعطش العرب أيها السادة وسوف يصبح برميل الماء أغلى من برميل البترول..

يضاف إلى ذلك أن البطالة سوف تزداد بازدياد عدد السكان الهائل وعدم القدرة على استيعابهم في سوق العمل. وبالتالي فربما حصلت انفجارات اجتماعية أو انتفاضات مرعبة بسبب الفقر الذي يصل إلى حد الجوع اللهمَّ إلا إذا أحسن العرب استخدام ثرواتهم الطبيعية وأجروا إصلاحات جذرية على أوضاعهم الاقتصادية وحسَّنوا أسلوب الحكم وحاربوا الفساد المستشري والمحسوبية والرشاوي ووضعوا الرجل المناسب (أو المرأة المناسبة) في المكان المناسب، الخ. لكن لندخل الآن في تفاصيل القضايا الحساسة المطروحة على المنطقة والتي ستظل تشغلها زمناً طويلاً.

الصراع العربي – الإسرائيلي

يرى التقرير العام للاتحاد الأوروبي أنه إذا لم تنشأ دولة فلسطينية قابلة للحياة على جزء من أرض فلسطين التاريخية فإن الصراع لن ينتهي بل سيتأجج من جديد. فالقضية الفلسطينية هي قضية القوميين العرب والإسلام السياسي بل وحتى اليسار المضاد للإمبريالية. وبالتالي فهي تجيش العالم العربي والإسلامي ككل. ينتج عن ذلك أنه كلما قلت فرص نجاح الحل السلمي، زاد التطرف في المنطقة وأصبح الاتحاد الأوروبي نفسه في خطر لأن الضربات الإرهابية سوف تصل إليه. والواقع أن العرب يعتبرون أن سبب كل المشاكل هو عداء الغرب للإسلام. وهو عداء تاريخي قديم الجذور. وهم يعتبرون أن الوجود الأميركي في العراق يشبه تقريباً الوجود الإسرائيلي في فلسطين. وبالتالي فالحقد على الغرب بالمعنى الواسع للكلمة (أي الذي يضم أميركا، والاتحاد الأوروبي، وإسرائيل) سوف يزداد أكثر فأكثر إن لم تقم الدولة الفلسطينية ذات السيادة.

ما الذي نستنتجه من هذا الكلام الذي كتبه خبراء كبار في الاتحاد الأوروبي؟ نستنتج أن الغرب غير حريص على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. أو قل إنه يوحي بذلك بشكل ضمني وغير مباشر. هناك خوف من ألا يضغط الغرب على إسرائيل لكي تقبل بتسوية تؤدي إلى دولة فلسطينية. فالغرب يستطيع أن يضغط على كل دول العالم ما عدا دولة واحدة هي: إسرائيل. فهل نوى الغرب شرا على العرب؟ هل صمم على كسر شوكتهم بأي شكل لكي يخضعوا في نهاية المطاف كما خضعت مناطق اخرى عديدة في العالم؟ اذا ما استمر المحافظون الجدد في السلطة فالجواب هو بالايجاب.

الديمقراطية والحركات الأصولية

الحركات الأصولية لن تضعف بعد عشرين سنة كما يقول التقرير ولن تختفي من الساحة. على العكس سوف تزداد قوة. وقد تستلم السلطة في عدة بلدان عن طريق الديمقراطية الصورية لصناديق الاقتراع. وقد تستخدم الديمقراطية لتحقيق أهداف غير ديمقراطية: كقمع الناس وإجبارهم على التزمت الديني وكتقليص الحريات الفردية: ممنوع الشرب، ممنوع اللبس الحديث للنساء، ممنوع الاختلاط، ممنوع تدريس نظرية التطور لداروين أو حتى معظم النظريات الفلسفية التي تشكل فتوحات العقل البشري، التقيد الحرفي بالطقوس والشعائر التقليدية المرهقة، الخ.. والحركات الإسلامية تنقسم إلى معتدلين ومتطرفين. وإذا ما احترم الغرب نتائج الانتخابات وقبل بوصول المعتدلين إلى السلطة كما حصل في تركيا مثلاً فإن المتطرفين سوف يصبحون في خطر وسوف تتقلص قاعدتهم الشعبية. ولكن إذا ما حصل العكس فإن المعتدلين سوف ينضمون إلى المتطرفين.

ينبغي العلم بأن الأصولية الإسلامية هي الإيديولوجيا الوحيدة التي تمارس جاذبية على سكان المنطقة العربية بمشرقها ومغربها بعد تراجع القومية العربية والماركسية وبقية الإيديولوجيات التقدمية.

ولكن حتى لو استغل الإسلاميون الديمقراطية لغايات غير تحررية وغير ديمقراطية فإنه يفضل أن تنشأ ديمقراطيات برلمانية متعددة الأحزاب في المنطقة. فهذا يجعل الناس يعتادون على قبول الرأي والرأي المضاد من خلال الحوار وتعددية الآراء. وربما جعلهم يقبلون بحق الاختلاف في الدين والمذهب والعرق. ولكن علاقة الإسلاميين بالديمقراطية سوف تظل مهددة من قبل الأقلية الجهادية المتطرفة التي تكره الديمقراطية كرهاً شديداً. بل وتعتبرها انحرافا عن الطريق المستقيم وخطيئة لا تغتفر في حق الله والدين.

وإذا ما انتصر الجهاديون المتطرفون على الإسلاميين المعتدلين فإنه سوف تكون لذلك انعكاسات كبرى لا يستهان بها.

1. سوف يترجم ذلك على الصعيد الإيديولوجي من خلال حقد المتطرفين على كل المعتدلين ثم مطاردتهم واضطهادهم بهدف زعزعة التيارات الديمقراطية الوليدة المعتبرة بمثابة أداة للإمبرالية الغربية.

2. على الصعيد الديني سوف يؤدي انتصار القاعدة وبقية السلفيين الجهاديين إلى اضطهاد الشيعة وسفك دمائهم من خلال المجازر كما حصل في العراق باعتبار أنهم هراطقة في نظرهم.

3. سوف يؤدي انتصارهم إلى تصدير الإرهاب بغزارة إلى خارج حدود العالم العربي: أي إلى دول الاتحاد الأوروبي نفسها بل وحتى إلى إفريقيا السوداء والهند وجنوب شرق آسيا. وبالتالي فليس من مصلحة أوروبا أن تخسر أميركا الحرب ضد القاعدة في العراق.

يستنتج التقرير من كل ذلك ما يلي: على الرغم من نواقص الديمقراطية الصورية أو الشكلانية، أي ديمقراطية صناديق الاقتراع، فإن دعم القوى الإسلامية المعتدلة من قبل الغرب هو أفضل طريقة لقطع الطريق على الأصوليين الجهاديين السلفيين المتطرفين…

اشتعال العصبيات العرقية والطائفية في المنطقة

سوف يشهد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تفاقماً لهذه العصبيات في العشرين سنة القادمة. وهذا ما يهدد وحدة وتماسك الدول الموجودة. والواقع أن هذه الدول ركبت بشكل اصطناعي في معظمها من قبل القوى العظمى الغربية بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية. لقد شكلت بشكل اصطناعي تعسفي ودون اي احترام لمكوناتها العرقية والطائفية.

وبشكل عام فإن النخبة التي حكمت هذه الدول لا تعترف بحقوق الأقليات وإنما حاولت استيعابها وحققت بعض النجاح إبان القرن العشرين من خلال المدرسة والجامعة ووسائل الدمج العديدة الأخرى. ولكن العملية انعكست بعد الثمانينات من القرن الماضي حيث أصبحت هذه الأقليات تتحدى الدولة المركزية صراحة كالبربر في إفريقيا الشمالية، والأقباط في مصر، والمسلمين غير الوهابيين في السعودية.

ولكن من بين كل هذه الصراعات هناك صراعان سوف يشهدان تطورات كبيرة في السنوات القادمة هما: الصراع الكردي من أجل تشكيل دولة مستقلة، والصراع السني/الشيعي. فلنتحدث عن كل منهما بالتفصيل.

المشكلة الكـردية

يقول التقرير الأوروبي بأن الأكراد يشكلون أقليات كبيرة في تركيا والعراق وإيران وسوريا. وغالباً ما لجأوا إلى العنف لتحقيق مطالبهم اللغوية والثقافية والسياسية. والدولة الجديدة التي تشكلت مؤخراً في كردستان العراق يمكن أن تصبح النواة التي يتوحد حولها كل أكراد المنطقة. وبالتالي فالعشر سنوات القادمة سوف تهيمن عليها المسألة الكردية: أي الاعتراف بالكيان الكردي المتشكل في شمال العراق كدولة مستقلة ذات سيادة أم لا؟

وعلاقة الاتحاد الأوروبي بتركيا سوف تكون مشروطة بموقف تركيا من الأكراد. ولكن المشكلة الكردية لا تخص فقط العراق وإنما ستؤثر أيضاً على مصير الدول الثلاث الأخرى: سوريا، وتركيا، وإيران.

وهنا ينبغي أن نسجل الملاحظة التالية: لا يمكن لتركيا وسوريا أن تعترفا بحقوق الأكراد كاملة إلا إذا تغيرت الإيديولوجيا الحاكمة في كلا البلدين: أي الإيديولوجيا الكمالية في تركيا، والإيديولوجيا البعثية في سوريا. أما حالة إيران فتبدو أخف وطأة على الأكراد لأن طهران تعترف نسبياً بالحقوق اللغوية والثقافية للأقلية الكردية عندها. ولكن هذا لا يعني أن المشكلة قد حلّت أبداً. على العكس فقد تستغل أمريكا الأكراد هناك لكي ينتفضوا على النظام المركزي في طهران، الشيء الذي يسهل على واشنطن الإطاحة بالنظام الإيراني والتخلص منه. وسوف تُستخدم الأقلية الأذربيجانية أيضاً لنفس الغرض.

الصراع السني – الشيعي

هنا يلاحظ خبراء الاتحاد الأوروبي أن المشكلة لن تنحلّ إلا إذا قبلت النخب العربية السنية بوجود الشيعة كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. ولكن بما أن هذه النخب في قسمها الأكبر تعتبر المذهب الشيعي مهرطقاً أو خارجاً على الإسلام الصحيح الأرثوذكسي (أي الإسلام السني) فإن الحل يبدو صعباً أو متعذراً في الظروف الحالية. فالشيعة في المشرق العربي تعرضوا للتمييز والاضطهاد الطائفي على مدار القرون. بل أن الكثيرين يتوهمون أن التشيع هو ظاهرة فارسية ولا علاقة له بالعرب. يحصل ذلك كما لو أن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد وذريتهما هم من الأجانب أو الأعاجم! أو لكأن إيران لم تكن سنية المذهب حتى القرن السادس عشر ثم قلبت شيعية بعدئذ..

ولكن هناك متغيرات جديدة تطرأ الآن أولها: تشكل عراق عربي شيعي تحت أنظارنا منذ بضع سنوات. وبتشكله سوف يصبح صعباً على الدول المجاورة ذات الأقليات الشيعية أن تستمر في اضطهاد الشيعة واحتقارهم. ونقصد بها: السعودية، واليمن، والبحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت. هذا دون أن ننسى لبنان وسوريا بل وحتى تركيا التي ربع سكانها تقريبا من المذهب العلوي. ولا نقصد بهم علويي لواء اسكندرون وإنما علويين أتراك أو حتى أكراد. ولا أحد يتحدث عنهم لأن الجميع مشغولون بالمسألة الكردية. ولكن المشكلة قد تنفجر في أي لحظة كالقنبلة الموقوتة. بل إنها انفجرت في السنوات الأخيرة أكثر من مرة دون أن تحظى باهتمام وسائل الإعلام كثيرا على عكس المشكلة الكردية. وبالتالي فالمسكوت عنه والمكبوت أصبح ينفجر في كل مكان أيها السادة. ومشاكل تركيا ابتدأت ولن تنتهي عما قريب. وليس السبب هو الامبريالية والاستعمار والصهيونية كما يزعم القومجيون والأصوليون الذين يرفضون أن يروا الواقع كما هو. كما ويرفضون المساواة في الحقوق بين مختلف سكان البلاد لأن الاختلاف العرقي أو اللغوي أو الديني أو المذهبي يعتبر جريمة في نظرهم ولذلك فهم يحاولون طمسه بأي شكل. و بالتالي فالمشكلة ليست من اختراع الأجانب وان كانوا يستغلونها لصالح سياساتهم. وإنما هي موجودة في أعماق النسيج الاجتماعي والتاريخي لبلداننا. أنظر كيف توجد أحياء شيعية أو سنية أو علوية أو درزية أو إسماعيلية أو مسيحية متمايزة عن بعضها البعض بل ومنفصلة في نفس المدينة الواحدة! اذهب إلى تركيا أو سوريا أو العراق أو لبنان أو أفغانستان أو الباكستان أو سواها من البلدان تجد نفس الشيء.. و بالتالي فما لم يظهر فكر جديد يعترف بالواقع كما هو ويتحمل مسؤوليته بكل جرأة ووضوح وصدق مع الذات فلا حل ولا خلاص. ما لم يظهر فكر تنويري ينتقل بالمجتمعات العربية والإسلامية كلها من عقلية القرون الوسطى ومسلماتها الفقهية واللاهوتية العتيقة إلى عقلية العصور الحديثة المتحررة من هذه المسلمات بالذات فلا أمل في المخرج من هذا الانسداد التاريخي الخطير الذي أصبح ينفجر في وجوهنا هنا وهناك وفي كل مكان.

أقول ذلك وأنا واع بان هذه العملية لن تحصل بين عشية وضحاها وإنما سوف تستغرق وقتا طويلا وعلى مراحل. وبالتالي فأنا لا أطالب بكل شيء دفعة واحدة. وعندما يحصل هذا التطور الكبير أو النقلة النوعية في العقليات لن يعود بوش ولا أبو بوش قادرا على تمزيق العراق ولا سوريا ولا تركيا ولا إيران..وبالتالي كفانا اتهاما للأكراد بأنهم عملاء لإسرائيل وأميركا دون أن نقول كلمة واحدة عن السياسة الإجرامية التي اتبعت ضدهم منذ عشرات السنين من قبل النظام العراقي البائد الذي لم يتردد عن قصفهم حتى بالأسلحة الكيماوية. لقد كان الأكراد الشعب الوحيد في المنطقة الذي حرم من تشكيل دولته المستقلة بعد الحرب العالمية الأولى بسبب إلغاء مصطفى كمال أتاتورك لمعاهدة سيفر(1920) التي أعطتهم هذا الحق وإجبار الحلفاء على توقيع معاهدة لوزان (1923) التي أدت إلى تقطيع أوصال الشعب الكردي وتوزيعه على تركيا وإيران والعراق ثم سوريا بشكل أقل. وهكذا تحطمت كل آمال الشعب الكردي الذي أصبح أقلية في أربع دول بعد أن كان أكثرية في موطن آبائه وأجداده منذ آلاف السنين. واليوم يجيء أردوغان لكي يسير على خطى سلفه الكبير (مع استنارة أقل) ولكي يهدد الأكراد بالحديد والنار..إذ أقول هذا الكلام لا يعني أني موافق على أعمال العنف المجانية التي قد يرتكبها حزب العمال الكردستاني. فما بهذه الطريقة ينال الأكراد حقوقهم. ولكن أجد من العار أن تسكت الجماعة الدولية على اعتقال قائدهم عبدالله أوجلان بطريقة بشعة ومهينة للكرامة الإنسانية من قبل الأتراك قبل بضع سنوات. وفي ذات الوقت يرفض أردوغان أن يعترف بمجزرة الأرمن. ثم يطالب في ذات الوقت بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي موهما بأنه حضاري ديمقراطي إنساني..لا ريب في أن تركيا أفضل من جيرانها نسبيا ولكن ليس كثيرا للأسف الشديد. وعندما تحز الحزة كما يقال يكشف قادتها عن وجه أقل حضارية مما نتوهم بكثير. وبالتالي فنحن جميعا في التخلف سواء.. وينبغي على القادة الأتراك أن يكنسوا أمام بيتهم أولا قبل أن يطالبوا، وبإلحاح، بالانضمام إلى أرقى فضاء ديمقراطي وسياسي في العالم.

نعود إلى قصة الشيعة التي لا تختلف كثيرا عن مأساة الأكراد سوى في كونهم عانوا من التمييز والاحتقار على مدار التاريخ ليس على أساس عرقي لغوي وإنما على أساس طائفي مذهبي. نقول ذلك على الرغم من أنهم يشكلون أكثرية في بعض هذه الدول وليس فقط في العراق: أي في البحرين، واليمن إذا ما اعتبرنا الزيدية شيعة وهم في الواقع مذهب وسطي بين السنة والشيعة وان كانوا أقرب إلى الشيعة. يضاف إلى ذلك أن عدد الشيعة في السعودية والكويت لا يستهان به. فهل سيستمرون في معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة إلى أبد الآبدين؟ يصعب تخيل ذلك لأن العالم يتغير ونظرية حقوق الإنسان والمساواة بين البشر تنتشر في كل أنحاء العالم أكثر فأكثر. والفلسفة السياسية الحديثة التي أصدرت الإعلان الشهير لحقوق الإنسان والمواطن واعترفت بكرامة الإنسان أيا كان سوف تتغلب على الفقه الطائفي القديم طال الزمن أم قصر. هذا ما حصل لأبناء الأقلية البروتستانتية في فرنسا بعد أن احتقروا وسحقوا على مدار مائتي سنة متواصلة. ولم يكن عتاة الأصولية الكاثوليكية بأقل ضراوة من بن لادن والزرقاوي. الآن أصبحوا مواطنين مثلهم مثل غيرهم لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. من يعرف بان ميشيل روكار رئيس الوزراء السابق هو بروتستانتي أو ليونيل جوسبان او عشرات غيرهم؟ من يعرف بان هيلموت كول الذي وحد ألمانيا هو كاثوليكي ولا ينتمي إلى المذهب الغالب في بلاد لوثر: أي البروتستانتي. وذلك على عكس شرودر أو ميركيل الخ..هذه بلاد حلت مشكلتها الطائفية وأسست المواطنية على قاعدة فلسفة التنوير الحديثة.

والواقع أنه حصلت بعض التطورات الايجابية في السنوات الأخيرة عندنا. فالحوار الوطني ابتدأ في السعودية وشارك فيه الشيعة لأول مرة مع مكونات الأمة الأخرى. والكويت مثلا ابتدأت تعطي أقليتها الشيعية الكثير من حقوقها السياسية وابتدأت تسمح لها بالمشاركة الفعلية في الحكم والحياة العامة للبلاد. فهل ستؤثر التجربة الكويتية على الدول المجاورة؟ هل ستدفعها إلى تغيير نظرتها لأقلياتها الشيعية؟ ربما.

بعد أن وصلنا بالحديث إلى هذه النقطة يمكن القول بأن هناك ثلاثة احتمالات لمستقبل الشيعة بحسب رأي التقرير الأوروبي:

1. أن تقبل بهم أخيراً النخب العربية السنية بعد أن لم تعد قادرة على إهمالهم أو تجاهلهم.

2. إذا ما حصلت الدمقرطة المتدرجة للمجتمعات العربية فإنها قد تؤدي إلى تخفيف التوترات المذهبية بين السنة والشيعة تمهيداً لحلها يوماً ما بعد ظهور فكر تنويري قادر على تجاوز الطائفية والمذهبية.

3. أن تقيم إيران مع العراق الشيعي محوراً قوياً هادفاً إلى التدخل لإنقاذ الأقليات الشيعية في السعودية والبحرين ومنطقة الخليج عموماً. وهذا أسوأ الحلول لأنه قد يشعل حرباً مذهبية هائلة لا أحد يعرف أين تتوقف. وعلى أي حال فإن الدول الكبرى أصبحت تتوقع هذه الاحتمالية. وربما ابتدأت القوى الخارجية باستغلالها منذ الآن طبقا للقانون الاستعماري القديم: فرق تسد.

فالمخطط الإسرائيلي الأميركي ابتدأ يسيل لعابه على هذا الصيد الثمين الذي يسهل عليه عملية الاختراق والتغلغل والهيمنة. ولكن ينبغي الاعتراف بان الفقه التكفيري للقرون الوسطى الذي ينعت الشيعة بـ”الروافض” بحسب مصطلح الزرقاوي والفقه الطائفي القديم الذي لا يزال يحظى بالقداسة والمعصومية حتى الآن هو الذي سيحقق للمخطط الأميركي أهدافه. وهنا تكمن إحدى مفارقات التاريخ الكبرى. فعدوك اللدود قد يكون هو الذي يساعدك على تحقيق أهدافك دون أن يدري. وقد أصبح العرب السنة العقلاء يدركون أن خطر القاعدة والتكفيريين على العراق أكبر من خطر الأميركان. لماذا؟ لأنه هو الذي دق إسفينا عميقا في صميم الوحدة الوطنية العراقية عندما جرح الشيعة في أعماقهم بعد أن كفرهم وأباح دماءهم تماما كما فعل القادر بالله مع الشيعة والمعتزلة وبعض المذاهب الإسلامية الأخرى قبل ألف سنة. انظر النص الشهير باسم الاعتقاد القادري ذي الاستلهام الحنبلي والذي قرئ آنذاك في كل جوامع بغداد على رؤوس الأشهاد. وبالتالي فالقصة قديمة والحزازات المذهبية راسخة في العقول. وما لم يتم تفكيكها من قبل فكر عقلاني جديد كما فعل فلاسفة التنوير في أوروبا مع المذهبية المسيحية فلا أعرف كيف يمكن أن نخرج من هذا المغطس الخطير. وربما لهذا السبب فإن التقرير الأوروبي لا يتحدث أبدا عن احتمالية انبثاق تأويل جديد للدين الإسلامي في المدى المنظور: أي تأويل يتجاوز الانغلاقات الطائفية والمذهبية العتيقة الرازحة. كما ولا يخطر على باله أن تظهر حركة تنويرية واسعة في صفوف المثقفين العرب والأتراك والأكراد والإيرانيين الخ… فهل المسلمون محكومون بالجمود والفقه القروسطي القديم إلى أبد الدهر؟ ألا يمكن أن يتعلموا ويتثقفوا ويستنيروا مثلما حصل للأمم الأوروبية المتقدمة التي عانت من نفس المشكلة إبان العصور السابقة؟ كنا نتمنى لو أن كتاب التقرير ذكروا هذه الاحتمالية حتى ولو على سبيل التلميح فقط.. فالمستقبل سوف يحسم هنا على هذه الأرضية بالذات. ولكن ربما لم يكن المستقبل القريب وإنما البعيد بعد أن تشبع المنطقة من الانفجارات والمجازر والذبح على الهوية وتصفية الحسابات التاريخية. لكن متى ستشبع؟ ليس قبل خمسين سنة على الأقل.. وكم أرجو أن أكون مخطئا.

مصير القوى العظمى بعد ربع قرن

لن أتوسع في معالجة هذه النقطة لأن ذلك يتطلب عشرات الصفحات. فقط سوف أقول بان هذه الشريحة الزمنية القصيرة في عمر الشعوب (أي العشرين أو الخمس وعشرين سنة القادمة) سوف تشهد حدثا لا مثيل له في التاريخ أو قل بداية الحدث: سوف يفقد الغرب هيمنته المطلقة على العالم بعد أن مارسها لمدة ثلاثة قرون متواصلة. وسوف ينتقل مركز الثقل العالمي إلى الجهة الآسيوية والعرق الأصفر: أي الصين أساسا بالإضافة إلى الهند بطبيعة الحال. ولكن هذه العملية لن تبلغ مداها فعلا إلا بعد خمس وعشرين سنة أخرى: أي على أفق 2050 وليس 2020 أو 2030. فبالإضافة إلى النقص المريع الذي سيشهده العالم المتقدم في عدد السكان وبخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان، فان الصين والهند سوف تسيطران على التكنولوجيا المتقدمة وتحققان إنجازات صناعية واقتصادية غير مسبوقة. ووحدهما سوف تشكلان نصف سكان العالم تقريبا. وبالتالي فويل للغرب من تلك اللحظة التي ابتدأت تقترب رويدا رويدا.. لهذا السبب قال طوني بلير بان على أوروبا أن تقف صفا واحدا وراء أميركا على الرغم من كل شيء وإلا فان الغرب سوف يفقد موقعه كقائد للعالم لصالح كتلة حضارية وثقافية وتراثية أخرى.

إنه يعرف عما يتحدث.. ولكن ماذا يستطيع أن يفعل ضد حركة تاريخية جارفة لا تقاوم. ربما أخر اللحظة عشر سنوات أو عشرين سنة ولكنها آتية لا محالة. نقول ذلك على الرغم من إن سكان أميركا سوف يزداد عددهم ولن ينقص على أفق 2025. وسوف تظل القوة العظمى الأولى في العالم ولكنها لن تعود الوحيدة ولن تستطيع الاستفراد بالقرار الدولي كما فعلت منذ عام 1990 وحتى اليوم. عندئذ سوف تضطر إلى أن تحسب للصين الحساب. وإذا ما نخرت عليها الصين فسوف ترعبها. وربما اضطرت اليابان عندئذ إلى الالتحاق بالصين وفك تحالفها مع أميركا من أجل حماية نفسها. وعلى أي حال فهي تنتمي إلى نفس الفضاء الحضاري التاريخي الثقافي. ولهذا السبب قال صموئيل هانتنغتون في كتابه صدام الحضارات بان عالم الإسلام والعالم الصيني الكنفشيوسي يشكلان أكبر خطر على الغرب وحضارته. ومعهما ستقع الواقعة..

ولكن حتى عام 2030 ستظل أميركا أهم قوة في العالم. وسوف يبلغ عدد سكانها 364 مليون نسمة بدلا من 288 مليون حاليا. وبما أنها تحتوي على أفضل خمسين جامعة كبرى في العالم فإنها ستحاول المحافظة على تقدمها العلمي والتكنولوجي بل وتفوقها على جميع الكتل الحضارية الأخرى أيا تكن. وهذا يعني أن الهيمنة الصينية لن تبتدئ فعلا قبل عام 2050. أما نحن العرب فلن نكون على الأرجح لا في العير ولا في النفير. وإنما سننتقل من هيمنة إلى أخرى. ولا نعرف هل ستكون الهيمنة الصينية أقل وطأة علينا من الهيمنة الأميركية أم لا؟ كل هذا علمه في ضمير الغيب. ألم نقل لكم بان علم المستقبليات ليس علما يقينيا مائة بالمائة؟ نقول هذا وبخاصة إذا كان هذا المستقبل بعيدا جدا وبالتالي فالرؤيا تظل غامضة وضبابية..وأعظم المفكرين لا يستطيع أن يرى إلى أكثر من ثلاثين أو أربعين سنة قادمة. بلى كانط رأى إلى أكثر من مائة سنة عندما تنبأ تقريبا بتشكيل الأمم المتحدة أو على الأقل عصبة الأمم. ومعلوم أن الرئيس الأميركي ودرو ويلسون كان من تلامذته المعجبين.

أنظر شرح هابرماس الرائع لكتابه عن كيفية تحقيق السلام الدائم بين الأمم. فهو يظهر لك بشكل دقيق حجم المسافة الزمنية والفكرية والعقلية التي تفصلنا عن عصر كانط. ولكن في ذات الوقت يكشف لك كيف أن هذا الأخير استطاع بحدسه الفلسفي الخارق أن يخترق حجب العصور ويصل إلى مشارف عصرنا تقريبا. وأما جان جاك روسو فقد تنبأ حرفيا تقريبا باندلاع الثورة الفرنسية. هذا في حين أن نيتشه تنبأ بالحروب العالمية قبل أن تحصل بخمسين سنة في وقت كان معظم المفكرين يعتقدون بان الناس تحضروا في أوروبا وخلفوا وراءهم عصر الحروب والهمجيات إلى غير رجعة….ولكن ليس كل الناس روسو أو نيتشه أو كانط. فهؤلاء فلاسفة من العيار الثقيل، ولا يظهرون إلا كل مائة أو مائتي سنة في التاريخ. والله أعلم..(عنوان كتاب هابرماس هو التالي: السلام الدائم: الذكرى المئوية الثانية لنظرية كانط (أو لفكرة كانطية). منشورات: سيرف. باريس. 1996)


المركز العربى للدراسات المستقبلية .

[/align]

 

 


 

المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:23 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع