القبض على جنديين ألمانيين سابقين لمحاولتهما تجنيد محاربين للقتال في اليمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          اليمن.. الجيش يستعيد مواقع إستراتيجية في مأرب ويخسر 4 من كبار ضباطه (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وُصف باليوم الأهم في مسار الثورة.. مخاوف من صدامات في مسيرات الخميس بالسودان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أردوغان يطلب من البرلمان تمديد تفويضه بتنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 262 - عددالزوار : 77370 )           »          كورونا.. متحور جديد يثير القلق في بريطانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          عون يتباحث مع أميركيين حول ترسيم الحدود مع إسرائيل واستئناف التدقيق الجنائي بحسابات مركزي لبنان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كولن باول - وزير الخارجية الأمريكي السابق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5196 )           »          منها ماك بوك جديد.. هذه الأجهزة التي أعلنت عنها آبل في مؤتمرها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          العقل المدبر لعدة تفجيرات دامية - غزوان الزوبعي الملقب بأبي عبيدة بغداد الذي أعلن العراق اعتقاله؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الركود العظيم.. هل بدأت قوة الصين بالأفول؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          العالم أكبر من 5.. لافروف يؤيد أردوغان في ضرورة تمثيل القوى الجديدة بمجلس الأمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ملف خاص بانتخابات الرئاسة الامريكية - 2020 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 171 - عددالزوار : 39087 )           »          فاجأ الاستخبارات الأميركية.. الصين أطلقت صاروخا "فرط صوتي" في المدار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          التيار الصدري في العراق من النشأة إلى صدارة الانتخابات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


المعركة الحاسمة وحروب المستقبل

قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 20-04-09, 08:53 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي المعركة الحاسمة وحروب المستقبل



 

تبقى معارك الفتوح الإسلامية - نموذجاً واضحاً للمعارك الحاسمة، إذ عادة ما كان يتم حسم المعركة في يوم، أو بعض يوم، أو حتى عدد قليل من الايام، وذلك باستثناء إعمال حصار المدن؛ وجاءت الحروب الحديثة (حروب نابليون بونابرت بصورة خاصة 1795-1814م) لتعيد أهمية المعركة الحاسمة في الحروب، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى، ثم الثانية، لتعيد من جديد مبدأ (المعركة الحاسمة) وتضعه في المرتبة الأولى من قائمة مباديء الحرب.

ولم تكن المعارك الحاسمة في (حرب الصاعقة الألمانية) سواء في أوروبا وروسيا أو حتى في شمال أفريقيا (1941-1943م) بلا محاولات واضحة للإفادة من خصائص المعركة الحاسمة وميزاتها، وأول ذلك الحد من الخسائر والاستنزاف والتخفيض من ويلات الحرب والدمار، والاقتصاد في الجهد القتالي. غير أن الاضطراب في موازين القوى العسكرية والتباين الكبير حمل الأطراف الأقل قوة على التماس أساليب (حرب المطاولة - أو الحروب الطويلة الأمد) ونموذجها حروب التحرير في الصين والهند الصينية والجزائر. والسؤال المطروح هو: ما هو دور المعركة الحاسمة في حروب المستقبل على ضوء تجارب الحروب الحديثة؟

1- الحسم في التجربة الأفغانية والعراقية

احترقت (كابول) بالشرر المتطاير من برجي مركز التجارة العالمي في (نيويورك) وحرائق (واشنطن) يوم 11 ايلول - سبتمبر 2001م، غير أن رحلة الشرر الأمريكي من أمريكا إلى أفغانستان استغرقت زهاء أربعين يوماً، وبعد ذلك بعام أو بعض العام تقريباً، انطلقت شرارات الحرب من أفغانستان إلى العراق (في 20 آذار - مارس 2003م)، فها هي الحرب الأمريكية في أفغانستان تدخل عامها الخامس، فيما تمضي الحرب على العراق خلال شهور سنتها الرابعة، فهل يمكن وضع هذين النموذجين من الحروب في إطار (حروب الصاعقة - المميزة بمعركها الحاسمة)؟ أم أنهما النماذج المتجددة من الحروب طويلة الأمد التي تتوارى فيها المعارك الحاسمة وراء ضباب أعمال الاستنزاف؟ قد تكون الإجابات على مثل هذه التساؤلات كامنة في متابعة بعض المواقف ذات العلاقات الوثيقة بهذه الحروب؛ ولنبدأ في ذلك من الجبهة الأفغانية، ففي يوم 30 كانون الثاني - يناير 2006م، صدرت صحيفة (التايمز) للندنية وعلى صفحاتها تصريح للأمين العام لحلف شمال الأطلسي - الناتو - (ديهوب شخيفر) جاء فيه: "لاتستطيع أفغانستان في الوقت الحاضر حل مشاكلها بمفردها، وعلينا أن نساعدها؛ ومن الخطأ الكبير أن نتركها في مثل هذه الظروف، وإعطاء الفرصة لعودة الإرهابيين إليها؛ وإن قوات حلف شمال الأطلسي هناك هي على أعلى مستوى من التدريب والقدرة للقيام بواجباتها، غير أن الحكومة الهولنديه لا تستطيع حالياً اتخاذ قرار لإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان بسبب الأخطار، وإن إرسال قوات والمشاركة في المهمة، لن يتم بدون التعرض للأخطار، ولهذا السبب نحن موجودون ضمن تشكيل القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي، إذ إن مهمتنا هناك هي مواجهة الأخطار والقضاء عليها".

ويذكر أن قوام القوات الهولندية في أفغانستان يضم حوالي 1400جندي، تم نشرهم في منطقة آمنه نسبياً في جنوب أفغانستان، ولاريب أن استمرار الوضع الخطير في أفغانستان كان هو الدافع الرئيس لعقد (مؤتمر أفغانستان - في لندن) يوم 10 كانون الثاني - يناير 2006م، الذي جرى عقده تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية، وشارك فيه الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة (كوفي عنان) والرئيس الأفغاني (حامد قرضاي) ووزيرة الخارجية الأمريكية(كوندوليزا رايس) ورئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) بالإضافة إلى ممثلي ستين دولة مانحة للمساعدات لأفغانستان.

واعتبر هذا المؤتمر تكميلاً لمقررات (مؤتمر بون) الذي عقد في نهاية العام 2001م - بعد سقوط نظام طالبان - وكان هدفه تقديم الدعم لأفغانستان، وقد صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية - تعقيباً على مؤتمر أفغانستان في لندن - بما يلي: "إن الهدف من مؤتمر أفغانستان هو التأكيد للشعب الأفغاني أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مازالا ملتزمين بمساعدة أفغانستان التي شاركت في الحرب على الإرهاب. إن الولايات المتحدة لن تنسحب من أفغانستان في الوقت الراهن، لقد ارتكبنا خطأ في الماضي، عندما انسحبنا من أفغانستان بعد جلاء القوات السوفيتية، ودفعنا ثمن ذلك في هجمات يوم 11 ايلول - سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة، ونلتزم الآن باستمرار وجودنا هناك حتى يتم إنهاء عملنا.

ولقد انطلقت مسيرة أفغانستان من الأيام المظلمة لحكم طالبان. وهذا مما أدى إلى انتخاب البرلمان الأفغاني في شهر ايلول - سبتمبر 2005م، وشكل ذلك قصة نجاح جيدة. إلا أن أفغانستان تعاني من مشاكل تجارة المخدرات، والفساد المستشري، وهي من أفقر دول العالم، ويظهر ذلك أن الطريق ما يزال طويلاً وشاقاً أمامنا في أفغانستان. وقد دخلت المسيرة الأفغانية مرحلة جديدة، أعطتنا الفرصة للحديث عن التنمية التي تعتمد أفغانستان على نفسها من خلالها، إن الهدف هو أن يقف الشعب الأفغاني على قدميه".

أما الرئيس الأفغاني (حامد قرضاي) فأعلن أنه يسعى للحصول على المزيد من الدعم المادي الدولي لتنفيذ خطته الخمسية التي أطلق عليها اسم (عقد أفغانستان) أو (أفغانستان كومباكت)، والتي تحتاج لمبلغ 4 مليارات من الدولارات كمعونات سنوية، لتطوير البلد المدمر بسبب الحروب خلال العقود الثلاثة الماضية، وذكر أن الؤتمر سيشهد التوقيع على عقد شراكة مدتها خمس سنوات بين الحكومة الأفغانية، والدول المانحة التي تقدم مساعدات تشكل 90% من الموازنة الأفغانية، وبذلك حصلت أفغانستان منذ العام 2001م على أكثر من 8 مليارات من الدولارات في صورة معونات. لكن ذلك لم يمكِّن من القضاء على الفساد أو القضاء على زراعة الأفيون وتجارة المخدرات المنتشرة في أفغانستان، بحيث أن تجارة الأفيون شكلت ثلث الاقتصاد الوطني في العام 2005م (والتي وصلت إلى 7ر2 مليار دولار).

وأعقب ذلك تصعيد في الاقتتال على أرض أفغانستان. وفي اليوم الأول من آذار - مارس 2006م، قام الرئيس الأمريكي (جورج بوش) بزيارة لأفغانستان، وعقد مباحثات (في كابول) مع الرئيس الأفغاني (حامد قرضاي)، صرح بعد اختتامها بما يلي: "إنني على ثقة من أنه سيتم اعتقال زعيم تنظيم القاعدة (أسامة بن لادن) وتقديمه إلى المحاكمة، وإن القوات الأمريكية لا تطارد (بن لادن) وحده؛ بل إنها تلاحق كل من يتآمر ويخطط معه. وتعمل القوات الأفغانية والباكستانية بدورها على مطاردة زعيم القاعدة؛ واغتنم الفرصة للتعبير عن إعجابي بالتقدم الذي حققته أفغانستان، والذي يعود الفضل الكبير فيه لحكومتكم بقيادة الرئيس قرضاي".

ورد الرئيس الأفغاني بكلمة جاء فيها: (إن أفغانستان مدينة للولايات المتحدة التي قادت الحملة العسكرية التي أطاحت بنظام طالبان، ونحن مدينون لدعمكم وقيادتكم في إعادة بناء السلام والديموقراطية اللذين يعتبران خطوات قوية نحو المستقبل).

ولكن، أين تقع كلمات الرئيسين الأمريكي والأفغاني من تحذير رئيس بعثة هيئة الأمم المتحدة في أفغانستان (توم كوينفز) الذي وجهه إلى مجلس الأمن (يوم 15 آذار - مارس 2006م) وجاء فيه: (لقد عمل تنظيم طالبان بعد الحرب الأمريكية في أفغانستان في العام 2001م على إعادة تجميع قواته في بعض المناطق؛ لكن التفاصيل المتوافرة لدينا قليلة. وهناك حوادث وقعت بعد أن أعلنت طالبان مسؤوليتها عنها وأكدت أنها مازالت موجودة. وإن استعادة طالبان لفاعليتها، يشكل تهديداً خطيراً في أفغانستان.

وأطلب من مجلس الأمن توسيع بعثة هيئة الأمم المتحدة حتى تتمكن من دعم الحكومة الأفغانية بشكل أفضل في المناطق النائية من البلاد، وإن غياب الأمن، وضعف مؤسسات الحكومة الأفغانية الجديدة - وبخاصة في المناطق النائية - هما المشكلتان اللتان تواجهان البلاد، وبالتالي فيجب دعم الحكومه لمنع طالبان من استعادة تنظيمها وخلق بيئة من عدم الأمن والتهديد في أرجاء البلاد، فهناك مفجرون انتحاريون بشكل دائم، مما يؤدي إلى تشكيل مناطق غير آمنة).

فهل عودة طالبان للعمل على جبهه أفغانستان هو سبب غياب الأمن والسلام، أم أن الاحتلال هو الذي ساعد - بأخطائه - على دعم قدرة طالبان بصورة غير مباشرة وغير مقصودة بالتأكيد؟ وهل يمكن توقع الوصول إلى مخرج من هذا المأزق الصعب الذي تجابهه القوات الأمريكية وقوات التحالف (إيساف) في أفغانستان؟
وكما يحدث في أفغانستان، يقع في العراق، ولكن بوضوح أكبر، فالحرب العراقية قد تجاوزت كل التوقعات الأمريكية والغربية في استطالة مدتها وفي شدة معاركها، وفي وفرة خسائرها، وفي انعكاسات نتائجها، ليس في الأفق العربي فحسب، وإنما في المحيط العالمي عبر إعادة التوازنات الدولية.

لقد صدرت عن الإدارة الأمريكية، وعن مراكز الأبحاث السياسية والاستراتيجية في الولايات المتحدة، مجموعات ضخمة من الدراسات الهامة خلال السنوات الخمس الماضية من مرحلة ما أطلق عيها اسم (الحرب على الارهاب)؛ ويمكن التوقف عند واحد منها أصدرته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 15 آذار - مارس 2006م وحمل عنوان: (احتمال دخول الولايات المتحدة الأمريكية حرباً طويلة الأمد على عدد من الجبهات في إطار "الحرب على الارهاب" وتحولها إلى حرب عسكرية باردة - طويلة الأمد)، لا تكون مدتها محددة بمدة شهر واحد أوسنة، وإنما قد تستمر عقوداً وحتى أربعين سنة، وتضع الولايات المتحدة في حالة حرب دائمة مع الارهاب. وتتلخص هذه الدراسة الاستراتيجية - التي ضمتها حوالي أربعين صفحة، والتي عادة ما تصدر كل أربع سنوات - بأنها عملية مراجعة للاستراتيجية الأمريكية الشاملة للحرب ضد الإرهاب، وتختزلها الكلمات التالية: " ما إن تجرد الارهابيين من متطلباتهم واحتياجاتهم للبقاء حتى تكون قد حققت الانتصار عليهم". وتتلخص الخطوط العامة لما يجب على الجيش الأمريكي تنفيذه والعمل به خلال السنوات الأربع القادمة في حربه طويلة الأمد ضد الإرهابيين بما يلي: "اعتماد تكنولوجيا استخباراتية جديدة، وزيادة معدل العمليات الخاصة لاعتقال عناصر القاعدة تحت شعار: اعثرْ، وثبِّتْ، وانهِ، وهناك ثمة تسعة عناصر لابد من تحديدها في التعامل مع الشبكات الإرهابية، وهي: القيادة، والملاذ الآمن، والتمويل، والاتصالات، والتحرك، والاستخبارات، والأسلحة، والأفراد، والأيديولوجية.

ويجب على الجيش الأمريكي أن يتمكن من المشاركة في تأسيس وتكوين محيط عالمي يرفض استضافة أو احتضان الإرهابيين، أو تقديم الدعم لهم أو حمايتهم، حتى يتم تجريد خلايا الإرهابيين وعزلها عن قيادتها، هذا مع الاستعداد الدائم لمهاجمة شبكات الإرهابيين في الخارج وتعطيلها. وبذلك يمكن حرمان الأعداء من قدرتهم - أو حتى من رغبتهم - في مهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية".

وفي الواقع، فإن هذه الخطة الأمريكية الموصوفة بالجديدة (الحرب طويلة الأمد) ضد الإرهاب، لا تحمل أي شيء جديد، إلا الاعتراف بواقع طبيعة الحرب - طويلة الأمد - والتي قابلها العراقيون بدورهم بالإعداد لحرب طويلة الأمد؛ وفقاً لما ذكرته يوميات الحرب العراقية (يوم 20 نيسان - إبرايل 2006م) التي أعلنت ما يلي: "تستعد تنظيمات مسلحة عراقية لخوض حرب طويلة الأمد في بغداد، حيث أكدت قوات حفظ الأمن أن مئات المسلحين انتقلوا من الرمادي إلى بغداد، ونقلوا معهم كميات كبيرة من الأسلحة إلى الأعظمية. وفيما تنتشر ميليشيات الشيعة (جيش المهدي وفيلق بدر) في أحياء الصدر والشعب، ينتشر (الجيش الإسلامي - وكتائب ثورة العشرين) في العامرية والخضراء، أما (القاعدة) فتنتشر في "الدورة"، وإنها لحرب طويلة الأمد في مواجهة حرب طويلة الأمد.

 

 


 

   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:54 AM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

- استنزاف مادي ومعنوي

اصطدمت الحرب الانجلو - أمريكية، تحت شعار: (محاربة الإرهاب في كل مكان وزمان) بمقاومة ضارية في كل عواصم العالم - وحتى داخل انجلترا وأمريكا - ولو بصورة خجولة وباستحياء وحذر أحياناً وبصورة عنيفة في أحيان أخرى. وكان ذلك تعبيراً واضحاً لما تعتمده كل الشعوب من (نبذ لسياسة الحروب وإدانة لها)، ولما تمثله الحروب من جرائم بحق كل شعوب الأرض وبحق الإنسانية في كل مكان. ولقد كان أصحاب قرارات الحرب يعتقدون أنه بالمستطاع تجاوز صيحات المعارضة عندما يرتفع ضجيج آلة الحرب، ولكن - وبعد استمرار الحرب لمدة زادت على الخمس سنوات، ومع تزايد حجم الخسائر المادية للأطراف المتحاربة، ومع ما اقترن بالحرب من جرائم وانحرافات لا أخلاقية ولا حضارية ولا إنسانية - عادت التيارات المضادة للحرب لممارسة دورها في تقديم تجربة الحرب. وكانت الدول المشاركة في الحرب من أكثر الدول اهتماماً بتقديم تجربة الحرب واستخلاص أهم دورسها ونتائجها. نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تجارة المخدرات في أفغانستان
ويمكن البدء في مجال التعرض لتقويم تجربة الحرب بالقضية المادية، حيث عادة ما تهتم الدول الكبرى (بثمن الحرب)، وما يمكن تحقيقه من مكاسب، فبعد سنوات الحرب - وفي الذكرى الخامسة لبداية الحرب في أفغانستان - كان هناك اجتماع لوزراء (المنتدى الاقتصادي) في عاصمة كوريا الجنوبية - سيؤول - يوم 16 تشرين الثاني - نوفمبر 2005م. وقدمت اللجنة الاقتصادية لمنتدى آسيا والمحيط الهادي تقريرها الذي تم توزيعه على حضور المنتدى، وكان عنوانه: "لقد كلفت اعتداءات 11 ايلول - سبتمبر 2001م الولايات المتحدة حوالي 660 مليار دولار تم إنفاقها خلال أربع سنوات من الحرب). ومن هذا المبلغ، هناك 45 مليار دولار تم إنفاقها لتغطية الخسائر الناتجة عن الهجمات - بصورة مباشرة - وهناك 175 مليار دولار لتغطية تكاليف غير مباشرة. و 442 مليار دولار تم إنفاقها لتحسين الأمن. وبعد ذلك - وفي يوم 17 شباط - فبراير 2006م - أُعلن في (واشنطن) أن الإدارة الأمريكية قدمت طلباً إلى الكونجرس لتقديم مبلغ إضافي قدره 4ر72 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب في العراق وأفغانستان - من موازنة السنة المالية 2006م - سيتم تخصيص مبلغ 3ر66 مليارات دولار لوزارة الدفاع، و2ر3 مليارات لوزارة الخارجية و 9ر3 مليارات دولار لأجهزة الاستخبارات وعملياتها. وبإضافة الاعتماد الجديد (مبلغ 4ر72 مليار دولار) يرتفع مجموع النفقات التي خصصت للعمليات القتالية في العراق وأفغانستان إلى 120 مليار دولار في موازنة 2006م؛ أما مجموع النفقات التي تم صرفها في حرب العراق، منذ آذار - مارس 2003م، فقد تجاوزت حدود (250 مليار دولار). ويذكر أن البيت الأبيض قد طلب أيضاً اعتماداً إضافياً من موازنة 2007م بمبلغ (50 مليار دولار) من أجل إعادة إعمار العراق وأفغانستان. أما عن عدد قتلى الجنود الامريكيين في العراق، فقد أعلن يوم 7 نيسان - أبريل 2006م أن هذا العدد قد وصل إلى 2347 جندياً وأكثر من 30 ألف جريح.
قد يكون من الضروري التعرض لهذه النفقات الكبيرة التي يتم تقديمها (للحرب) وتجاهل تلك التي كان لزاماً تخصيصها بصورة كافية، وإنفاقها بصورة صحيحة لتضميد جراح الحرب، وإعمار ما دمرته، وهذا مما استثار غضب بعض الأمريكيين قبل أن يستثير غضب العراقيين الغارقين في دمائهم وبين أنقاض خرائبهم، وقد تعرض السيناتور الديموقراطي (كنت كونراد) - عضو لجنة الميزانية في الكونجرس الأمريكي- الذي تحدث إلى وزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس) يوم 17 شباط - فبراير 2006م بقوله: (إن تدهور الأوضاع الحياتية في العراق، وتخلف الخدمات الأساسية فيه، جعل صبر نواب الكونجرس ينفد، ولاسيما أنه قدم حتى الآن أكثر من عشرين مليار دولار لمشاريع قيل إنها لإعمار العراق، بعد شن الحرب الأمريكية عليه. وقد أظهرت إحصاءات - نشرها قبل أيام المفتش العام الأمريكي لإعادة أعمار العراق - أن الحصول على مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحي أصبحت أكثر سوءاً مما كانت عليه قبل الحرب؛ ويعني ذلك أن الأمور تتزايد سوءاً رغم كل المخصصات التي قدمها الكونجرس للحكومة الأمريكية. وأشارت إحصاءات المفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار العراق (ستيوارت بوين) أن 32% فقط من العراقيين يحصلون على مياه الشرب النظيفة مقابل 50% قبل الحرب على بلادهم، وأن نصيب العراقيين من الصرف الصحي انخفضت إلى 20%، فيما كانت نسبتها قبل الحرب 24%. وأن قدرة العراق على إنتاج الكهرباء كانت قبل الحرب هي 4500 ميجاوات، بينما أصبحت الآن 3995 ميجاوات).

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:55 AM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

وإذن، فليس أمراً مباغتاً أن تتصاعد صيحات الغضب من كل أرجاء العراق فرادى وجماعات، لتضع المسؤولية كاملة على كاهل الاحتلال. ونموذج ذلك - على سبيل المثال - ذاك البيان الذي أصدره (الحزب الإسلامي العراقي) و (هيئة علماء المسلمين) يوم 9 نيسان - أبريل 2006م بمناسبة مرور ثلاث سنوات على دخول قوات الغزو مدينة بغداد، والذي جاء فيه: " إن العراق منكوب بكل المقاييس بعد مرور ثلاث سنوات على الاحتلال الأمريكي، وهو يقف اليوم على أعتاب تداعيات كارثية".

وصرح زعيم الحزب الإسلامي (طارق الهاشمي) بما يلي: " إن قوات الاحتلال هي المسؤوله عن تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، وحالة الفوضى التي أدت إلى انتشار ثقافة الكراهية والانتقام". فيما تضمن بيان هيئة علماء المسلمين ما يلي: "يتزايد الوضع في العراق سوءاً في شتى مجالات الحياة، فقد جاء الاحتلال بالدمار الشامل، واعتدى على المقدسات، وانتهك الحرمات". أما (جبهة الحوار العراقية) - التي يرأسها (صالح المطلك) - فقد أصدرت بياناً بهذه المناسبة - مناسبة مرور ثلاث سنوات على الاحتلال الأمريكي للعراق - جاء فيه: "يستطيع أبناء العراق تحويل ذكرى يوم الاحتلال إلى يوم للمقاومة الوطنية، فقد دخل العراق في ذلك اليوم مرحلة مظلمة من تاريخه، تمثلت بالاحتلال الأمريكي الذي استباح بلادنا ودماءنا. ولم يحصد العراقيون خلال السنوات الثلاث الماضية إلا الهشيم والدمار والوعود الكاذبة".

وإذا كانت خسائر القوات الأمريكية على أرض العراق - بحسب ما تم الإعلان عنه رسمياً - بعد ثلاث سنوات من الحرب هو (2347) جندياً، فإن شهداء العراق قد تجاوز عددهم المائة ألف عراقي، معظمهم من غير المقاتلين من المدنيين العزل، أطفالاً وشيوخاً ونساء.

والمهم في الأمر هو ملاحظة تزايد أعداد الشهداء العراقيين مع استمرار الأعمال القتالية واستطالة أمدها؛ ففي بحث أو دراسة قامت بها منظمة مدنية عراقية، أخذت على عاتقها مهمة إحصاء القتلى العراقيين، أعلنت ما يلي: "بلغ عدد القتلى من العراقيين في السنة الأولى من الحرب (2003م) حوالي 6331 شهيداً؛ وفي السنة التالية (2004م) ارتفع العدد إلى 312ر11قتيلاً. أما في السنة الثالثة (2005م) فأصبح عدد قتلي العراقيين (617ر12) قتيلاً، وارتفعت حصيلة القتلي اليومية (معدل وسطي) من 20 قتيلاً في اليوم - للعام الأول - إلى 31 قتيلاً في اليوم - للعام الثاني - ولتصل حتى 36 قتيلاً في كل يوم من أيام العام 2005م".

ولئن كانت هذه الخلاصة لإحدى نتائج الحرب طويلة الأمد على أرض العراق، تمثل حقيقة ثابتة من حقائق الحرب. فإن نتائج الحروب المماثلة تتطابق مع هذه الخلاصة، ولعل من أكثر الأمثولات وضوحاً هي نتائج الحرب الصاعقة (الألمانية) عند اجتياح القوات النازية للغرب (بلجيكا والبلاد المنخفضة وفرنسا)، حيث كانت الخسائر محدودة جداً - مادياً ومعنوياً - على جانبي جبهات القتال، فيما كانت الخسائر الألمانية مذهلة في حربها ضد الجبهات المقاومة للألمان في بلاد البلقان (بقيادة جوزيف بروزتيتو 1942-1944م) وكذلك فإن اجتياح القوات النازية - الألمانية لروسيا والوصول إلى أبواب موسكو ولينينغراد وحدود القوقاز لم يصطدم إلا بمقاومات محدودة، فكانت الحسائر الألمانية والروسية محدودة. ولكن عندما بدأت المقاومة الروسية (السوفيتية) للاحتلال الألماني، جاءت المأساة الحقيقية للطرفين المتحاربين بما يشبه حرب إباده وحرب تدمير، مما أدى إلى ظهور تحولات الحرب الحاسمة. وهنا في العراق - وكما في أفغانستان - تكررت الظواهر الملازمة لكل حرب طويلة الأمد وبعيدة عن الحسم، مع مراعاة خصوصية الحرب لكل بلد، ففي العراق انعكست النتائج السلبية لعدم الحسم بظهور انحرافات لعل من أبرزها: "تعاظم خطورة الاقتتال الطائفي، وتزايد أعداد الشهداء من الأبرياء المدنيين، حتى تجاوز عددهم بعد سنوات الحرب الثلاثمائة ألف شهيد". وتشكل تنظيمات من محترفي الحرب (أو الجريمة المنظمة التي تتغذى وتنمو كالنبات الطفيلي على هامش الحرب) والتي تمثلت بعمليات الاختطاف للأطفال والأبرياء للحصول على فدية مناسبة. وهذا مما أدى إلى انتشار التسلح وزيادة الضحايا، حيث الخيار الأفضل هو أن تكون قاتلاً أو مقتولاً". وكما هو متوقع فعادة ما تحدث هجرات جماعية للهروب من أخطار الحرب، وهذا مما يزيد من حجم مأساة الحرب، ومما يمارس دوره السلبي أيضاً في إطالة أمد الحرب، واستمرار الاحتكام للسلاح.

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:56 AM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

3- حروب بدون حسم

تظهر من خلال ذلك حقيقة علاقة استطالة أمد الحرب بغياب الحسم، فالعلاقة هنا علاقة جدلية (ديالكتيكية) إذ إن غياب الحسم يؤدي إلى تراكم النتائج السلبية للحرب، وهذه النتائج السلبية تمارس دورها باستطالة أمد الحرب، وإبعاد عامل الحسم عن ميادين القتال؛ وهكذا تدور رحى الحرب في دائرتها المغلفة. وقد تحدث رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق (الشيخ حارث الضاري) يوم 21 نيسان - أبريل 2006م عن جانب من هذه العلاقة بقوله: "إنني أرفض الاتهامات التي توجهها للمقاومة جهات حكومية، إذ من الخطأ اختزال المقاومة بالزرقاويين جماعة القاعدة بقيادة أبو مصعب الزرقاوي أو الصداميين - نسبة إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأنصاره البعثيين - واعتبر أن ما يشهده العراق وأهله هو عنف طائفي وليس حرباً أهلية، إذ تقف وراء هذا العنف بعض مراكز القوى التي لديها تنظيمات مسلحة (ميليشيات) ولها مصالح وأجندات خاصة لاعلاقة لها بمصالح الوطن؛ وهناك فئات سياسية تعمل على استغلال الموضوع الطائفي لتحقيق مصالحها، وهي التي تقف وراء الأعمال الإجرامية التي تنفذها بعض مجموعات المسلحين. إن المقاومة هي التي تستهدف فقط الاحتلال ومن يعاونه، أما الإرهاب بأشكاله المتعددة فيأتي من الاحتلال ومن الحكومة ومن ميلشيات مسلحة، ونحن نرفض الإرهاب الذي يستهدف الأبرياء من أبناء الوطن.

وللأسف الشديد، فالعراقيون اليوم هم هدف لعدد من الجهات الدولية والمحلية؛ فالاحتلال هو المشكلة الرئيسة في العراق، وإن زوال الاحتلال وانسحاب قوات التحالف هو البداية لعودة العراق إلى استقراره، ذلك أن قوات الاحتلال هي التي قامت بارتكاب أعمال إجرامية، كما أن هناك أطرافاً عراقية تسعى للخلط بين الإرهاب والمقاومة، وتعمل على تغذيته لمصالحها الخاصة،بل إنها غلّبت مصالحها الخاصة على مصالح الوطن، إن ما جاء به الاحتلال هو شر مستطير نقل العراقيين من سيء إلى أسوأ".

ويمكن على ضوء ما تضمنه حديث (الشيخ حارث الضاري) العودة إلى تجارب تاريخية متشابهة، وهي تجربة القوات النازية - الألمانية عندما اجتاحت بلاد الاتحاد السوفيتي (السابق)، حيث كان القهر الشيوعي ونظام الإرهاب الأمني (بقيادة الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين) ووزير داخليته (بيريا) وقادة أجهزة الاستخبارات (كي جي بي) قد وصل إلى مرحلة مرعبه، حتى أن سكان الأقاليم الغربية من أوكرانيا - وحتى جورجيا - كانوا يقدمون الخبز والورود (للمحررين المنقذين). ولكن لم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى كانت ممارسات (الجستابو - الألماني) وأجهزة الاستخبارات كافية - بشدتها وثقلها - لإيقاظ روح المقاومة، وانتقلت القوات الألمانية من معارك الهجوم الحاسمة إلى معارك الدفاع غير الحاسمة، والتي تحولت سراعاً إلى نوع من الحروب طويلة الأمد. وهنا في العراق، أصيب العرب وغير العرب - أيضاً - بإحباط كبير عندما اقتحمت قوات الغزو الأنجلو - أمريكية بغداد بعد مضي ثلاثة أسابيع فقط على بداية الحرب، وما كان ذلك إلا تعبيراً عن وجود استعداد للتعاون مع قوات الغزو - الطارئة والمؤقته على حياة العراق - والتي ستحرر البلاد من (نظام صدام حسين)، ولكن ها هي القوات الأمريكية وأجهزتها الأمنية واستخباراتها توقظ روح المقاومة العراقية من سباتها عبر ممارساتها المنحرفة، والتي كان من أكثرها إثارة الاعتقالات والتعذيب، حيث أصبحت سجون (أبو غريب) في العراق و (غواتنانامو) - في كوبا - من إبرز رموز (فضائل الاحتلال) في الحروب الحديثة.

لقد كانت قصص التعذيب في سجن (أبو غريب) هي بداية التحول الحاسم في التعامل مع الاحتلال الأمريكي - البريطاني للعراق، وبدأت هذه القصة في 13 كانون الأول - ديسمبر 2003م - أي بعد أشهر معدودات من بداية الحرب - عندما قام مجند أمريكي عمل في سجن أبو غريب بإرسال قرص مدمج (سي - دي) يتضمن مشاهد مثيرة عن ممارسات المحققين في دهاليز وأقبية السجن، واقترن ذلك بصيحات نساء عراقيات من غياهب ظلمات السجن تستثير حمية رجال العراق ونسائها. وكان لزاماً أن تثور تأثرة غضب أحفاد (المعتصم) وبدأت روح الثأر والانتقام في استقطاب وتجميع القادرين على حمل السلاح. وفي يوم 8 أيار - مايو 2006م صدر بيان عن الجيش الأمريكي في العراق أعلن أن مجلس دراسة أوضاع المحتجزين في سجن أبوغريب، قد عمل علي دراسة أكثر من (000ر367) معتقل وأوصى بالإفراج عن (500ر187) معتقل، وهؤلاء كانوا معتقلين، في سجون (أبو غريب، وبوكا، وأم قصر، وسوسا).

أما سجن (غوانتانامو) فقد اكتسب شهرته العالمية من اقترانه بالحرب الأمريكية على أفغانستان، ففي يوم 20 نيسان - أبريل 2006م صدر بيان عن واشنطن، ذكر فيه أن هناك (558) سجيناً قد تم احتجازهم في غوانتانامو منذ العام 2002م، وهؤلاء من جنسيات مختلفة، منهم 130 من السعودية، ومائة سجين من الجنسية اليمنية، و 25 جزائرياً، و22 صينياً، و 13 باكستانياً. علاوة على أعداد قليلة من تشاد وجزر المالديف وروسيا وأوزبكستان. والمهم في الأمر هو أن قضايا التعذيب والاعتقالات الواسعة مما اقترن بالتصعيد المستمر في أعمال المقاومة، قد ترك أصداء عنيفة هزت العالم، وانعكست الأصداء القوية على صفحة المجتمع الأمريكي ذاته، وكان ذلك أمراً متوقعاً في مجتمع (الديموقراطية والحريات)، مما دفع برجال الإدارة الأمريكية وصانعي قراراتها لالتماس كل السبل الممكنة للتخفيف من حدة موجات الغضب المتلاحقة، ولم تكن عملية تنظيم هيئة من أجل (تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج، وبصورة خاصة في الوطن العربي والعالم الإسلامي) ورصد موازنات في محاولات بلوغ الهدف، إلابرهاناً على العلاقة القوية بين استطالة أمد الحرب من جهة، وبين قوة الاستنزاف المادي والمعنوي الناتج عن الحرب ذاتها. ولاريب أن إطالة أمد الحرب لم تكن في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وليس في صالح الشعب العراقي الذي دفع غالباً ثمن الحرب على أرض بلاده، مما جعل عملية الغزو محرومة من كل الأهداف التي جرى رفع راياتها قبل عمليات الغزو وبعدها.

لقد أدت استطالة أمد الحرب في أفغانستان والعراق، وما نجم عن ذلك من انحرافات مدمرة ومن صنوف (جرائم الحرب)، إلى إعطاء فرص عمل أمام الهيئات والمنظمات القانونية والإنسانية والاجتماعية لإظهار أنشطتها، ولإثبات دورها على جانب الحرب. ويمكن في مجرى البحث التوقف عندما تم الإعلان عنه يوم 5 آيار - مايو 2006م في مقر هيئة الأمم المتحدة، بالكلمات التالية: بدأت اليوم جلسات مساءلة الولايات المتحدة بخصوص ملف التعذيب الخاص بها، حيث يمثل عشرون مسؤولاً أمريكياً - من وزارتي الخارجية، والدفاع - أمام لجنة مناهضة التعذيب في المنظمة الدولية، ويواجهون أسئلة فريق يضم عشرة خبراء قانونيين تابعين لهيئة الأمم المتحدة. ولهذه الجلسات التي تستمر لمدة أربعة أيام، أهمية ودلالة مميزتان، فهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مساءلة الولايات المتحدة الأمريكية عن ممارستها أساليب تعذيب ضد معتقلين في سجون أفغانستان والعراق وغوانتانامو، إضافة لما يسمى (معتقلي السجون الطائرة، ممن يتم اعتقالم ونقلهم بالطائرات إلى قواعد أمريكية في أوروبا وخارجها).

وقد رفضت واشنطن خلال الجلسة الأولى اتهامها بممارسة التعذيب، مدافعة عن أساليبها في معاملة المعتقلين المشتبه بممارستهم الإرهاب، وذلك في إطار حربها على الإرهاب، ومؤكدة أن استخدام التعذيب هو أمر غير مقبول وأن القانون الأمريكي يحرّمه. وقال مساعد وزارة الخارجية لشؤون حقوق الإنسان (باري لونيكرون) - الذي يرأس مجموعة العشرين مسؤولاً من الأمريكيين - ما يلي: إن موقف حكومتي واضح، فقانون الجنايات الأمريكي يحرّم التعذيب بكل صوره، وتعتبر ممارسته عملاً خاطئاً وغير مقبول. غير أن منظمة العفو الدولية اتهمت واشنطن بأنها تقول مالاتفعله وأن ما تعلنه من مواقف لا يتوافق أبداً مع ما تمارسه في هذه القضية.

أما الناطق باسم المنظمة الدولية (كورت غورينغ) فصرح بما يلي: "إن واشنطن لم تفشل في اتخاذ الخطوات الكفيلة بإزالة التعذيب فحسب، بل إنها أسهمت في صنع المناخ المشجع لانتشار التعذيب وغيره من الممارسات اللا إنسانية، وهي تمارس ضغطاً لتغيير تعريف التعذيب، حيث يشمل حالات محدودة جداً". وفي ذلك اليوم ذاته (يوم 5 آيار - مايوم 2006م) كان وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) يواجه مأزقاً صعباً في ولاية ( اتلانتا) عندما كان يلقي خطاباً في (قاعة التاريخ)، حيث قاطعة الحضور أكثر من ثلاث مرات، فيما رفعت امرأة لوحة كتب عليها (مجرم حرب).

وبعد انتهاء المحاضره سأله محلل عسكري فقال له: "لماذا كذبت علينا لجرنا إلى حرب لم تكن ضرورية وتسببت في هذه الخسائر في الأرواح؟" ولم يكن هذا إلا نموذجاً للأسئلة المحرجة التي ألقيت بلهجات غاضبة؛ فهل من حق الشعب العراقي - وقد تجاوزت خسائره كل الحدود - أن يرفع صوته لاستنكار ما تعرض له من الخسائر المادية والمعنوية - وبالتالي - هل هناك من يستطيع القول إنه ربح الحرب؟

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:56 AM

  رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

4- لمن تقرع أجراس النصر؟

وجه الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) رسالة إلى البرلمان الروسي (يوم 10 آيار - مايو 2006م) كان مما تضمنته ما يلي: " 00 لابد من التوقف عن خداع النفس بتعليق الآمال أن يعمل الآخرون على ترك روسيا لمتابعة تطورها السلمي، وتنمية اقتصادها واستعادة مواقعها في العالم، وهذا ما يفرض بالضرورة تطوير القدرة الدفاعية، وإن موسكو ترى وتتابع ما يجري في هذا العالم الذي تكثر فيه الذئاب النهمة غير المصغية لأحد، ويكثر فيه أولئك المتشدقون بشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان والديموقراطية لتحقيق أغراضهم الخاصة دون الالتزام بأي قيود"، ويمكن اعتبار هذه الرسالة هي أقوى رسالة توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها منذ انتهاء عصر الحرب الباردة (1991م)، وهي تعبر بصدق عما حققته (روسيا الاتحادية) وريثة الاتحاد السوفيتي من مكاسب عبر استنزاف أمريكا في حربها على أفغانستان ثم على العراق.

ولئن كان إغراق أمريكا في رمال أفغانستان هو من وجهة نظر السياسة الروسية - غير المعلنة - بمثابة انتقام لهزيمة القوات السوفيتية في حربها على أفغانستان (1981 - 1989م)، فإن فشل أمريكا على أرض العراق قد أظهر لصانعي السياسات الأمريكية قوة النفوذ الروسي في المنطقة، فالمفروض أن الأهداف الأمريكية المعلنة عند غزو العراق - وتلك غير المعلنة أيضاً - هي حرمان روسيا من مناطق نفوذها في طهران وبغداد ودمشق.

واستطاعت روسيا - بطرائقها الخاصة - دعم المقاومة العراقية بما تحتاجه من الوسائط القتالية - وبخاصة ضد المدرعات والحوامات - وأفادت روسيا من انصراف أمريكا لمتاعبها في الحرب ضد أفغانستان والعراق وفلسطين والعالم العربي والإسلامي، فعملت موسكو على تنظيم قواعدها وعلاقاتها مع طهران ودمشق ودعمهما بشبكات صاروخية مضادة للطائرات وبوسائط متنوعة، مع تقديم دعم سياسي قوي (ظهر في أزمة طهران مع المجتمع الدولي في موضوع الملف النووي الإيراني، وكذلك في أزمة سوريا تجاه علاقاتها مع دول الجوار).

ولابد من ربط هذه التطورات الروسية بتطورات أكثر قوة وصلابة من خلال تطوير التحالف الاستراتيجي (الروسي - الصيني - الهندي) خلال السنوات الأخيرة بخاصة، فكان ماتضمنته رسالة الرئيس (بوتين) بمثابة إعلان واضح وصريح لتحذير أمريكا من أجل الابتعاد عن مناطق النفوذ الروسي في إيران وسوريا، وهذا ما أكدته التصريحات الروسية عبر الاتصالات الثنائية مع هذه البلاد، والتي عكستها مواقف قادة طهران ودمشق؛ فهل يمكن القول إن السياسة الروسية قد حرمت أمريكا من الوصول إلى الحسم العسكري، ومن قطف ثمار النصر؟ ولكن، هل يمكن بالمقابل طرح فرضية أخرى، وهي دفع أمريكا للرد على هذا التحدي الجديد بتوجيه ضربات لطهران ودمشق، وبالتالي المزيد من الغرق الأمريكي في محيط (الاستنزاف المادي والمعنوي) مما يخدم سياسات التحالف الآسيوية الروسية - الصينية - الهندية، ويمنحها مزيداً من القدرة على الوصول إلى توازن استراتيجي حقيقي - اقتصادي - عسكري - سياسي - على مستوى العالم؟.

تظهر خلاصة تجربة الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق أهمية تقدم العمل السياسي على العمل العسكري، وضرورة هيمنة السياسة الاستراتيجية على السياسة العسكرية، وتتطابق هذه الخلاصة مع خلاصة تجربة الحرب العالمية الثانية، فعندما ألهب الزعيم الانجليزي (ونستون تشرشل) مشاعر العالم الغربي - بخاصة - بفصاحته الشهيرة وبكلماته النارية ليعلن الحرب على (الديكتاتورية - النازية)، لم يكن يدرك أنه بإعلانه هذا إنما يعلن نهاية عمر الامبراطورية البريطانية التي حكمت العالم لأكثر من ثلاثة قرون، وسيطرت على أربعة أخماس الكرة الأرضة؛ ولو أنه عرف مسبقاً أن لعبة الحرب لن تلقح إلا ثماراً محرمة، لما تمسك (بالممر البولوني) سبباً لإشعال فتيل الحرب الذي كان يملك وحده القدرة على إشعال طرفه، بل ربما كان قد تنازل عن حماية بولونيا كلها للوصول إلى تسوية سليمة مع الزعيم الألماني (هتلر)، وكان ذلك أمراً ممكناً. وهكذا قاد (تشرشل) بريطانياً والعالم إلى حرب - وهو معصوب العينين برباط من العمى السياسي - وعندما انتهت الحرب، كان هناك عالم بكامله قد اختفى (عالم الغرب الاستعماري) لينهض على أنقاضه عالم جدد هو عالم الثنائي (الأمريكي - الروسي)، فهل ستتكرر أخطاء سياسات الحروب الامريكية حتى تصل إلى وضع أمريكا في هامش بعيد عن العالم، أم أنها ستدرك أعماق اللعبة الدولية وتطوراتها الراهنه، فتترك إسرائيل وسياسات الصقور، لتعيد علاقاتها مع عالم المستقبل، عالم الوطن العربي والاسلامي؟ ألم يكن تحالف أمريكا مع المسلمين هو الذي مهد لانتصار السياسة الامريكية على آلة الحرب السوفيتية التي كانت أنذاك آلة الحرب الأولى في العالم؟.

وعودة بالبحث إلى بدايته، ففي صراع مثل الصراع الامريكي العراقي، ليس هناك فخر لأمريكاً إن انتصرت قدراتها العسكرية على قدرات عسكرية من حجم ونوع القدرات العسكرية العراقية؛ ورغم ذلك لم تحقِّق نصراً عسكرياً حاسماً، وليست هناك مهانة أو مذلة تنزل بالشعب العراقي أن أصابت قدراته القتالية هزيمة في حرب مع قدرات عسكرية من حجم القدرات الأمريكية ونوعها، بل يمكن القول إنها النصر بالهزيمة للعراق، والهزيمة بالنصر الأمريكي، فكيف إذا كانت الخسارة الفادحة من نصيب الطرفين المتحاربين، فيما ذهبت ثمار نصر الحرب إلى اطراف أخرى أفادت من الحرب حتى أبعد الحدود لدعم (قدرة الكمون الحربي) بكل مكوناتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية؟!

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
وحروب, المستقبل, المعركة, الحاسمة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع